فرحة العيد لا توازيها فرحة خاصة أننا خرجنا من الشهر الكريم متعبدين لله حتى أصبح يوم العيد مكافأة للمسلم طقوسه تبدأ بعد الصلاة الفرحة لا تقتصر على فئة عمرية حيث يبدأ التزاور والجَمعة التي تعيد شحذ العلاقات الأسرية بقدومه وفيه أيضاً تشعر العائلات والأسر بدفء الاستقبال وحرارة الترحيب أينما حلّوا، وتستقبلهم الابتسامات النابعة من القلب مصحوبة بتهنئة العيد «عيدكم مبارك»، مع أجمل روائح البخور والعطور الإماراتية، والأكلات والحلويات الشعبية، وكل هذا من شأنه أن يؤكد على تمسك دولة الإمارات بتقاليد الضيافة العربية الأصيلة :

مناسبة اجتماعية

أوضح خليفة المحرزي، مستشار ومدرب معتمد في مجال الأسرة، بأنه من أهم القيم الإماراتية التي يحرص عليها الإماراتيون في العيدين هي تبادل الزيارات العائلية، وزيارة الأهل والأصدقاء والمقربين في منازلهم، ومن ثم تأتي زيارة الأصدقاء. حيث تعتبر الزيارات الفرصة الأنسب للتعرف على أخبار الأهل والمقربين، الأمر الذي ينشر أجواء فرح مميزة، واستشعار معنى العيد السعيد بشكل فعلي.

كما تحرص الإعلامية منال أحمد على المساهمة بفعالية في مراسم العيد، بما فيه من فرحة وسرور، إلى جانب تواصلها مع الكبير والصغير ومعايدتهم.

ويبتهج محمد المزروعي، موظف، بحلول فجر أول أيام العيد، حيث يتعالى التكبير والتسبيح من مآذن المساجد، وتبدأ جموع المصلين بالتجمع لأداء صلاة العيد. وقال : « بعد أداء الصلاة والاستماع للخطبة والدعاء، يجتمع الناس ولا يفترقون إلا وقد عانق أحدهم الآخر، ومن ثم التوجه للأهل والجيران والأصدقاء وتهنئتهم بعيد الفطر السعيد».

وتفرح فاطمة المازم، ربة بيت، لفرحة صغارها بلبس الكندورة الإماراتية المعروفة، اقتداء بتقاليد وتراث آبائهم، وتبادل التهاني بين أفراد الأسرة أولاً ثم الأهل والأقارب، في منظر يدل على قوة الترابط الاجتماعي. حيث تنطلق وزوجها وأطفالهما لتبادل الزيارات واللقاءات في تسابق رائع، وتكون البداية دائماً في بيت الجد والجدة.

تعتبر فوالة العيد المائدة الرئيسة التي يتم إعدادها لاستقبال عيد الفطر السعيد، وتشهد إقبالاً كبيراً من الكبار والصغار في الوقت نفسه.

وأوضحت سكينة أحمد الحجي، موظفة في غرفة التجارة والصناعة في الشارقة، بأن فوالة العيد تضم مجموعة منوعة من الأكلات والحلويات الإماراتية، ولا يمنع من إضافة الحلويات العربية والأجنبية إلى جانبها، وتقدم للضيوف من الأهل والأصدقاء. وتشير إلى أنه تختلف أصناف الفوالة من منزل لآخر، فهناك من يقدم المأكولات الشعبية فقط، وهناك من يقوم بالتنويع ما بين المأكولات الشعبية والحديثة مثل الشوكولاتة بكل أشكالها وأنواعها، والكعك، والبقلاوة ، والكنافة.

وأوضحت مريم الشحي، استشارية أسرية، أن تقليد فوالة العيد التراثي يبدأ عقب صلاة العيد. وهي عادة ما تتكون من القهوة العربية والحلوى العمانية والأكلات التراثية مثل البلاليط والبثيث واللقيمات والتمر والخنفروش والقرص وغيرها من المأكولات الشعبية الأخرى، حيث يستلذ الجميع بها، ويقبلون عليها في جو تحفه السعادة.

