استضاف المجلس الرمضاني لمعالي الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة واﻷمن العام بدبي، فضيلة الشيخ الدكتور محمد أحمد شقرون، مدير مدرسة خلفان لتحفيظ القرآن بدبي، الذي أحيا محاضرة بعنوان «الإعجاز التأثيري للقرآن الكريم»، بحضور عدد كبير من المسؤولين والمهتمين، والمواطنين.

سلطان القرآن

وقال الشيخ الدكتور محمد شقرون: إن الإعجاز التأثيري للقرآن هو ما يحدثه القرآن الكريم في النفس البشرية عند تلاوته وسماعه من الروعة ما يملأ القلوب هيبة والنفوس خشية، وتستلذه الأسماع، ويجد نفسه تنقاد وتسكن إليه وتستبشر به سواء كان مؤمنا به أو غير مؤمن عربيا أو غير عربي، كلهم يستسلمون لسلطان القرآن.

ويشعرون بإحساس غريب يجتاحهم لا يجدون له تفسيرا، يتركهم في حالة مغايرة لما كانوا قبل سماعهم وقراءتهم للقرآن، في حالة من الخضوع والحنين والرغبة في المزيد. وأشار الشيخ شقرون إلى ان السر في ذلك أن القرآن يخاطب ملَكاتٍ خفيةً في النفس، لا نعرفها نحن ولكن الله سبحانه وتعالى يعلمها لأن خالق الإنسان هو منزل الكتاب، قال تعالى:

«الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان» وقال تعالى: «اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق» فآيات القرآن تخترق الركام والحجب لتحرك الفطرة الكامنة في كل إنسان فيتفاعل معها الإنسان خوفا وهيبة وخشوعا واعترافا بمعجزة القرآن.

جمال وجلال

وقال الشيخ شقرون: إن جمال القرآن وجلاله جعلا زعماء قريش يتسللون في جنح الظلام للاستماع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن في بيته ولم يستطيعوا مقاومته فكلما تعاهدوا ألا يعودوا عادوا. وأضاف الشيخ الدكتور شقرون: إن النبي صلى الله عليه وسلم الذي أنزل عليه القرآن كان يتأثر بتلاوته ويذرف دموعا حارة وهو يستحضر ما فيه من المعاني..

كما جاء في البخاري ومسلم، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأ علي فقلت يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال نعم إني أحب أن أسمعه من غيري. فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية: «فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا» فقال حسبك الآن، فإذا عيناه تذرفان».

للعبرة

وسرد الشيخ الدكتور شقرون قصة جبير بن مطعم حينما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب فداء الأسرى، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يقرأ في المغرب بسورة الطور ولما بلغ هذه الآية:

«أم خلقوا من غير شيء أم هم الخـالقون» قال جبير: (كاد قلبي يطير) لأن هذه حجة ملزمة لا يمكن أن يتخلص منها أحد، قال: (ووقر الإيمان في قلبي) يعني معناه أنه دخل الإيمان في قلبه، سبحان الله، فانظر تأثير القرآن الكريم مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما دعاه في تلك الساعة، لكن سمع هذه الآية العجيبة العظيمة، فكاد قلبه يطير.

واختتم الشيخ الدكتور محمد أحمد شقرون محاضرته قائلا: إنما بكى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند هذا لأنه مثل لنفسه أهوال يوم القيامة، وشدة الحال الداعية له إلى شهادته لأمته بتصديقه والإيمان به، وسؤاله الشفاعة لهم ليريحهم من طول الموقف، وأهواله.

إن الإعجاز التأثيري للقرآن حسب د.شقرون هو ما يحدثه القرآن الكريم في النفس البشرية عند تلاوته وسماعه من الروعة ما يملأ القلوب هيبة والنفوس خشية، وتستلذه الأسماع ولا يستطيع السامع أو القارئ مقاومته ودفعه ، ويجد نفسه تنقاد وتسكن إليه وتستبشر به سواء كان مؤمنا به أو غير مؤمن عربيا أو غير عربي، كلهم يستسلمون لسلطان القرآن، ويشعرون بإحساس غريب يجتاحهم لا يجدون له تفسيرا.