أكد معالي محمد أحمد المر رئيس المجلس أن احترام حقوق الإنسان أساس أي تقدم وتَجسد ذلك في تبني دولة الإمارات لرؤية شاملة للارتقاء بأوضاع حقوق الإنسان، وتفخر بريادتها وبسجلها الناصع في احترام حقوق الإنسان وحققت تقدماً مشهوداً في مستويات الحماية والرعاية لحقوق الإنسان بكافة أبعادها ومكافحة جرائم الاتجار بالبشر بكافة أشكالها، وكانت سباقة من بين بلدان العالم في سن التشريعات التي تكفل العدالة والمساواة لكل إنسان بصرف النظر عن الدين والجنس واللون واللغة والمنطقة وتعمل بشراكة حقيقية مع المجتمع الدولي للارتقاء بواقع حقوق الإنسان في مختلف المجالات.

جاء ذلك في كلمة افتتح فيها معالي محمد المر ندوة «حقوق الإنسان في دولة الإمارات»، نظمتها لجنة حقوق الإنسان للمجلس الوطني الاتحادي أمس في فندق انتركونتيننتال فيستيفال ستي بدبي، وسلطت الضوء على دور وجهود الدولة في تأصيل حقوق الإنسان من خلال الدستور والقوانين والمشروعات التنموية، ودور المجلس الوطني الاتحادي في تعزيز وحماية هذه الحقوق في المجالات كافة.

وقال يأتي انعقاد هذه الندوة ليعكس الاهتمام العميق لدولة الإمارات بكافة مؤسساتها الحكومية والمجتمعية، والمجلس الوطني الاتحادي بتأصيل واحترام وحماية ورعاية مبادئ وقضايا حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ومكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر بكافة أشكالها، باعتبار ذلك خياراً استراتيجياً، نابعاً من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، والأعراف والقيم الإماراتية الأصيلة وتُشكل ركناً أساسياً في سياسة الدولة على الصعيدين الداخلي والخارجي، ويكفلها دستور الدولة والتشريعات والقوانين المرعية والاهتمام الكبير بمتابعة تطبيق المواثيق الدولية، ذات الصلة بحقوق الإنسان على الصعيد الوطني، بما يتفق مع التزامات الدولة بمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والاتفاقيات الدولية بهذا الشأن، والتي كانت الدولة من أوائل الموقعين عليها، باعتبارها التزاماً إنسانياً وأخلاقياً وحضارياً، ومن أبرزها اتفاقيات القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والقضاء على التمييز ضد المرأة، وحقوق الطفل وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وصادقت على 9 اتفاقيات من اتفاقيات منظمة العمل الدولية المعنية بحقوق العمال بما فيها العمالة المنزلية، كما أنها تدعم الخطة العالمية للأمم المتحدة لمكافحة الاتجار بالبشر، في إطار التوجه الإماراتي للقضاء على هذه الجريمة، ليس فقط على المستوى المحلي أو الإقليمي، ولكن على المستوى الدولي.

واشار الى أن الشعبة البرلمانية الإماراتية حققت نجاحاً مؤخراً في اجتماعات الجمعية 132، والدورة 196 للمجلس الحاكم للاتحاد البرلماني الدولي بالموافقة على مقترحها على تشكيل لجنة لإصدار إعلان برلماني حول موضوع القانون الدولي بين المفاهيم الوطنية للسيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وذلك لوضع الحدود الفاصلة بين السيادة الوطنية، وسيادة القانون وحماية حقوق الإنسان، نظراً لظهور بعض المحاولات، في مختلف المحافل والمنتديات والمنظمات الدولية لاتخاذ حقوق الإنسان، ذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى بشكل يَمس بمقومات الأمن والسيادة للدول.

الأمر الذي يتطلب المراجعة والتدارس لضبط المفاهيم القانونية الدولية للعلاقة بين حماية حقوق الإنسان، وعدم التدخل في شؤون الدول.

