تتجدد شكاوى المستهلكين، كل عام، مع قرب الشهر الفضيل، من مراكز البيع الكبرى والمحال التجارية التي تستغل اقبالهم فترفع الأسعار تارة وتتحايل تارة اخرى بتوزيع المنتج الواحد وبيعه مجزأ حتى تكون الزيادة غير ملحوظة، ضاربة بعرض الحائط الوعود التي ابرمتها مع ادارة حماية المستهلك بعدم استغلال رمضان وبالتالي زيادة الأسعار. بينما أكدت إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد عبر مديرها الدكتور هاشم النعيمي أن الوعي الاستهلاكي حائط صد يقوض جشع التجار في رمضان.

وفي الوقت الذي اشتكى فيه مستهلكون من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخضراوات والفواكه، شكك آخرون في قدرة إدارة حماية المستهلك في التحكم باستقرار الأسعار للمواد الاستهلاكية قبل شهر رمضان المبارك، مؤكدين انهم كل عام يسمعون عن جهود وزارة الاقتصاد لمحاربة ارتفاع الأسعار، إلا ان هذا الجهد يكون وقتيا وظاهريا وعلى جهات معينة دون غيرها، الأمر الذي يفسح مجالاً لمستغلي هذا الشهر لرفع الأسعار دون حسيب او رقيب.

مبينين أن الأسعار قد ارتفعت بالفعل في منافذ البيع الكبرى، مطالبين الجهات المختصة مثل لجنة حماية المستهلك ومكاتب وزارة الاقتصاد والبلديات بضرورة توحيدها ومراقبتها، لافتين الى ضرورة أن تروج المحال الكبرى وخاصة الجمعيات التعاونية الى المواد الأساسية وتقدم حسومات عليها لا للمواد الكمالية كمواد التجميل. وطالبوا الجهات المختصة بضرورة متابعة التنزيلات الوهمية في مراكز البيع الكبرى وختمها من قبل مكاتب وزارة الاقتصاد المنتشرة في مختلف امارات الدولة لأن معظمها غير صحيحة.

مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الدكتور هاشم النعيمي، أشار إلى أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية في نشر الوعي الاستهلاكي حول السلع والخدمات وتعريف المستهلكين بحقوقهم وتلقي شكاوى المستهلكين واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها، معتبراً أن الوعي الاستهلاكي حائط صد يقوض جشع التجار في رمضان.

جهود وشكاوى

ونجحت جهود حماية المستهلك في تثبيت اسعار ما يقارب من 3500 سلعة في ما يقارب من 480 منفذ بيع ولكن تستمر شكاوى المستهلكين حول زيادة اسعار السلع الاساسية بينما تطرح منافذ عروضا وتخفيضات على سلع غير اساسية.

النعيمي أكد على متابعته لمنظمة الغذاء العالمي «الفاو» من خلال رابط مباشر للاطلاع على ارتفاع او انخفاض اسعار السلع الغذائية في العالم بشكل دائم، وعلى الرغم من انخفاض الغذاء 19% حول العالم حسب آخر تقرير، ولكنه ليس من الضروري ان تنخفض السلع الغذائية في الامارات وذلك لان هناك اختلافا في الايجارات وبعض التكاليف الأخرى.

وأكد أن شهر رمضان سيشهد استقراراً نسبياً في أسعار المواد الاستهلاكية في منافذ البيع، كما أن السوق لم يتعرض لاختفاء أي من السلع الأساسية، لافتا إلى أن غرامات زيادة الأسعار تتراوح بين 5 إلى 100 ألف درهم وفقاً لتعديلات قانون حماية المستهلك.

واوضح أن أغلب الشكاوى التي تصل لحماية المستهلك خلال شهر رمضان قدمت في محلات رفضت بيع كميات كبيرة لمحلات تجزئة.

وقال النعيمي ان مبادرة المستهلك المراقب التي اطلقتها الوزارة زادت نسبة التواصل بين الوزارة والمجتمع في عام 2014 بنسبة 30%، وهذه المبادرة تجعل من المستهلك مراقبا بنفسه على الاسواق والابلاغ عن شكواه بشكل فوري مما يقلل من الغش التجاري. وحول الاجراءات التي يتبعونها تجاه مراقبة المتاجر خلال جولتهم الميدانية، ذكر النعيمي أن الجولات الميدانية من المبادرات الهامة التي اولتها وزارة الاقتصاد بتوجيهات من معالي الوزير، حيث يوجد لدينا 600 هايبر، وتقوم الادارة بعمل جولات معلنة واخرى مفاجئة، بالتعاون مع الجهات المعنية في كل امارة، حيث قمنا خلال شهر رمضان بنحو 280 جولة وفي 2015 نتوقع ان نصل 350 جولة ميدانية صباحية ومسائية، للتأكد من كافة المبادرات المقدمة من منافذ البيع وزيارة اسواق الخضراوات والفواكه.

