تجسد العباءة رمزاً مهماً لتمسك المرأة الإماراتية بهويتها ومكانتها وخصوصيتها، في المجتمع منذ العصور القديمة حتى اليوم، ولعل أكثر ما يميز المرأة الإماراتية عن قريناتها في الخليج، واقع كونها الأكثر تمسكاً بزيها التقليدي، ولا غرابة في أن نرى اليوم، أن المرأة الإماراتية أصبحت تعمل على مواكبة خطوط الموضة العالمية، ضمن حدود أزيائها التقليدية، ولعل العباءة خير مثال على ذلك، فقد تحولت من مجرد رداء إلى قطعة غالية الثمن تصول وتجول بين الألوان وأنواع الأقمشة.
في محاولة لكسر نمطية العباءة السوداء، حرص المصممون والخياطون على تقديم تشكيلة مميزة من العباءات الملونة لعيد الفطر 2015، وتراها الفتيات والسيدات الأنسب لإطلالات الصيف الذي يعشق التصاميم والألوان الفرحة، حيث ترى مصممة الأزياء الإماراتية إيمان الفلامرزي، أن العباءات الملونة تواكب الموضة، إلا أنها تؤكد على ضرورة اختيار الألوان المناسبة لكل فتاة وامرأة بما يتلاءم مع لون بشرتها وسنها أيضاً علاوة على المكان الذي سترتدي فيه هذه العباءة.
الألوان الترابية
وأضافت أن الألوان مناسبة لموسم الصيف الحالي خاصة مع اشتداد حرارة الجو، مشيرة إلى أن الألوان المتداخلة ينتفي معها أناقة المرأة، حيث طرحت الفلامرزي مجموعتها الجديدة من العباءات لعيد الفطر القادم كلها ملونة بالألوان الترابية السادة لترضي جميع الأذواق.
التغيير مطلوب
«البيان» استطلعت آراء الفتيات والنساء في هذه المسألة، حيث قالت ميرة البلوشي سكرتيرة في هيئة المواصلات بالشارقة: سئمنا من اللون الأسود والتغيير مطلوب في كل شيء، بما أننا في عصر العولمة، مشيرة إلى أن الهدف من العباءة هو التستر سواء كانت سوداء أم ملونة.
أما بدرية البند إداري علاقات عامة في جهة حكومية بالشارقة، فتقول أن السفر إلى البلدان الأخرى يعلم الإنسان الكثير ومن ضمنها حب التغيير ، ولا أرى مانعاً من أن تكون العباءة ملونة، طالما احتفظت بهدفها الأساسي، وكانت ساترة لجسد المرأة وخالية من الزركشة والبهرجة التي تلفت الأنظار.
وأكدت أن أغلب الفتيات يقمن بالاطلاع على مواقع «الانستغرام» الخاصة بالمصممات الشهيرات ويقتبسن منها أفضل الموديلات للعباءات، علاوة على اقتباسهن موديلات بعض الشخصيات النسائية المشهورة في الإمارات ويكلفن الخياط الذي يتعاملن معه بتقليدها بأسعار زهيدة.
مواكبة الموضة
هند جاسم المنصوري تعشق اللون الأسود إلا أنها ترى أن العباءة الملونة أكثر أناقة ومواكبة لـ«الموضة»، أما زميلتها وفاء الطنيجي الموظفة بهيئة الطرق بالشارقة، فترى أن حرارة الجو هذا العام سبب رئيسي في تحول الفتيات إلى الألوان في العباءات، إضافة إلى التقليد ومواكبة الموضة التي تستشري بين أفراد المجتمع وبالذات فئة الجنس الناعم.
وتناولت أطراف الحديث زينب أحمد التي قابلناها في أحد المحلات أثناء اتفاقها مع البائع على تفصيل 4 عباءات ملونة لعيد الفطر القادم، قائلة العباءات الملونة «ستايل» وتلفت الانتباه ونحن الفتيات نبحث عن كل ما هو جديد وملفت وجذاب، ويواكب الموضة.
وأضافت أنها تقصد محلاً لتفصيل العباءات بعينه في إمارة عجمان يقوم بتقليد الموديلات التي يقوم بتصميمها مشاهير المصممين بالدولة، بعد أن تحصل على صورة العباءة من موقع المصممة على «الانستغرام» وتنقلها للخياط للقيام بتقليدها.
