قدم الدكتور أحمد المليجي، استاذ ورئيس قسم العلوم الجيولوجية بالمركز القومي للبحوث، وعضو الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة، محاضرة بعنوان (الفساد البيئي.. براً وبحراً وجواً) ضمن أنشطة جائزة دبي للقرآن الكريم أكد فيها أن الإنسان هو المسؤول الاول والاخير عن فساد البيئة وتدميرها، والقتل الجماعي للبشر، وانتشار الامراض التي تشكل خطورة على حياتهم، داعياً الحكومات والمنظمات المعنية إلى التعاون فيما بينها من أجل إنقاذ البيئة، وحمايتها من التلوث الذي «ظهر وزاد بعد الثورة الصناعية».

وقال في المحاضرة التي عقدت في غرفة تجارة وصناعة دبي، إن الفساد البيئي قضية عالمية، غير مرتبطة ببلد دون آخر، وإن كانت تتفاوت في مستوى خطورتها وتأثيرها، وإن القرآن الكريم تحدث عنها قبل نحو 14 قرناً في الآية الكريمة: {ظهرَ الفسادُ في البرِ والبحرِ بما كسبت أيدي الناس ليذيقَهُم بعضَ الذي عملوا لعلهم يرجعون} [سورة الروم:41].

وأضاف:« تلوث البيئة ليس له وطن، ولا يعرف بلداً فقيراً أو غنياً، لكن بدرجات تأثير متفاوتة، فهو ينتقل بين البلدان مثل العدوى، ومن هنا تأتي أهمية التعاون الدولي لاتخاذ إجراءات صارمة بحق العابثين بأمن وسلامة البيئة، وحمايتها من التلوث الذي يفتك بالبشر قبل الحجر».

وتابع الدكتور المليجي:« من أبشع الأسلحة التي تستخدم في قتل الإنسان وبصورة جماعية ولا ترحم قوياً أو ضعيفاً، أو غنياً أو فقيراً، سلاح الفساد البيئي، وهو من صنع الإنسان، الذي يتسبب في ذلك من خلال تغيير المنظومة البيئية، بفعل ممارسات وأنشطة كثيرة، يتوجب وضع حد لها، وتنظيمها بشكل أفضل، حتى لا تفسد البيئة أكثر فأكثر، وحتى نحافظ على حياة البشر والحيوان والزرع.

وحذر المحاضر من خطورة الاحتباس الحراري، وزيادة نسبة ثاني أوكسيد الكربون في الجو، والتي قال إنها تتناسب طردياً مع الزمن، مشيراً إلى أن هذه الزيادة لها اتصال مباشر بتغيير التوازن البيئي الموجود على الأرض.

كما حذر من خطورة ذوبان الثلوج في القطبين الشمالي والجنوبي، نتيجة تغير الطقس وارتفاع درجات الحــرارة، موضحاً أن هذه المشكلة تتسبب بزيادة منسوب مياه البحار والمحيطات، كونهــا تحبس كميات ميــاه تــوازي تلك الموجــودة فــي البحــار والمحيطـات.

«الفساد» في القرآن

وأوضح أن مصطلح الفساد في القرآن الكريم لا يدل على ما تعارف عليه الناس بأنه عدم الالتزام الشرعي في سلوك الإنسان فقط كشرب الخمر، والزنا، والسرقة، وسوء الأخلاق وما شابه ذلك، ولكن في الحقيقة أن المعنى الذي يطرحه القرآن الكريم لهذا المصطلح، أوسع بكثير وأعم مما هو متعارف عليه في أذهان عموم الناس».

وأشار إلى أن الفساد في دلالة القرآن والسنة هو الخروج عن حد الاعتدال بالكفر والشرك والتعويق عن الإيمان وبالمعاصي وإهلاك الحرث والنسل وقتل النفس بغير حق والسعي إلى قطع الطريق، والنهب والبغي والتخريب والعثو والعودة إلى حياة الجاهلية بكل مظاهرها. تلكم الفساد والإفساد والقائمون عليه هم المفسدون.

ولفت إلى أن الإفساد في الأرض قد يكون مادياً، بتخريب عامرها، وتلويث ظاهرها، وإهلاك أحيائها، وإتلاف طيباتها، أو تفويت منفعتها، أو يكون معنوياً، بإشاعة الظلم، ونشر الباطل، وتقوية الشر، وتلويث الضمائر، وتضليل العقول،« وكلاهما شر يبغضه الله، ولا يحب أهله».

وقال:«إن المولى عزّ وجلّ لا يحب الفساد بهلاك النبات والنسل على الأرض، وهو ما جاء في الآية الكريمة: «وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ الله عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ، وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ» [سورة البقرة: 204-205].

الإحسان

وفي جمعية النهضة النسائية قدم الدكتور سعيد بن مسفر القحطاني، من المملكة العربية السعودية، محاضرة بعنوان ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان)، أشار فيها أن الإحسان أعلى مراتب الدين، والإحسان في لزوم منهج أهل السنة والجماعة واعتقاد السلف الصالح والحذر من الوقوع في شيء من الشرك أو البدع.

وتطرق إلى الإحسان في أداء العبادات على الوجه المشروع، والإحسان في التعامل مع كافة الفئات بدءاً بالوالدين والزوجة والأبناء والبنات والأقارب والأرحام والجيران والخدم وعموم الناس، منوهاً بأن هذه النهج في التعامل مع النفس بتزكيتها والترفع بها عن الأخلاق الرديئة والصفات السيئة.