التسوق باتزان

وتتكامل جهود الوزارة في التوعية بالحقوق مع جهود جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية الذي ينفذ برنامجاً متكاملاً للتوعية والتثقيف خلال شهر رمضان المبارك وفصل الصيف، حرصاً على توفير غذاء آمن للمستهلكين، حيث يعمل على بث رسائل تثقيفية وإرشادية عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول التعامل الآمن مع الأغذية والتخزين السليم.

وتزامناً مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك وزيادة القوة الشرائية للمستهلكين دعا جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية إلى التخزين السليم للأغذية خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، حيث حدد في هذا الصدد سبع قواعد بسيطة لتخزين آمن للأغذية، بما يضمن عدم تعرضهم لأية مخاطر ناتجة عن اتباعهم ممارسات غير سليمة في عملية حفظ الأطعمة، التي تزداد فرص تلفها مع ارتفاع درجات الحرارة.

وفي جانب التثقيف التسوقي قال محمد جلال الريسي مدير إدارة الاتصال وخدمة المجتمع في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية: «إن القاعدة الأولى تتضمن أنه في حال شراء أي منتج غذائي يجب التأكد من البطاقة الغذائية ومعلوماتها مثل تاريخ الإنتاج والانتهاء لضمان سلامة الغذاء خلال مدة حفظه، فيما القاعدة الثانية تؤكد على ضرورة التسوق باتزان وحسب الحاجة، فقط لضمان عدم تكدس الأغذية في مناطق التخزين والبرادات».

وأضاف: القاعدة الثالثة تنص على ضرورة التأكد من أن درجة حرارة البرادات أقل من 5 درجات مئوية، مع ضرورة وجود ميزان حرارة بالثلاجات فيما القاعدة الرابعة تؤكد على أنه عند فتح أو استخدام عبوات المواد الغذائية الجافة كالأرز والبقوليات، يجب نقلها إلى عبوات نظيفة ومحكمة الإغلاق.

وتنص القاعدة الخامسة والسادسة على ضرورة تخزين المواد الغذائية الجافة في غرفة جيدة التهوية كما يجب فصل اللحوم، الدواجن، البيض، المأكولات البحرية، عن الأغذية الأخرى في الثلاجة لضمان عدم تلوث الأغذية، وتؤكد القاعدة السابعة والأخيرة على ضرورة الحفاظ على نظافة مناطق تحضير وتجهيز الطعام.

ومن جهته حذر الشيخ سلطان بن صقر النعيمي مدير مكتب وزارة الاقتصاد في عجمان منافذ البيع واسواق الخضراوات في الامارة من رفع الاسعار مع حلول شهر رمضان المبارك مؤكدا ان معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد قد وجه بضرورة تثبيت اسعار السلع الخاصة بالسلال الرمضانية. واكد بانه سيتم تنظيم حملات للتفتيش للتأكد من التزام كافة التجار وعدم رفع الاسعار مع بداية الشهر الكريم وفي منتصفه كما دعا المستهلكين للاتصال على الارقام 600522225 و06747333 في حالة وجود شكوى. مشيرا الى ان الحملات التي نظمها مكتب وزارة الاقتصاد خلال شهر رمضان الماضي اسفرت عن تسجيل 30 مخالفة على محلات بيع خضراوات في الامارة.

موقع رأس الخيمة الإلكتروني

وبين راشد الحبسي مدير مكتب وزارة الاقتصاد في رأس الخيمة، بأن الموقع الإلكتروني لإدارة حماية المستهلك قد استقبل 221 شكوى خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري في رأس الخيمة تتعلق بتلاعب محال تجارية بالأسعار، بواقع 94 شكوى في مارس و70 شكوى في فبراير و57 شكوى في يناير.

ومن جانبه أكد جمعة الظنحاني مدير مكتب وزارة الاقتصاد بالفجيرة ضرورة التعاون مع برامج الوزارة الرقابية على الأسواق من قبل المستهلكين، فالوعي الاستهلاكي وتواصل المتسوقين مع الوزارة سلاح قوي تعتمد عليه الوزارة في أداء مهامها الخاصة بحماية السوق والمستهلكين من الاستغلال، مشيرا إلى أن برامج الرقابة رغم كونها مكثفة وتؤدى بصورة يومية بتسجيل 12 زيارة تفتيشية يومية على المنافذ الكبرى بالإمارة، إلا أن الأسواق تتسع وتتعاظم في ظل تنامي محلات السوبرماركت والبقالات في الاحياء السكنية والبنايات.

