أعلن الدكتور المهندس محمد ناصر الأحبابي المدير العام لوكالة الإمارات للفضاء أن الوكالة تتفاوض في الوقت الراهن مع عدد من وكالات فضاء عالمية لتوقيع مذكرات تفاهم ترسم من خلالها خريطة العمل والتعاون الدولي في المستقبل القريب والتي تأتي في أعقاب توقيع الوكالة مذكرة تفاهم مع نظيرتها الوكالة الوطنية الفرنسية لدراسات الفضاء في أبريل الماضي.

وقال إن الوكالة تمتلك علاقات متينة مع نظرائها في وكالات الفضاء الحكومية الأخرى، وتسعى للبناء على هذه العلاقات وتقويتها، معرباً عن ترحيب الوكالة بأي فرصة للتعاون والاستثمار العالمي، والسياسات الفضائية العالمية التي تتيح هذه الفرص والإمكانيات.

وأضاف إن دولة الإمارات تتمتع بطبيعة الحال بحضور واهتمام عالميين، فضلاً عن الدعم الدولي الذي تقدمه وكالات الفضاء العالمية والمحافل الدولية المتخصصة للدولة بالنظر إلى طبيعة المهام وبرامج العمل التي تم اعتمادها نحو دعم وتنمية القطاع الفضائي العالمي وبخاصة فيما يتعلق بمهمة مسبار الأمل.

وأشار إلى أن مهمة المريخ ستساعدنا في تحقيق أهدافنا، حيث ستسهم في تطوير تقنيات مراقبة المناخ واستخدام المعلومات ومعالجة الصور وهذه التقنيات تفرعت من تكنولوجيا الفضاء، والتي بدورها ستساعد في إفادة قطاعات أخرى مثل قطاع الرعاية الصحية وستخلق فرص عمل جديدة للعلماء والمهندسين.

اهتمام العالمي بالقطاع

وقال في حوار مع «البيان» يعتبر منتدى الفضاء والأقمار الصناعية العالمي الخامس واحداً من أهم المنتديات العالمية المتخصصة بالقطاع الفضائي على مستوى العالم، وذلك بالنظر إلى طبيعة المواضيع التي يتم طرحها واستقطابه حضوراً دولياً لممثلي وكالات الفضاء العالمية، ومشاركة كبيرة من اللاعبين البارزين في هذا القطاع الحيوي، مؤكداً أن الوكالة تسعى باستمرار إلى لعب دورٍ عالمي ومؤثر في مسيرة الفضاء الدولية، والاستفادة من مبدأ التعاون الدولي وتبادل الخبرات، حيث تعتبر هذه المنتديات فرصة لتنمية قدرات الوكالة والقطاع في مجال الفضاء.

دور الإمارات المحوري

وأضاف إن انعقاد النسخة الخامسة من المنتدى في أبوظبي جاء في وقت يتزامن مع إطلاق وكالة الإمارات للفضاء خطتها الاستراتيجية، ليؤكد الدور المحوري للإمارات في كونها لاعباً أساسياً في قطاع الفضاء على مستوى المنطقة من جهة، والعالم من جهة أخرى، إذ نجحت الدولة ومن خلال المنتدى بتوجيه دفة الاهتمام العالمي بالقطاع، عبر طرح مواضيع محورية من شأنها التأثير في بنية القطاع وضمان استمراريته عبر استقطاب مشاريع ومبادرات جديدة، والاستثمارات الداعمة بما يسهم في خدمة البشرية والاقتصاد العالمي.

وأكد سعي دولة الإمارات بشكل مستمر إلى المشاركة في جميع المحافل الدولية والمنصات العلمية المتخصصة بقطاع الفضاء بهدف تعزيز تجربتها والاستفادة من فرص تبادل الخبرات ونقل المعرفة التي تتيحها هذه المنتديات والمجتمعات العلمية والمهنية، مشيراً إلى أن المنتدى أسهم في رفد القطاع الفضائي الإماراتي بكل جديد وبما يدعم مسيرة الدولة لتحقيق مهامها الفضائية والتي تأتي على رأسها في الوقت الراهن «مهمة استكشاف المريخ».

الرابعة عالمياً

وأضاف إنه عندما تصل الإمارات إلى المريخ ستكون الرابعة بين دول العالم، والأولى بين الدول العربية الإسلامية في تحقيق ذلك، وسيجتمع تحقيق هذه الإنجاز مع الذكرى الخمسين لتأسيس دولة الإمارات، حيث ستترك هذه البعثة بصمة كبيرةً لدولة الإمارات وستكون بوابة العالم العربي في علم استكشاف الفضاء بحلول عام 2021.

