أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن مجتمعنا العربي المسلم هو نبع الخير والعطاء، ويعتز بقيمه وأخلاقه الإنسانية التي تحتم عليه مساعدة المحتاجين ومد يد العون إلى كل فقير ومحروم، دون النظر إلى انتمائه الجغرافي أو العرقي أو الديني.
جاء ذلك خلال زيارة سموه مقر «دبي العطاء» في مدينة دبي الطبية، حيث اطمأن سموه إلى سير العمل فيها، والإنجازات التي تحققت على مدى ثماني سنوات منذ تأسيسها، وتحقيق رؤية سموه في توفير فرص التعليم الأساسي في الدول النامية.
وأشار سموه إلى أنه يدعم ويشجع كل البرامج والمشاريع التي تنفذها المؤسسة في مناطق عديدة حول العالم، مشيداً بعطاءات أهل الخير من مجتمع دولتنا العزيز شركاتٍ وأفراداً الذين يسهمون بعطاءاتهم في تعزيز أهداف وبرامج المؤسسة الإنسانية.
وتفقد سموه مكاتب وأقسام المؤسسة، والتقى الموظفين والموظفات، حيث أشاد بجهود «دبي العطاء» الإنسانية، ووصولها إلى مستويات عالمية في نشر وتعميم التعليم الأساسي في المجتمعات الفقيرة، وتوفير فرص التعليم المبكر للأطفال المحرومين، ما جعلها مؤسسة عالمية بامتياز، تحظى باحترام الدول والمنظمات الدولية ذات الصلة، وتستقطب الدول والجهات الداعمة لمشاريعها التعليمية، لضمان استمراريتها وتحقيق أهدافها الاستراتيجية البعيدة المدى.
وتمنى سموه لجميع العاملين في المؤسسة التوفيق والنجاح على طريق خدمة العلم والتعليم، وتقديم أرقى أساليب ومقومات التعليم للأطفال المحرومين من هذا الحق الإنساني المشروع.
جولة
وتجول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، يرافقه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، ومعالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة دولة، رئيسة «دبي العطاء»، وخليفة سعيد سليمان، المدير العام لدائرة التشريفات والضيافة في دبي، في أروقة ومكاتب هذه المؤسسة الوطنية الإنسانية التي تعنى بتعليم الأطفال المحرومين حول العالم، خاصة في دول العالم الثالث، واطلع سموه ومرافقوه على برنامج عمل المؤسسة واستراتيجيتها التي تتركز على محورين اثنين، أولهما الأداء الأمثل لكسر حلقة الفقر في أوساط المجتمعات المستهدفة، والتركيز على تحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مؤسس وراعي «دبي العطاء»، على أرض الواقع، وذلك عبر زيادة نسبة التحاق الأطفال بالمدارس، والتأكد من جودة التعليم الذي يتلقونه، وهذا لن يتحقق حسب الشرح الذي قدمه أمام سموه الرئيس التنفيذي لدبي العطاء طارق القرق، إلا من خلال بناء وترميم الفصول الدراسية في المدارس القائمة والجديدة، وتزويدها بمياه الشرب الصالحة والمرافق الصحية والتغذية السليمة، إلى جانب الوفاء بمستلزمات التلاميذ كالحقائب والقرطاسية وغيرها.
تأهيل المعلمين
أما الأمر الثاني الذي تركز عليه استراتيجية «دبي العطاء»، فهو تدريب المعلمين وتأهيلهم وتطوير المناهج الدراسية في المدارس التي تشرف عليها، حتى يتسنى للطلبة الحصول على تعليم مناسب يلبي احتياجاتهم في المعرفة، والعمل في المستقبل، ويؤهلهم للمستقبل كي يعتمدوا على أنفسهم في مرحلة ما بعد التعليم، وكذلك التركيز على تنمية الطفولة المبكرة من خلال التحاق الأطفال في الروضة، تمهيداً لانتقالهم إلى مرحلة التعليم الأساسي، وكذا العمل على زيادة نسبة القراءة والكتابة في أوساط الأطفال وذويهم، وأخيراً المساواة بين الجنسين «الذكور والإناث» في الدارسة، إذ هناك مجتمعات لا تزال ترفض تدريس البنات والتحاقهن بالمدارس أسوة بالأولاد.
وتضمن الشرح تسليط الضوء على السياسة التي تتبعها المؤسسة في توظيف أموالها التي بلغت حتى الآن أكثر من نصف مليار درهم تغطي تسعاً وثلاثين دولة في إفريقيا وآسيا وأوروبا والكاريبي، وتستهدف نحو أربعة عشر مليون طفل، وضمان وصولها إلى أهدافها، بعيداً عن الهدر والفساد، فقد عقدت شراكات مع وكالات تابعة للأمم المتحدة، تعمل في ميدان التعليم والطفولة، ومنظمات دولية غير حكومية يتم التنسيق معها بهذا الشأن.
وتبنت المؤسسة توجيهات صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بشأن الابتكار، وترجمت توجيهات سموه على الأرض، من خلال تشجيع الابتكار في المناطق التي تعمل فيها، وبدأت تعتمد الرصد والتقييم عبر الزيارات الأسبوعية التي يقوم بها موظفوها إلى الدول المعنية، لتجميع المعلومات والمتابعة الميدانية لسير عملية التطوير المدرسي، واستنباط الأفكار البناءة من المعلومات التي تم تجميعها، والكشف عن السلبيات والعمل على تصحيحها وتجاوزها، وصولاً إلى رؤية إيجابية قابلة للتطبيق في الميدان، وهذا يتم بالتنسيق والتعاون مع وزارات التربية والتعليم في الدولة المستهدفة.
وأعلنت معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي أن برامج «دبي العطاء» حصلت على اعتراف عالمي من الجهات الدولية المختصة كالبنك الدولي والأمم المتحدة، ونالت شرف عضوية مبادرة الأمين العام للأمم المتحدة الخمسية التي أعلنها بان كي مون أخيراً تحت عنوان «التعليم أولاً»، والتي تشارك فيها 20 منظمة دولية.











