أكد الشيخ اللواء الركن طيار أحمد بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية، أن الخدمة الوطنية والانتماء للمؤسسة العسكرية هو شرف ووفاء وولاء للوطن ولقيادتنا الحكيمة والرشيدة، والمؤسسة العسكرية والخدمة الوطنية العسكرية هي أشرف مهنة وهي مصنع للرجال الأوفياء والأقوياء، مشيراً إلى أن مشروع الخدمة الوطنية إنجاز تاريخي ودستوري أحدث نقلة نوعية في تعزيز الهوية الوطنية وتنمية روح الانتماء والارتقاء بالعمل الوطني لدى أبناء وبنات الدولة، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والتحولات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، ما يتطلب منا مزيداً من الوعي والجاهزية لمواجهة التحديات والأخطار والدفاع عن المنجزات وصون حمى الوطن في ظل قيادتنا الحكيمة والرشيدة.
جاء ذلك خلال كلمته التي توجه بها لطلاب وطالبات جامعة الإمارات خلال ملتقى «سندك يا وطن»، والذي نظمه نادي وطني الإمارات، في المبنى الهلالي لجامعة الإمارات صباح أمس بحضور عفراء البسطي عضو المجلس الوطني الاتحادي، والدكتور علي راشد النعيمي مدير الجامعة، واللواء محمد خلفان الرميثي نائب قائد عام شرطة أبوظبي، وأحمد الشحي مدير عام مؤسسة رأس الخيمة للقرآن الكريم وعلومه، وضرار بالهول مدير عام مؤسسة وطني الإمارات.
إنجاز تاريخي
وقال الشيخ أحمد بن طحنون «يشرفني التواجد بينكم لتعزيز قيم الولاء والانتماء للدفاع عن أمن الوطن وحماية مكتسباته، فمشروع الخدمة الوطنية هو إنجاز تاريخي ودستوري أحدث نقل نوعية في مجال العمل الوطني، خصوصاً في هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة».
وشدد على ضرورة حماية مصالح الدولة داخلياً وخارجياً، الأمر الذي يستلزم الجاهزية والدفاع عن حدود الاتحاد، ولذا نعمل من خلال مشروع الخدمة الوطنية على بناء أجيال قوية وواعية تمتلك مقومات قادرة للذود عن الوطن، منوهاً بأن دولة الإمارات لها إنجازات حافلة وإسهامات عظيمة في هذا المجال العسكري الاستراتيجي.
مواطنون إيجابيون
واختتم رئيس هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية كلمته لأبنائه الطلبة حاثاً إياهم على أن يكونوا مواطنين إيجابيين يدعمون القدرات الدفاعية للوطن من خلال مواجهة التحديات وخطط التقسيم والإرهاب والعنف، وأن يكونوا طاقات فاعلة مؤهلة نفسياً وبدنياً للمساهمة في بناء منظومة متكاملة من الحماية والجاهزية في كل القطاعات الحيوية، فالمفهوم الشامل للخدمة الوطنية سيتجلى مع مرور الزمن عبر الإنجازات لهذا الوطن الذي لا يعرف المستحيل، والذي سبقت أفعاله أقواله، وليكن الجميع صادقين وصابرين وصالحين لتحقيق رؤية الدولة 2012. كما أكد أننا اخترنا أداء الخدمة الوطنية حباً ووفاءً وانتماءً للوطن، وشدد على أهمية ودور وعي الأسرة وإعدادها لأبنائها قبل الالتحاق بالخدمة الوطنية.
دور الأسرة
كما نوه بدور الأمهات على وجه الخصوص، مشيراً إلى أن الأم تعد جيلاً كاملاً من خلال دورها التربوي، ومنوهاً في الوقت نفسه بأن مشاركة الفتيات الإمارتيات في الخدمة الوطنية جاء بدافع ورغبة شخصية، حيث لم يلزمنهن قانون الخدمة بذلك وهذا مبلغ فخر واعتزاز ونتطلع إلى مزيد من المشاركات في الدورات القادمة. وكذلك هناك دور على المؤسسات التعليمية، مؤكداً أن تأدية الخدمة العسكرية، تبني شخصية قيادية قادرة على العمل وتأدية كل المتطلبات تحت كل الظروف، وهي لا تخلو من الشدة من أجل الإعداد البدني والنفسي، مشيراً إلى أن الشخصية العسكرية، مميزة في الدولة والمجتمع بعيداً عن المفهوم التقليدي ونحن لا ننظر إليها إلا بمنظار الفخر والاعتزاز فهي مصنع الرجال الأوفياء الأشداء.
