أنجز أطباء الإمارات ألف ساعة تطوع ميداني في مجال الإغاثة الطبية لمنكوبي الزلازل في النيبال للتخفيف من معاناة المئات من الأطفال والمسنين بمبادرة من زايد العطاء والمستشفى السعودي الألماني ومركز الإمارات للتطوع، في نموذج مميز للعمل التطوعي والعطاء الإنساني في ظل الظروف السيئة والصعبة نتيجة الدمار الشامل الذي أودى بحياة آلاف الأشخاص في مختلف القرى.
وقال جراح القلب الإماراتي الدكتور عادل الشامري الرئيس التنفيذي لمبادرة زايد العطاء رئيس الفريق الإماراتي الطبي التطوعي إن متطوعي الإمارات من مبادرة زايد العطاء أسهموا بشكل فعّال في علاج المئات من المصابين من خلال التطوع الميداني في الخدمات التشخيصية والعلاجية والجراحية والوقائية باستخدام العيادات المتحركة والمستشفيات الميدانية.
وأشار إلى أن متطوعي مبادرة زايد العطاء اكتسبوا مهارات ميدانية من خلال مشاركتهم في جهود الإغاثة الطبية العالمية منذ انطلاقها عام 2002 في العديد من دول العالم، ما مكن الفريق الطبي التطوعي من إحداث نقلة نوعية في مستوى الخدمات الطبية الإنسانية في مهامها التطوعية الحالية في النيبال بالشراكة مع مستشفى كاتمندو الجامعي. وقال إن الفريق الإماراتي التطوعي دشن مستشفى ميدانياً في القرى النيبالية من خلال اتفاقية تطوعية مع المستشفى الجامعي النيبالي لتقديم أفضل الخدمات الصحية وتطوير مهارات الكوادر الطبية الإغاثية النيبالية في مجال الاستجابة الطبية للطوارئ.
وقالت الدكتورة شمسة العور استشارية في الطب المدير التنفيذي لأطباء الفقراء إن الفريق الطبي التطوعي سيواصل برامجه الطبية للحد من المعاناة الصحية لضحايا الزلزال في نيبال من خلال تعزيز جهوده التطوعية لتسيير المزيد من القوافل الطبية للأحياء السكنية لتوفير الرعاية الصحية اللازمة للمنكوبين في أماكن تجمعاتهم.
وبلغ عدد المرضى الذين استفادوا من الخدمات التطوعية 1000 حالة، منها 200 تم معالجتها في مقر المستشفى الميداني، فيما تمكنت الفرق الطبية المتحركة من تقديم خدماتها الصحية لنحو 1800 حالة في مختلف المناطق.
وأشاد المسؤولون في المستشفى الجامعي النيبالي بالجهود الإنسانية الكبيرة التي تضطلع بها مبادرة زايد العطاء في مختلف المجالات للحد من المعاناة الناجمة عن كارثة الزلزال، وأكدوا أنهم يتابعون بتقدير شديد تحركات الفريق الإماراتي الطبي التطوعي الميدانية وسط الضحايا والمنكوبين وتقديمهم كل أوجه الدعم والمساندة.
ظروف حرجة
وأكد أن وجود المستشفى الإماراتي التطوعي على الساحة النيبالية في هذه الظروف الحرجة يعزز قدرة القطاع الصحي في بلاده ويعمل تحسين الواقع الصحي الراهن الذي يمثل تحدياً كبيراً لمؤسساته الحكومية والخاصة التي تعمل بالتنسيق مع الشركاء لترقية الخدمات الطبية الموجهة للضحايا والمتأثرين.
وقال إن الدور الذي يقوم به متطوعو الفريق الطبي الإماراتي حالياً داخل الميدان يعزز هذا التوجه ويدعم الجهود الدولية المبذولة في هذا الصدد، مشدداً على أن جهود المستشفى تمثل بادرة أمل للمرضى والمصابين في الاستشفاء والإقبال على الحياة من جديد.
وأشار إلى أن المستشفى يضم عدداً من التخصصات الحيوية في مجال طب الطوارئ والجراحة العامة والعظام ورعاية الطفولة والقلب ويشارك في برامجه مجموعة من الأطباء الاختصاصيين الأكفاء من الإمارات والنيبال والعديد من دول العالم جميعهم يعملون لتلبية نداء الواجب في إطار تطوعي إنساني.
جولات ميدانية
إلى ذلك، أوضح الدكتور عبد الله شهاب استشاري الأمراض القلبية عضو الفريق الطبي التطوعي أن الجولات الميدانية للفريق الطبي داخل تجمعات المنكوبين في النيبال ركزت على الحالات التي تعاني من أمراض مزمنة مثل الضغط والسكري وأمراض القلب والصدرية.
وأشار إلى أن هذه الأمراض تكثر وتتزايد مضاعفاتها وخطورتها في حالات الكوارث والأزمات الكبرى نسبة للضغط النفسي والجسدي الذي يعانيه ضحايا الأزمات من هول الكارثة وشدة الصدمات. وأضاف ركزت الجولات الميدانية أيضاً على أمراض الطفولة والفئات الأشد ضعفاً من أيتام ومعاقين وكبار السن، حيث تم إجراء الكشف وتقديم العلاج للعشرات من هذه الحالات تبين أنها تعاني ظروفاً صحية سيئة، خاصة الأطفال الذين تتردى أوضاعهم باستمرار نتيجة لسوء التغذية الحاد. وقال إن الفريق الطبي وقف على حقيقة الأوضاع الصحية داخل القرى المنكوبة، مؤكداً أنها تواجه تحديات كبيرة وتحتاج لبذل المزيد من الجهود لتحسينها والحد من المخاطر المحدقة بالمرضى الذين لا تتوفر لهم أبسط سبل الرعاية والعناية الطبية اللازمة.
