نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بمقره في أبوظبي أمس محاضرة بعنوان «العلاقات العربية - الفرنسية في ضوء متغيرات المنطقة» ألقاها الدكتور عبدالكريم بن عتيق وزير التجارة الخارجية السابق في المملكة المغربية بحضور جمع من السياسيين والدبلوماسيين والإعلاميين والنخب الفكرية.

وأعرب الدكتور عبدالكريم بن عتيق في مستهل المحاضرة عن شكره وتقديره لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية وثمن الدور الذي يقوم به في تسليط الضوء على القضايا التي تهم دول المنطقة، مشيداً بالإنجازات التي حققها المركز طوال السنوات الماضية التي جعلت منه واحدا من أهم مراكز الدراسات والبحوث في العالم.

وأكد في الوقت ذاته أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل نموذجا يحتذى به في التنمية والتطور لجميع دول المنطقة بفضل تقدمها في مختلف مؤشرات التنمية الاقتصادية والبشرية.

واستعرض المحاضر بعد ذلك الجوانب والأهداف والأبعاد الأساسية للرؤية الاستراتيجية لسياسة فرنسا الخارجية فيما يتعلق بالاهتمام المتزايد بالعالم العربي عموما ودول الخليج العربية على وجه الخصوص.

تقسيم العالم العربي

وقال إن تلك السياسة تقسم العالم العربي إلى إقليمين أساسيين: الأول يتمثل في «منطقة شمال إفريقيا» التي تضم دول المغرب العربي الخمس .. مشيرا إلى أن علاقة فرنسا بتلك الدول علاقة تاريخية وأن باريس تعطي أولوية للمحافظة على تلك العلاقة لمقتضيات القرب الجغرافي وما يمليه من ضرورات أمنية إضافة إلى التبادل الاقتصادي المتنامي والعلاقات الثقافية الراسخة بين الطرفين.. والإقليم الثاني هو «منطقة الشرق الأوسط »، مشيرا إلى أن مصر تمثل محورا أساسيا في الإقليمين لما لها من ثقل سكاني واعتبارات تاريخية وموقع جغرافي مؤثر بحسب الرؤية الفرنسية.

واعتبر المحاضر أن فرنسا تنطلق في سياستها من قناعة أصبحت تزداد رسوخا يوما بعد يوم وهي أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خاصة دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية - تمثل ركيزة محورية لتعزيز الأمن والاستقرار والرفاه الاقتصادي ليس في منطقة الشرق الأوسط فقط وإنما في العالم أجمع.

وأكد أن الموقف الإماراتي - السعودي تجاه الأزمة اليمنية والتحولات التي شهدتها مصر كان حاسما في تبدل الموقف الفرنسي نحو دعم دول الاعتدال العربية في عملية «عاصفة الحزم»، مشيرا إلى أن حضور الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية الأخيرة في الرياض كان «رسالة إلى واشنطن» من باريس للتعبير عن «شكوك وتحفظات» تشترك فيها فرنسا مع دول الخليج العربية حول تسرع واشنطن في مراحل المفاوضات النووية مع إيران قبل إنهاء الملف السوري وغيره من الملفات العالقة في المنطقة بسبب التدخلات الإيرانية.

وأضاف المحاضر أن القناعة الفرنسية بالأهمية المحورية للدور الإماراتي - السعودي تقترن بتوافق مطرد في الرؤية والأهداف بين الطرفين في العديد من ملفات المنطقة خاصة فيما يتعلق بضرورة التصدي بحزم لـ«التمدد الداعشي» وردع أخطار الأطماع الإقليمية.

علاقات خاصة

ركز ابن عتيق في محاضرته على «العلاقة الخاصة» بين دولة الإمارات وجمهورية فرنسا، معتبرا أنها كانت خيارا استراتيجيا موفقا يبرهن على الرؤية الصائبة للقيادة الإماراتية في تنويع علاقاتها الاستراتيجية مع القوى العالمية المهمة بما يخدم المصالح العليا للوطن.

وقال إن تلك العلاقة الوثيقة تتجاوز التبادل الاقتصادي المهم والعلاقات الثقافية المتنامية لتصل إلى التنسيق الأمني وتبادل الخبرات المعرفية المختلفة وإقامة المشاريع الصناعية العسكرية الرائدة وإبرام اتفاقيات دفاع مشترك ذات استراتيجيات بعيدة المدى.