توعية
وأشار اللواء الركن طيار الشيخ أحمد بن طحنون آل نهيان إلى أن مشروع الخدمة الوطنية أظهر لنا رغبة المجتمع الإيجابية بالانضمام للخدمة والمساهمة الحقيقية في إنجاحه وهو ليس بمشروع جديد بل قديم ومر بمراحل كثيرة حتى وصل إلى ما وصل إليه اليوم من نجاح وإيجابية وتفاعل شبابي كبير.
وأضاف من المهم أن يمتلك المجند قبل التحاقة بالخدمة توعية حول الخدمة الوطنية والحياة العسكرية، حيث إن نظام الخدمة الوطنية صارم ينتج شخصيات قادرة على تفهم المنظومة الأمنية، ونحن نهدف إلى تغيير نمط حياة الملتحقين، لإيجاد مواطن قادر على مواجهة أي مخاطر وتحديات.
ورحب الدكتور علي النعيمي مدير الجامعة بالحضور، ونقل تحيات معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الرئيس الأعلى للجامعة، وتمنياته للجميع بالتوفيق والمشاركة الإيجابية في هذا الملتقى الوطني، والذي يجسد قيم التلاحم والتفاني، ويحقق أجندة وطنية خالصة تتطلع لها القيادة الرشيدة، مؤكداً الدور الريادي لقامات وطنية أخلصت وأسهمت بفاعلية في وجود لبنات وطنية تحقق للدولة الرقم واحد في شتى المجالات، ومن تلك القامات الشيخ أحمد بن طحنون آل نهيان.
فخر واعتزاز
وأكد اللواء محمد خلفان الرميثي نائب القائد العام لشرطة أبوظبي، أن قانون الخدمة الوطنية هو فخر وهو حلم تحقق له شخصياً ونحن لسنا أول دولة تطبق نظام الخدمة الوطنية فهناك 64 دولة في العالم لديها قانون الخدمة الوطنية تحت مسميات مختلفة وهي دول متقدمة في عدة مجالات ولديها باع طويل وخبرات وكفاءات.
وأشار إلى أن مشروع الخدمة الوطنية حقق نجاحاً كبيراً منذ أول يوم طرح على أبناء الوطن الذين تسارعوا إلى تلبية نداء الوطن بفخر واعتزاز، وبمرور الأيام لاحظنا أن الإقبال كان بشكل كبير ومكثف من فئة الشباب، خصوصاً أننا نعيش في منطقة متوترة وتحيط بنا المخاطر من كل الاتجاهات، وهذا ما خلق وعياً وطنياً بامتياز عند كل الفئات والشرائح المجتمعية والشبابية الذين أكدوا حرصهم على ضرورة الانخراط بالخدمة الوطنية.
المواطن الإيجابي
وأضاف اللواء محمد خلفان الرميثي «نحن لا نهدف إلى عسكرة الدولة بل نهدف بالدرجة الأولى إلى العمل لإيجاد المواطن الإيجابي القادر على مواجهة المخاطر وتحمل المسؤوليات الوطنية بكل جدارة واقتدار، والعمل على تخطي الظروف ومواجهة التحديات، والتي قد تتعرض لها الدولة في أي وقت من الأوقات، فجميعنا جنود في هذ الوطن المعطاء، وجميعنا نتحمل مسؤولية الدفاع عن الدولة ومنجزاتها، ونقف صفاً واحداً خلف قيادتنا الحكيمة».
وتابع الرميثي حديثه بخصوص دور الأسرة في المنزل، مشيراً إلى أهمية أن تمتلك الأسرة قدراً عالياً من الوعي والمسؤولية وتعزيز دور الأب والأم بشكل خاص لتشجيع الأبناء للانضمام للخدمة الوطنية، وأضاف نحن نؤكد لكل الأسر الإماراتية أن صحة المجند وتأهليه هي من أولويات الهيئة، كما نشيد بالفتيات اللواتي انخرطن بالخدمة من دون أمر ولا حتى طلب بل بدوافع وطنية ذاتية.