ولفت إلى أن إمارة الفجيرة تضم 11 منفذ بيع رئيسيا ويتجاوز عدد تلك المنافذ على مستوى الساحل الشرقي 40 منفذا تقع في دائرة نطاق التفتيش لـ25 مفتشا يعملون في أقسام حماية السوق والمستهلكين في كل من بلديات مدينة كلباء والفجيرة وخورفكان ودبا الفجيرة ودبا الحصن.

منافذ الشارقة

ومن جهة اخرى طالبت وزارة الاقتصاد ممثلة في ادارة حماية المستهك جميع منافذ الشارقة بتحديد خصوماتهم خلال شهر رمضان الكريم، بالاضافة الى تحديد السلع التي سيتم تثبيتها حتى نهاية العام الجاري.

وكشفت جمعية الشارقة التعاونية عن تخفيضها 350 سلعة اساسية وهي السلع التي تحتاجها الاسرة خلال شهر رمضان، حيث تصل نسبة الخصم الى حوالي 50% حتى نهاية شهر رمضان المبارك.

وقال حسن السوقي مدير ادارة المشتريات لـ«البيان»: ان جمعية الشارقة التعاونية خصصت مبلغ 16 مليون درهم دعما لعدد من السلع الاستراتيجية والاساسية والتي يصل عددها الى 350 سلعة من السلع التي يحتاجها المستهلك خلال شهر رمضان المبارك، وذلك ضمن حملة «رمضان الخير» والتي من المقرر ان تبدأ في الاسبوع الاول من الشهر المقبل، حيث تصل نسبة الخصومات على هذه السلع الى 50%.

وأكد منصور سلطان بن راشد الخرجي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في أم القيوين ان مفتشي الدائرة سينفذون حملات تفتيشية مفاجئة متنوعة على محال الخضار والفواكه والاسواق ومنافذ البيع الكبرى في ام القيوين وذلك للوقوف على مدى تطبيق المحال التجارية لقرارات دائرة التنمية الاقتصادية بضرورة عدم استغلال جمهور المستهلك وتثبيت الأسعار على البضائع بصورة واضحة.

وأكد جمعة جاسم احمد رئيس قسم حماية المستهلك بدائرة التنمية الاقتصادية في أم القيوين أن قسم حماية المستهلك كثف حملاته التفتيشية منذ بداية العام الجاري على الأسواق والمنشآت التجارية والبقالات والمطاعم ومصانع المياه والاغذية في كافة أنحاء الامارة، حيث تمخض عن تلك الحملات انذار 45 من المنشآت لعدم تقيدها بالاشتراطات العامة للدائرة وخاصة اشتراطات الصحة والسلامة.

المستهلكون والمواسم

ومن جانب المستهلكين تقول هبة عثمان إن العروض الموسمية تشدها وبخاصة عندما يقترب شهر رمضان فإن المراكز التجارية والجمعيات تتسابق في عمل العروض للسلع لشراء العديد من السلع الاستهلاكية وتغطية المطبخ الرمضاني فهنالك عروض يتم الاستفادة منها مثل الزيت والسكر والمعكرونة والصلصة وهناك عروض يمكن ان يدسها البائع وسط العروض لبيعها في زحمة العروض دون ان يلتفت اليها المشتري وهذا ما حدث في الغالب.

وتؤكد عزيزة حلمي، انتظارها للعروض الموسمية لشهر رمضان حتى توفر في شراء السلع لكنها أحيانا تكتشف انها خدعة لأن السعر الذي يكتب على العرض هو سعرها الحقيقي من دون اي خصومات، مضيفة أن معظم العروض بضاعة رديئة ومكدسة في المخازن ويريد التاجر التخلص منها.

ومن ناحية اخرى اكد عدد من ربات البيوت ان مستوى الانفاق يرتفع في شهر رمضان بنسبة لا تقل عن 70 بالمائة عن الإنفاق المعتاد، لافتات الى ان النزعة الاستهلاكية تصل الى اقصى حدودها معترفات ان التسوق للشهر الفضيل يغلب عليه الشراء العشوائي للسلع.

