لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي إضغط هنا

 

شهدت العلاقات الإماراتية البولندية خلال السنوات القليلة الماضية؛ نمواً ملحوظاً، ما يمهد لزيارة ناجحة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، التي بدأها أمس إلى جمهورية بولندا.

وبهذه المناسبة؛ أكد أندريه تيشاك المستشار الأول للسفارة البولندية في الإمارات لـ«البيان»، الأهمية الكبيرة التي توليها بولندا للزيارة، واصفاً إياها بالتاريخية، وأنها ستعطي دفعة كبيرة للعلاقات بين البلدين على كافة الصعد.

وقال إن التجارة البينية بين البلدين سجلت خلال العام الماضي ما قيمته 4.8 مليارات درهم (1.3 مليار دولار)، فيما يتوقع أن ينمو هذا الرقم بنسبة 10 - 15 % خلال العام الحالي 2015 ليصل إلى 5.5 مليارات درهم (1.5 مليار دولار) منوهاً بأن الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي شهدت نمواً نشطاً في أرقام التجارة بين البلدين، مضيفاً أن الإمارات تعتبر الشريك التجاري الأول لبولندا على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي. من جانب آخر كشف تيشاك عن مفاوضات قائمة بين الإمارات وبولندا لتوقيع اتفاقية شاملة للنقل البحري.

هامش كبير

ومع تنامي إحصائيات التجارة بين البلدين لا يزال هناك هامش كبير لتعزيز أكبر للتجارة بين البلدين من خلال تركيز الجهود بشكل خاص على تسهيل عملية النفاذ إلى الأسواق وتنويع مجموعة السلع والخدمات المتبادلة بين البلدين.

وكانت الدورة الثانية للجنة الاقتصادية المشتركة بين دولة الإمارات وجمهورية بولندا والتي ترأسها من الجانب الإماراتي معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، في حين ترأس الجانب البولندي يانوش بيشسينسكي نائب رئيس الوزراء ووزير الاقتصاد، التي قالت إنها ستركز في الفترة المقبلة على تعزيز الاستثمارات بين البلدين. وقد جاء اجتماع اللجنة المشتركة بعد مرور قرابة 22 عاماً منذ توقيع أول اتفاقية اقتصادية بين البلدين والتي كانت اتفاقية لتشجيع وحماية الاستثمار بين الإمارات وبولندا، تمخضت عن الاتفاق بين البلدين على تعزيز الاستثمارات وزيادة التبادل التجاري بينهما.

وتم خلال الاجتماع مناقشة العلاقات الاقتصادية بين البلدين وآفاق تطويرها، وراجع الجانبان سير العمل في تنفيذ القرارات التي تم الاتفاق عليها في بروتوكول الاجتماع الأول للجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي والموقع في وارسو بتاريخ 7 فبراير 2013، بالإضافة إلى بحث سبل دفع التعاون الاقتصادي المشترك قدماً في كافة المجالات الاقتصادية، واتفقا على أن التواصل المؤسسي المستمر بين الدولتين يعتبر من الركائز المهمة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين الصديقين.

بروتوكول تعاون

وقد شملت أعمال الدورة الثانية للجنة الاقتصادية المشتركة الإماراتية البولندية توقيع بروتوكول للتعاون بين البلدين ضم 14 بنداً إلى جانب تحديد موقع الاجتماع المقبل. واتفق الطرفان على رفع حجم التبادل التجاري خلال السنوات القادمة، والنظر في إمكانية إعادة التفاوض حول الاتفاقية الثنائية للاستثمار الحالية.

وتضمنت الاتفاقات تطوير الإطار القانوني المنظم للعلاقات الاقتصادية واستمرار المباحثات القائمة بين صندوق خليفة لتطوير المشاريع والوكالة البولندية لتطوير المشاريع حول الإجراءات الكفيلة بتعزيز التعاون الثنائي في عدد من المجالات أهمها تطوير ريادة الأعمال في مجال الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية.

وأعرب الجانبان عن اهتمامهما المتزايد بشأن تعزيز التعاون في قطاع الطاقة المتجددة، والقطاع البحري والمجال الزراعي، والبيئي، والسياحي، والتعليمي والبحثي والجمركي والنقل الجوي.

مكتب بولندي

وكانت بولندا قد أعلنت عن افتتاح مكتب للترويج التجاري والاستثماري ضمن التمثيل الدبلوماسي البولندي في أبوظبي اعتباراً من شهر أبريل من العام الجاري، وترى بولندا أن تأسيس هذا المكتب سيساهم في تعزيز التواجد البولندي في الإمارات باعتبارها مركزاً سياسياً واقتصادياً محورياً على صعيد المنطقة وهو ما سيفضي بشكل مباشر إلى تقوية روابط التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وتعتبر السوق المالية في بولندا اليوم، الأكبر في منطقة أوروبا الشرقية والوسطى، حيث تفوقت بورصة بولندا على بورصة فيينا التي كانت لسنوات طويلة الكبرى في تلك المنطقة.

