أكد سعيد محمد الطاير العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، أن الهيئة رصدت استثمارات في قطاع الطاقة بقيمة 60 مليار درهم على مدى السنوات الخمس القادمة، لتعزيز قدرات إنتاج المياه والكهرباء والطاقة المتجددة والشبكات الذكية، وما يتبعها من شبكات نقل وتوزيع داخل الإمارة.
وتشمل الاستثمارات مشاريع عدة، يأتي في مقدمها، تكلفة البنية التحتية الداعمة للإمارة لاستضافة معرض إكسبو 2020، والتي تقدر بـ 2.6 مليار درهم.
وأضاف أن لدى الهيئة ثلاث مستويات من الشراكات: محلية مع الدوائر المحلية والقطاع الخاص، وإقليمية مع دول مجلس التعاون والشرق الأوسط، وعالمية مع «ارينا» ومكتب الأمم المتحدة، منوهاً بأن تعزيز التواصل والشراكات أمر بالغ الأهمية لتحقيق رؤية دبي 2021.
جاء ذلك خلال ورشة عمل «بناء القدرات لشراكات فعالة»، نظمتها الهيئة أمس، بالتعاون مع مؤسسة «مبادرة الشراكة» العالمية، التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها، وذلك في فندق جراند حياة في دبي، والتي تأتي في إطار حرص الهيئة على ترسيخ علاقات طويلة الأمد مع شركائها، وتدريب وتأهيل كوادر قادرة على إدارة هذه الشراكات، وفق أفضل الممارسات العالمية، بما يحقق الفائدة المرجوة لجميع الأطراف، وتحقيق رؤيتها لعام 2021.
افتتح سعيد الطاير، الورشة، بحضور أحمد بطي المحيربي أمين عام المجلس الأعلى للطاقة في دبي، وشارك فيها عدد كبير من شركاء الهيئة من القطاعين الحكومي والخاص، والنواب التنفيذيين للرئيس، والنواب، وفريق الشراكات، وعدد من مسؤولي الهيئة. وتضمنت ورشة العمل، محاضرتين لكل من تود كيركبرايد الخبير في تصميم وتنفيذ الشراكات بين القطاعات المختلفة، ولورا جونسون غراهام المتخصصة في تطوير وتطبيق استراتيجيات الشراكة وبناء القدرات المؤسسية في مؤسسة «مبادرة الشراكة»، حيث تحدثا عن «قوة الشراكة» و«الدور الريادي للشراكة»، واستراتيجيات الشراكة الناجحة.
دبي الذكية
وقال سعيد الطاير: قبل عامين، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مبادرة «دبي الذكية»، لتحويل دبي إلى المدينة الأذكى في العالم، ومنذ ذلك الحين، تعمل الجهات الحكومية والخاصة في دبي بدأب مخلص، لتحويل تلك الرؤية إلى واقع ملموس، بدأنا نرى ملامحه بالفعل، فمن أهم العناصر اللازمة للمدن الذكية، التعاون الوثيق بين جميع الجهات المعنية، سواء جهات التطوير الحضري أو مقدمي خدمات المياه والكهرباء والاتصالات والمواصلات والتعليم والصحة، وغيرها من القطاعين العام والخاص. ويقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم «الجميع يعمل بروح الفريق الواحد، والكل يشترك في صنع دولة الإمارات». وفي هيئة كهرباء ومياه دبي، نحرص أن يتحلى شركاؤنا الذين نعمل معهم بتلك الروح، روح الفريق الواحد، وروح الشراكة التي تحرص على تحقيق الهدف الأسمى الذي نسعى إليه، ألا وهو سعادة الفرد والمجتمع بشكل عام، ورفعة مكانة الدولة وزيادة تنافسيتها على المستوى العالمي، فالشراكات الناجحة لا تهدف إلى تحقيق نجاحات فردية، وإنما تسعى إلى تحقيق النجاح الجماعي، الذي يعود بالنفع على جميع الأطراف.
مشاريع ضخمة
وأشار الطاير إلى أن هيئة كهرباء ومياه دبي، تعمل في غالبية مشاريعها الكبرى، مع شركاء محليين ودوليين من القطاعين الحكومي والخاص، سواء عن طريق التعاقد، أو بنظام المنتج المستقل، أو عبر التعاون مع الاستشاريين والمقاولين.
وتابع، من بين المشروعات الضخمة التي تنفذها الهيئة بالتعاون مع القطاع الخاص، مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، الذي يعد أحد أكبر مشروعات الطاقة المتجددة في المنطقة، وستبلغ طاقته الإنتاجية 3000 ميغاوات بحلول عام 2030. ومجمع حصيان لإنتاج الطاقة بتقنية الفحم النظيف، وستكون المرحلة الأولى من المشروع ذات قدرة إنتاجية تبلغ 1200 ميغاوات، ومن المتوقع أن يبدأ تشغيلها بحلول عام 2020.
