نظمت الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة دبي، المجلس الرمضاني الرابع لخطة دبي 2021 بعنوان «لك القرار: الاستهلاك أو الاستدامة»، وذلك ضمن سلسلة المجالس التي تنظمها خلال الشهر الكريم، في إطار التواصل المستمر مع مختلف شرائح المجتمع بهدف إشراكهم في تنفيذ خطة دبي 2021 وتحقيق الطموحات، بحيث يحظى الجميع بفرصة المساهمة في إبداء الرأي وطرح الأفكار.
وناقشت الجلسة التي استضافها أحمد بن علي الشعفار في مجلسه الخاص في منطقة جميرا، بحضور ممثلين من الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة دبي، ووسائل الإعلام، كيف حفز النمو الاقتصادي وجودة المعيشة في دبي العديد من الأفراد والشركات إلى الانتقال للعيش في الإمارة، جاعلاً من النمو السكاني فيها من أعلى المعدلات في العالم، وقد أدار الحوار الدكتور سالم الشافعي من الأمانة العامة للمجلس التنفيذي.
استهلاك مرتفع
وقد أبرز تحليل الوضع الراهن في خطة دبي 2021، معدلات الاستهلاك المرتفعة من المياه والكهرباء، بشكل يفوق المعدلات العالمية بمراحل، وهو ما يؤثر على استدامة الموارد الطبيعية على المدى البعيد، وعلى جودة الحياة للأجيال القادمة..
حيث كثيراً ما يترافق النمو الاقتصادي السريع مع معدلات استهلاك مرتفعة تغذّيه، خصوصاً أن نسبة معتبرة من أفراد المجتمع يتمتعون بدخل مرتفع يتيح لهم معدلات استهلاك تتناسب ومستوى دخولهم.
وبالرغم من أن بعض مظاهر جودة المعيشة تتمثل بالقدرة على الاستهلاك المرتفع، إلا أن هذا يأتي على حساب مظاهر أخرى لا تقل أهمية، تتمثل في جودة وصحة البيئة من ناحية، وفي القدرة على إدامة نمط الحياة المرتفع على المدى البعيد من ناحية أخرى، والاختيار بين الاثنين هو محصلة تفاعل بين قرار فردي وسياسة حكومية.
وأوضح التحليل أن سكان دبي يميلون بشكل متزايد إلى استخدام المركبات الخاصة، عوضاً عن وسائل المواصلات العامة، أو أية وسائل أخرى كالدراجة الهوائية أو السير على الأقدام، حتى للمسافات القصيرة، مما يؤدي إلى اختناقات مرورية ومشاكل صحية وبيئية، تعزز تفاقم الأمراض غير المعدية كالسكري والضغط والربو والسمنة وغيرها.
وإلى جانب العوامل الاقتصادية والاجتماعية، ساهم في تعزيز هذا النمط من السلوك، محدودية السياسات المتعلقة بتحقيق التوازن في استعمالات الأراضي، أو التكامل بين وسائل النقل العام وجاهزية البنية التحتية المخصصة للمشاة مقارنة بتلك المخصصة للسيارات.
كما ناقشت الجلسة العوامل الاجتماعية والاقتصادية المسببة لارتفاع معدلات استهلاك المياه والكهرباء والموارد الأخرى، التي تترتب عليها كذلك معدلات مرتفعة من إنتاج المخلفات، إضافة إلى أسباب ظاهرة الازدحام المروري التي تتفاقم مع الوقت، ومسبباتها الاقتصادية والاجتماعية من جهة، أو تلك المتعلقة بالسياسات الحكومية من جهة أخرى، علاوة على مناقشة آثارها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
الانفجار السكاني
وقال الدكتور راشد الشعالي أستاذ الهندسة المعمارية في قسم علوم وتقنيات المباني في جامعة الإمارات، إن الانفجار السكاني وتحول الحياة من الريفية إلى المدنية ضاعف استخدامات الطاقة مرات عديدة، وأن مشكلة استهلاك الطاقة والتحديات التي تواجهها هي مشكلة عالمية يعاني منها العديد من دول العالم، وخصوصاً التي تسير على خط التطور الذي تسلكه إمارة دبي ودولة الإمارات بشكل عام.
