حاضر العلماء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، حول موضوع التسامح الذي اعتبروه موضوع شديد الأهمية، نظراً للفضاءات المفتوحة، ووسائل التواصل والاتصالات الحديثة وتبادل المصالح بين الأمم والشعوب، والانفتاح على الآخرين ثقافياً وحضارياً وتجارياً.
ووضحوا مفهوم التسامح المقصود وأنه في الأصل يعني التيسير والرفق وسهولة التعامل، وأن أبرز عنوان للتسامح الديني الآية الكريمة «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين »، والرحمة تجمع جميع صفات التيسير والرفق والتسامح بين البشر، ولأن الإسلام دين الرحمة تقبلته الشعوب ودخلوا في دين الله أفواجاً، ولو تخلى أي مسلم عن هذا المنهج فتشدد وغالى وتعصب أعطى للآخرين صورة شوهاء عنه وعن منهجه في الحياة، ولذلك أمر الله تعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بالرحمة «فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك، فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر».
وقالوا عندما تخلت بعض الجماعات المنسوبة إلى الإسلام عن المنهج القرآني شوهت الإسلام وحضارته وصدت الناس عن قيم هذا الدين الحنيف، فمشاهد الدماء والأشلاء وقطع الرؤوس والتعذيب وإحراق الناس وهم أحياء مشاهد منفردة لا تنتمي للإسلام ورحمته وسماحته بأي صلة، وهي ليست من سيرة رسول الله ولا من هديه بشيء، كيف وقد روت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن رسول الله كان يقول لها «عليك بالرفق فإن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه»، بل إن القرآن الكريم دعا المسلمين إلى ما بعد التسامح مع الآخرين والدخول إلى واحة البر والإحسان والتكريم فقال سبحانه وتعالى «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين»، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ شيئاً بغير طيب نفس منه فأنا حجيجه يوم القيامة» رواه أبو داود والبيهقي.
وأكدوا أن الدين الإسلامي دين يسع الجميع ويهدف إلى إسعاد الجميع وهدايتهم، من خلال حسن المعاملة، حتى الحوار قد أمرنا الله سبحانه وتعالى أن يكون بالحسنى فقال تعالى ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلى بالتي هي أحسن ) العنكبوت 46، وذلك لأن الخطاب الإسلامي هو خطاب رحمة وتعامل وتبادل للمنافع والمكتسبات بين الأمم والشعوب، والعنف والتطور لا يخدم هذا المنحى في حياة الناس، وثقافة الحقد والعدوان لا تبني حضارة إنسانية إطلاقاً، ولذلك وضح الله سبحانه وتعالى ضرورة التعايش على التسامح والتعاون فقال (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم ) الحجرات 13، ففي هذا البيان القرآني الصريح دعوة إلى التعايش والتسامح مع الاعتراف بالفروق العقدية والحضارية والعرقية، ولكن القاسم المشترك هو الإنسانية التي يجب احترامها وصون كرامتها لأن الخلق كلهم عباد الله، والنتائج الكبرى التي تجنى من التقارب والتسامح هي المعول عليها في الدين والدنيا معاً.
الوسطية
قال العلماء إن دولة الإمارات والعربية المتحدة بكل صدق وإنصاف هي عنوان بارز للوسطية والاعتدال والتسامح وأن مشاهد إفطار الصائمين من مختلف الملل والأمم والعناية بالعمال وكل من يعيش في هذه الدولة العربية المسلمة تعطي المثال الحضاري الحي للحياة الإسلامية الراقية والسعيدة والجاذبة للآخرين كي يتعاونوا ويتعايشوا بسلام وأمان.