علي الحمادي .. شاب إماراتي .. تعلم وتدرب ودرس وسافر للبحث عن علم وفن الخط العربي، عشق الحرف العربي فاستطاع أن يمنحه بعداً بصرياً وجمالياً من خلال أعماله الفنية العديدة المتنوعة، علاقته بالخط العربي لا توصف، فقد أحب هذا الفن محبة كبيرة، وتعرّض بسببه لكثير من الصعاب، وصرف وقتاً وبذل جهداً كبيراً لإتقانه ومحاولة الوصول إلى أسراره، يقول في ذلك: «آيات مباركة» وعبارات جميلة أو تركيبة فريدة من الأسماء والحروف، فأجد نفسي في غاية الفرح والشوق لتشكيل هذه العبارات وتلوين بعض الحروف والتركيبات والحقيقة أن الخطاط يجد متعة كبيرة وخاصة في خطوط الثلث المتداخلة، أو الخط الديواني المشكول، أو خط التعليق الذي يعرف بالفارسي بأنواعه.

وعلي الحمادي الذي يتمالك الخط في روحه وقلبه واحد من هؤلاء الذين أحبوا هذا الخط فأتقنه في حين تعذر على الكثيرين ممن اشتغلوا به ومارسوه.

ويتحدث الحمادي عن الخط العربي فيقول: تربطني علاقة وطيدة بالخط الكوفي، فقد رافقني منذ بواكير أيامي، وهو من أهم الخطوط، ويصل إلى 30 نوعاً، ومن شدة شغفي به قضيت ما يقارب 17 عاماً وأنا أتعلم وأتدرب على أصول الفن الكوفي في الخط العربي وأبحث في مدارسه وأعتبر نفسي لاأزال في أول الطريق.

ويضيف: لي تجارب وأعمال في كافة الخطوط الاخرى مثل الخط الديواني الجلي الذي يعد من الخطوط الجميلة وأشهرها، وتتجلى جماليات هذا الخط في حروفه المتراقصة والمتداخلة، إلا أن صعوبة هذا الفن تكمن في الفكرة، فعلى سبيل المثال إذا أردت أن أكتب آية تتعلق بالمساجد أحتاج لترجمتها في صورة مسجد من خلال رسم الحروف، ويتطلب ذلك الكثير من الدقة إضافة إلى الالتزام بالقواعد.

حالة مزاجية

ولفت الحمادي أن أكثر ما يجذبه في رسم لوحات الخط العربي اختيار النصوص التي تضفي المزيد من مشاعر التفاؤل والطمأنينة والسعادة وذلك من نصوص القرآن والسنة. ويقول: لم أكتب إلا الشيء الذي يدخل قلبي وأفهمه جيداً، سواء كان نصاً قرآنياً أو شعراً، وفي البداية أدرس الموضوع، وأتعمق فيه؛ لذلك فكل لوحاتي متنوعة من خلال فكر وشكل ومضمون مختلف، ولا أجيد التكرار، فاللوحة التي أنفذها لا أعود إليها مرة أخرى لأنني أعتبرها حالة وانتهت. والخط أصبح حياتي بين الحلم والواقع؛ لذا أتمنى أن يأخذ هذا الفن مكانته التي تليق به في الدراسات الجامعية حتى لا يضيع هذا التراث الضخم من الأفكار والأحلام معًا.

ميزة

أكد الخطاط الإماراتي علي الحمادي أن للخط العربي ميزة عن كل خطوط الدنيا لارتباطه بكتاب الله، فالقيم الجمالية في الخط العربي ترتبط بقيم روحية وعقائدية، فكل من بدأ الخط تبارك بآيات الله، ثم انتقل بالإبداع من خلال الحروف وربطها بالزخارف والتشكيل بها؛ كل ذلك يختلط مع روح الفنان، حيث يجد في هذا الفن تميز بالتنوع في الأشكال والحروف، ويغرى الفنان بأن يهتم بمعمارية البنية الخطية، والتشكيل بها ليبرز القيمة الجمالية في اللوحة، فتنساب الحروف وتتكرر، ويضيف الفنان إليها تشكيلات من التراث الزخرفي الإسلامي في استخدام الألوان في الخطوط والخلفيات فتتنوع الأعمال في بساطة.

مكانة

ويعتبر الحمادي أن فن الخط العربي من الفنون الإسلامية القديمة التي خلدها التاريخ في مختلف مدوناته، فتعاقبت عليه الأجيال التي أخذت على عاتقها مسؤولية الحفاظ عليه، فالخط من أهم الفنون الإسلامية، ورسالة حملناها من الرعيل الأول لنسلمها إلى الأجيال القادمة.

 فإلى جانب تطويري لذاتي ولأعمالي الفنية للمشاركة بها في المعارض والمسابقات إلا أنني اخذت على عاتقي مهمة تدريب الاجيال على هذا الفن عبر العديد من البرامج الصفية والسنوية مثل برنامج كتاتيب، فضلا عن المشاركة في المعارض والفعاليات المجتمعية لنشر ثقافة الخط العربي، وإعادة الروح لهذا الفن على يد أكبر عدد ممكن من محبي هذا الفن.

معارض

أفضل الاماكن بالنسبة للخطاط هي معارض الخط التي تقام سواء داخل الدولة أو خارجها، فدائما ما يتعلم الخطاطون من بعضهم الأساليب الحديثة والابتكارات في الخط، وعلي الحمادي يعتبر أن المعارض هي أنسب مكان للإبداع والإلهام ولهذا يحرص على متابعة المعارض والتعلم من الآخرين.

ويضيف: إن ما أراه في دولتي الإمارات يثلج الصدر، ولله الحمد فإن دولتنا تحرص على إقامة معارض وملتقيات الخط. ومن خلالها كانت لي الكثير من التجارب والمشاركات المميزة والمعارض الخاصة التي افتخر بها، وها أنا اليوم أستعد للمشاركة في معرض البردة وملتقى الشارقة للخط العربي.

طموح

لا يخفى على أحد أن الهدف الاول لأي خطاط مجتهد هو الحصول على الإجازة في الخط العربي من الأريسكا: الاكاديمية التي تمنح شهادة الاحتراف الدولي في الخط والموجودة في تركيا، إلا أنني لا أنسى أهدافي التي رسمتها لذاتي والتي تتجلى في نشر ثقافة الخط العربي وإعادة الاهتمام والألق للخط الكوفي، فضلا عن إنتاج لوحات تذكر باسمي عبر الزمان.

تكلفة مادية

يؤكد علي الحمادي أن هذا الفن من الفنون المكلفة من الناحية المادية، فالفنان المحترف يستخدم الأوراق الخاصة بالخط مثل الورق المعروف باسم «ورق أروزجان» وهو ورق يدوي مقهر وهو الأفضل في العالم وأحبار خاصة وقصبات متنوعة تنحصر في 8 أنواع رئيسية. إضافة إلى استخدام ماء الذهب في الزخرفة. فعلى الرغم من التطور التكنولوجي إلا أن هذا الفن لايزال يتبوأ مكانته، فلاتزال بعض المصاحف تخط باليد إضافة إلى كتابة الآيات القرآنية والزخرفة على كسوة الكعبة يدوياً.