شدد معالي الفريق ضاحي خلفان تميم نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي على ضرورة الوقوف على الأسباب الحقيقية لمشكلة هروب الفئات المساعدة من المنازل، وعدم الاستعجال في إصدار قرار حرمانها من الانتقال للعمل لدى كفيل آخر في وقت دعا فيه مكاتب استجلاب العمالة بتزويد أرباب العمل بتقارير عن السمات الشخصية، والنفسية، وكذا الطبية والثقافية لتلك الفئات قبل توريدها إلى المنازل.
ودعا معاليه إلى تسليط الضوء على النماذج الإيجابية الموجودة في الدولة فيما يخص هذه الفئات، من جهة المعاملة الجيدة، والاحترام، والتقدير، وإعطاء الحقوق دون نقصان، وعدم التركيز على مشكلة الهروب فقط، مؤكداً على أهمية هذه المسألة للرد على التقارير الدولية المسيئة إلى الدولة، لجهة عدم احترام وصون حقوق الفئات المساعدة.
وأعرب عن أمله في إجراء مزيد من التسهيلات للمواطنين بشأن استصدار جوازات سفر المواليد الجدد، مقترحاً بأن تكون جاهزة فور استصدار شهادات الميلاد الخاصة بهؤلاء المواليد.
وكشف اللواء محمد أحمد المري مدير الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، أن وزارة الداخلية تعكف على إنشاء مراكز لإيواء الفئات المساعدة بعد انتهاء عملها لدى الكفلاء، بهدف عدم الدخول في مخالفات قانون الإقامة، ولتجنب زيادة عدد المخالفين، موضحاً أن الإعلان عن تفاصيل المشروع سيكون قريباً.
جاء ذلك خلال استضافة معاليه أول من أمس مجلس وزارة الداخلية الذي ناقش «قطاع الجنسية والإقامة وشؤون الأجانب»، بتنظيم من مكتب ثقافة احترام القانون في الأمانة العامة لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية.
حالات متضررة
وقال ضاحي خلفان لا شك أن لهروب الفئات المساعدة من المنازل، أسباباً عدة، يجب دراستها بمزيد من التعمق، وعدم الاستعجال في ملاحقة هذه الفئات، أو حرمانها، أو منعها من الانتقال للعمل لدى كفيل آخر، لأن هناك حالات تكون فيها الفئات المساعدة متضررة من الكفيل، ربما بسبب معاملته، أو بسبب قسوة ظروف العمل لديه، أو التأخر في الراتب، أو أي منغصات أخرى، وبالتالي من غير الانصاف إطلاق مصطلح الهروب دون معرفة الظروف المعيشية التي تعيشها هذه الفئة.
وأضاف إن مكاتب استقدام العمالة مطالبة هي الأخرى بتزويد الكفلاء بنبذة عن شخصية أفراد هذه الفئة، من الناحية النفسية، والثقافية، والمستوى التعليمي، والهدوء أو العصبية، أو السلوك، مثلما هو من حق أفراد هذه الفئة معرفة طبيعة الشخص الذي ستعمل لديه، حتى تمضي في عملها في ظروف مستقرة، دون الحاجة إلى الهروب السريع.
وقال نائب رئيس الشرطة والأمن العام ليس مراءاة أن نتحدث عن معاملتنا لأفراد الفئات المساعدة التي تخدم في بيوتنا، ونحن لا نمن على أحد، ولكن بعض منظمات حقوق الإنسان الدولية أجبرتنا على الحديث عن ماذا نقدم للفئات المساعدة، حتى نثبت لها بأننا دولة تحافظ على حقوق كل من يعمل على أرضنا، وأننا نحترم الجميع، ونقدر ظروف عمله، ونحاول مساعدته بكل ما أوتينا من أمكانيات.
مرتب شهري
واستحضر المتحدث نفسه نموذجاً لعامل كان يعمل لديه في منزله، وكيف أكرمه، واحترمه، وحفظ حقوقه بعد عودته إلى بلاده، مشيراً إلى أنه خصص له راتباً شهرياً بالرغم من أنه توقف عن العمل.
وقال أخلاق وقيم وعادات أهل الإمارات تحتم عليهم معاملة الأجانب باحترام وتقدير، دون التعدي على حقوق أحد، أو إهانته، أو الإساءة إليه لا قدر الله.
كما دعا الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب إلى إعداد دراسة وإحصائيات حول نسب الفئات المساعدة التي خدمت في الدولة سنين طويلة، وحازت احترام ورعاية الأسر التي تشغلها، وعاشت بأمن واستقرار، حتى انخرطت في الأسرة، وصارت أحد أفرادها، مثلما دعا الأسر والجهات المختصة إلى تكريمها من باب التقدير والعرفان بالجميل.
دراسة الهروب
من جانبه كشف اللواء محمد أحمد المري مدير الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، عن نية الإدارة توفير باحثين اجتماعيين لدراسة حالات الهروب وأسبابها ودوافعها بهدف الوقوف على هذه المشكلة، وإيجاد حلول ناجعة كفيلة بلجمها، أو الحد منها، مشيراً إلى أن إدارة الفئات المساعدة التي تم استحداثها أخيراً ستعمل خلال المرحلة المقبلة على إعداد دراسات وأبحاث ذات صلة بالفئات المساعدة العاملة في الدولة.
وقال من حق الفئات المساعدة الانتقال من كفيل إلى آخر، إذا كانت ثمة أسباب مقنعة، وهذه الأسباب قد تكون متعلقة بعدم راحتها في العمل، أو عدم تأقلمها مع مخدوميها، وغيرها من الأسباب التي قد تدفعها للتفكير في الهروب، أو تغيير الكفيل.
