أكد معالي محمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي، أهمية بلورة آفاق جديدة لتطوير وتفعيل دور جمعيات النفع العام ومشاركتها الفاعلة بالحياة البرلمانية وبأعمال وأنشطة المجلس، كونها تشكل رافداً ثرياً للحياة البرلمانية في وطننا العزيز، مشيراً إلى أن الدور الرائد الذي تضطلع به الجمعيات، يمثل ركناً أساسياً ومكملاً للحياة البرلمانية، فجمعيات النفع العام المتفاعلة عن قرب وبعمق مع معطيات مختلف جوانب العمل البرلماني، بكافة أبعاده التشريعية والرقابية والسياسية، تسهم بفاعلية في تعزيز المشاركة، وإثراء الثقافة والحياة البرلمانية عبر التواصل بين البرلمانيين والجمهور، وتفعيل المشاركة السياسية لمختلف قطاعات وشرائح المجتمع، لا سيما في ضوء تطورات الحياة البرلمانية في دولة الإمارات، والتي ستشهد قبل نهاية هذا العام، العملية الانتخابية الثالثة لاختيار نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، لفصله التشريعي السادس عشر.
جاء ذلك، خلال افتتاحه ملتقى «نحو شراكة استراتيجية مع جمعيات النفع العام»، الذي يعد الأول من نوعه الذي يُعقد في دولة الإمارات، وتنظمه الأمانة العامة للمجلس الوطني الاتحادي، بالتعاون مع وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، أمس، في فندق رافلز دبي، بحضور ومشاركة معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية وأعضاء المجلس الوطني الاتحادي وممثلي جمعيات النفع العام والمواطنين والمعنيين، وطارق هلال لوتاه وكيل وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي.
ويهدف الملتقى إلى تسليط الضوء على دور جمعيات النفع العام في تطوير المجتمع، وعلى التحديات التي تواجهها في بناء شراكات استراتيجية وتعاون مع مختلف مؤسسات الدولة، وعلى دورها في دعم برنامج التمكين السياسي، فضلاً عن الاطلاع على الخبرة الدولية والإقليمية في التعامل مع هذه التحديات.
وقال المر إن الملتقى يستهدف التأسيس لشراكة استراتيجية، وتفعيل التعاون الدائم بين المجلس الوطني الاتحادي، وجمعيات النفع العام في مختلف مجالات العمل البرلماني، منوهاً بحرص المجلس الوطني الاتحادي ووزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، على تعزيز التواصل مع مختلف مؤسسات المجتمع، والوقوف على الفرص والتحديات والآراء والمقترحات لبناء شراكة استراتيجية معها، وإيماناً منهما بالدور الحيوي لجمعيات النفع العام المنتشرة في كل أنحاء وطننا العزيز، وتكفل القوانين والأنظمة المرعية في الدولة تكوينها، لتعنى في تطوير شؤون المجتمع في مختلف المجالات، وفي نقل هموم وقضايا وحاجات مختلف قطاعات المجتمع لوضعها على الأجندة البرلمانية، وتعزيز ثقافة الحوار البناء والمشاركة في مسيرة التنمية والنهضة الشاملة التي يشهدها وطننا العزيز.
بيوت خبرة
وأكد أن جمعيات النفع العام، وبحكم مسؤوليتها الاجتماعية، وبانفتاحها على مختلف قطاعات وشرائح المجتمع وقربها من تَلمس قضاياها وهمومها وحاجاتها في مختلف المجالات، تمثل بيوت خبرة، تستطيع أن تسلط الضوء، وتنقل وتطرح هذه القضايا والمشكلات طرحاً موضوعياً، بالمشاركة والنقاش والحوار مع البرلمانيين، بل وتستطيع أن تقدم الملاحظات والآراء والأفكار والحلول والمقترحات المناسبة لمعالجة هذه القضايا، وتضعها أمام ممثلي الشعب، وبذلك تُسهم بشكل فاعل في إثراء معلوماتهم وتعزيز دورهم وأدائهم على الوجه الأفضل من ناحية، ومن ناحية ثانية، تعمل على تعزيز التفاعل والمشاركة المجتمعية في الحياة البرلمانية. ومن هذا المنطلق، فإن المجلس الوطني الاتحادي، يحرص على الدوام، على دعوة ممثلي مختلف جمعيات النفع العام، لحضور اجتماعات لجان المجلس الدائمة والمؤقتة، للمشاركة في مناقشاتها لمختلف مشروعات القوانين والموضوعات العامة والقضايا المنظورة أمامها. وفي إطار حرصه على تفعيل دور جمعيات النفع العام، تبنى عدداً من التوصيات، إثر مناقشته لموضوع سياسة وزارة الشؤون الاجتماعية في شأن الجمعيات التعاونية، خلال دور الانعقاد العادي الرابع الحالي، من شأنها تعزيز وتطوير دور هذه الجمعيات، لمواكبة التطورات، وتمكينها من تحقيق أهدافها، بما يخدم المجتمع في مختلف الميادين.
