أكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، التزام دولة الإمارات بتوسيع نطاق انتشار الحلول التي توفرها الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة على المستويين المحلي والعالمي.

جاء ذلك لدى افتتاح سموه مساء أمس المقر الدائم للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» في مدينة «مصدر»، في خطوة تعزز المكانة المتقدمة لدولة الإمارات في قطاع الطاقة العالمي.

وقال سموه إن افتتاح المقر الدائم لوكالة «آيرينا» يمثل إنجازاً مهماً ضمن المسيرة الناجحة التي قطعتها دولة الإمارات لاستضافة هذه المنظمة العالمية التي بدأت قبل نحو سبعة أعوام.

ورحب سموه بوجود المقر الدائم لـ«آيرينا» في أبوظبي، مؤكداً استمرار التعاون مع الوكالة وبقية دول العالم، بهدف زيادة معدلات انتشار وتطبيق حلول الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة.

حضر حفل الافتتاح سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس المجلس الأعلى للطاقة ورئيس هيئة دبي للطيران المدني في دبي؛ ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع؛ ومعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة التنمية والتعاون الدولي؛ ومعالي عبد الرحمن العويس، وزير الصحة؛ ومعالي عبد الله بن محمد النعيمي، وزير الأشغال العامة؛ ومعالي الدكتورة ميثاء سالم الشامسي، وزيرة دولة؛ ومعالي ريم إبراهيم الهاشمي، وزيرة دولة؛ ومعالي عبد الله بن محمد غباش، وزير دولة؛ والشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس دائرة النقل عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي؛ والدكتور أحمد مبارك المزروعي، الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي؛ وناصر أحمد السويدي، رئيس هيئة الطاقة، عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي؛ وسعيد عيد الغفلي، رئيس دائرة الشؤون البلدية عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي؛ وعلي ماجد المنصوري، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي؛ والدكتورة أمل عبد الله القبيسي، المدير العام لمجلس أبوظبي للتعليم، عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي؛ واللواء محمد خلفان الرميثي، نائب القائد العام لشرطة أبوظبي وعضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي؛ والشيخ عبد الله بن محمد آل حامد، رئيس مجلس إدارة هيئة مياه وكهرباء أبوظبي؛ وعبد الله ناصر السويدي، المدير العام لشركة بترول أبوظبي الوطني؛ وسعيد محمد الطاير، نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة في دبي.

كما حضر الحدث مجموعة من السفراء والممثلين الدائمين لدى وكالة آيرينا.

واطلع الضيوف على مزايا المبنى الفريد الذي يجسد رسالة آيرينا في تطوير الطاقة المتجددة. ويعتبر المقر الدائم لـ«آيرينا» أول مبنى تجاري في إمارة أبوظبي يحصل على تصنيف أربع لآلئ للتصميم والبناء من برنامج «استدامة» للتقييم بدرجات اللؤلؤ الذي أطلقه ويديره مجــلس أبوظبي للتخطيط العمراني، بهدف قياس كفاءة استخدام الطاقة والمياه وتخفيض الانبعاثات الكربونية. وتعد وكالة «آيرينا» أول منظمة دولية تتخذ مقرها في منطقة الشرق الأوسط، ويجسد مقرها الدائم في واحد من أكثر المباني استدامة في دولة الإمارات رسالة الوكالة الهادفة إلى تسريع نشر حلول ومشاريع الطاقة المتجددة في مختلف أنحاء العالم.

خطوات

وألقت معالي ريم الهاشمي كلمة رحبت فيها بانتقال وكالة «آيرينا» إلى مقرها الدائم في مدينة مصدر، واسترجعت خلالها بعض الخطوات التي أوصلت إلى هذا الإنجاز قائلة: «في عام 2006، تم تأسيس مبادرة «مصدر» في أبوظبي، لتصبح الإمارات أول دولة على مستوى المنطقة تعلن التزامها الراسخ بالعمل على تطوير حلول ومشاريع الطاقة المتجددة. وساعد هذا الالتزام على تعزيز مصداقيتنا عندما قامت دولة الإمارات في عام 2008 بالإعلان عن خطوة كبيرة في طموحها، وهي التقدم بعرض لاستضافة المقر الدائم لوكالة «آيرينا» في أبوظبي وتحديداً في مدينة مصدر. وها نحن نجتمع اليوم للترحيب بوكالة «آيرينا» في مقرها الدائم كمنظمة دولية فريدة من نوعها في قطاع الطاقة المتجددة الذي يشهد نمواً متسارعاً».

تطورات

وتحدثت معاليها عن أهمية قطاع الطاقة المتجددة والتزام دولة الإمارات بتطويره قائلة: «منذ أن تم استكمال الخطوات التأسيسية لوكالة «آيرينا» في أبوظبي قبل أربعة أعوام، شهدت تكنولوجيا الطاقة المتجددة تطورات كبيرة فاقت كل التوقعات، حيث أصبحت أحد المصادر الرئيسة للطاقة ذات التكلفة الاقتصادية في مختلف أنحاء العالم. واستمر هذا التطور إلى أن أصبحت الطاقة المتجددة اليوم صاحبة أكبرَ نسبةٍ من الاستطاعة الجديدة لتوليد الكهرباء، وذلك مقارنةً بمختلف التقنيات الأخرى. ومع انخفاض تكلفة توليد الكهرباء من خلال الطاقة الشمسية بنسبة تزيد على 80%، أصبحت الآن تنافس تكلفة استخدام النفط أو الغاز أو حتى الفحم الحجري. وبفضل الخطوات التي اتخذتها دولة الإمارات في مجال الطاقة المتجددة، أسهمت هذه التطورات في تنويع مصادر الطاقة لدينا لتشمل الطاقة النظيفة وذات الجدوى التجارية».

