حظيت حماية البيئة وتنميتها في دولة الإمارات العربية المتحدة باهتمام واسع، جاء مواكبة مع قيام الدولة في عام 1971، وشكّلتْ عنصراً أساسياً في سياستها التنموية.

 وقد تطور الاهتمام بالمحافظة على البيئة سنة بعد أخرى ليواكب الضغوط والتحديات البيئية، التي نجمت عن العوامل الداخلية كالنمو السكاني والاقتصادي وتغير استخدامات الأراضي وأنماط المعيشة، كما نجمت عن العوامل الخارجية كتغير المناخ واستنزاف طبقة الأوزون، وحققت دولة الإمارات من خلال هذا التطور الكثير من الإنجازات على صعيد حماية البيئة ومواردها الطبيعية وعلى صعيد التنمية المستدامة، وقد انعكس ذلك بشكل واضح في إنشاء وتقوية الأطر المؤسسية والتشريعية المعنية بالبيئة والتنمية المستدامة، وفي مجموعة الاستراتيجيات والخطط والمبادرات البيئية أو ذات الصلة بالبيئة على الصعيدين الاتحادي والمحلي، وتجسّد ذلك في التقدم المهم الذي أحرزته الدولة في التقارير الخاصة بالمؤشرات البيئية العالمية.

ومع بداية مرحلة جديدة في مسيرة العمل البيئي التي ترتكز بشكل أساسي على الإبداع والابتكار وعلى استخلاص الدروس من الماضي والاستفادة منها من أجل المساهمة في تحقيق رؤية الإمارات 2021 والمستهدفات الرئيسية في الأجندة الوطنية لهذه الرؤية، يأتي تقرير حالة البيئة بدولة الإمارات لرصد الواقع البيئي وما يتعرض له من ضغوط ويواجهه من تحديات آنية ومستقبلية، ويستعرض التقرير الجهود التي بذلتها الدولة لمواجهة تلك الضغوط والتحديات، إضافة إلى تسليط الضوء على أهم الاستراتيجيات والخطط والمبادرات المستقبلية. ويعرض التقرير بدرجة عالية من الشمول والدقة والشفافية، ليُشكّل هذا التقرير مرجعاً أساسياً للمتخصصين والباحثين والمهتمين، وأداة مهمة يُستند إليها في صنع القرار ووضع السياسات.

يقدم التقرير معلومات هامة وقيّمة عن حالة البيئة، وتشكل هذه المعلومات أداة مهمة لواضعي السياسات وصناع القرار العاملين في مجال التنمية المستدامة، وكذلك للمتخصصين والباحثين والطلاب والمهتمين بالشأن البيئي، فضلاً عن مساهمته بتعزيز الوعي البيئي لدى شرائح المجتمع المختلفة، بالإضافة الى ذلك، يشكل هذا التقرير أساساً لقاعدة بيانات قابلة للنمو والتطوير مع التقارير القادمة.

محتويات

وتحتوي مقدمة التقرير والباب الأول لها على شرح عام حول موقع ومساحة وتضاريس دولة الإمارات وعدد من المؤشرات البيئية في دولة الإمارات، تبين بذلك مدى التغير البيئي الحاصل في الدولة، بالاستناد على منهجية DPSIR التي تسلط الضوء على القوى الدافعة المؤدية إلى ظهور ضغوطات على البيئة، وتصف حالة البيئة بالشكل الحالي، ومدى التأثير المستقبلي لهذه الضغوط، والإجراءات التي تمت لحماية البيئة من هذه التأثيرات. ويتطرق الباب الثاني إلى الخصائص الاجتماعية والاقتصادية للدولة، والخصائص الديموغرافية والزيادة الكبيرة لعدد السكان والتركيب العمري، وبيانات الطلب على الطاقة نتيجة للتقدم الاقتصادي الحاصل، وتأثير هذا التقدم على الجوانب الاجتماعية والصحية والمصرفية والبيئية.

الغلاف الجوي

وفي جانب آخر يركّز التقرير على الجوانب البيئية في الدولة، حيث يتطرق في الباب الثالث إلى واقع الغلاف الجوي، من خلال استعراض حالة جودة الهواء وتراكيز الملوثات المرصودة في محطات رصد تراكيز الملوثات في الدولة، حيث تتضمن الشبكة 41 محطة مفعلة لرصد جودة الهواء تتوزع على أنحاء الدولة، وتبين البيانات الخاصة بهذا القطاع أن تراكيز الملوثات في المجمل تقع دون الحدود الوطنية في غالب الحالات، باستثناء تراكيز المواد الجسيمية، والتي تُعزى زيادتها لموقع الدولة الجغرافي، والعواصف الترابية العابرة للحدود. كما يستعرض التغير المناخي والقضايا ذات الصلة به كجرد الانبعاثات وإجراءات التخفيف التي اتخذتها الدولة وطرق التكيف مع الآثار المختلفة للتغير المناخي، بما فيها مشاريع آلية التنمية النظيفة التي سجلتها الدولة في الاتفاقية الإطارية لتغير المناخ بالإضافة إلى موضوع جهود الدولة المبذولة في حماية طبقة الأوزون.

خصائص

يستعرض التقرير، المكون من مقدمة وستة أبواب، خصائص الحياة الاجتماعية والاقتصادية وأثر التطور الاجتماعي والاقتصادي على الموارد البيئية في الدولة، وما واكب ذلك من تطوير للسياسات والإدارة البيئية. كما يستعرض التقرير مجموعة من القضايا البيئية ذات الأولوية في دولة الإمارات مثل: جودة الهواء، والموارد المائية، والموارد الأرضية وحجم الضغوط، الطبيعية والبشرية، التي تعرضت لها هذه الموارد في السنوات الماضية والتحديات المستقبلية.