بناء الأسرة عملية تتصف بالسهل الممتنع عند الأغلبية من الجيل الجديد، خاصة بعد متابعة حالات الخلافات بين الأزواج التي تنتهي بالطلاق، وبالمقابل هناك حالات تتكلل بالسعادة والوئام. ولإلقاء الضوء على موضوع عوائق الزواج والأسباب الكامنة في بث الخلاف بين الزوجين كان التحقيق التالي:
الخط الساخن
في لقاء مع حبيبة الحوسني، المدير العام بالإنابة لمؤسسة صندوق الزواج أشارت إلى أن أبرز المشكلات التي يتلقونها في الخط الساخن هي التي تتعلق باختلاف وجهات النظر بين الزوجين، وأن أكبر العوائق التي تواجههم هي الكماليات التي فرضها المجتمع عليهما، مثل الكوشة وفستان العُرس الذي يُطلب بمبالغ خيالية، وقالت إن هذه الكماليات ليست من عاداتنا و تقاليدنا، وليست ما تربينا عليه، وهي أمرٌ دخيل علينا، ولا بد من أن نتخلص منها.«

التوعية والإرشاد يمثلان بوابة الوصول إلى مجتمع سليم من كل الجوانب، سواء أكانت نفسية أم معرفية أم فكرية؛ فجميعها مبنيٌّ على الطريقة التي يؤسَّس بها الشخص، لهذا نؤكِّد دائماً أننا نواة من فكر المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي أكد أهمية الأسرة والعائلة في المقام الأول لتأسيس مجتمع سليم، فصلاح الزوجين يعني صلاح جيل كامل؛ لهذا يسعى صندوق الزواج إلى التركيز في خدماته أن يقدم ما هو أكثر من منحة، بل إلى أن يكون مع الشاب قبل و أثناء و بعد الزواج، ليقوم بدور الأب الروحي تجاه أبنائهم المقبلين على الزواج.
طلبات وتكاليف
وكشفت الحوسني أن الشاب والشابة لا يكون لهما علاقة في أكثر الأحيان بمسألة التكاليف والمتطلبات وما ينشأ عنهما من مشكلات، فأم العريس وأم العروس، وأولياء الأمور عامةً، هم من يكون وراء التطلب وكثرة المصاريف، لأنهم يريدون أفضل وأحسن شيء لابنتهم أو ابنهم، فلا بد من أن تيسر العائلات أمور أبنائها، لا أن تقوم بزيادة الحمل عليهم، فالمثل يقول »على قد لحافك مد رجليك«.
وأضافت أنهم من خلال ذلك قاموا بإضافة الملتقيات العائلية »لأننا التمسنا أن دور الأم كبير في توجيه تكاليف الزواج من ناحية التوعية، والتوجيه من خلال الجانب المالي والإنفاق. والسؤال المهم هو: لماذا قمنا بالتركيز على الأمهات؟ نحن فعلنا ذلك لأن أمهات هذا الجيل أصبحن من المتعلمات، فجيل الأمهات الأميات قد انتهى. لكن للأسف النظرة الموجودة، والتي تقول «إن فلان قد فعل وعمل، ولا بد أن أعمل مثله وأكثر » هي سبب الكثير من المشكلات.
وفي سياق الحديث أشارت الحوسني إلى أن لديهم في صندوق الزواج 4 حملات في السنة، حيث يتم تقسيم السنة إلى أربعة أقسام، وكل حملة يتم تنفيذها بشكل ربع سنوي، وتحتوي كل حملة تقريباً على نحو 4 إلى 5 أنشطة وفعاليات، يُستَهدَف من خلالها أولياء الأمور والشباب المقبلين على الزواج والأمهات، بجانب توعية طلاب المدارس، وهذه الحملات الأربع تدخل فيها فعاليات مثل: «كيف تحمي زواجك» و«أسرتي تعاون ونجاح» و«حملة الصحة المرورية»، وغيرها.
حملة وفاق
وأضافت الحوسني إن من بين هذه الحملات، حملة «وفاق»، التي تم البدء بها بالتعاون مع «مؤسسة الشيخ زايد للأعمال الإنسانية»، وهي موجَّهةٌ إلى الأسر التي تعاني تفاقم خلافاتها ومشكلاتها، التي وصلت إلى نهاية الطريق أي الطلاق، وتصل إلينا هذه المشكلات إما عن طريق الخط الساخن الخاص بالصندوق، أو من خلال المرشد أو الموجه الأسري، فقبل أن ترسل الحالة إلى المحكمة، نقوم بأخذ الزوجين إلى رحلة حج وعمرة، للاستفادة من الجو الروحاني الموجود في الحج و العمرة، حيث سنقوم هذه السنة بإرسال 14 زوجاً وزوجة للحج والعمرة.
