حرصت الإمارات على تقديم رعاية المسنين، وتوفير كل السبل والإمكانات والاعتناء بهم لما قدموه في الماضي. وبتوجيهات كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أولت دائرة الخدمات الاجتماعية اهتماماً كبيراً بالمسنين، واستحدثت لهم العديد من الخدمات التي تتناسب مع احتياجاتهم المادية والمعنوية والطبية.
كما نجحت مدينة الشارقة عبر دوائرها للخدمات الاجتماعية المنتشرة في ربوع الإمارة من تقديم خدمات مميزة للمسنين والأرامل ومجهولي الأبوين وغيرهم في المجتمع، عبر استراتيجية تعمل بمقتضاها إلى رفع مستواهم المعيشي وتوفير كل السبل والإمكانيات للاعتناء بهم لرد الجميل لهم بما قدموه في الماضي وتحقيق غاية أن يكون المجتمع نموذجاً وقدوة في مجال التكافل والتراحم.
رد الجميل
مدير دائرة الخدمات الاجتماعية في مدينة كلباء عبدالرحمن إبراهيم يتلمس متطلبات هذه الفئات المهمشة اجتماعياً، ويؤمن بضرورة رعايتهم والرد الجميل لهم خصوصا كبار السن والمعوزين من الحالات، ويأتي ذلك من رسالته المنبثقة من الوازع الإنساني العميق، ليسهم في توفير منظومة متكاملة وبيئة مثلى لهم، مستفيدا من خبراته المتراكمة في مجال العمل الإنساني والمجتمعي.
مشيراً إلى تقديم خدمات الدعم الاجتماعي في مدينة كلباء إلى 504 حالات مسجلة ضمن برنامج الرعاية المنزلية ومنح مساعدات شهرية لـ 1314 مستحقا من الإمارة من فئة الأرامل وكبار السن والمعوزين. فضلاً عن برنامج الزيارات الطبية لهم في منازلهم والذي يسجل شهرياً زيارة 259 حالة للاطمئنان على وضعهم الصحي، عبر طاقم طبي وتمريضي مدرب للعناية بفئة المسنين.
رعاية منزلية
ويقول عبد الرحمن إبراهيم مدير الفرع: جاءت فكرة دائرة الخدمات الاجتماعية لتحل محل دار المسنين، فهذه الدائرة توفر الرعاية المنزلية للمسنين في منازلهم، وتقدم الإرشادات لذوي المسن حول كيفية الاهتمام به، وطرق العناية والعلاج، وتعليم أهل المسن كيفية إعطاء الإبر لمرضى السكري من خلال كادر طبي واجتماعي ونفسي متخصص في التعامل مع المسنين. ويضيف أن فرع كلباء واحد من سبعة فروع للدائرة الاجتماعية بالشارقة، بالإضافة إلى الدور التابعة للدائرة، مثل دار الأمان، وهي مخصصة لأبناء السجينات، ودار رعاية المسنين ودار الأطفال ودار المرضى النفسانيين، إضافة إلى خدمات الإيواء والزيارات الميدانية، حيث يصب اهتمامنا على المسن وحماية الأطفال عبر برامج وخدمات موفرة لخدمتهم.
الرعاية المنزلية
المسن يحتاج لمعاملة خاصة، وطريقة التعاطي معه بحاجة لمهارات معينة، يقول عنها عبد الرحمن إبراهيم: على الموظف الذي يعمل مع المسنين أن يتصف بصفات معينة، أهمها الرحمة وحسن الخلق والصبر، وأن تكون لديه قدرة كبيرة للاستماع لأحاديث الشياب الذين يتحدثون للتنفيس عما يجول في خواطرهم، والاستماع أيضاً لإنجازاتهم في الماضي، إضافة إلى الاعتناء بالمسن من الجوانب الأخرى، وهي التذكير بمواعيد الصلاة والاهتمام بالمظهر الخارجي للمسن من حيث نظافة الملبس والمسكن، خاصة للذين يسكنون بمفردهم مع الخادم أو الخادمة في المنازل، فمن الواجب موظفي الدائرة متابعتهم والزيارة الميدانية بشكل مستمر، للاهتمام بأمور قد يغفل عنها المسن لعدم وجود من يعنى به مثل تقليم الأظافر والاستحمام بعناية وتحفيظهم بعض آيات القرآن والأدعية التي يحتاجونها في حياتهم اليومية.
مشيراً إلى أن هذا الدور يقوم به فريق الرعاية المنزلية المكون من الطبيبة والتمريض والأخصائيات الاجتماعيات واختصاصية العلاج الطبيعي بهدف الإشراف على حالة المسن بصورة متكاملة. فهناك برنامج دوري لزيارة المسن وعمل الفحوصات اللازمة له مثل فحص السكر والضغط وتخطيط القلب، فضلاً عن الاهتمام ببرنامجه الغذائي إن لزم الأمر.
