أكدت دولة الإمارات التزامها بتعزيز الحماية القانونية للعمال الذين يعملون لدى صاحب عمل آخر بموجب التصاريح المؤقتة ولبعض الوقت، وكذلك لأفراد أسرهم الذين في سن العمل ويشتغلون لدى منشآت القطاع الخاص بموجب تصاريح من هم على إقامات ذويهم.
وقال حميد بن ديماس السويدي وكيل وزارة العمل المساعد لشؤون العمل، عضو وفد الدولة المشارك في أعمال مؤتمر العمل الدولي المنعقد حاليا في جنيف «ان أسواق العمل العالمية تشهد تطورات كثيرة في أنماط علاقات وساعات العمل وقضايا الأجور، الأمر الذي يتطلب الاستجابة والتكيف والتعامل معها بإيجابية وبما يسهم في تحويلها الى فرص تعود بالنفع على الشركاء الاجتماعيين بشكل عام وتعزيز إنتاجية العاملين وتطوير أدائهم وتوفير المزيد من الحماية لهم بالشكل الذي يؤمن لهم العمل اللائق على وجه الخصوص».
موجهات ومرتكزات
وأكد السويدي في كلمة له أمام المؤتمر "ان حكومة الإمارات تؤمن بضرورة التطوير باعتباره موجها ومرتكزا رئيسيا تبنى عليه الخطط والاستراتيجيات الحكومية، الأمر الذي يمنحها الديناميكية وبالتالي التعامل مع اية مستجدات بالشكل الذي يمكنها من تحقيق أهدافها الاستراتيجية وفي مقدمتها إسعاد المواطنين والمقيمين على ارض الإمارات.
واستعرض في كلمته تجربة وزارة العمل في اطار تعاملها مع تلك المستجدات والتحديات ذات الصلة في حماية العمل وتحديدا في ما يتعلق بساعات العمل والأنماط الحديثة لترتيبات أوقات العمل.
وقال إن مفاهيم العمل لدى صاحب عمل واحد وبعقد نمطي محدد بقيت سائدة في سوق العمل بالدولة سياسة وممارسة حتى وقت قريب، وهو الأمر الذي يحد من استثمار الموارد بالبشرية بالشكل الأمثل وهدر طاقاتها كما انه لا يساعد على تعزيز إنتاجية المنشآت، لذلك بادرت وزارة العمل وبعد التشاور مع الشركاء الاجتماعيين بإجراء منظومة إصلاحية متكاملة لتعزيز مرونة العمل من خلال نظام يتيح للعمالة الوافدة بالعمل لدى أكثر من صاحب عمل في وقت واحد بموجب تصريح العمل المؤقت ولبعض الوقت الى جانب إتاحة فرص العمل اللائق أمام أسر العمالة الذين قدموا الى الدولة كمرافقين لهم لا سيما الزوجات والبنات.
ويتيح تصريح العمل المؤقت للمنشأة استخدام عامل (مواطن أو غير مواطن) مقيم داخل الدولة للقيام بعمل تقتضي طبيعة تنفيذه أو إنجازه مدة لا تزيد على 6 أشهر فيما يتيح تصريح العمل لبعض الوقت للمنشأة استخدام الفئات ذاتها للقيام بعمل تقل ساعات تنفيذه الاعتيادية عن ساعات عمل نظرائه العاملين لكل الوقت في نفس الوظيفة لمدة صلاحية لا تزيد على سنة. كما تتيح وزارة العمل للمنشأة استخدام عامل داخل الدولة لمن هم على اقامة ذويهم، سواء كان ذكرا (زوج مواطنة وابن مواطنة) ام أنثى لمدة عامين.
وأكد السويدي في كلمته الحرص على توفير الحماية لهذه الفئات من العاملين، وذلك من خلال إبرام عقود عمل بينهم وبين المنشآت المستخدمة لهم يتم توثيقها لدى وزارة العمل وفقا للإجراءات المنصوص عليها، حيث تستند في نصوصها الى قانون تنظيم علاقات العمل، ومن بين ذلك ما يتعلق بالأجر والإجازات وغيرهما من الحقوق والواجبات التي نص عليها القانون لطرفي العقد.
استبيان الآراء
وأوضح ان وزارة العمل حرصت على استبيان آراء العمال وأصحاب العمل للوقوف على وجهات نظرهم حيال نظام العمل المرن، سواء من حيث العمل المؤقت أو لبعض الوقت أو العمل لن هم على إقامة ذويهم وذلك لضمان فاعلية هذا النظام، حيث بينت نتائج الاستبيان ان الغالبية العظمى من العمال المستطلعة آراؤهم أكدوا استفادتهم من مرونة العمل، لا سيما وانه يوفر لهم ولأسرهم دخلا شهريا اضافيا فيما اعتبر أصحاب العمل الذين شاركوا في الاستبيان ان نظام العمل المرن يلبي احتياجات منشآتهم من العمالة المؤهلة والمدربة.
تعزيز المخرجات
وأكد وكيل وزارة العمل المساعد لشؤون العمل حرص الوزارة على تعزيز مخرجات تجربة نظام العمل المرن في القطاع الخاص من خلال تطوير النظام باستمرار وبما يضمن تعظيم الاستفادة من القوى العاملة في سوق العمل بالدولة وفي ذات الوقت تعزيز الحماية والعمل اللائق لهم.
مبادرة مستقبل العمل
من المقرر ان يشارك وفد الدولة اليوم في اجتماع تعقده حكومات مجموعة آسيا والباسفيك لمناقشة تقرير مدير عام منظمة العمل والذي يتناول فيه مبادرة بشأن مستقبل العمل، كما يواصل الوفد مشاركته في اللجان المنبثقة عن المؤتمر والتي تناقش حماية العمل وسبل تسهيل الانتقال من الاقتصاد غير المنظم الى الاقتصاد المنظم والتحديات التي تواجه المنشآت الصغيرة والمتوسطة والعاملين لديها.
يذكر ان دولة الإمارات ممثلة بوزارة العمل تتمتع بالعضوية الأصيلة في مجلس إدارة منظمة العمل الدولية نيابة عن حكومات إقليم آسيا والباسفيك للفترة من 2014 وحتى 2017.
