أكد معالي الدكتور حنيف القاسم رئيس مجلس إدارة مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي، أن دولة الامارات تقدم نموذجا فريدا في نشر قيم التسامح والتعاون والتكافل بين الشعوب الى جانب تبني وتطبيق آليات متميزة في التعامل الراقي بين الجنسيات المتعددة المقيمة على أرضها رغم اختلاف ثقافاتها مما ساهم في تعزيز انجازاتها الحضارية وحصولها على المركز الاول على مستوى العالم في التعايش السلمي بين الجنسيات المقيمة التي تصل إلى 200 جنسية تقريباً وفقا لتقرير المنظمة العالمية للسلم والرعاية والاغاثة التابعة للأمم المتحدة عام 2014، جاء ذلك في ندوة نظَّمها مجلسه في دبي مؤخرا تحت عنوان - الاعتدال الواعي في مواجهة التطرف الديني - شارك فيها الكاتب والمفكر عبد الغفار حسين ومعالي عبد الله المزروعي وزير العدل السابق والكاتب والباحث السعودي عبد الله العتيبي والدكتور نصر عارف أستاذ السياسة الدولية والمستشار بمكتب معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وعدد من كبار الشخصيات العامة والمهتمين بالشأن العام.

رؤية مستقبلية

وأضاف حنيف قاسم أن قيم ومبادئ الدين الاسلامي المتمثلة في التسامح ونبذ العنف والتطرف وحرية العقيدة وكيفية التعايش والتعاون مع الآخر شكَّلت رؤية مستقبلية لمؤسس دولة الامارات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه - واخوانه حكام الامارات وتابع مسيرة تعزيزها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الامارات، لتعزيز الوعي نحو تطوير مفاهيم الهوية الوطنية المرتكزة على مقومات الولاء للوطن ورموزه وتدعيم حرية التعبير والانفتاح على ثقافات الشعوب وتجسدت في الوقت نفسه العناصر الرئيسية في تجديد الخطاب الديني والفكري الذي يترجم المبادئ الحقيقية والصحيحة للدين الاسلامي.

النموذج الإماراتي

من جانبه قال المفكر والكاتب عبد الغفار حسين إننا احوج ما نكون الى تطبيق وتعزيز تلك المفاهيم والمقومات المعتدلة التي يشملها النموذج الاماراتي خاصة خلال هذه الفترة التاريخية المضطربة فكريا ودينيا مشيرا الى ان التاريخ الاسلامي في 200 سنة الاخيرة يشهد تطرفا وعنفا وافكارا خاطئة لا تعبر عن واقعه الصحيح الذي لا يعرفه الغرب مؤكدا على ضرورة القاء الأضواء الاعلامية على التجربة والنموذج الاماراتي الذي يمكنه تحقيق التوازن الفكري والانساني مؤكداً على أن التسامح والسلام لا يأتيان من فراغ ولكنهما منهاج فكر يتوارثه الاجيال.

حوار الأديان

من ناحية اخرى اوضح الدكتور نصر عارف ان النموذج الاماراتي في التعايش والتعاون بين الجنسيات متعددة الفكر والثقافات والمعتقدات يجسد مقومات اصيلة حافظ عليها الاجداد وتواصل معها الاجيال الشابة وشمل محتوي جديدا ونوعيا يمكنه مواجهة التحديات التي ترسخت في نزعات الخوف من الاسلام في الغرب وظهر ذلك واضحا حينما قدم عدد من اصحاب الديانات غير الاسلامية المقيمين في دولة الامارات تجربتهم في التعامل مع صناع القرار والمسؤولين في الدولة في تقديم العون واستيعاب كافة المعتقدات الدينية في تسامح وسلام وذلك في قمة مجموعة العشرين لحوار الاديان الذي اقيم في استراليا في نوفمبر الماضي وكذلك في فعاليات اسبوع الامم المتحدة للتجانس والتعايش في شهر فبراير الماضي وهو ما يؤكد على ضرورة تعزيز ودعم هذا النموذج وتناوله في مختلف المحافل الاقليمية والدولية.