لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي إضغط هنا
كشفت دكتورة هدى السويدي مديرة إدارة التنمية الأسرية في هيئة تنمية المجتمع بدبي لـ«البيان» عن مسودة قانونية عملت عليها في 2013 وتم رفعها لمجلس الوزراء، وتم اعتمادها، في انتظار صدور قانون حماية الطفل هذا العام.
كما كشفت السويدي أنَّ مجموع عدد المكالمات التي تلقاها مركز حماية الطفل التابع للهيئة في عام 2014 كان 1299، في حين بلغ عدد المكالمات في نهاية شهر أبريل من العام الحالي 483. جاء ذلك خلال استعراضها حصيلة الحملة التي أطلقها المركز بهذا الخصوص تحت مظلة الهيئة بمسمى مركز حماية الطفل، مشيرة إلى أن تنفيذ المرحلة الثانية من الحملة بدأت ولا تزال مستمرة، كما ستشهد الحملة في مرحلتها القادمة أوجهاً عديدة من الدعاية تتمثل في توزيع مرايا احتوت على جملة تتضمن الرقم الساخن للمركز (كل طفل عرضة للإساءة ينتظر منقذاً.. أنت أحدهم)، إلى جانب لافتات في المدارس وتدريب المعلمين والمتعاملين المباشرين مع الأطفال على أشكال وأعراض الإساءة، وستكون منطقة دبي التعليمية المستهدف الأول بداية الشهر القادم وستستمر لتغطي كافة مدارس الإمارة.
أسباب
وأشارت السويدي إلى أن السبب الذي دفع المركز إلى إطلاق الحملة عام 2013 هو الحد من دخول الطفل الى مراكز الشرطة، لما يترتب عنه من آثار نفسية وخِيمة مع الحدِّ من تعرُّض الأطفال لأي شكل من أشكال الضرر بأنواعه اللفظي والنفسي والجسدي، فقد تمَّ إلقاء الضوء في المرحلة الأولى للحملة على زيادة الوعي في طرق المعاملة مع الطفل من الناحية الإنسانية والفكرية والمعنوية. موضحة أنه تم استهداف أماكن معينة مثل دور السينما والشوارع وفي الصحف وعلى سيارات الهيئة.
وقالت السويدي: إن القانون الذي نريد أن يكون على أرض الواقع سينظم الصلاحيات الكاملة لهذه الحملة بحيث سيتمكن المعنيون من خلاله الحصول على ضبطية قانونية. وأضافت: في حالة تعرض أي طفل للإساءة فإنه سيتم التدخل وسيكون لدينا الحق في أخذه، أما اليوم وبدون هذا القانون ليس لدينا الصلاحية في التدخل، إلا في حالات معينة عن طريق الطريق الشرطة التي تمتلك الصلاحيات في التدخل في إطار احترام الخصوصية.
ممارسات
وقالت السويدي: إنه سيتم تدريب فريق من الباحثين الاجتماعيين للتدريب فيما يخص الضبطية القانونية، لكي يقوم بعمله دون الحاجة إلى وجود شرطي، وهي من أبرز بنود القانون، كما سيتم تشكيل فريق من أكثر من جنسية يحمل الخبرة والمؤهل التعليمي، مشيرة في ذات السياق إلى أن الفريق سيستعرض من خلال الحملات والمبادرات التوعوية أعراض الإساءة للطفل وكيفية الإبلاغ، لتوفير الحماية المستقبلية للمتعاملين المباشرين مع الأطفال، كما أبرزت بعض البنود التي تندرج تحت القانون بعد صدوره على غرار الغرامة المالية التي تلحق بكل شخص يعرف حالة حالة تعنيف أو إساءة لطفل ولم يبلغ عنها.
