شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في مجلسه الرمضاني، ثاني محاضرات الشهر الكريم بعنوان «أسباب الأمل» للدكتورة جين غودول، مؤسسة شبكة جذور وبراعم «روتس آند شوتس» ومعهد آخر يحمل اسمها.
وقالت المحاضرة إن المها العربي كانت مهددة بالانقراض، ولكن بسبب المبادرة المتميزة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تم تجميع المها العربي التي كانت مهددة بالانقراض في محمية صير بني ياس بإمارة أبوظبي، وتم إطلاقها في البر، معربة عن فخرها بهذه المبادرة وبجهود صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي أطلق صندوق محمد بن زايد لصون الطبيعة، ومشيدة بجهود هيئة البيئة – أبوظبي، حيث تمت إعادة 500 مها عربي إلى موطنها الأصلي في تشاد.
وشهد المحاضرة سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، وسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ومعالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس دائرة النقل رئيس هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وعدد من الشيوخ والوزراء وأعضاء المجلس الوطني الاتحادي، وكبار المسؤولين، ولفيف من السفراء والإعلاميين.
وأوضحت أنه بالنظر إلى الكم الهائل من المشكلات البيئية التي نواجهها، فليس من المستغرب أن يفقد الكثير منا الأمل، مشيرة إلى الأسباب التي تدعونا إلى التمسك بالأمل، ومنها ما يجري الآن في أبوظبي، عبر توليد الطاقة من الرياح والشمس ومرونة الطبيعة في محمية القرم في أبوظبي.
حب الحيوانات
وتناولت قصة طفولتها الأولى حينما نشأت في بريطانيا في كنف أسرتها التي أولتها الكثير من الرعاية، وكيف ذهبت إلى كينيا، حيث التقت عالم الحفريات القديمة والمختص في علم الإنسان الدكتور لويس ليكي، وهو اللقاء الذي أتاح لها فرصة دراسة قرود الشمبانزي البرية في محمية غومبي في غربي تنزانيا.
وقالت إنها كانت تحب الحيوانات من كل الأنواع في طفولتها، حيث لم تكن هناك قبل 70 عاماً برامج تلفزيونية، ولكنها تعلمت الكثير من خلال الكتب والراديو، مشيرة إلى أن عمرها في ذلك الوقت كان يبلغ 10 سنوات، ووصل عمرها حالياً 81 عاماً.
وتطرقت إلى السنين الأولى لها في محمية غومبي، ومن ثمّ إلى البحوث المتواصلة هناك منذ 55 عاماً، وأوجه الشبه الكثيرة بين قرود الشمبانزي وبيننا، حيث ستتحدث عن الهيكلية الأسرية لهذه القرود، وطرائق تواصلها، وأوضاعها الجسمانية وحركاتها، وإيماءاتها، وعن جانبها المظلم.
وتطرقت إلى برنامج «روتس آند شوتس» «جذور وبراعم» وتأثيره في فئة الشباب، وهو عبارة عن برنامج بيئي وإنساني عالمي يحقق التواصل بين مئات الآلاف من الشباب في أكثر من 130 دولة حول العالم، ويشهد نمواً الآن في أبوظبي، ويتمّ تمكين الشباب من مختلف الأعمار، من أجل اختيار ثلاثة مشاريع، تساعد مجتمعاتهم المحلية وحيواناتهم وبيئتهم التي يشترك الجميع في ملكيتها.
ملاحظة الشمبانزي
وأوضحت غودول أنها لاحظت أن الشمبانزي في غابات «غومبي» التنزانية التي عاشت وعملت بها محافظة جداً، واكتشفت الكثير من الأشياء، وكانت تحاول أن تختبئ منها، إلا أنها كانت تتابعها بالتلسكوب، لكي تراها عن قرب وتراقب حركاتها وكيف تنام وأنواع الطعام التي تتناولها، مشيرة إلى أنها تعرفت إلى الشمبانزي، وأصبحت تتعامل معها بأريحية، وتأتي لخيمتها للحصول على الموز من يدها.
وأشارت إلى أنها وجدت أن الشمبانزي تحب تناول الفواكه، ولكن في بعض الأحيان تأكل الحشرات، وأنها تستخدم الحيل والذكاء لإطعام أولادها، أي أنها لديها ذكاء مذهل من أجل حب البقاء، موضحة أن حيوانات الشمبانزي تتعلم بالملاحظة والتركيز، وتبدي اهتماماً بكل ما حولها، ولديهم سلوكيات تتوارث من جيل إلى آخر، وهي ذات ثقافة بدائية طبيعية، وتقوم ببعض الحركات الخاصة بالإنسان.
وأكدت أن العلم اليوم بدأ يكتشف أن الحيوانات أذكى مما كنا نعتقد، ولديها مستويات ذكاء قريبة من الإنسان، ويجب أن نقول إن ذكاء الشمبانزي من ذكاء البشر وعلى الفكر نفسه.
