النوم لساعات كافية أمر ضروري لصحة الأبدان ومساعدتها على تجديد نشاطها وحيويتها، وبناء خلاياها، وإمدادها بالطاقة اللازمة، حيث تقوم خلايا الجسم بتجديد نفسها أثناء النوم الذي تتراوح ساعاته ما بين 7-8 لدى معظم البالغين، وعلى الرغم من اختلاف التوقيت والمدة وطبيعة النوم بين الأفراد، هناك نظامان أساسيان يتحكمان بدورة النوم والاستيقاظ، الأول يشجع على النوم، والثاني يشجع على الاستيقاظ، وفي حال حدوث أي شذوذ داخلي أو خارجي في هذين النظامين، فإن ذلك قد يؤدي إلى اضطرابات في النوم.

قلة النوم

وعن هذه الظاهرة قال الدكتور إم تي جاياسنكار اختصاصي الطب الباطني بدبي إن اضطرابات النوم من أكثر المشاكل شيوعاً والتي تتطلب حلاً من الأطباء، حيث يعاني ما يزيد على نصف الأشخاص البالغين من أحد أشكال اضطرابات النوم التي ينتج عنها قلة النوم.

وأوضح أن الأرق من أكثر المشاكل التي تحرم الأشخاص من النوم لساعات كافية، وهو عبارة عن عدم الحصول على نوم كاف خلال الليل والذي قد يؤدي حدوثه باستمرار إلى ضعف عمل الوظائف خلال ساعات النهار، أو التعرّض لإصابات نتيجة الحوادث أو الاكتئاب، لافتاً إلى أن الأرق قد يتفاقم عند التعرض لبعض العوامل كالضوء الساطع والضوضاء في غرفة النوم، أو وجود شريك في غرفة النوم يعاني من أرق أو الشخير بصوت عالٍ، كما تربك الأدوية وتناول الوجبات الثقيلة أو ممارسة التمارين الرياضية المرهقة ساعات النوم.

وأكد جاياسنكار أنه يمكن الحد من الأرق بشكل كبير من خلال تجنب الأنشطة المرهقة، والقيام بإعداد وتجهيز بيئة غرفة النوم لغرض النوم فقط، والالتزام بأوقات الاستيقاظ المنتظمة بشكل يومي حتى خلال العطلة الأسبوعية.

اضطراب التنفس

أما السبب الآخر لصعوبات النوم كما أوضحه جاياسنكار هو متلازمة انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم، والذي يعرف بأنه اضطراب تنفسي يهدد حياة المريض، حيث ترتخي عضلات اللسان والحلق بصورة تؤدي إلى انسداد متكرر لمجرى الهواء العلوي وبالتالي توقّف عملية التنفس، وهذا بدوره يؤدي إلى انخفاض مستويات الأكسجين في الدم.

وأشار إلى أن انقطاع التنفس أو صعوبته أثناء النوم يمكن تميزهما بسهولة إذا كان هناك شخير أثناء النوم، وذلك لأن النائم يبذل مزيدا من الجهد ليتمكن من التنفس، وتؤدي هذه الظاهرة إلى عدم أخذ النائم قسطا كافيا من الراحة أثناء ساعات الليل، لافتاً إلى أن حدوث ذلك باستمرار قد يؤدي إلى استنفاد إمداد الأوكسجين إلى الأجهزة الحيوية مثل الدماغ، أو حدوث هزات في نظام القلب والأوعية الدموية، وعادة ما يعاني الأشخاص المصابون بالمتلازمة من النعاس الشديد أثناء ساعات النهار، وقد ينامون بكل بساطة خلال ساعات العمل أو أثناء القيادة أو التحدث، كما يؤدي حرمانهم من النوم إلى جعلهم انفعاليين جداً.

مضاعفات خطيرة

تشير الأبحاث إلى أنه في حالة عدم علاج متلازمة انقطاع التنفس الانسدادي، فإن ذلك قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة على المدى البعيد مثل ارتفاع ضغط الدم، واضطرابات القلب مثل النوبات القلبية، واضطراب ضربات القلب والموت المفاجئ أثناء النوم، إضافة إلى حدوث مشكلات جنسية، وقصور في الذاكرة، وضعف في التركيز واكتئاب، فضلاً عن نوبات الصداع خلال الصباح.