أكد المشاركون في جلسة ناقشت المحور الأول بعنوان «التحديات التي تواجه جمعيات النفع العام»، أن أهم التحديات التي تواجه هذه الجمعيات، تحديات مجتمعية وقانونية، من بينها: المركزية وعدم التفويض والبيروقراطية وعجز الجمعيات عن استقطاب أعضاء جدد، وعدم بلوغ النضج المؤسسي، من خلال محور الفردية والشخصية في أعمال الجمعيات ذات النفع العام، تراجع قيم التطوع التي تمثل رافداً للعمل الأهلي، وانخفاض درجة الوعي بالدور التنموي لجمعيات النفع العام، إلى جانب النصوص المقيدة والتشريعات المطلوبة.

وأدار الجلسة الدكتور محمد سالم المزروعي الأمين العام للمجلس الوطني الاتحادي، قدم خلاله ثلاث أوراق عمل، الأولى بعنوان «علاقة جمعيات النفع العام بالمجتمع وتطويره»، للدكتورة مريم لوتاه أستاذة قسم العلوم السياسية في جامعة الإمارات، والثانية بعنوان «التحديات التي تواجه جمعيات النفع العام في بناء علاقات شراكة استراتيجية وتعاون مع مختلف مؤسسات الدولة الاتحادية والمحلية»، قدمها زايد سعيد الشامسي رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين، والورقة الثالثة بعنوان «الخبرة الدولية والإقليمية في التعامل مع التحديات التي تواجه جمعيات النفع العام»، قدمها محمد أحمد سالم العوض المستشار القانوني بمجلس الأمة الكويتي.

تنمية

وقالت الدكتورة لوتاه، يمكن تقسيم الدور التنموي لجمعيات النفع العام إلى ثلاث مراحل، تركز على نشأة وتطور جمعيات النفع العام في الإمارات، والدور المجتمعي والتنموي لجمعيات النفع العام، وأهم الخطوات التي يمكن اتخاذها لتأسيس شراكة تنموية أفضل بين الدولة والمجتمع.

وأضافت، إذا وضعنا في الاعتبار أن الهدف من إنشاء جمعيات النفع العام هو الشراكة التنموية بين الدولة وهذه الجمعيات، ومساهمتها في توفير الخدمات لشرائح وفئات مختلفة من المجتمع، فإن تلك العلاقة ذات بعدين أساسيين: البعد الأول يتمثل في الدعم المادي والمعنوي الذي تقدمه الدولة لهذه الجمعيات، بدءاً بإشهارها، وتخصيص مقار لها، وتوفير الدعم المادي السنوي لتمكينها من القيام بدورها.

أما البعد الثاني، فيتمثل في الإشراف الرقابي من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية على سير عمل هذه الجمعيات، ومدى التزامها باللوائح المنظمة لنشاطها.

وبينت أن هناك العديد من العوامل المرتبطة بجمعيات النفع العام، التي يمكن إيجازها في افتقار الهيئات الإدارية في بعض جمعيات النفع العام للمهارات الإدارية، إذ يغلب على إدارة البعض منها المركزية وعدم التفويض والبيروقراطية، التي تعقد سير العمل أحياناً، وتحول بين الجمعية والقيام بأنشطتها وتحقيق أهدافها.

كما تبدو غلبة الطابع الشخصي على العمل الإداري بشكل واضح، فقد تنشط الجمعية لوجود شخصية إدارية نشطة، ويتعطل عملها لغياب تلك الشخصية، والتي قد تتأثر بسبب الخلافات الشخصية بين أعضاء الهيئة الإدارية، ما يؤثر في سير العمل. هذا علاوة على عجز الجمعيات عن استقطاب أعضاء جدد، وضعف الصلة بين الجمعية والفئات المستفيدة منها، وعجزها عن تلمس احتياجاتها، وتضمين تلك الاحتياجات في أنشطة الجمعية وفق أولويتها.

وتناولت أهم التحديات المجتمعية التي تحد من فاعلية دور تلك الجمعيات، مثل تراجع قيم التطوع التي تمثل رافداً للعمل الأهلي، وانخفاض درجة الوعي بالدور التنموي لجمعيات النفع العام، وقناعة المواطن بأن التنمية من مسؤولية الدولة، وضعف التغطية الإعلامية للدور التنموي لجمعيات النفع العام، ونظرة الشك والريبة في أنشطة بعض جمعيات النفع العام ومصادر تمويلها وأجنداتها.

التحديات القانونية

وتناول زايد سعيد الشامسي في ورقته بعنوان «التحديات التي تواجه جمعيات النفع العام في بناء علاقات شراكات استراتيجية وتعاون مع مختلف مؤسسات الدولة الاتحادية والمحلية»، تعريف الجمعيات ذات النفع العام في مقدمها، كما تحدثت عن الأهداف التي ترمي إليها الجمعيات ومنجزات الجمعيات السابقة.

كما تناول التحديات القانونية التي تواجه الجمعيات ذات النفع العام، والتي اختصرها بمحورين، الأول حمل عنوان النصوص المقيدة، في ما شرح في الثاني التشريعات المطلوبة، كما اعتبر أن هناك تحديات عملية وواقعية، والتي تتركز في جانبين، ثقافي وعملي، مسلطاً الضوء على عدم بلوغ النضج المؤسسي، من خلال محور الفردية والشخصية في أعمال الجمعيات ذات النفع العام.

وأشار إلى تفاوت النجاحات بين جمعيات النفع العام، والتي اختصرها بمجموعة من الأسباب، والتي تتوزع بين أسباب إدارية ومالية، وأسباب أخرى أطلق عليها أسباب القيمة المضافة.

