نصحت شيماء قائد أخصائية تغذية سريرية أولى في مركز ند الحمر بقطاع الرعاية الصحية الأولية، بضروة اتباع النظام الغذائي الذي كان متبعاً خلال شهر رمضان الكريم، والعودة تدريجياً إلى نمط الغذاء العادي، لتجنب اضطرابات المعدة ومشاكل عسر الهضم نتيجة تناول أطعمة متنوعة وبكميات غير مناسبة، خاصة في اليوم الأول من أيام عيد الفطر المبارك، ودعت إلى تجنب الإفراط في تناول الأغذية الدسمة والمقلية، التي قد تؤدي إلى التلبك المعوي والخمول والكسل والدوران والإسهال.

وأكدت على أهمية مراقبة مرضى السكري لما يتناولونه من الأطعمة، خصوصاً الحلويات، مع اختيار الأصناف التي تحتوي ‏على سعرات حرارية قليلة خلال أيام العيد، وعدم الرضوخ لضغوطات الضيافة، كما دعت المرضى الذين يعانون من أمراض القلب وضغط الدم، إلى ضرورة تجنب الافراط في تناول المنبهات كالقهوة والشاي والمشروبات الغازية والعصائر غير الطبيعية، لتفادي المشاكل الصحية المترتبة على تناولها.

نصائح وتحذير

وحذرت رئيسة التغذية السريرية الدكتورة وفاء عايش من الافراط في تناول اللحوم والسكريات خلال موائد العيد، التي تتعدد فيها أصناف الأطعمة والحلويات، منبهة إلى أن المبالغة في تناولها تسبب العديد من المشاكل الصحية وخاصة في المعدة. وأوضحت أن الأصناف التي تحتويها موائد العيد مشبعة بالدهون والسكريات والسعرات الحرارية، مما يشكل خطراً على صحة الأفراد، وخاصة أصحاب الأمراض المزمنة.

وأشارت إلى أنه مع انتهاء شهر رمضان الفضيل، يكون الصائم قد اعتاد على نمط غذائي مغاير كثيراً للنمط المتبع طوال العام، ونتيجة للصوم يعتاد الجهاز الهضمي على عدم استقبال أي طعام أو شراب طوال النهار، في حين يفرز العصارات الهاضمة ويتهيأ لاستقبال الطعام قبيل أذان المغرب.

وقالت إنه نتيجة للتغيير المفاجئ في مواعيد ونوعية الطعام المتناول، يعاني الكثير من الناس من اضطرابات وآلام في المعدة وانتفاخ أو إسهال، وقد تكون هناك حالات تسمم غذائية.

ولتجنب حدوث هذه الأعراض نصحت بمراعاة كمية الأكل ونوعيته، وتناول كمية قليلة من الطعام في أول أيام العيد، وتزداد هذه تدريجيا أثناء فترات اليوم، وأن نأكل ببطء مع المضغ الجيد، وعدم شرب كمية كبيرة من الماء والسوائل أثناء تناول الوجبات، مع التقليل من تناول الأطعمة التي تهيج المعدة وتزيد حموضتها كالمقالي والمعجنات، وتلك التي تحتوي على بهارات وتوابل، وكذلك الشاي والقهوة والمشروبات الغازية.

وطالبت الدكتورة وفاء أصحاب الأمراض المزمنة كالقلب والضغط والسكر وكبار السن، باتباع الحمية الغذائية وعدم الافراط في الأكل ايام العيد، ليتجنبوا التعرض للمشاكل الصحية التي تنجم عن ارتفاع نسبة الدهون بشكل مفاجئ. ونصحت بالتدرج في تعويد المعدة على استقبال الطعام في الصباح، والابتعاد عن تناول إفطار ثقيل في أيام العيد، حتى تعتاد المعدة على استقبال الطعام في الصباح، موضحة أنه يجب البدء بكميات قليلة من الطعام وتصغير حجم الوجبات، لتجنب إرباك الجهاز الهضمي وإتاحة الفرصة لعملية هضم مريحة وكاملة.

خيار الاعتدال

ونصحت بتناول حبة فاكهة أو كوب من عصير الفاكهة، بدلا من تناول الحلويات أو المشروبات الغازية، كما نصحت بالاعتدال دائماً في تناول الحلوى والشوكولا وكعك العيد، لأنها تحتوي على كمية كبيرة من الدهون والسكريات والسعرات الحرارية التي قد يؤدي الإفراط في تناولها إلى اضطرابات هضمية وزيادة في الوزن، وقد تسبب إجهاد الجهاز الهضمي وتستنفد عصاراته الهاضمة، كما تسبب حدوث تخمرات بالمعدة والأمعاء وكمية كبيرة من الغازات، ما يؤدي إلى سوء الهضم والإسهال والتلبك المعوي وغيرها. وتتضاعف المخاطر الصحية لدى المصابين بداء السكري والسمنة وبارتفاع نسبة دهون الدم وأمراض القلب والشرايين، لذلك يفضل عدم المبالغة في تناولها رغم ضغوط الضيافة والإلحاح الذي يشتهر به مجتمعنا.

وأشارت إلى أنه خلال ايام العيد تتناول الأُسر كميات كبيرة من اللحوم والأرز أكثر من مرة خلال اليوم الواحد، بما يفوق احتياجات الفرد بصورة كبيرة. والى جانب الصعوبة التي يواجهها الجسم في هضم هذه الكمية من اللحوم، فإنه لا يحتاج في حقيقة الأمر إلا إلى كمية محدودة منها والباقي يتم تخزينه كدهون. ونبهت إلى أن الإفراط في تناول الطعام والراحة يؤدي إلى الاسترخاء والشعور بالكسل والخمول، وإذا استمر هذا الأسلوب الغذائي قد يؤدي إلى السمنة وما يصاحبها من مخاطر صحية كثيرة.

وقالت الدكتورة وفاء عايش إنه ينبغي على مرضى تصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم والقلب، أن يراعوا خلال أيام العيد التقليل من تناول الأطعمة المحتوية على الدهون الحيوانية المشبعة أو الأطعمة عالية المحتوى من ملح الطعام، مثل المكسرات المملحة والمخللات، تجنبا لارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم وزيادة معدلات الترسب على جدر الأوردة والشرايين واحتمالات الإصابة بنوبات ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، مع ضرورة تجنب تناول الوجبات الغذائية الكبيرة التي يمكن أن تسبب إرهاقا للقلب، وتوزيع تلك الوجبات إلى وجبات صغيرة قد تصل إلى خمس وجبات في اليوم الواحد، وكذلك عدم الإفراط في تناول المشروبات المحتوية على الكافيين، مثل الشاي والقهوة والشوكولاتة والمشروبات الغازية.

أما مرضى قرحة المعدة فعليهم التقليل من تناول البهارات والفلفل الحار والأطعمة المالحة والحلويات عالية السكر، مع مراعاة عدم ملء المعدة بالطعام، كما دعت للعودة تدريجياً إلى الوجبات الثلاث الاعتيادية.