قوة وارتقاء
من جانبها، قالت مريم خلفان الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية، أمس، في تصريحات للصحافيين، فتحت وزارة الشؤون الاجتماعية باب الاستثمار أمام جمعيات النفع العام، لزيادة موارد تمويلها، مشيرة إلى ضرورة وضع نظام حوكمة لاستثمار الجمعيات ذات النفع العام، من شأنه حماية الحقوق في هذه الجمعيات، حتى لا تطغى المصالح الشخصية على المصالح العامة، موضحة أن الوزارة تعمل حالياً على وضع هذا النظام.
وأضافت أن الوزارة طرحت دراسة لإمكانية تعهيد بعض خدماتها لجمعيات نفع عام، بحيث تقوم هذه الجمعيات بمتابعة تنفيذ الخدمات في جهات معينة تتبع الوزارة، كدار رعاية المسنين، التي يمكن أن توكل إدارتها لجمعيات نفع عام.
وقالت، تكمن قوة وارتقاء وتطور المجتمعات، بمدى كفاءة وشراكة قطاعاتها الثلاثة، الحكومي والأهلي والخاص، وفعّالية أدائها وتقاسم المسؤوليات بينها، مؤكدة أن الحكومات الحديثة استقرأت المستقبل بشأن ديمومتها واستدامة برامجها التنموية، فرأت أن ذلك لن يتأتى دون تكاملية الأدوار مع القطاع الأهلي والخاص.
قفزات تنموية
وأكدت أن قيادتنا الرشيدة، أدركت أن القطاع الخاص والأهلي شركاء لا غنى عنهم، لتسيير عملية التنمية، لما يتوفر في القطاعين من قدرات وإمكانات ومقومات يمكن الاستفادة منها والاستثمار فيها، لتعزيز الوصول إلى المكانة التي نطمح إليها جميعاً، قيادة وحكومة وشعباً، وهي أن تكون الإمارات ضمن أفضل عشر دول في العالم بحلول عام 2021.
وقالت إن رؤية الإمارات 2021، رسمت خريطة طريق واضحة المعالم للقطاع الأهلي لبلوغ الهدف التنموي، وأصبح لزاماً على كل القطاعات العمل، ضمن هذه الرؤية، هي الإطار العام للعمل التنموي المستدام في الدولة. وأشارت إلى أن حكومة الإمارات، عقدت العديد من الشراكات الهامة مع منظمات دولية، كالأمم المتحدة والمنتدى الاقتصادي العالمي، وغيرها من المنظمات، بقصد الاستفادة من الأدوات والمعرفة التي تملكها تلك المنظمات والشراكات، وبهدف الارتقاء بالعمل الحكومي، إضافة إلى إطلاق العديد من المبادرات الاستراتيجية مع منظمات أهلية، سواء على المستوى المحلي أو العالمي. كما عقدت الحكومة الاتحادية شراكات ناجحة مع شركات تجارية من القطاع الخاص، وأوكلت بعض خدماتها إلى شركات متخصصة في الكثير من المجالات، وأسندت وزارة العمل خدماتها إلى شركات من القطاع الخاص، وأطلقت على هذه الشراكة (مراكز تسهيل)، مقابل هدف تنموي كبير، وهو تشغيل المواطنين في هذه المراكز، بعد تدريبهم وتأهيلهم، واعتماد الجودة العالية والخدمة المتميزة في تلك المراكز.