الخبرة الدولية

وسلط الدكتور محمد أحمد سالم العوض، الضوء على دور منظمات المجتمع المدني في مجريات الأمور العامة على الساحة الوطنية والإقليمية والدولية، ومساهمتها في صنع القرار والتشريع.

وبين أن من العناصر الجوهرية لمنظمات المجتمع المدني، هي الاستقلال الإداري عن الدولة، والاستقلال المالي والطبيعة التطوعية وصفة اللاربحية والشفافية والمصداقية والمحاسبية، مستعرضاً تجارب عالمية وإقليمية للعمل التطوعي في كل من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وكنــدا وأسترالــــيا والهنـــــــد.

وأشار إلى أن دور منظمات المجتمع المدني في دعم العمل البرلماني، يكون عبر الوسائل التالية، الوظيفة التشريعية والوظيفة الرقابية وإقرار السياسات العامة وعضوية المجلس، وأما في ما يتعلق بالتحديات التي تواجه منظمات المجتمع المدني، فقد لخصها بالهيمنة الحكومية والخلل الهيكلي والفساد والغلو والتعصب والإقصاء ومشاكل التمويل. وأكد على أهمية وجدوى وضرورة دور منظمات المجتمع المدني، كشريك أصيل للدولة في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في العالم العربي.

توصيات

قدمت معالي مريم الرومي، توصيات، تتمثل في مراجعة وتحديث أهداف وأغراض الجمعيات، بما يعزز ويقوي التوجه للشراكات، واعتماد التخطيط الاستراتيجي لجميع الخطط والبرامج، والتركيز على تطوير الأداء ورفع الكفاءة، وتبني معايير الجودة وقياس مؤشرات الأداء، وتقييم مستمر للنتائج والمخرجات، إلى جانب تقديم منظومة متكاملة من البرامج والمبادرات، متوافقة مع الرؤى والاستراتيجيات الحكومية، والعمل على نشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية على نطاق أوسع، ونشر ثقافة الإبداع والابتكار والتميز، إضافة إلى الاستخدام الأمثل من التكنولوجيا والوسائل التقنية في العمل، وتبني أدوات وأساليب احترافية من تقديم الخدمات والمبادرات، والالتزام بنظام حوكمة العمل الأهلي، وإيجاد مصادر تمويل ودعم مادي، وتوظيف ذلك بما يخدم الأهداف، والاستفادة من التجارب والممارسات العالمية الناجحة في عقد الشراكات.

دعوة

فرصة مهمة للحوار

أكد الدكتور محمد سالم المزروعي الأمين العام للمجلس الوطني الاتحادي أن المجلس يحرص في إطار ممارسة اختصاصاته الدستورية لا سيما التشريعية على دعوة ممثلي جمعيات النفع العام للاستشارة في مختلف التشريعات التي ترد إلى المجلس الوطني الاتحادي وهناك قوانين تم دعوة جميع جمعيات النفع العام لحضور الجلسات والمناقشة.

وقال الأمين العام للمجلس الوطني الاتحادي إن ملتقى «نحو شراكة استراتيجية مع جمعيات النفع العام» فرصة مهمة لتأطير الحوار بين ممثلي جمعيات النفع العام والمجلس والحكومة وجميع جمعيات النفع العام.

جلسة

«النفع العام» دور رئيس في دعم التمكين السياسي والتنمية

تضمنت الجلسة الثانية مناقشة محور «نحو شراكة استراتيجية بين جمعيات النفع العام والمجلس الوطني الاتحادي والحكومة»، والتي أدارها الدكتور سعيد محمد الغفلي، وكيل الوزارة المساعد لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، ثلاث أوراق عمل: بعنوان «رؤية وتصور المجلس نحو بناء شراكة استراتيجية مع جمعيات النفع العام»، قدمها أحمد عبيد المنصوري عضو المجلس الوطني الاتحادي، وورقة بعنوان «دور جمعيات النفع العام في دعم برنامج التمكين السياسي»، قدمها الدكتور خالد محمد حسن المستشار القانوني بوزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، وورقة بعنوان «رؤية وتصور الحكومة نحو بناء شراكة استراتيجية مع جمعيات النفع العام» قدمها أحمد محمد الخديم نائب مدير إدارة الجمعيات ذات النفع العام بوزارة الشؤون الاجتماعية.

واستعرض أحمد المنصوري، رؤية وتصور بناء شراكة استراتيجية مع جمعيات النفع العام، وأهم المتطلبات والصعوبات التي تواجه هذه الشراكة، وتقديم نموذج مقترح لتعزيز علاقات التعاون المشتركة، مؤكداً أن أحد ثوابت عمل المجلس الوطني الاتحادي تتمثل في التشارك في اتخاذ القرار مع فئات المجتمع المختلفة، ويرى المجلس أن موافقته أو تعديله أو رفضه لمشاريع القوانين أو إقرار التوصيات، لا يعبر عن رأي أعضائه الأربعين، وإنما هو تعبير عن رأي المجتمع الإماراتي وعن المصلحة العامة للدولة.

 الدكتور خالد محمد حسن، أوضح أن دولة الإمارات وعبر تاريخها شهدت رسوخ مبادئ الشورى وأصول المشاركة الشعبية في مسيرتها الحضارية وبنائها المجتمعي، مشيراً إلى أن برنامج التمكين السياسي الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بمناسبة العيد الوطني الرابع والثلاثين للاتحاد في عام 2005، والذي اعتبره المجلس الأعلى للاتحاد خطة عمل وطنية، وعلامة فارقة بكل المقاييس في مسيرة ترسيخ وتعزيز أسس المشاركة السياسية في عملية صنع القرار الوطني.