وحدثتنا « أم ذياب الكتبي» جدة إماراتية في الخمسين من عمرها، عن فوالة العيد، وقالت : « إن تقليد فوالة العيد يعتبر من أبرز العادات والتقاليد التراثية التي تعكس كرم وضيافة شعب الإمارات، حيث تشكل فوالة العيد عادة اجتماعية تساهم في تعزيز التواصل والترابط الاجتماعي، كما أنها ترمز إلى كرم الضيافة وحسن الاستقبال، وتساهم في التعريف بالعادات والتقاليد الإماراتية للذين يجهلونها ».

بهجة الصغار

تعتبر العيدية أحد أجمل الأشياء التي تُفرح قلوب أحبتنا الصغار، والتي ينتظرونها بفارغ الصبر كل عام، رغم امتلاء الحياة بالكثير من المناسبات الأخرى.

ويؤكد الفنان عبدالله الحريبي بأنه على الرغم من سطوة الحياة العصرية وسيطرتها على مناحي الحياة كافة، إلا أن العيدية بقيت صامدة كأحد أجمل الأشياء في حياتنا، فهي ليست مجرّد هدية مالية تقدّم للأطفال، وإنما لغة وثقافة جميلة تحقّق التواصل بين الكبير والصغير وتدخل الفرحة في نفوس الأطفال ».

بينما أشارت علياء عيسى القاسم، موظفة، إلى أن إعطاء الأطفال العيدية في جو أسري هي منظومة وميزة خاصة في استقبال العيد. فالعيدية يمكن اعتبارها تقليداً اجتماعياً. وتكمن في أنها إحدى المهارات الخاصة بالموروث الشعبي لدى دولة الإمارات، وهي تجعل الأطفال يحبون مناسبات العيد ويعبرون عن فرحتهم، ويترقبونها لزيارة الأهل والأقارب، للحصول على العيدية التي تدخل السرور إلى قلوبهم وتعودهم بشكل غير مباشر على تواصل الأرحام وزيارات الأهالي في الأعياد.

بين الأمس واليوم

يرى البعض بأن مظاهر العيد اختلفت عما كان عليه في السابق من ناحية التواصل الاجتماعي ولمة الأهل وتجمع الاصدقاء. وأوضح سالم عبيد عبدالله، موظف، بأنه شخصياً ينتظر العيد للسفر وليس للاحتفال مع الأهل.

وأكد عبدالرحمن الزرعوني، موظف، على أن التكنولوجيا الحديثة أثرت على علاقة الناس بعضهم ببعض، وأصبحت المعايدات تتم عن طريق الأجهزة الذكية بتطبيقاتها المتنوعة، بدلاً من التهاني المباشرة من خلال التلاقي في المنازل وجهاً لوجه، الأمر الذي أثر طبعاً على صلة الرحم سلباً.

فيما تحدثت فاطمة الطنيجي، ربة بيت، عن ذكرياتها مع ملابس العيد الجديدة، والتي كانت تشعرها بالبهجة والفرحة. وأوضحت أن أطفال اليوم لا يستشعرون قيمة الفرحة بملابس العيد الجديدة، حيث الملابس الجديدة والمصروف المالي طوال العام. مشيرة في الوقت ذاته إلى تغير ألعاب الأطفال، ودخلت عليها التكنولوجيا الحديثة.

حيرة

أبدت مها الخالدي، ربة بيت، حيرتها في اختيار المرافق السياحية التي ستزورها وأطفالها في مدينة العين الخضراء التي تحفل بأماكن سياحية متنوعة. وقالت الخالدي : «قد أقرر حينها زيارة حديقة الحيوان والأحياء المائية، ثم مدينة ألعاب الهيلي، والمياه المعدنية في مبرزة وجبل حفيت ».