وقالت معالي وزيرة الشؤون الاجتماعية، وفي المرحلة القادمة، ستتوجه الحكومة بشكل جدي إلى سياسة (التعهيد)، وإلى بناء شراكات استراتيجية طويلة المدى، من خلال تكليف جمعيات ذات النفع العام أو شركات خاصة، لتقديم الخدمات نيابة عن الحكومة، وذلك لتخفيف العبء المادي والمالي على الدولة، وخفض التكاليف والخروج من الأنظمة واللوائح الحكومية إلى أنظمة أكثر مرونة وأساليب عمل متجددة، وسياسة (التعهيد) ونقل امتياز الخدمات من الحكومة إلى جهات أخرى، سواء للقطاع الأهلي أو الخاص، صار خياراً جذاباً ومطلوباً، ومن المتوقع زيادة الطلب على التعهيد، بعد نجاح تجربة مراكز تسهيل.
اقتراح
انشاء اتحاد يضم الجميع
اقترح أحمد عبيد المنصوري عضو المجلس الوطني الاتحادي إنشاء اتحاد الجمعيات يضم جميع جمعيات النفع العام في الدولة، كما يمكن وضع مذكرة تفاهم مشتركة يمكن أن تعقد مع كل طرف على حدة لتحديد الحقوق والواجبات المتبادلة بين الطرفين، وعقد ندوات متخصصة أو ورش عمل يدعى إليها خبراء ومختصون لحل اشكاليات جمعيات النفع العام.
مداخلات
الدعوة لإنشاء هيئة لتنظيم العمل
ركزت نقاشات الحضور في مداخلاتهم على أهمية إنشاء هيئة لجمعيات النفع العام في ظل وجود عدد كبير لهذه الجمعيات وأعضائها الذين يصلون إلى عشرات الآلاف وهي تقدم مساهمة وقيمة مضافة مؤكدين أنه في ظل وجود الهيئة سيرتفع العدد وسيتم تنظيم عملها، متسائلين هل هناك مدة زمنية من قبل منظمي المنتدى لتطبيق ما يطرح من توصيات وأفكار.
وأكدوا أهمية الوعي للجمعيات العمومية لدورها في اختيار أعضاء مجالس الإدارة ودور القطاع العام في متابعة عمل الجمعيات وتناولوا مسألة شراء الخدمة وبعض الخدمات التي تقدم لها، وموضوع التمويل ومحدودية التمويل والدعم الحكومي للجمعيات وموضوع الاستقلالية والنظر للدعم الذي يقدم للجمعيات وفي تبعيتها، إضافة إلى متطلبات جمعية الإمارات للصم مؤكدين أهمية الاهتمام بها وتعزيز الاستراتيجية معها مع دعوة الشركات للنظر لهذه الفئة.
كما أكدوا أن المجتمع المدني في حاجة ماسة إلى تنظيم عملها من خلال عقد اجتماعات تناقش المشاكل والتحديات وأن يكون هذا الاجتماع مبرمج حتى لو سنوياً. وأشاروا إلى أن هذا الملتقى بداية للقاءات تضم وتجمع ممثلي جمعيات النفع العام مؤكدين أهمية نشر الوعي حول الجمعيات لجذب المزيد من أفراد المجتمع وأشاروا إلى عدم تقدير المؤسسات للذين يعملون في مجال جمعيات النفع العام.
دعوة
وثيقة مبادئ للشراكة
دعا أحمد محمد الخديم، نائب مدير إدارة الجمعيات ذات النفع العام، إلى إعداد وثيقة مبادئ للشراكة، تحدد المسؤوليات والصلاحيات لكلا طرفي الشراكة، وتبني ملتقى سنوي وتكريم الشركاء المتميزين ، وتشكيل لجنة في كل جمعية لمتابعة ملف الشراكة والموارد وتقديم برامج ومشاريع عملية ترسخ هذا المفهوم وتحقق الاستثمار الأمثل ، ورفع مستوى الاستعداد لدى القطاع الأهلي، ليكون شريكاً في التنمية.