شركاء في حماية الوطن
ومن جانبها أكدت عفراء البسطي عضو المجلس الوطني الاتحادي، أهمية محاربة الإشاعات التي تطلق هنا وهناك والتي تحاول النيل من عزيمتنا وهمتنا ووطنيتنا عبر إثارة الأفكار الهدامة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي داعية إلى عدم التعاطي مع تلك الإشاعات والاكتراث بها، وأضافت «نحن الآن نتكلم عن وطن، وطن كلنا موجودون فيه، وهذا واجبنا سواء نساء أو رجال، وعلينا أن ندافع عنه ونحميه وأن تكون النساء على سوية واحدة مع الرجال في تأدية المهام الوطنية، في ظل هذه العواصف والحروب والتحولات الإقليمية التي بات تفتك بدول عربية مجاورة، ومن أجل أن نورث أبناءنا وطناً مستقراً آمناً، فإنه بات علينا ومن واجبنا أن نحافظ على هذا الوطن».
وعي وطني
وشهد الملتقى تفاعلاً كبيراً بين الطلاب والطالبات والمشاركين في الندوة، حيث قالت عائشة سعيد حارب من أوائل المتطوعات «نقف صفاً واحداً خلف قيادتنا الحكيمة والرشيدة والوطن لا يفرق بين رجال ونساء، كلنا أبناء لهذا الوطن الغالي وعلينا أن نعمل بكل عزيمة وإصرار من أجل أن نحميه وندافع عنه حيثما كان، وتحت أي ظرف من الظروف». كما أشارت الطالبة أسماء الزيدي، من كلية العلوم الإنسانية إلى أهمية التوعية الوطنية، حيث يجب على الأهل توعية أبنائهم وإعدادهم وتشجيعهم على تأدية الخدمة الوطنية.
مشاعر وأفعال
الطالبة فاطمة الرميثي من قسم العلوم السياسية، أشارت إلى أن مفهوم الهوية الوطنية ليس فقط بالكلام والمشاعر بل لا بد من اقتران الأقوال بالأفعال، وأضافت «دولتنا حققت ووفرت لنا الكثير من الإنجازات والعطاءات ومنحتنا الامتيازات، وعلينا أن نرد الجميل الذي قدمه الوطن الغالي، وأداء الخدمة الوطنيه هو أقل ما يمكن أن نقدمه للوطن الذي نحسد عليه، هذ الوطن الذي جعلنا من أسعد شعوب العالم».
تجربة شخصية
المحامية علياء العامري أكدت أن شرف الانتماء للوطن يتطلب بذل الغالي والرخيص، وليس مجرد شعارات نرفعها هنا وهناك، حيث يجب علينا أن نقرن مشاعرنا بأفعالنا، وهذا يتطلب منا وعياً وطنياً كبيراً.
واستعرضت تجربتها الشخصية مع ابنها وابنتها، حيث أشارت إلى أنها كانت تعاني كثيراً من التعامل مع ابنها وتصرفاته وعندما التحق بالخدمة الوطنية عاد رجلاً مختلفاً في كل شيء من انتمائه لوطنه الكبير وأسرته وطريقة تعامله مع الأمور، وبات قادراً على تحمل المسؤولية الوطنية والاجتماعية، وبالنسبة لانبتها التي ذهبت للخارج لدراسة هندسة الطيران عندما سمعت بالخدمة الوطنية عادت لربوع الوطن والتحقت بالخدمة الوطنية ومواصلة دراسة هندسة الطيران.
تكريم خاص
وبعد انتهاء الملتقى قام مدير الجامعة الدكتور علي راشد النعيمي وضرار بالهول المدير العام لمؤسسة وطني الإمارات بتكريم اللواء الركن طيار الشيخ أحمد بن طحنون رئيس الهيئة الوطنية للخدمة الوطنية والاحتياطية، وعفراء البسطي عضو المجلس الوطني الاتحادي، واللواء محمد خلفان الرميثي نائب القائد العام لشرطة أبوظبي، وذلك تقديراً لجهودهم ومشاركتهم الفعالة في التوعية والتوجيه والإرشاد وشرح أسس قانون الخدمة الوطنية.
