كشف باحثون في معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، الجامعة البحثية المستقلة للدراسات العليا التي تركز على تقنيات الطاقة المتقدمة والتنمية المستدامة، عن تطوير نماذج مناخية جديدة قادرة على التنبؤ بدقة بالمتغيرات المناخية الأساسية في بيئة الإمارات كدرجة الحرارة والأمطار ورطوبة التربة، ما يتيح تكوين صورة أوضح عن الطقس والمناخ وبالتالي وضع الخطط والسياسات الأنسب بناء على ذلك.

وقد كشفت النماذج الجديدة الخاصة بالمناخ المائي عن أن الطقس في دولة الإمارات يزداد حرارة وجفافاً، حيث يشهد ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة مقابل انخفاض معدلات هطول الأمطار ورطوبة التربة، خصوصاً في إمارة أبوظبي.

وقالت الدكتورة بهجت اليوسف، المدير المكلف في معهد مصدر: «انطلاقاً من الصلة الوثيقة بين التنمية الاجتماعية والاقتصادية لدولة الإمارات وأحوال الطقس والمناخ، هناك حاجة ملحة لتحسين آليات وأساليب التنبؤ بالظروف الجوية والمناخية».

تغيير المناخ

وأضافت: «يأتي تطوير نماذج المناخ المائي في سياق جهود معهد مصدر الرامية إلى ابتكار حلول تقنية مستدامة لمعالجة قضايا التغير المناخي التي تؤثر على الدولة. ويمكن الاستفادة من النماذج المناخية الجديدة في إدارة الموارد المائية بالشكل الأمثل، والتنمية الزراعية، وتعزيز الاعتماد على الطاقة المتجددة، وفي مجالات الصحة والسلامة العامة، والتي تمثل جميعها مقومات رئيسية لتحقيق التقدم والازدهار في دولة الإمارات».

اقتصاد

وتلعب النماذج المناخية دوراً مهماً في إدارة القطاعات الاقتصادية الرئيسية التي تتأثر بالمناخ مثل قطاعات الصحة والزراعة والطيران والطاقة المتجددة على نحو سليم ومتقن. وسيسهم التوصل إلى نموذج متطور وموثوق لمراقبة المناخ المائي في توفير معلومات مناخية تتيح أخد الاحتياطات اللازمة والتجهز لمواجهة أحوال الطقس القاسية، وبالتالي الحد من تأثيراتها السلبية على الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية. كما يمكن الاستفادة منها من قبل الجهات المسؤولة في إدارة موارد الدولة الطبيعية، كالبيئة البحرية والمياه الجوفية ومصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بشكل فعال.

ومن جانبه، قال الدكتور طه وردة، أستاذ في هندسة المياه والبيئة ورئيس مركز أبحاث المياه في معهد مصدر: «إن تنبؤات النماذج المناخية الجديدة ستوفر معلومات بالغة الأهمية لدولة الإمارات، إذ سيتم الاستفادة منها في عمليات اتخاذ القرار في عدد من المجالات، من ضمنها إدارة الموارد المائية، والتخطيط الخاص بالصحة العامة، وتطوير قطاع الطاقة المتجددة. ومن شأن ذلك أن يحقق خطوات متقدمة نحو تحقيق أهداف أبوظبي المتمثلة بتعزيز الرفاه والأمن والاستدامة لشعبها وبناء مستقبل أفضل».

ويشارك الدكتور وردة في هذا المشروع كباحث رئيسي، كما تلقى مساهمات قيمة من قبل طالب الدكتوراه الإماراتي محمد الزعابي الذي يعد أطروحته تحت إشراف الدكتور وردة، والتي تركز بمجملها على وضع نماذج للموارد المائية في الإمارات.

مواقع

يمكن الاعتماد على توقعات النموذج المناخي الخاصة برطوبة التربة والتبخر في تحديد العوامل الزراعية المهمة كتحديد المواقع الأمثل لكل محصول زراعي. وتعتمد آلية عمل النموذج المناخي على منهج إحصائي وفيزيائي، كما تستند إلى بيانات متعددة المصادر بما فيها أجهزة الاستشعار عن بعد.