3 مبادرات
كما أطلقت الهيئة ثلاث مبادرات ذكية، دعماً لمبادرة «دبي الذكية»، هي «شمس دبي»، وتهدف إلى تشجيع أصحاب المنازل والمباني على تركيب لوحات كهروضوئية تنتج الكهرباء من الطاقة الشمسية، وستقوم الهيئة بربطها واستخدامها داخل المباني، مع تحويل الفائض بشبكة الهيئة، و«التطبيقات والعدادات الذكية»، وتركز على استخدام التطبيقات الذكية من خلال عدادات وشبكات ذكية، توفر مزايا عديدة للمتعاملين، و«الشاحن الأخضر»، وتهدف إلى إنشاء بنية تحتية ومحطات شحن للسيارات الكهربائية، بهدف تشجيع استخدام السيارات الكهربائية في دبي. وقد أنشأت الهيئة حتى الآن 16 محطة شحن للسيارات الكهربائية في دبي، وتعمل على وصول العدد إلى 100 محطة بنهاية هذا العام. وتسهم هذه المشاريع العملاقة في الوصول إلى «دبي الذكية»، وتحقيق خطة دبي 2021، التي تهدف إلى أن تكون دبي المكان المفضل للعيش والعمل، والمقصد المفضل للزائرين، وواحدة من أهم مراكز الأعمال في العالم.
وأضاف أن نجاح هذه الشراكات، ساهم على مدى السنوات الماضية، في تحقيق الهيئة لنتائج عالمية متميزة، تفوقت على نخبة الشركات الأوروبية والأميركية في العديد من المجالات، فعلى سبيل المثال، انخفضت نسبة الفاقد في شبكات نقل وتوزيع الكهرباء إلى 3.26 %، مقارنة مع نسبة 6-7 % في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية. وانخفضت نسبة الفاقد في شبكات المياه إلى 9.1 %، مقارنة مع 15 % في أميركا الشمالية. وتمكنت الهيئة كذلك من تحقيق أفضل النتائج العالمية في معدل انقطاع الكهرباء لكل مشترك سنوياً، والذي بلغ 4.9 دقائق انقطاع للمشترك، مقارنة مع 15 دقيقة مسجلة لدى نخبة شركات الكهرباء في دول الاتحاد الأوروبي. كما جاءت دولة الإمارات العربية المتحدة، ممثلة بهيئة كهرباء ومياه دبي، في المرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والرابعة عالمياً في سهولة الحصول على الكهرباء، بحسب نتائج تقرير ممارسة أنشطة الأعمال، الصادر عن البنك الدولي لعام 2015، وذلك للعام الثاني على التوالي.
نتائج مهمة
واختتم: إنني على يقين أن ورشة العمل ستخرج بنتائج مهمة، تسهم في ترسيخ العلاقات بين هيئة كهرباء ومياه دبي وشركائها، عبر التعرف إلى أفضل الممارسات العالمية في هذا الإطار، والخروج بتوصيات من شأنها تحديد أفضل السبل لترسيخ علاقات تعاون طويلة الأمد، تضمن ازدهار أعمالنا وأعمال شركائنا. أتطلع إلى أن تستمر شراكتنا وتزدهر لما فيه خير بلادنا ورفعتها، وزيادة تنافسيتها بين الأمم، وتحقيق السعادة لكل من يعيش على أرضها، وتحقيق رؤية هيئة كهرباء ومياه دبي، بأن نصبح مؤسسة مستدامة مُبتكِرة على مستوى عالمي.
وتعد «مبادرة الشراكة»، مؤسسة عالمية غير ربحية، مقرها المملكة المتحدة، تركز على دعم التعاون والشراكات بين القطاعات المختلفة، الحكومية، والخاصة، والمؤسسات غير الربحية، بهدف تحقيق مستقبل مستدام. وعلى مدى أكثر من 10 سنوات، عملت المؤسسة على تطوير نظريات وممارسات الشراكة، عبر دعم المؤسسات من جميع القطاعات للدخول في شراكات فعالة واستراتيجية، وبناء القدرات عن طريق التدريب وتوفير الأدوات اللازمة.
مجموعات عصف
شهدت ورشة عمل «بناء القدرات لشراكات فعالة»، جلسة عصف ذهني، حيث تم تقسيم الحضور إلى 9 مجموعات، ناقشت عدداً من الموضوعات، شملت الاستدامة، والمسؤولية المجتمعية المؤسسية، وترشيد استهلاك الطاقة والمياه، والبحوث والتطوير، وإدارة المخاطر، والتطبيقات الذكية، ومبادرات الهيئة الذكية، وإسعاد المعنيين، بهدف بحث فرص تطوير الشراكات القائمة مع هيئة كهرباء ومياه دبي، والتعرف إلى فرص جديدة للشراكة، وأفضل الطرق لإدارتها وفق أفضل الممارسات العالمية. وفي نهاية الورشة، تمت مشاركة النتائج التي توصلت إليها كل مجموعة مع بقية المجموعات. وقد أثنى المشاركون على جهود هيئة كهرباء ومياه دبي، في تنظيم ورشة العمل، وأشاروا إلى أنها حققت الفائدة المرجوة منها، من حيث تعريفهم بأحدث النظريات وأفضل الممارسات العالمية في مجال الشراكة.