وأشارت إلى أن هذه الطريقة توفر عليها الكثير من الأموال التي كانت ستنفقها في حال لجأت لمصممة شهيرة، التي تبيع العباءة عبر مواقع التواصل الاجتماعي خاصة «الانستغرام»، بمبالغ كبيرة تتراوح ما بين 4 آلاف إلى عشرة ألاف درهم، فيما لا تتجاوز العباءة لدى هذه المحلات التي تقلد التصاميم 400 درهم فقط.
حياة أحمد كانت ترافق أختها زينب لتفصيل عدة عباءات استعداداً للعيد معظمها أسود إلا واحدة ملونة، حيث أشارت إلى أن زوجها يرفض ارتداءها للملون، إلا أن رغبتها في مواكبة من حولها علاوة على رغبتها الشخصية في ارتداء العباءة الملونة دفعها لتفصيل واحدة منها لارتدائها من دون علم زوجها.
واعترض علي أحمد بني ياس على هذا النوع من العباءات مشيراً إلى أنه لن يسمح لزوجته بارتدائها مطلقاً مبرراً ذلك بكونها تلفت أنظار الرجال، لافتاً إلى أنه أمر لا يتوافق مع عادات وتقاليد المجتمع الإماراتي المحافظ على الاحتشام.
وأوضح البائع محمد نعيم أن زبوناته يأتين من كل إمارات الدولة، مشيراً إلى أن معظمهن يخترن قطع قماش العباءات ذات الأسماء الشهيرة مثل «ندى» و«أميرة» و «ألماس»، أما «شيلة» الرأس فيختلف قماشها الذي تتعدد أسماؤه مثل «دجى الليل» و«دبل ساري» وأفضلهم ما يأتي من اليابان وإندونيسيا.
وأكد أن السيدات يطلبن أكثر من عباءة واحدة للعيد، مشيراً إلى أن إحداهن طلبت منه تفصيل 8 عباءات ملونة لعيد الفطر القادم.
حدود الشرع
ومن جانبه أوضح الدكتور عبدالله الكمالي مدير مشروع مكتوم لتحفيظ القرآن الكريم بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، أنه لا مانع من أن تأخذ المرأة المسلمة من الزينة ما شاءت في الأمور التي لا تغضب الله سبحانه وتعالى، وفي حدود الشرع.
وقال الكمالي إن المشكلة تكمن في توسع بعض الأخوات في مفهوم الزينة بطريقة غير مقبولة وبشكل غير لائق بالمرأة المسلمة، ولعل أقرب مثال على ذلك هو العباءات المزينة والملونة التي أصبحت تشبه الفساتين، ما يجعلها في حاجة إلى عباءة أخرى تسترها.
وأشار إلى أن هناك عباءات يكتب عليها أبيات من الشعر، وهو أمر لافت للنظر ومذموم لأنه يبدي زينتها فيعرضها ربما للتحرش أو الوقوع في إحراجات هي في غنى عنها، داعياً المرأة إلى ارتداء العباءة الساترة لزينتها غير اللافتة.
وأكد أن الإسراف والمغالاة في تفصيل بعض أنواع العباءات أمر مذموم، لافتاً إلى أن بعض النساء يقمن بتفصيل عباءات تصل قيمتها إلى أكثر من عشرة آلاف درهم، بهدف المباهاة والتقليد، مشيراً إلى أن الأفضل أن تتصدق المرأة بهذا المبلغ أو جزء منه لفقير محتاج أو تتبرع به لإحدى الجمعيات الخيرية، ليصلها منفعته في الدنيا قبل الأخرة.
وأهاب بالنساء الالتزام بالحجاب الشرعي، خاصة الأمهات منهن إذ إن الفتاة الصغيرة ستتعلم من أمها الالتزام من عدمه فهي ستتصرف كما رأت والدتها، ويتواصل هذا الشعور في النمو مع تقدمها في العمر
800 طلب
أكد محمد عالم صاحب محل لتفصيل العباءات في عجمان أنه استقبل خلال الأيام القليلة الماضية 800 طلب لتفصيل عباءات لعيد الفطر القادم كلها ملونة، مشيراً إلى أن باب استقبال الطلبات يغلق مطلع شهر رمضان نظراً للاكتفاء،