متحدثون

تضمنت أعمال الندوة أربع أوراق عمل أدارها الدكتور محمد سالم المزروعي الأمين العام للمجلس الوطني الاتحادي وقال إن المجلس نظم خلال هذا الفصل التشريعي الخامس عشر العديد من الفعاليات على كافة الصعد المجتمعية وينطلق بهذا من دوره كممثل لشعب الإمارات، مستعرضا أهمية ودور لجنة حقوق الإنسان التي أنشئت في الفصل التشريعي الخامس عشر، لافتا إلى أن مفهوم حقوق الإنسان ونقاطه ومفاهيمه تطور من خلال تطور العلاقات الإنسانية وتم تصنيف حقوق الإنسان إلى أقسام عدة، مؤكدا أن دولة الإمارات منذ تأسيسها ضمنت تشريعاتها وخاصة الدستور بجملة من الحقوق وأفردت الكثير من القوانين التي نظمت هذه الحقوق.

دستور الدولة

وتناول زايد سعيد الشامسي رئيس جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين في ورقة عمله «حقوق الإنسان في ضوء دستور الدولة ونظامها القانوني»، تقسيم الحريات مبينا أن الحريات العامة تنقسم إلى أنواع عدة لها صفة فردية وصفة جماعية، وتشمل الحقوق الفردية: الحقوق المدنية، الحقوق السياسية، الحقوق الاجتماعية، الحقوق الاقتصادية، فيما تشمل الحريات العامة: حريات الرأي والتعبير، وحرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية، وحرية الصحافة والاعلام، وحرية الاجتماع وتكوين الجمعيات.

وقال بالنسبة لحرية الأمن والشعور بالاطمئنان فإن هذا الشعور جزء من متطلبات الشعور بالسعادة الفردية إذ بدونه لا يمكن للفرد أن يتصرف بشكل اعتيادي في أدائه لواجباته أو حياته اليومية.

ولفت الشامسي إلى أن مفهوم الحريات السياسية يشمل: حرية المشاركة السياسية وهي القاعدة التي تعبر عن إرادة وضمير الرأي العام لما له من ثقل كبير في تقرير السياسات العامة ولهذا تعمل الحكومات من أجل الحصول على الدعم الشعبي، مشيرا أنها تضم عدة حقوق هي: حق التصويت، وتعمل الكثير من الدول على تطبيق هذا الحق على رعاياها ماعدا المجانين والمجرمين، وحق الترشيح في الانتخابات وهذا الحق ناتج عن الحق الأول إذ يمكن لكل صاحب حق في التصويت أن يترشح للانتخابات.

نموذج

وقال المستشار سلطان بن جويعد عضو اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في ورقته «آليات الدولة لحماية وتعزيز حقوق الإنسان – نموذج اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر»، إن من المؤشرات الجيدة التي تؤكد النجاح في محاربة الجريمة تسجيل 15 حالة عام 2014 بموجب القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006، مقابل 10 حالات عام 2007 و58 حالة عام 2010 و19 حالة عام 2013، ومع ذلك فإن الحكومة مدركة للتحديات التي تفرضها هذه الجريمة المتطورة باستمرار وهي عازمة على محاربتها بحزم وسد جميع المنافذ وتحسين أدوات الكشف والملاحقة القضائية لتلك الجرائم في المستقبل.

وقال يشير عدد الحالات من جهة إلى تنامي الوعي بين الجمهور بقضايا الاتجار بالبشر وبتكثيف التدابير الحكومية لمحاربتها من جهة أخرى، والأهم من ذلك أن الهيئات الحكومية تزداد نجاحاً وكفاءة يوماً بعد يوم في إحباط أنشطة العديد من المجرمين والجماعات الضالعة بعمليات الاتجار بالبشر.