ارشاد وتوجيه
ونوهت الحوسني بأن دورهم لا يقتصر على تقديم منحة الزواج فقط، بل قالت: «دورنا في الصندوق يبدأ قبل الزواج، ويستمر في مرحلة الزواج، وإلى أن يصل الزوجان إلى مرحلة تكوين الأسرة، وحتَّى لو حدث خلاف بين الزوجين نكون نحن بالقرب منهما لمساعدتهما، حيث إن المنحة صارت إجراءً روتينياً لدينا، فإذا انطبقت الشروط على المتقدم للمنحة فإنه يحصل عليها، وقد قمنا بربط المنحة بالجانب التوعوي من خلال برنامج إعداد، وهو برنامج توعوي يقوم على 6 محاور نقدمه للشباب المقبلين على الزواج لتوعيتهم بكافة الجوانب والمشكلات التي قد تواجههم بحياتهم، وهذا بدوره يُقلِّل المشكلات الأسريَّة، وللحصول على المنحة لا بد للشباب من حضور برنامج »إعداد«، وخدماتنا مفتوحة لكل فئات وشرائح المجتمع من دون استثناء، عدا منحة الزواج فهي تقدَّم فقط للمواطنين.»
برنامج «إعداد»
يتكون برنامج «إعداد» من عدة دورات توعوية، تُقدَّم من خلال خبراء ومستشارين وأساتذة جامعيين متخصصين في المجال الأسري، ويضم 6 محاور رئيسة، وكل دورة تدريبية للبرنامج تُركِّز على موضوع معين، يبدأ مع الشاب من بداية تهيئته للزواج إلى مرحلة إنجاب الأبناء وتكوين الأسرة. وفي كل سنة يتم قياس مستوى الرضى واستفادة المشتركين في الدورات، إضافةً إلى مقترحاتهم التي يتم تنفيذها، مثل إضافة دورات لم تكن موجودة، و الشراكة بين الزوجين في تربية الأبناء وميزانية الأسرة.
الديون.. أبرز هموم العريس بعد الزواج
كشفت حبيبة الحوسني أن المسؤولين في صندوق الزواج التمسوا من خلال اللقاءات الدورية مع الشباب في برنامج «إعداد» حاجتهم للتوعية، واستطاعوا تلمس ذلك عن كثب، وأكدت أن الشباب بحاجة ماسة إلى التوعية النفسية والمعنوية و المعرفيَّة، وفي تهيئتهم للزواج، لكن لا بد أن تكون التوعية من قبل الخبراء وأن تقدم بشكل صحيح.
ونوَّهَت بأنه بعد تكاليف العرس تأتي مصاعب كثيرة، وأبرزها الديون، وهي أكثر الأمور التي يواجهها العريس بعد العرس، وتجعله يعيش في دوامة من المشكلات والشجارات التي تنعكس على الأسرة بطريقة سلبية.
سنة الابتكار
أكدت الحوسني أنه بالرغم من أن «صندوق الزواج» يُعدُّ مؤسسةً خدميةً، فإن خَدَماتهم التي يقدمونها للمجتمع تحتوي على نقلة نوعية في طياتها، قائلة: «بالرغم من أننا مؤسسة خدمية لكن هذا لا يمنع تقديم الابتكار بخدماتنا وإنجازاتنا، حيث نبتكر في نوع الخدمات، خاصةً أن القطار يسير ولا يقف عند أحد، فإما الابتكار والتنافس بالخدمات أو أن يفوت القطار، ولأن 2015 هي سنة الابتكار فسنقوم بإطلاق تطبيقات ذكية، والعمل على تحقيق الابتكار والتنوع في خدماتنا».
ظاهرة مؤقتة

في لقاء مع الموظف المواطن خالد الرحومي اشار الى الدور الذي تلعبه الحماة وما يترتب عليه من أمور تؤدي في كثير من الأحيان الى إحداث مشكلات بين الطرفين، خاصة أنهم كشباب في مقتبل عمرهم تترتب عليهم تكليفات ومسؤوليات مالية في الزواج، وتابع الرحومي أنه لا يمكن أن نعمم أن هذه الظاهرة تشمل الجميع، فهناك حماة تجدها في مقام والدتك وأخرى تجدها سبب منازعات في حين أنك أنت والفتاة متفقان على جميع الأمور، لهذا ليس لدي شك أن هذه الظاهرة مؤقته من حيث الزمن، وفي القريب العاجل ستنتهي.
ليست الحماة

