تشكل الجامعات الإماراتية حاضنة كبيرة لمواهب طلابية من كافة التخصصات والمساقات الدراسية، التي تسطع وتبرز من خلال مشاريع تخرجها، التي تكون محاكاة للواقع المعاش، تعتمد على تفاصيله لتطوره ليكون تصوراً إيجابياً لما يمكن أن يفيد المجتمع، ويأتي مشروع تخرج الطالبتين ألطاف الحمادي، ومريم الأحمد، من كلية الاتصال جامعة الشارقة قسم العلاقات العامة، الذي يحمل عنوان (دبي وتراثنا الحي)، كنموذج للتفاعل الأكاديمي مع البيئة والأماكن التراثية الإماراتية.
اهتمام بالتراث
من جهتها أوضحت الطالبة مريم التي تخرجت لتوها، أن مشروع تخرجها هو نموذج واضح يعكس اهتمامنا بالتراث الإماراتي، وخاصة منطقة الشندغة التراثية، وإعادة إحياء منطقة دبي التاريخية، التي تشكّل أقدم جزء من المدينة وتقع ضمن محيط خور دبي، لتحويلها إلى وجهة رائدة للتراث والثقافة.
وقالت إنها وزميلتها قامتا بتصوير هذه المنطقة التراثية برؤية جديدة تحمل معاني وتقنيات ملهمة، تجعل السائحين بشكل عام ينبهرون بها، فضلاً عن تسجيل مقاطع فيديو، تعرض وتتداول على مواقع التواصل الاجتماعي ومنها الانستغرام، لافتة أنهما يستهدفان الوصول لشريحة أكبر من السائحين القادمين للدولة، لتعريفهم بمواقعنا التراثية التي يفضلون زيارتها. وأشارت أن التوجيهات الدائمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، باعتماد الخطط الكفيلة بترويج أماكن الإمارات السياحية، جعلت هناك اهتماماً كبيراً بهذا القطاع لإبرازه بشكل لافت يعود إيجابياً على القطاع السياحي، خاصة أن هناك أماكن قديمة جداً في دبي تحمل علامات وآثاراً لكيفية الحياة قديماً، وهو ما يلامس شغف السائحين واهتمامهم، مشيرة للجهود الرامية إلى زيادة أعداد السياح في دبي خاصة، بما يساهم في تعزيز مكانة دبي كوجهة ثقافية رائدة في المنطقة، وتوفير فرص ثقافية وتجارية جديدة، ما سيمكن هذه المنطقة من استقطاب 12 مليون زائر بحلول عام 2020.
فكرة المعرض
وذكرت أن المعرض الذي أقيم لمشروع تخرجهما ضم أكثر من 20 صورة فوتوغرافية فضلاً عن فيلم تسجيلي لمنطقة الشندغة القديمة، وأقيم في جامعة الشارقة لتعريف وتقديم صورة شاملة ومتكاملة عن منطقة حي الفهيدي التاريخي، حيث إنها من أهم الأحياء القديمة في الإمارة، بأبراجه الهوائية الفريدة والأبنية المعمارية ذات الطابع التراثي والطرقات الضيقة بين البيوت، والتي يطلق عليها (سكيك) باللهجة المحلية، فضلاً عن أن هذا الحي العتيق يعد من المناطق التراثية النادرة التي بقيت محافظة على طابعها المعماري الذي ينقل المتجول فيه إلى زمن مختلف بكل ما يحمله من أصالة.
وأبانت أن المعرض يهدف إلى نشر الوعي حول تاريخ الإمارة العريق وتوثيق صلة الإماراتيين لاسيما الأجيال الجديدة بتاريخهم وتعزيز ارتباطهم بميراثهم الثقافي الأصيل، كما يلقي الضوء على مثل هذه الأماكن لجذب السياح بأعداد أكبر.
وأشارت إلى الأهداف التي تم رصدها في مشروع تخرجها مع زميلتها، وكان من بينها التعاون مع المواطنين والمقيمين في الإمارات وتشجيعهم من أجل المحافظة على تاريخ المنطقة (حي الفهيدي) ليبقى رصيداً لتاريخ الإمارة ومورداً للعلم ورافداً للسياحة الثقافية والتشجيع على زيارتها، فضلاً عن العمل مع الجهات المعنية من أجل المحافظة عليها وتطويرها لتكون منتجاً اقتصادياً، كما أنهما حاولا تقديم بعض المساهمة في إثراء المعرفة ورفع الوعي عند الجمهور بأهمية سياحتنا وتراثنا والمحافظة عليه وتطويره.
ونبهت مريم إلى التعاون الكبير أثناء الإعداد للمشروع من قبل إدارة التراث العمراني في دبي، التي ساعدتهم بالمعلومات التي استعانوا بها من أجل تصوير هذه الأماكن، وتوفير مرشد سياحي ملم بالمعلومات التفصيلية عن منطقة الفهيدي، لعرضها على الحضور وقت افتتاح المعرض الذي تميزت ديكوراته بالأجواء التراثية ومفرداتها، التي أعطت زخماً جيداً لأجواء المعرض، مؤكدة أن هناك إقبالاً كبيراً من الجمهور لمشاهدة الصور التوثيقية والتعريفية التي تمنت أن تقدم شيئا مختلفا وإيجابيا لإبراز السياحة الإماراتية بشكل عام، ودبي بوجه خاص.