وأكدت معاليها أن دولة الإمارات لا تكتفي بما تحققه من إنجازات، بل تواصل التطلع إلى المستقبل. وأعربت عن ثقتها بأن وكالة «آيرينا» ستحقق أثراً إيجابياً ملموساً على مستقبل الطاقة النظيفة في العالم، انطلاقاً من هذا المبنى الذي نحتفل بافتتاحه اليوم. فمن هنا، ستستمر «آيرينا» في تطويرِ رؤىً جديدة تسهم من خلالها في دعم خطط الحكومات والشركات في مختلف أنحاء العالم لنشر مشاريع وحلول الطاقة المتجددة. وستواصل دولة الإمارات تقديم الدعم والمساندة لـ«آيرينا» في خطواتها كافة».

مكانة

من جانبه، قال معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر: «تتبوأ دولة الإمارات مكانة رائدة في قطاع الطاقة العالمي، كما أنها تلتزم بتطوير ونشر مشاريع الطاقة المتجددة التي تتميز بالابتكار والاستدامة. وتعد مدينة مصدر مثالاً حياً لهذا الالتزام، حيث توفر منظومة متكاملة تتيح استضافة وكالة «آيرينا»، ودعم جهودها الرامية إلى تسريع انتشار حلول الطاقة المتجددة عالمياً. ومن الطبيعي أن تعمل هذه المنظمة الحكومية العالمية انطلاقاً من أحد أكثر المباني استدامة في مدينة مصدر ومنطقة الشرق الأوسط».

نمو

وقال عدنان أمين، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»: «يؤكد النمو السريع الذي حققته «آيرينا» التزام دول العالم بتسريع وتطوير نشر حلول الطاقة المتجددة النظيفة والآمنة بتكاليف اقتصادية. إن مبنى مقر الوكالة الجديد بمدينة مصدر يلقي الضوء على حرص آيرينا على أن تكون مثالاً يحتذى به في تطوير الطاقة المتجددة ودعم الاستدامة. ونحن ممتنون للغاية لدولة الإمارات للتعاون معنا في تحقيق هذا الإنجاز المهم».

وقال الدكتور ثاني أحمد الزيودي، الممثل الدائم لدولة الإمارات لدى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» ومدير إدارة شؤون الطاقة وتغير المناخ في وزارة الخارجية: «أسهم اختيار أبوظبي بإجماع المصوتين في عام 2009 لتكون مقراً لوكالة «آيرينا» في تصحيح المفهوم الذي كان قائماً عن الشرق الأوسط بأنها منطقة تعتمد على الوقود الهيدروكربوني فقط. كما أسهم هذا الفوز في تسليط الضوء على الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها الدول النامية في مجال الطاقة المتجددة، فضلاً عن تعزيز مكانة دولة الإمارات بقوة، باعتبارها مركزاً إقليمياً ودولياً رائداً لتطوير ونشر الطاقة المتجددة والمستدامة».

تعزيز

يذكر أن تدشين مبنى المقر الدائم للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» يعزز منظومة الاستدامة في مدينة مصدر التي تجمع بين التعليم والبحث العلمي، والابتكار، ومزاولة الأعمال، وتوفير بيئة مستدامة للسكن، حيث تتميز مباني مدينة مصدر بتصاميمها الذكية واعتمادها أحدث التكنولوجيا الصديقة للبيئة.

ويبلغ إجمالي المساحة الطابقية لمبنى «آيرينا» 32 ألف متر مربع، وتم تركيب قرابة 1000 متر مربع من الألواح الكهروضوئية على أسطحه لتوليد الطاقة الكهربائية.

فوائد

ويتيح تصميم المبنى بشكل مبتكر الاستفادة من الطاقة الشمسية والأنظمة الذكية لإدارة الطاقة، بما يسهم في توفير أكثر من 42% من احتياجات الطاقة الكهربائية بالمقارنة بالمعايير العالمية في كفاءة استهلاك الطاقة. وبالمقارنة بالمباني التجارية المماثلة في أبوظبي، يتوقع لمبنى «آيرينا» أن يستهلك طاقة كهربائية تقل بنسبة 50% عن المباني المشابهة من حيث الحجم في أبوظبي، بينما من المتوقع أن يكون استهلاك المياه أقل بنسبة 64%، حيث توفر السخانات العاملة بالطاقة الشمسية 75% من احتياجات المياه الساخنة في المبنى، وتتوافر 10% من احتياجات الطاقة الكهربائية الإجمالية ذاتياً.

ويعادل نظام تسخين المياه الذي يعمل بالطاقة الشمسية 27,850 كيلوواط ساعة، ويلبي إنتاج أنظمة الطاقة المتجددة في المبنى الاحتياجات المطلوبة للطاقة بنسبة 10%، كما يوجد بالمبنى نظام عزل الهواء يبلغ ضعفي متطلبات برنامج «استدامة»، ويستعيد نظام تكييف الهواء في المبنى 75% من الطاقة المحررة كهواء عادم.

يذكر أن الطاقة الإنتاجية للطاقة المتجددة قد شهدت نمواً بنسبة 85% خلال العقد الماضي، لتكون بذلك أسرع مصادر الطاقة نمواً، وذلك وفقاً لتقرير حديث أصدرته الوكالة الدولية للطاقة المتجددة.