وقالت المواطنة الموظفة وديمه خميس إن تحميل الحماة المسؤولية المطلقة في فشل الزواج ليس بالأمر الصائب، وأنه لا يمكن أن يتحمل شخص معين مسؤولية مشكلة، خاصة أنها أصبحت من أحد أبرز العوائق التي تهدد الزواج، حيث تجد أيضا أن ليس هناك مشكلة، بل يوجد سوء استعجاب بين الطرفين، وأضافت خميس:« طبعا أنا لا أنفي أو أستبعد أن أي أم تريد أن ترى ابنتها أو إبنها في هذا اليوم، وتشاهدهما في أجمل مظهر وشكل، لكنني أرى أن متطلبات الحياة والمكملات التي يمكن أن نصنفها بالمكملات الاجتماعية هي السبب الأول في هذه العوائق وهذه الأمور لا يمكننا أن نغض عنها البصر.»
الحماة متطلبة

وأشار المواطن الموظف ماجد الصياح أن الحديث عن الحماة هي أكثر تطلبا من العرسان، صحيح لكن لا يمكن أن تحمل هذه المسؤولية للحماة، باعتقاده ان العريسين متعلمان وواعيان لديهما القدرة على أخذ القرارات الصحيحة، ومنع أي تدخل من قبل الأهل، وأضاف الصياح:« أريد أن أشير الى نقطة مهمة وهي منع أي تدخل بين المقبلين على الزواج من اهل الطرفين، لكن هذا لا يعني قلة الاحترام أو التقليل من قدرهم، فلابد أن يكون العريسان متفاهمان وعلى دراية تامة بوضع العريس سواء المادي والنفسي والمعنوي ليتم ايصال الصورة الصحيحة للأهل، وفي حال تطبيق ذلك سيتم مواجهة أي ظاهرة أو مكملات اجتماعية بطريقة صحيحة.»
خدمات
تطبيقات ذكية في صندوق الزواج

أكدت حبيبة الحوسني أنه بالرغم من أن «صندوق الزواج» يُعدُّ مؤسسةً خدميةً، فإن الخَدَمات التي يقدموها للمجتمع تحتوي على نقلة نوعية في طياتها، قائلة: «بالرغم من أننا مؤسسة خدمية لكن هذا لا يمنع تقديم الابتكار بخدماتنا وإنجازاتنا، حيث نبتكر في نوع الخدمات، خاصةً أن القطار يسير ولا يقف عند أحد، فإما الابتكار والتنافس بالخدمات أو أن يفوت القطار، ولأن 2015 هي سنة الابتكار فسنقوم بإطلاق تطبيقات ذكية، والعمل على تحقيق الابتكار والتنوع في خدماتنا».
أهداف
تطلعات صندوق الزواج رديفة لتطلعات الحكومة
قالت حبيبة الحوسني أن تطلعات «صندوق الزواج» ما هي إلا مرادف لتطلعات الحكومة، فهم كموظفين في الحكومة الاتحادية لا بد من أن تتماشى نظرتهم مع تطلُّعَات الحكومة، وقالت: «من خلال تحقيق تطلُّعَات الحكومة يمكننا الوصول إلى أهدافنا، وأيضاً يمكننا الوصول إلى »رؤية الإمارات 2021«، ويتحقق ذلك من خلال عملنا بالمؤسسة المبني على استراتيجية الحكومة، وإلى جانب هذا تعتمد رؤيتنا على كيفية تحقيق تطلعات الحكومة، والتَّحول إلى »الحكومة الذكية« حالياً في سِباق ليس له خط نهاية، لأن لدينا كل يوم خطاً جديداً لننهيه، و هذه هي رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، فنحن نواة فكرة من أفكار المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.»
وأكدت الحوسني أنهم يشعرون بالفخر عند وجودهم في أي مكان، ويرجع السبب في ذلك إلى أنهم يُعتَبَرون مؤسسة فريدة، وقالت: «نحن الجهة الوحيدة في العالم في هذا المجال، التي تعمل كمؤسسة حكومية لها ميزانيتها الكاملة من الحكومة لدعم الشباب و إقبالهم على الزواج».
مواقف
أعباء قبل وبعد حفل الزفاف
عندما يتم ارشاد العريس قبل الزواج بضرورة الحرص على تكوين اسرة مستقرة، يفاجأ بمصاريف كبيرة لم تكن في الحسبان، ومن ابرزها حجز صالة في فندق وتكاليف اخرى لم تكن في حسابه، خاصة عدد المدعوين لحضور حفل زفافه، سواء في صالة افراح الرجال او النساء، يتدارك امره بأن يقلص من العدد ، لكن عقبة اخرى تواجهه في شهر العسل، السفر ومتطلبات الهدايا والتسوق، كل ذلك يجعله تحت أعباء الدين للمصارف.