وتوقف المري في سياق حديثه عن البيئة الآمنة والمريحة التي توفرها العوائل للفئات المساعدة، وكذا الاحترام والتقدير ورد الجميل، عند قصص ونماذج تستحق الفخر فيها، من بينها ما قامت به بعض الأسر من توفير خادمات للخادمات اللاتي أمضين وقتاً طويلاً في العمل لديها، وأصبحن عاجزات عن القيام بواجباتهن بالشكل المطلوب، مؤكداً أن دولة الإمارات تحترم الفئات المساعدة وتحرص على صون حقوقها من دون نقصان.
قانون جديد
من جانبه؛ كشف العقيد خلف الغيث مساعد المدير العام لمتابعة المخالفين والأجانب في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، عن الانتهاء من قانون الفئات المساعدة بالتعاون مع الجهات المعنية، وسيتم تقديمه لمجلس الوزراء للنظر فيه قريباً.
وقال إن القانون سيحفظ حقوق الكفيل والخادمة ومكتب استقدام العمالة المنزلية، وسيفرض قيوداً على المكاتب منها تحمل مسؤولية الخادمة وتشديد الغرامات والعقوبات على المخالفين.
وأشار إلى أن الإدارة شكلت فريقاً من الباحثين لمتابعة الفئات المساعدة من جميع الجوانب، والقيام بحملات حملات مستمرة على أماكن تواجدها وعملها، وتخصيص موظفين لمراقبة المواقع الإلكترونية التي يروج فيها المخالفون لخدماتهم، والعثور على من يأويهم، ويشغلهم.
60 % انخفاضاً
وأوضح العقيد الغيث عدد بلاغات الهروب انخفض خلال السنوات الثلاث الأخيرة بنسبة 60%، وربط هذا الانخفاض بوعي الجمهور بأهمية معاملة أبناء الفئات المساعدة بالحسنى والرفق، وإعطائهم رواتبهم الشهرية في الوقت المحدد.
وقال إن دولة الإمارات حريصة على تقديم المساعدة للمخالفين المتواجدين على أراضيها بصورة غير قانوينة، ليس بتشجيعهم على المخالفة، وإنما في الإسراع في تسوية أوضاعهم القانونية، إذ أمهلت وزارة الداخلية في 2012 هؤلاء المخالفين لمغادرة الدولة، ومنحتهم شهرين لذلك، بموجب قرار مجلس الوزراء، حيث أسهمت الحملة في تصحيح وضع 61 ألفاً و500 مخالف في الدولة منهم 21 ألف مخالف في دبي حيث قاموا بتعديل أوضاعهم وتسلم تصاريح مغادرتهم الدولة.
ولفت الغيث إلى أن الإدارة عمدت إلى وضع خطط وبرامج سنوية ضمن أجندتها تهدف إلى شن حملات تفتيشية لضبط مخالفي قانون الدخول والإقامة بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين لتحقيق مستهدفات الأجندة في تقليل عدد المخالفين في الدولة.
وكشف مساعد المدير العام لمتابعة المخالفين والأجانب، عن وجود خطة لاستحداث أقسام تعنى بالفئات المساعدة سيتم الإعلان عنها خلال الأشهر المقبلة، منها قسم للتوعية وتقديم دورات تدريبية مكثفة لهذه الفئات قبل عملها في المنازل، بهدف تأهيلها للعمل في المنازل.
كما أشار إلى أن الإدارة حلت العام الماضي 465 منازعة ودية بين الفئات المساعدة والمشغلين لها، وأكد على حق هذه الفئات في الانتقال من كفيل لكفيل آخر بعد انتهاء عقدها الذي يستمر لمدة سنتين ولا يجوز للكفيل منعها عن ذلك.
أسباب الهروب
من جانبه أوضح النقيب حسين درويش مدير إدارة الفئات المساعدة في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي أن العوامل التي تدفع الخادمات أو الفئات المساعدة إلى الهروب هي سوء معاملة الكفيل وعدم التزامه بدفع الراتب الشهري، والقسوة في المعاملة، وعدم مراعاة ظروفها بشكل عام.
وقال إن ثمة أشخاصاً يستغلون هروب الفئات لتشغيلها لدى عائلات أخرى بمميزات أفضل، محذراً من خطورة هذا الاستغلال، وهو ما قد يؤدي إلى وقوع جرائم سرقات، وانتشار بعض الأمراض، كون أن الخادمة التي تعمل لدى غير الكفيل غير ملتزمة بإجراء الفحص الطبي.
وناشد النقيب درويش المواطنين والمقيمين التعاون مع الجهات الأمنية لتطويق مشكلة العمل لدى غير الكفيل، وعدم تشغيل المخالفين، والإبلاغ عن أي حالات.
عمل إرهابي
وصف معالي الفريق ضاحي خلفان، اغتيال النائب العام المصري بالعمل الإرهابي الجبان، وقال إنه لن يوقف رجال العدالة عن القيام بواجباتهم ومسؤولياتهم.
وقال في تصريحات للصحافيين عقب انتهاء المجلس الرمضاني: هذه الأساليب ليست من الإسلام في شيء، وما قام به هؤلاء الإرهابيون هو عمل جبان، يسيء إلى سمعة وتعاليم الإسلام السمحاء، خصوصاً وأننا في شهر فضيل، ولا شك أن هؤلاء الظالمين سيلقون مصيرهم عاجلاً أم آجلًا، والبقاء للرجال الذين يحافظون على أرواح وممتلكات الناس، وعلى رفع راية العدالة خفاقة مهما حاول هؤلاء المارقون العبث بأمن واستقرار البدان التي يفسدون فيها.