دور مؤثر

وأكد إن وكالة الإمارات للفضاء تسعى باستمرار إلى لعب دورٍ عالمي ومؤثر في مسيرة الفضاء الدولية، والاستفادة من مبدأ التعاون الدولي وتبادل الخبرات، حيث تعتبر هذه المنتديات فرصة لتنمية قدرات الوكالة والقطاع في مجال الفضاء، فضلاً عن فرصة رفد القطاع الفضائي العالمي بالمعرفة والخبرات التي تمتلكها، والتي تأتي ترجمة لحرصها على توثيق أواصر التعاون على الصعيدين الإقليمي والدولي نحو تعزيز استخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية.

مشيراً في هذا السياق إلى أن دولة الإمارات حريصة على بناء علاقات التعاون الدولي والمشاركة في الفعاليات الدولية المتخصصة بالقطاع لما تعود به على الدولة والمجتمعات من منفعة وخدمة للبشرية، وهو ما سيتحقق بالعمل جنباً إلى جنب مع الدول المتقدمة التي تمتلك خبرة واسعة في هذا القطاع، في سبيل الوصول إلى الهدف السامي والمتمثل في تسخير علوم الفضاء للاستخدام السلمي من خلال التعاون الدولي، والنهوض باقتصادات الدول.

وأعاد الأحبابي التذكير بأن دولة الإمارات تستثمر في القطاع الفضائي من خلال مجموعة شركات وطنية وتمثلها خير تمثيل في فضاء العالم منذ نحو 30 عاماً بأصول استثمارية تجاوز 20 مليار درهم ما يوجب عليها العمل خلال الفترة المقبلة نحو تعزيز دورها في القطاع الذي بات يتربع اليوم على رأس الأولويات الاستراتيجية للدولة، مشيراً إلى أن الوكالة وبصفتها الممثل الرسمي لدولة الإمارات في المحافل الدولية المتخصصة بالقطاع الفضائي فإن حضورها ومشاركتها في هذه المنتديات يعتبر خطوة طبيعية في سياق جهودها التي بدأتها قبل نحو 3 عقود في مجال الفضاء وفق توجيهات القيادة الرشيدة ومتابعتها الحثيثة، وتحققت بإطلاق مشاريع عالمية متخصصة بأنظمة الاتصالات الفضائية، وخدمات نقل البيانات، والبث التلفزيوني عبر الفضاء، والاتصالات الفضائية المتنقلة.

دعم اللاعبين الأساسيين

وأوضح أنه من مصلحة الوكالة الحصول على الدعم من اللاعبين الأساسيين في هذا المجال من أجل توجيه استراتيجيتها، التي تركز بدورها على تطلعات الدولة في أن تصبح لاعباً مهماً في قطاع الفضاء، حيث تمتلك الحكومة الإمكانات المادية والتقنية اللازمة والرغبة الوطنية الضرورية للبدء بمشروع الفضاء الطموح كما أن للدولة دوافع اجتماعية واقتصادية وأهدافاً جغرافية استراتيجية من دخول الفضاء، إذ نرى في هذا المشروع الوطني لاعباً مهماً في تنويع الاقتصاد الإماراتي، وخلق فرص عمل في قطاع التكنولوجيا بمهارات ورواتب مرتفعة وبالتالي قوة عاملة تقنية خبيرة.

اهتمام وحضور عالميان

وأشار إلى أن دولة الإمارات تتمتع بطبيعة الحال بحضور واهتمام عالميين، فضلاً عن الدعم الدولي الذي تقدمه وكالات الفضاء العالمية والمحافل الدولية المتخصصة للدولة بالنظر إلى طبيعة المهام وبرامج العمل التي تم اعتمادها نحو دعم وتنمية القطاع الفضائي العالمي وبخاصة فيما يتعلق بمهمة مسبار الأمل.

مؤتمر سنوي

قال مدير عام وكالة الإمارات للفضاء إن تحويل المنتدى إلى مؤتمر فضائي سنوي يأتي ليعزز من مكانة أبوظبي كمركز إقليمي للفضاء، خاصة بما يحمله مع اسمه الجديد من رسائل ومغزى والذي سيقام تحت مسمى «ملتقى الفضاء العالمي»، مشيراً إلى أن هذا الملتقى الذي يجمع أهم قادة قطاع الفضاء في العالم في دولة الإمارات، سيسهم في جهود الدولة الرامية إلى إلهام وتثقيف الجيل الجديد من المهنيين في قطاع الفضاء، وتوفير آخر ما تم الوصول إليه من معارف في أبحاث الفضاء وتطبيقات الفضاء التجارية.