وقال سلطان بن جويعد شهد عام 2014 شوطاً آخر من التقدم المبشر الذي لم يتوقف منذ ثماني سنوات بعد إعلان دولة الإمارات حملتها لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، وأدركت الحكومة خلال مسيرتها هذه أن بذور جرائم الاتجار بالبشر تزرع غالباً في دول المصدر التي يأتي منها الضحايا، وهو ما أوجب ضرورة إبرام شراكات مع دول المصدر ودول العبور في إطار الخطة الاستراتيجية للجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر.

وتابع اصدرت اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر قرارها رقم 7/18 لعام 2010 بشأن الإجراءات التنظيمية للتعامل مع ضحايا الاتجار بالبشر بين الجهات المختصة في الدولة، مبينا أن اللجنة أصدرت القرار رقم 8/21 لعام 2010 بشأن المعايير الأخلاقية التي يتوجب على الجهات الإعلامية التقيد بها عند إجراء المقابلات مع ضحايا الاتجار بالبشر.

تقدير

تقديراً من المجتمع الدولي لجهود الامارات تم في 2012 انتخاب دولة الإمارات لعضوية مجلس حقوق الإنسان الدولي لمدة ثلاث سنوات، وحصولها على جائزة البرلمان الأوروبي عن الجهود المبذولة في سد الفجوة وتحقيق المساواة بين الجنسين في مختلف الميادين وتمكين المرأة في المجالات والمستويات كافة، بناءً على درجات التقييم الواردة في التقرير المُعد عن الفجوة بين الجنسين في المنتدى الاقتصادي العالمي، ويأتي الإعلان عن تشكيل «مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين» مؤخراً لتعزيز هذا الإنجاز، وتماشياً مع توجهات الدولة في دعم مكانة المرأة ودورها في كافة مجالات الحياة.

علي جاسم: مجتمع الإمارات أسرة واحدة

أكد علي جاسم رئيس لجنة حقوق الإنسان بالمجلس الوطني الاتحادي أن مجتمع الامارات أسرة واحدة والممارسات السلبية والجرائم المستحدثة مهاجرة نتيجة للتطور مشيرا في ورقته بعنوان «دور المجلس الوطني الاتحادي في حماية وتعزيز حقوق الإنسان»، إلى أن دولة الإمارات تعتبر أن احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية خيار استراتيجي، مؤكدا أن دستور الدولة تضمن منذ قيام الاتحاد المبادئ المتعلقة بكفالة حقوق الإنسان وحماية حرياته الأساسية.

دور البرلمانات

وتناول دور البرلمانات في حماية وتعزيز حقوق الانسان وقال تقع على عاتق أعضاء البرلمان مسؤولية دراسة التشريعات والتصديق عليها بما يتفق مع تعزيز حقوق الإنسان، فيدرس البرلمان مواد مشروع القانون ويستطيع أن يضيف لمشروع القانون مواد جديدة، وقد يعدل أو يحذف بالمواد بما يتوافق مع القوانين الوطنية والدولية.

وأوضح أن المجلس الوطني بدأ في الفصل التشريعي السابق دراسة الاتجاهات الحديثة للتشريع من خلال دراسة بحوث الأثر الاجتماعي، وعقد جلسات استماع مع أصحاب المصلحة في القانون، وتقدير وتقييم الأثر الاجتماعي للقانون، وعرض أصحاب المصلحة مع ممثلي الحكومة وبعد مرحلة التقييم يتبنى المجلس رأيه في مشروع القانون سواء بالرفض أو التعديل أو القبول.

واستعرض علي جاسم دور واختصاصات لجنة حقوق الانسان بالمجلس مبينا أنه بالمقارنة مع عدة دول فإن اللجان البرلمانية لحقوق الإنسان نوعان، بالعادة اللجان الدائمة تقوم بتنفيذ الجزء الأكبر من عمل البرلمان، وتتناول القضايا الخاصة بحقوق الانسان بشكل مستمر ومتواصل، ويكون عملها دائما في البرلمان كما هو الحال في (تركيا – الأرجنتين – بلجيكا – أنغولا – النمسا – كندا - ألمانيا)، بالإضافة إلى اللجان المؤقتة لحقوق الإنسان والتي يتم إنشاؤها في أي وقت بموجب قرار برلماني لدراسة موضوع طارئ كما يحدث في البرلمان الأوروبي.