برامج خاصة
كشف اللواء محمد خلفان الرميثي، عن أن وزارة الداخلية تلعب دوراً كبيراً في عمليات التدريب والتأهيل للمجندين خلال الدورات التدريبية لتأدية الخدمة الوطنية وهي شريك أساسي في الخدمة الوطنية، وهناك تواصل دائم ومستمر بين الوزارة والهيئة الوطنية للخدمة الوطنية. وأوضح أن لدى الوزارة حالياً مدربين أكفاء يقومون بتدريب المجندين على الأمن الاجتماعي، ومحاربة مظاهر ومخاطر الجرائم المجتمعية وطرق الوقاية من الجرائم الأخلاقية والاقتصادية ومحاربة استخدام العنف والسلاح. وأوضح، هناك مشروع يتم العمل عليه حالياً تستقطب من خلاله وزارة الداخلية عدداً من المجندين للتدريب 6 أشهر، وهناك برنامج خاص لاستقطاب 200 مجند وتوزيعهم على القيادات الشرطية في مختلف أنحاء الدولة في كل التخصصات.
ضرار بالهول: الأسرة تصنع المواطنة الصالحة
أكد ضرار بالهول الفلاسي المدير العام لمؤسسة وطني الإمارات، أن الخدمة الوطنية واجب مقدس وهناك دور كبير يقع على عاتق الأسرة، حيث إنها هي من تصنع المواطنة الصالحة في نفوس الأبناء، والعسكرية تعلم الانتظام وتحدث تغييراً جذرياً في سلوكيات الشباب الإماراتي، والخدمة الوطنية تعتبر طريقاً للمواطنة الصالحة، ويتوجب على شبابنا الإقبال بكل قوة وحماس لأداء الخدمة الوطنية لأنها تعود بالفائدة أولاً على المجند بحد ذاته وإعداده بدنياً وفكرياً وعلى أسرته ومجتمعه، حيث يصبح عضواً فاعلاً ومؤثراً من خلال التغيير الإيجابي والصحيح الذي تصنعه الخدمة الوطنية والمهارات والكفاءات التي يكتسبها المجند خلال التدريب وتأدية الخدمة.
الإمارات تصنع المستقبل
وقال الدكتور علي راشد النعيمي مدير جامعة الإمارات في معرض تعقيبه على بعض المداخلات، إن دولة الإمارات العربية المتحدة وطن يصنع المستقبل، وقيادته لا تلتفت للأصوات السلبية ومثال على ذلك نجاح البرنامج النووي في الإمارات الذي يعتبر مشروعاً وطنياً وانجازاً علمياً ناجحاً يحتذى به، فالإمارات حباها الله بقيادة تتطلع للمستقبل وتستشرفه وتسابق الوقت لتحقيق الإنجازات التي تعود بالنفع على أبناء هذا الوطن، وأضاف النعيمي أن الأزمات لا تقيدنا ولا تعيق عملنا وتقدمنا، وقيادتنا تتطلع دائماً وأبداً إلى الأمام. وتطرق الدكتور علي النعيمي إلى مشروع «مسبار الأمل» الذي يعتبر اليوم تحدياً بكل معنى الكلمة وسيكون إنجازاً للغد، خصوصاً أن دولة الإمارات العربية المتحدة باتت قادرة على مواجه التحديات بالعزيمة والجد والجهد والإصرار والالتفاف حول القيادة الحكيمة والرشيدة.
الاعتدال الديني
وأشار الكاتب أحمد الشحي المدير العام لمؤسسة رأس الخيمة للقرآن الكريم وعلومه، أن الخطاب الديني يعزز الفطرة الوطنية عند الإنسان ويجعلها غريزة طبيعية، والشريعة الإسلامية تصب في هذا الجانب، خصوصاً أن القرآن الكريم والسنة النبوية يدلان على ضرورة حماية الوطن والمحافظة على هوية الوطن، كما يحملان الفرد مسؤولية المحافظة على وحدته، والخطاب الديني لا ينحصر بالعبادات فقط بل شامل، خصوصاً واجبات الوطن ونشر الثقافة الإيجابية في المجتمع.
رئيس الهيئة: نعمل على بناء أجيال واعية تمتلك مقومات الذود عن الوطن تأدية الخدمة العسكرية تبني شخصية قيادية قادرة على العمل في مختلف الظروف الرميثي: نعيش في منطقة متوترة وتحيط بنا المخاطر من كل الاتجاهات