وأفادت السويدي أن من بين الأهداف المرجوَّة هي توعية المجتمع بمخاطر الإساءة للطفل والنتائج المترتبة على ذلك، بمختلف أوجهها كالإساءة الجسدية والنفسية والجنسية واللفظية والإهمال. وأضافت: إن مفهوم الإساءة يختلف باختلاف العادات والتقاليد والدين من بلد إلى آخر ولكن تبقى الآثار الجانبية هي المحكم في تقدير نوع الإساء. مشددة في الوقت ذاته على أن هذه الحملة لا تدعو أبدا إلى عصيان الأطفال لذويهم بل لإعادة صياغة مفهوم التربية الصحيحة التي تبنى على أسس متينة قوامها الكلمة الطيبة ونبذ العنف غير المبرر.
باحث اجتماعي
وأشارت الدكتورة هدى أن المركز جاء ليكمِّل خدمة موجودة أساساً في الهيئة، من خلال تكريس حماية الطفل بشكل فعلي بالتعاون مع شرطة دبي منذ 2012، وقد تضمن هذا التعاون على اتفاقية تنص على وجوب وجود باحث اجتماعي من المركز مع أي طفل يدخل مركز الشرطة، وبناء على ذلك تم تشكيل فريق من الهيئة يستجيب للحالات الموجودة في الشرطة سواء كان معتدياً أو معتدى عليه، لضمان حقوقه وعدم وقوع أي ضرر نفسي على الطفل، مثل الخوف، لهذا، تقول السويدي، قمنا بإدخال باحث اجتماعي، حتى يتم الحوار معه بطريقة سلسة.
تحت مظلتنا
وأوضحت السويدي أن المركز يضم إضافة إلى قسم حماية الطفل، أقساما أخرى مثل الاحداث العرضة للجنوح وهو معني كذلك بالطفل، من خلال تفعيل التواصل مع الشرطة المجتمعية والأهل، اللذين يعتبران حلقة وصل مهمة بين الطفل والمركز، وبهذا التعاون يتم إعلامنا بوجود سلوكيات سلبية لأطفال لنتمكن من التدخل ومنع حدوث أي خطأ في المستقبل عبر التوجيه والعلاج الصحيح الذي يجنبهم السجن. وأضافت: لدينا رؤية حول المضاعفات التي يتركها طلاق الوالدين، حيث إنه بعد صدور حكم الحضانة، تقع في بعض الأحيان خلافات بين الام والاب تؤدي إلى حرمان أحد الوالدين رؤية ابنه لذلك بدأنا بتلقي هذه الحالات في المركز منذ افتتاحه، ليبلغ عددها 30 حالة.
وجود ملحّ
وفي شأن آخر، أوضحت هدى السويدي أن الإساءة التي سيتعرض لها الطفل اليوم ستبقى مرافقة له حتى المستقبل وهذا بدوره يؤدي الى تراكمات سلبية، وقالت: هذه الآثار السلبية التي يتركها العنف والطلاق مثلا لا شك أنها تفرز سلوكيات مشينة تظهر للعلن لذلك كان من الضروري وجود مركز حماية الطفل يقدر على التعامل والتعاطي معه، عن طريق خطط مبرجمة للتدخل والعلاج والتأهيل تمكننا من إعادة دمجه بطريقة مدروسة في المجتمع، ولا يقتصر التأهيل على المركز ليتعداه إلى المنزل أو المدرسة، ويشارك فيه أولياء الأمور.
تقبل
قالت مدير إدارة التنمية الأسرية في الهيئة إن ردود الفعل الأولية للمجتمع فيما يخص قانون حماية الطفل لاقت في بدايتها رفضاً من قبل المجتمع لكن بعد تبلور هذا التوجه عند المجتمع تم قبول الفكرة بشكل أفضل. فالهدف منه لا يقتصر على توعية الطفل بل يتضمن الاشخاص المتعاملين بشكل مباشر معه والذين يحيطون به من الأهل والأصدقاء لا سيما أن الطفل يقضي نصف يومه في المدرسة والشارع وغيرهما من الأماكن التي يتردد إليها.