التلوث
وقالت إن العالم يشهد تغيراً مناخياً وانهيارات جليدية، وتلوثاً في البحار والأنهار، ولدينا غازات دفيئة تلوث هذا الكوكب الذي نتقاسمه مع حيوانات أخرى، وإن ثاني أكسيد الكربون الذي يفزر في الجو يعجل بالتغير المناخي ويفسد الحياة بالأسمدة ومبيدات الحشرات، بسبب سلوكيات وممارستنا في الزراعة، مؤكدة أننا نلوث الجو بسبب ممارساتنا المتهورة في الطبيعة، ومشيرة إلى أنه كلما أصبح الناس أغنى حول العالم، فإن المزيد من المصانع التي تنشأ تلوث الجو، وتكون قاسية، ليس على البشر فحسب، بل على الحيوانات أيضاً.
وأوضحت أننا يجب أن نهتم بالمنظومة البيئية، وعلى رأسها المحيطات، لأنه كلما ارتفعت درجة حرارة الكوكب، ترتفع تلقائياً درجة التلوث، وتصبح أكثر حمضية، وتؤثر في التغير المناخي بشكل سلبي، وتتفاقم الأوضاع البيئية، مشيرة إلى أنه هناك قطع من المحيطات أصبحت شبه ميتة بسبب التلوث.
وقالت إن الكوارث الطبيعية أصبحت أكثر بسبب السلوكيات البشرية الخاطئة التي تسبب التلوث المناخي، وأدى ذلك إلى انقراض مجموعة من الحيوانات، مثل الدب القطبي الذي أصبح مهدد بالانقراض، ولكن لحسن الحظ البعض انتبه إلى هذا الخطر.
وقالت جين غودول إنه كان يعيش في غابات تنزانيا 20 مليون شمبانزي في عام 1960، ولكن بفعل الممارسات السلبية تقلص عددها إلى 300 ألف فقط، لذلك يجب أن نهتم بهذه الحيوانات ونمنع تناقصها، وعلينا أن نحد من الصيد التجاري لبعض الحيوانات، لأن تلك الممارسات المتهورة تؤدي إلى اصطياد الشمبانزي أو قتله من قبل الصيادين.
وأضافت أنها لاحظت أن هناك مئات الآلاف من مختلف أنحاء العالم يسهمون بفاعلية من خلال مجموعات وفرق، ونحن نعمل بالتعاون مع مؤسسات أخرى، مثل هيئة البيئة - أبوظبي، وهيئات أخرى في أبوظبي، وأنها تعمل من خلال المعهد في 119 دولة حول العالم، وقدمت شبكة «روتس آند شوتس» خدماتها في أبوظبي، ولدينا شراكات مع طلبة الجامعات يشاركون في حماية السلاحف وفي مبادرات محلية لتنظيف الشواطئ والبيئة وغيرها من المبادرات، مشيرة إلى أنه بالتعاون مع «بيئة أبوظبي» تم إنشاء نظام التموقع في المدارس لمساعدة الطلاب على التعامل مع البيئة من خلال المعلومات الجغرافية، ويتيح هذا البرنامج أخذ مجموعة من البراعم في الحياة البرية، ويمكن إعادة تسكينها وإنباتها في مختلف أنحاء العالم.
وقالت إنها دائماً تواجه بسؤال حول ما إذا كان لديها أمل أم لا؟ فتقول إنها تحصل على الأمل من قوة الشباب الذين تعمل معهم، وإن العقل البشري لا يخترع التكنولوجيا الحديثة، ولكن يخترع الأساليب التي تمكنا من العيش معاً وإنقاذ الحيوانات المهددة بالانقراض، وإن الروح الإنسانية التي لا تقهر يمكن أن تقوم بالكثير.
صندوق محمد بن زايد
أكدت جين غودول أن صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية يقوم بدور مهم في حماية البيئة والطبيعة سواء للنبات أو الحيوان، مشيرة إلى أن الصندوق أُسس قبل سبع سنوات، وقام بتمويل ثلاثة آلاف مبادرة في مئات الأماكن في العالم لحماية الكائنات الحية، وهناك بعض الأصناف كانت على وشك الانقراض، ولكن بفضل الصندوق تمكنّا من إيقاد شعلة الأمل، والإبقاء على الكثير من الحيوانات حية حتى الآن. وأوضحت أن الحفاظ على أشجار القرم طريقة أخرى للحفاظ على هذه النباتات، نظراً إلى دورها الحيوي على الأرض، وأنه من مبادرات توليد الطاقة من الرياح يمكن إنقاذ ما يمكن إنقاذه، مشيرة إلى أن كل البرامج الصديقة للبيئة تؤكد أننا قادرون على القيام بشيء مهم من أجل البيئة.





