شباب في عمر الزهور أحلامهم تطال عنان السماء، وقدراتهم لا يحدها حدود، واستعدادهم على الفعل وإحداث الفارق كبير، كل هذه الصفات تمتزج إيجابياً مع إعاقة أصيب بها بعض هؤلاء، لكنها لم تقف حائلاً أو معوقاً أمام استمرار تمتعهم بالحياة بكل ما فيها من تحديات وصعوبات.

شيرين عنتر التي تبلغ من العمر 28 عاماً إحدى هؤلاء الذين لم تمنعهم إعاقتهم من تطوير قدراتهم والاهتمام بها، حتى تقول بصوت عال يملأ الفضاء إنها موجودة بعقلها وموهبتها، لا يضيرها بعض من قلة الحركة أو ما شابه من معوقات أخرى، وإن مرض طيف التوحد الذي أصيبت به كان دافعاً قوياً للاستمرار للأمام، حتى لو على سبيل المشاركة وليس التميز.

وتقف مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية حاضنة مهمة في الإمارات، تحتوي من خلالها أطفالاً وشباباً من ذوي الاحتياجات الخاصة، تعلمهم وتدربهم، وتصقل خبراتهم، عبر طاقم من المتخصصين الذين يحاولون توظيف قدرات كل فرد مع إعاقته، وهكذا هو الحال مع شيرين، التي تتمتع بموهبة الرسم على الماء وممارسة الأشغال اليدوية، فضلاً عن التعامل الاحترافي مع الكمبيوتر، ما أهلها لأن تشارك في كثير من المناسبات العامة التي مكنتها من عرض أعمالها التي نالت إعجاب الكثيرين، خاصة أن مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية لا تتوانى في تقديم وتوفير كل فرصة أو معرض لإبراز هذه المواهب في أي مناسبة.

وانطلاقاً من ذلك فقد حصلت على العديد من الجوائز، من بينها درع التميز من جامعة الشارقة في مجال الأشغال اليدوية، وشهادة شكر وتقدير في عمل ورشة للإبرو من جامعة الشارقة 2014-2015، كما أنها شاركت في ورش عمل (فن الإبرو) وورشة إعادة التدوير لمخلفات البيئة في المدارس الحكومية والخاصة، كما أنها بدأت التحضير لمشاريع جديدة تأمل أن تنال نصيبها من التميز.

وأوضحت شيرين أنها حصلت على دعم كبير من عائلتها، ومن مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، التي دعمتها نفسياً ومعنوياً، كما أنها وفرت كل ما يلزم لها من أدوات مساعدة لتطوير وإبراز أعمالها بالشكل المطلوب، وهو ما جعلها تزيد من خبرتها وصقل موهبتها في إطار متابعة حثيثة من المتخصصين.