ويتابع عبد الرحمن: عن برنامج الزيارات الطارئة للمسنين، والذي يتم من دون موعد سابق، ويكون بالتعاون مع الشرطة، للوقوف على حقيقة تعامل المحيطين بالمسن معه، والتأكد من عدم وجود تجاوزات في حقه، وفي حالة مرض المسن نصحبه لمستشفى الطوارئ ونحرص على توفير الأدوية له ومتابعة طرق كيفية إعطاء الدواء للمريض بالاتفاق مع الأهل، وتوفير أيضاً أجهزة فحص متنقلة، إضافة إلى الأسر الطبية للمرضى في منازلهم وكراسي متحركة مجانية. فضلاً عن توفر سيارة إسعاف خاصة لاحتياجات المسنين ونقلهم للمستشفيات أو المراجعات الطبية خارج الإمارة والتي قدمت لدائرة بمكرمة من سمو حاكم الشارقة.
كما أخذت الدائرة على عاتقها تأهيل جليس المسن سواء كان زوجة، ابناً أو خادماً، حيث أخذت الإدارة على عاتقها تأهيلهم وتوعيتهم ودعمهم للعناية بهم بصورة فعالة عبر مجموعة من البرامج التدريبية والتثقيف المتواصلة لأولئك المرافقين تدور حول محاور رعاية المسن وآلية التعامل معه تقوم الدائرة،
نادي الأصالة
هو مشروع أطلقته الدائرة لأعضاء في النادي وغيرهم، يقدم برامج وأنشطة منوعة بشكل جماعي، ويعمل بفرع الدائرة في مدينة كلباء على تحسين نوعية الحياة لكبار السن من خلال خلق بيئة تواصلية اجتماعية نهارية. ويقدم النادي مجموعة خدمات طبية وتمريضية وعلاج طبيعي لكبار السن ويمارسون من خلاله الأنشطة المختلفة ويتبادلون متعة الالتقاء بالأصدقاء والاستفادة من البرامج والورش الثقافية والدينية والترفيهية بعيدا عن العزلة التي يواجهونها في المنازل. ضمن جدول منظم بين فئة الذكور والإناث من كبار السن. وينتسب للنادي 41 مسنا يستفيد من خدمات النادي. يتابع عبد الرحمن: يشتمل على برنامج «حديث الذكريات»، حيث يتحدث المسنون عن تجاربهم وقصصهم في الماضي، فمنهم من كان بمنصب كبير في عمله أو صاحب مشورة بين أفراد عشيرته أو كان كبير العائلة ومرجعهم، فهو صاحب الرأي السديد والحكيم، وتم إطلاق «مجموعة أصدقاء المسنين» من كلباء، وهي تتكون من عدد من طلاب وطالبات المدارس من مختلف المراحل، فهم متطوعون يقدمون أنشطة وفعاليات منوعة للمسنين في المدارس أو في الدائرة لرسم الابتسامة على وجوه المسنين.
برامج ترفيهية
وتطلق الدائرة بصورة مستمرة برامج ترفيهية لفئة المسنين في المدينة كان من بينها رحلة أداء مناسك العمرة بطريقة ميسرة وبصورة جماعية لهم، فضلاً عن رحلة ثقافية للكويت ورحلات داخلية للمطاعم والمتنزهات والمتاحف التي من شأنها أن ترفه عن المسن. كما يوجد برنامج أسبوعي في الدائرة تحت اسم «شاي الضحى» يستقبل أعدادا منهم في جلسة جماعية لتبادل الحديث والأخبار.
وتقوم الدائرة بالتعاون مع كافة المؤسسات الحكومية والمحلية بالمدينة لتيسير خدمة المسن والمحتاج عبر التعاقد مهم لتيسير بعض الخدمات لهم وتمكينهم من إنجازها بسهولة، فضلاً عن العروض المخفضة التي تحصل عليها الفئات المسجلة في الدائرة من هيئة الكهرباء والمياه والبلدية والجمعيات التعاونية في شأن دفع الفواتير وتسهيل بعض الخدمات، وتقديم بطاقات التمويل الغذائي.
خدمة نجدة الطفل
وتضطلع الدائرة أيضاً بخدمة الاهتمام بالطفل، عبر خط نجدة الطفل، والذي يمكن التواصل معه بالاتصال على الرقم المجاني 800700، فضلاً عن تولي برنامج «الرؤية» القائم على تسليم الطفل لأحد والديه في حالة الطلاق القائم على الخلاف والحكم القضائي بالرؤية المشروطة لأحد الطرفين، حيث تتابع الدائرة ضمن هذا البرنامج 20 حالة أسبوعياً.
خدمات مجتمعية
تلعب دائرة الخدمات الاجتماعية دوراً حيوياً في إنجاز كافة معاملات المسن من تجديد البطاقات الشخصية والهوية والمعاملات الحكومية والبنكية التي قد لا يستطيع إنجازها لوحده، وذلك تحت مبادرة أطلق عليها اسم «خوي»، تقوم بها الأخصائيات الاجتماعيات فهن رائدات في هذا المجال الخيري.. حيث يحرصن على تكامل الخدمات وإنجاز كل ما يحتاجه المسن في المجتمع بصورة ميسرة. وهناك العديد من اللجان والروابط التي تساهم في رعاية المسنين، مثل رابطة الأطباء ورابطة الأخصائيين النفسانيين والاجتماعيين والصيادلة، وكل رابطة تعقد اجتماعاً دورياً لتقديم الإنجازات والمقترحات بهدف تطوير الخدمات التي تقدم للمسنين وتحسين الأداء.