من وجهة نظر كلثم الغويص تربوية من عجمان فإن الاستهلاك يتحول إلى هوس لدى البعض، ويزداد بشكل مبالغ فيه خلال الشهر الفضيل. العديد من الاسر بحسب يعقوب الحمادي اختصاصي اجتماعي تغيب عنهم ثقافة الاستهلاك المعتدل للطعام في الشهر الفضيل، بل اصبحت المشكلة في التفاخر والتباهي عند بعض ربات البيوت.

رأي الشرع

الدكتور عمر شاكر الكبيسي باحث وواعظ اول في الهيئة العامة للشؤون الاسلامية والاوقاف قال ان الاستعداد فضيلة حث عليها القرآن لكثير من العبادات في الصلاة والجمعة ورمضان وغير ذلك، وشهر رمضان خير ما يستعد له، وبعض الناس يستعد له بكثرة المطعم والاستعداد له بادخار الأكل وكأننا نتهدد الصيام بان ما حرمناه في نهاره سنعوضه بأكثر منه عند الإفطار، وهو يخالف مقاصد الصيام من حيث مواساة الفقراء، ومن حيث سلامة البدن والاستعداد للقيام، وقد نهى القرآن عن الإسراف بكل احواله فقال تعالى «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين».

واضاف ان الإسراف إنفاق مال كثير في غرض ضئيل وقد يقال تارةً اعتباراً بالكمية وتارة بالكيفية وقيل الإسرافُ الإبعاد في مجاوزة الحد وأوضح الكبيسي ان الإسراف في المطعم على أنواع، الأول الإسراف في كمية الطعام وذلك بان يعد الإنسان طعاما أكثر من حاجته وهو منهي عنه واذا علم بان الزائد سيؤول الى الإتلاف والرمي فان النهي يدخل في التحريم لانه من قبيل إضاعة المال وإتلافه في غير ما حق، والنوع الثاني الاسراف في القدر الذي يأكله، فالاسراف في تناول الطعام حرام لما ندب الشرع اليه في التوسط في تناول الطعام ونهى عن المبالغة فيه، لذا فيجب على المسلم ان يتقي الله في صيامه فيعتدل في طعامه وشرابه وبما يمكنه من الطاعة والعبادة ويحقق معاني الصيام.

30 ٪ من الورقيات تأتي بالطائرة

قال المدير التنفيذي في شركة «إن آر تي سي» لتوريد الفاكهة والخضراوات، محمد نصار الرفاعي، إنه تم الاتفاق مع وزارة الاقتصاد على عدم زيادة الأسعار قبيل وخلال شهر رمضان، للعمل على دعم استقرار الأسعار خلال تلك الفترة، مشيرا الى ان 30% من الورقيات تأتي بالطائرة حيث يتم الاستيراد من بلاد الشام ومصر والورقيات تحديدا من السعودية ولبنان وسوريا وعمان والاردن وتاج محل.

وأضاف أنه لا توجد أية مخاوف من اي نقص لمختلف الاصناف خلال شهر رمضان، وذلك مع توافر مخزون كبير من اصناف الخضراوات والفاكهة المتنوعة بالسوق المركزي لدبي، والبالغ حاليا نحو 100 ألف طن من الأصناف المبردة

8 إلى 12 % خصم شهري للموردين

أكد رئيس مجموعة «كاف غروب» لتوريد الخضراوات والفاكهة، أحمد فودة، أن منافذ البيع تقوم بخصم من 8 إلى 12% شهريا للموردين من قيمة الخضراوات الموردة لهم، وذلك مقابل عرض الاصناف داخل المنافذ، لذلك يقوم المورد برفع السعر على تلك المنافذ ليقلل خسارته من الخصومات التي تخصم على المورد، في المقابل تقوم المنافذ برفع الاسعار، لافتا الى ان كيلو البقدونس معروض في سوق الخضراوات بدرهم، والخس 20 كيلو بنحو 10 دراهم ولا احد يقبل عليهما في الوقت الحالي.

وافاد بأن مؤشرات موسم المحاصيل الزراعية في دول المنشأ الموردة للخضراوات والفاكهة توصف بالجيدة مع توافر كميات كبيرة من المحاصيل خلال الموسم الحالي بما يدعم خطط استقرار الاسعار خلال شهر رمضان.

جدولة

قال جمعة جاسم تلقى القسم خلال الاشهر الماضية 52 شكوى وهناك حملات مجدولة للتفتيش، حيث تم تخصيص مفتش دوري بالمناوبة منذ بداية العام لفترة محددة ثم ينقل لجهة أخرى كما تم انذار عدد كبير من المحلات التجارية.