وأوضح أن استهلاك الطاقة يختلف من إمارة لأخرى، ولكن بشكل عام هناك اتفاق على أن 70% من استهلاك الطاقة يخصص لأجهزة التكييف، وذلك من الأمور التي يصعب التحكم فيها نظراً لدرجة الحرارة العالية. وأكد الشعالي أن وصول الدولة إلى مستوى أقل الدول استهلاكاً للطاقة أمر يصعب الحديث عنه، نظراً لغياب الثقافة الاستهلاكية بين الأفراد.
ومن جانبه قال محمد حسن المطوع رئيس قسم سياسيات الترشيد بوزارة الطاقة، إنه ما دام هناك نمو وتطور عمراني فالمقابل سيكون زيادة في استهلاك الطاقة، مشيراً إلى أن من أصعب التحديات التي تواجه استهلاك الطاقة هو زيادة عدد المباني بصورة يومية، مما يعني زيادة حجم الاستهلاك نظراً لتركز الكثافة السكانية في هذه المباني.
برامج وحلول
في السياق ذاته قال الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية، إن البرامج الإرشادية لم تفعل بصورة واضحة ولم تتحول إلى ثقافة استهلاكية، ودليل ذلك انعدام التوازن بين الإنتاج والاستهلاك، سواء في المياه أم في الطاقة وحتى الاقتصاد، مشيراً إلى أن الهدر والاستنزاف تخطى هذه الجوانب وأصبح هناك استنزاف في الاستهلاك الإلكتروني الذي يعد أكثر خطورة على المجتمع.
ظاهرة عالمية
وفي ما يخص مشكلة الازدحام المروري، قال اللواء محمد سيف الزفين مساعد القائد العام لشرطة دبي لشؤون العمليات، إن الازدحام ظاهرة عالمية لها جانبان هما عدم قدرة الطريق على تصريف المركبات بسبب سوء التخطيط أو بسبب الحوادث المرورية..
مشيراً إلى أن التحديات التي تواجه القضاء على الازدحام عديدة، منها ازدياد أعداد المركبات عاماً بعد آخر، وعدم اكتمال البنية التحتية لوسائل النقل الجماعي، التي تعرقل استخدامها درجات الحرارة وغياب مسارات المشاة المكيفة التي تشجع الأشخاص على استخدام هذه الوسيلة.
منظومة نقل
وقال عبدالمحسن إبراهيم المدير التنفيذي للاستراتيجية والحوكمة المؤسسية في هيئة الطرق والمواصلات، إن الانفتاح الاقتصادي الذي تعيشه الدولة وخصوصاً دبي، ضاعف من الكثافة السكانية في هذه الإمارة التي يعتمد اقتصادها على الفعاليات والأحداث والمعارض، والتي تستقطب شريحة كبيرة من الزوار من مختلف دول العالم، مشيراً إلى أن تخفيف الازدحام يتطلب تشريعات وقوانين لإلزام الأشخاص باستخدام النقل الجماعي وتعزيز دوره.
من جانبه قال خالد العوضي مدير التخطيط في معهد مصدر، إن الازدحام المروري مشكلة تواجه كل الدول التي تسعى للتطور وبناء اقتصاد عمراني، يصاحبه ازدياد نسبة المركبات بشكل سنوي يزيد على 4%.
كما هو في إمارة دبي. أما ناصر بوشهاب مدير إدارة التخطيط الاستراتيجي في هيئة الطرق والمواصلات، فقال إن الازدحام المروري هو أحد التحديات التي يجب أن توضع في مقدمة الأولويات التي يجب أن تراعيها الجهات المسؤولة عند التخطيط العمراني.
رفاهية
أوضح المهندس حسين البنا مدير إدارة المرور في هيئة الطرق والمواصلات أن هناك تحديات عديدة تواجه استخدام النقل الجماعي لا علاقة لها بنوع الوسيلة، وإنما هي ناجمة عن الرفاهية الكبيرة التي يتمتع بها المواطنون والمقيمون على أرض الدولة، وهي التي تعرقل بصورة كبيرة استخدام مواصلات النقل الجماعي، إضافة إلى أن السياسيات تشجع استخدام وامتلاك المركبات الخاصة، مشيراً إلى أن 50% من الازدحام الذي يحدث في الطرقات، ناجمة عن الحوادث المروية وكثافة المركبات في الطرق.