لجنة جديدة

وأضاف قام المجلس بإنشاء لجنة جديدة دائمة إلى جانب لجانه الحالية تختص بحقوق الإنسان، حيث تأتي أهمية إنشاء هذه اللجنة تماشياً مع المواثيق والأعراف الدولية والإقليمية التي انضمت إليها الدولة، موضحا أن لجنـة حقوق الإنسان في المجلس الوطني تمارس دورها في دراسة مشروعات القوانين التي تحال إليها من المجلس وإبداء الرأي فيها بشأن مدى التزام مشروعات القوانين بمبادئ حقوق الإنسان، وقد بدأت اللجنة ممارسة اختصاصاتها منذ الدور الثاني للفصل التشريعي الخامس عشر، وخلال هذه المدة قامت اللجنة بدراسة (7) مشروعات قوانين وموضوع واحد.

وقال من المهم تعاون لجنة حقوق الإنسان بالمجلس الوطني الاتحادي مع اللجان والمؤسسات المعنية بحقوق الانسان في الدولة، من أجل بناء إطار يمكن من خلاله تنمية قدرات المؤسسات في مجال النهوض والدفاع بقضايا حقوق الانسان، ووضع الآليات الكفيلة للتعزيز والحماية لقضايا حقوق الانسان ولمنع الانتهاكات التي قد تمسها.

وتطرق جاسم إلى أهم آليات التعاون بين اللجنة والجهات المعنية في الدولة والتي منها إقامة الدورات التعليمية والندوات العلمية والمؤتمرات الدولية التخصصية والحلقات النقاشية، من أجل تدعيم الجهود الرامية إلى تعزيز قضايا حقوق الإنسان، إعداد المدربين والمتخصصين في المجالات المتصلة بحقوق الانسان، من أجل الاستفادة من خبراتهم ومهاراتهم والاعتماد عليهم في توضيح المفاهيم والمصطلحات الحقوقية المتصلة بحقوق الإنسان.

حقوق الرجل

قال الدكتور سيف الجابري مستشار اسري ومأذون شرعي في مداخلته إن «الرجل الإماراتي الموظف يواجه إشكالية اجتماعية كبيرة مع زوجته المواطنة الموظفة، ففي وقت يتكبد فيه الرجل بصورة مستمرة التزامات وأعباء مالية، لا ينتظر من الزوجة الإسهام في هذه الالتزامات، وتحتفظ براتبها كاملاً، في حين أن الرجل ملتزم بالإنفاق على الأسرة من مسكن ومأكل وملبس وغير ذلك».

واعتبر أن «هناك ضرورة للانتباه إلى أهمية تحقيق التوافق المالي، تجنباً لحدوث حالات انفصال أسري وطلاق أو خلع، أو حالة عزوف عامة عن الزواج لدى أبناء الوطن، وتصل في أقسى صورها إلى تقليل عدد أفراد الأسرة بوسائل منع الحمل والإنجاب».

 وشرح الجابري، ما سماه «إشكالية غرق المواطن في الديون، وما يتبعه من عزوف في التفكير في الإنجاب، خشية أن تزيد التزاماته ويفقد القدرة على السداد، ومن ثم يتعرض لمطالبات قانونية وقضائية، كذلك فإن التفاوت في المميزات التي يحصل عليها المواطنون الموظفون في بعض الإمارات له تبعات سلبية، فبعض الموظفين المتزوجين يحصلون على 60% بدلاً للمسكن في الحكومة الاتحادية، وغيرهم لا يحصلون».