صناعة وزراعة

ويعد اقتصاد بولندا صناعياً زراعياً وتساهم الصناعة بنصف الدخل القومي، وأهم الصناعات تتمثل في بناء السفن والسيارات والآلات الكيميائية وتكرير البترول والزجاج والمنسوجات، أما الزراعة فيعمل بها حوالي 32% من سكان بولندا وتشغل نصف مساحة البلاد، ومسموح في بولندا بالملكية الفردية، ويملك المزارعون 87% من الأراضي الزراعية، وتنتج 84% من الإنتاج الزراعي .

وتحول اقتصاد بولندا إلى اقتصاد السوق وتوج هذا التحول في عام 2004 بانضمام البلاد إلى الاتحاد الأوروبي. ومن المتوقع أن تصبح بولندا أهم منتج زراعي في الاتحاد الأوروبي خلال الأعوام القادمة. وتملك البلاد ثروة حيوانية ضخمة. وأهم الصناعات فيها الآلية: بناء السفن، تكرير النفط، الورق، المنسوجات، والإلكترونيات. كما أن المدن والطبيعة البولندية تجذب مئات الآلاف من السياح سنوياً.

رحلة يومية

تسير طيران الإمارات رحلة واحدة يومياً إلى العاصمة البولندية، ووفقاً لأندريه تيشاك، المستشار الأول للسفارة البولندية في الإمارات، فإن عدد المسافرين على هذا الخط تجاوز خلال العام الماضي 160 ألف مسافر، ما يؤكد أهمية الشراكة بين المدينتين، معرباً عن أمله في أن تنظر طيران الإمارات في إضافة رحلة أخرى يومية إلى وارسو خلال العام الحالي، خاصة مع التوقعات بتدفق عدد كبير من السياح الإماراتيين إلى بولندا هذا العام مع إعفاء الإماراتيين من تأشيرة (شينغن) الأوروبية.

3.6 مليارات درهم تجارة دبي غير النفطية مع بولندا

قال حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي في تصريحات لـ«البيان» إن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إلى بولندا ستساهم في الدفع بالعلاقات الاقتصادية بين الجانبين إلى مستويات عالية، حيث تتطلع الغرفة لأن تساهم الزيارة في استقطاب المزيد من الشركات البولندية إلى دبي، التي تتيح فرصاً عديدة للشركات البولندية أبرزها اتخاذها كقاعدة للتوسع في أسواق المنطقة والوصول إلى حوالي ملياري مستهلك.

وأضاف أن بولندا تشكل وجهة جاذبة لاستثمارات الشركات العاملة في دبي، معتبراً أن توجه الغرفة نحو أسواق شرق ووسط أوروبا يأتي بناءً على التوجيهات الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، باستكشاف الأسواق الواعدة ذات الفرص المجزية لمجتمع الأعمال في دبي.

4 ملتقيات

ولفت بوعميم إلى أن الغرفة نظمت وشاركت منذ عام 2012 وحتى الآن في 4 ملتقيات أعمال بين الإمارات وبولندا، أقيمت في دبي والعاصمة وارسو هدفت لإيجاد قواسم مشتركة لتعاونٍ طويل الأمد ومثمر بين الجانبين على كافة المستويات وفي مختلف القطاعات الاقتصادية، كاشفاً عن أن تجارة دبي غير النفطية مع بولندا خلال العام 2014 بلغت 3.6 مليارات درهم، بنمو بنسبة 35% مقارنةً بـ 2.6 مليار درهم في 2013، في حين تقدمت بولندا على لائحة الشركاء التجاريين لدبي من المرتبة 59 في عام 2010 إلى المرتبة 53 في العام 2014.

وأشار بوعميم إلى وجود قواسم مشتركة بين دبي وبولندا يمكن أن تؤسس لتعاون بناء ومجز على المدى البعيد، فدبي تصل بين الشرق والغرب، وتمثل بوابةً تجارية لأسواق المنطقة في الخليج العربي والشرق الأوسط وإفريقيا وشرق آسيا، في حين تتميز بولندا بموقعها الاستراتيجي الذي يربط بين روسيا وأوروبا وبحر البلطيق، وهي بوابةٌ لأسواق شرق أوروبا.

رجال الأعمال

يذكر أن غرفة تجارة وصناعة دبي قد نظمت في مايو الماضي بالتعاون مع المؤسسة البولندية للمعلومات والاستثمار الأجنبي والسفارة البولندية في الدولة، ملتقى الأعمال الإماراتي البولندي بمشاركة أكثر من 100 من رجال الأعمال الإماراتيين والبولنديين. ودعا خلاله المهندس حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، الشركات البولندية إلى القدوم إلى دبي، واتخاذها قاعدةً للتوسع نحو أسواق المنطقة، معدداً مزايا دبي التنافسية وأبرزها الموقع الجغرافي والاستراتيجي المهم بين الشرق والغرب، وتوفر الفرص الاستثمارية في قطاعات ومجالات عديدة

وحث بوعميم الشركات من الجانبين على تعزيز التجارة البينية وتطويرها بما يحقق الأهداف المشتركة، مضيفاً أن عدد الشركات البولندية المسجلة في عضوية غرفة دبي والعاملة في الإمارة هو 31 شركة، ما يفرض على الجانبين تعزيز التعاون المشترك، مشيراً في هذا المجال إلى أن الملتقى الذي يعتبر الرابع بين الجانبين منذ عام 2012 سيساهم في إيجاد قواسم مشتركة لتعاونٍ طويل الأمد ومثمر بين الجانبين على كافة المستويات.

التجارة والسياحة

وقال بوعميم إن التجارة والسياحة والخدمات المالية واللوجستية توفر الركائز الأساسية لاقتصاد دبي، مشيراً إلى وجود قواسم مشتركة بين دبي وبولندا يمكن أن تعزز هذا التعاون، فدبي تصل بين الشرق والغرب، وتمثل بوابةً تجارية لأسواق المنطقة في الخليج العربي والشرق الأوسط وشرق آسيا وإفريقيا، في حين تتميز بولندا بموقعها الاستراتيجي الذي يربط بين روسيا وأوروبا وبحر البلطيق، وهي بوابةٌ لأسواق شرق أوروبا.

وقال بوعميم أن غرفة تجارة وصناعة دبي تتعهد بتوفير الدعم والتسهيلات اللازمة التي تعزز العلاقات الثنائية بين الجانبين، وخاصة أن غرفة دبي يمكنها أن تلعب دوراً فعالاً لتطوير العلاقات الاقتصادية، وتأسيس الشراكات بين الشركات الإماراتية والبولندية.

واردات وصادرات

يستحوذ الألمنيوم على 56 % من إجمالي واردات بولندا من الإمارات يليه البلاستيك 15 % والأجهزة الكهربائية 6 %، في حين تستحوذ الأجهزة الكهربائية على 32 % من إجمالي صادرات بولندا إلى الإمارات، تليها الآلات 9 %، فيما يشكل الأثاث 5 % ومستحضرات التجميل 4 % من إجمالي صادرات بولندا إلى الإمارات، بحسب إحصائيات غرفة تجارة وصناعة دبي لعام 2013.

صادرات

بولندا والأمن الغذائي للإمارات

مع وجود فرص استثمار واعدة في مجال الأغذية بين الإمارات وبولندا، خاصة مع الأهمية الكبيرة التي توليها الإمارات لتأمين مسألة الأمن الغذائي حيث إن الإمارات تستورد حوالي 85 % من احتياجاتها الغذائية، قال أندريه أريندارسكي، رئيس غرفة تجارة وصناعة بولندا، إن قيمة الصادرات الغذائية البولندية إلى الإمارات قد بلغت العام الماضي 320 مليون درهم (87 مليون دولار)، وتستحوذ اللحوم والدواجن على ما يقرب من 75 % من هذه الصادرات بقيمة 240 مليون درهم.

وكانت الإمارات قد أنهت الحظر الذي فرضته على استيراد اللحوم من أوروبا، وأعادت فتح أسواقها لمنتجات اللحوم من بولندا، وتبين أن المنتج البولندي سليم ونقي 100 %. وأشار أريندارسكي إلى أن بولندا تعتبر من أكبر منتجي اللحوم بأوروبا، ويصل إنتاجها اليومي إلى مليون كيلوغرام. دبي -البيان

مشاريع

تفاهم بين «الأحواض الجافة» و«مارس» البولندية

كانت «الأحواض الجافة العالمية والملاحة العالمية» قد وقعت مذكرة تفاهم مع شركة «مارس فنديوس إينويستيكيجن زامكنيتي»، على هامش ملتقى الأعمال الإماراتي ـ البولندي عام 2013، ويقع المقر الرئيسي للشركة في العاصمة البولندية، وهي تدير محفظة شركات متعددة المهام، وتعمل في القطاعات البحرية والملاحية، بما فيها أحواض بناء وإصلاح السفن والهياكل البحرية لقطاع النفط والطاقة.

وتستند مجالات التعاون المشترك في إطار مذكرة التفاهم على تحديد المشاريع المناسبة للتنفيذ المشترك، أو الشراكة الوثيقة، كمقاولين فرعيّين في قطاعات الخدمات البحرية والملاحية، بما في ذلك مجالات إصلاح وتحويل وتجديد وبناء منصات الحفر النفطية، والوحدات النمطية، والمنصات شبه الغاطسة، وتصنيع هياكل البحرية لوحدات استخراج النفط والغاز، وطاقة الرياح البحرية. دبي - البيان