تم الإعلان ظهر أمس عن إطلاق مبادرة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، لصحة الفم والأسنان المخصصة للعمال في دبي، بالتعاون مع اللجنة الدائمة لشؤون العمال في دبي، بهدف نشر الوعي الصحي بين العمال وتثقيفهم حول أهم الأمراض التي تصيب اللثة والأسنان.

وأعلن سيف بن مرخان الكتبي مدير مكتب سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، أن سموه سيتحمل كل تكاليف الحملة، مؤكداً أنها مفتوحة أمام جميع العمال بدبي، مطالباً القطاع الخاص بضرورة تحمل مسؤولياته تجاه هذه الشريحة من المجتمع. وأعرب عن أمله في أن تحذو جميع إمارات الدولة حذو هذه المبادرة الإنسانية لضمان سلامة وصحة العمال.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي في مجمع محمد بن راشد الأكاديمي الطبي في مدينة دبي الطبية، بحضور اللواء عبيد مهير بن سرور نائب مدير عام إدارة الإقامة وشؤون الأجانب في دبي رئيس اللجنة الدائمة للعمال بدبي، والدكتور خالد الزاهد المدير التنفيذي للاستراتيجية والتطوير في مكتب سمو ولي عهد دبي، والدكتورة رجاء القرق نائب الرئيس والمدير التنفيذي لسلطة مدينة دبي الطبية، والدكتور عبد الكريم العلماء المدير التنفيذي لمؤسسة الجليلة، وجمع غفير من الإعلاميين.

وقال الكتبي «أحيي كل عامل أسهم في بناء نهضة هذا الوطن، فالعمل مهما صغر أو قل هو شرف وحفظ للكرامة الإنسانية وتحقيق الذات».

وأضاف: «في زحمة احتفالات شعوب العالم بيوم العمال الذي يصادف الأول من شهر مايو كل عام، يسعدنا في دولة الإمارات أن يكون احتفالنا مختلفاً فريداً ومبتكراً، من خلال مبادرة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم بخصوص صحة فم وأسنان العمال».

مبادرة مستمرة

وأكد الكتبي أن هذه المبادرة لا تقتصر على اليوم الأول من مايو ولا شهر مايو فحسب، ولكنها مستمرة حتى نهاية العام، فهو احتفال عملي، حيث تكفل سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم من خلال هذه المبادرة بتحمل تكاليف الفحوصات السريرية والعلاجات الضرورية الخاصة بصحة فم وأسنان قطاع العمال.

وأشار إلى أن المرحلة الأولى من المبادرة تغطي ما يزيد على 2000 عامل، وبدأت من أمس حتى نهاية العام الجاري، كما تهدف المبادرة إلى رفع درجة الوعي الصحي لدى هذه الطبقة الكادحة.

واعتبر أن المبادرة مرشحة بقوة لرفع معدل مؤشر السعادة الذي تميزت به دولة الإمارات عن بقية شعوب المنطقة، والتقدم أعلى على سلم أسعد شعوب الأرض، فسعادة شعب الإمارات لا تتجزأ وتشمل مواطنيها والمقيمين على أرضها.

ونوه الكتبي بتفاعل الجهات الحكومية مع المبادرة، ومنها على سبيل المثال القيادة العامة لشرطة دبي، وهيئة تنمية المجتمع، وهيئة الطرق والمواصلات، وكذلك بلدية دبي التي بادرت فوراً بالاستجابة للتوجيهات الكريمة وقامت بإطلاق مبادرتها الصحية للعناية بالعمال، والتي كانت قد أعدتها منذ فترة لرعاية عمالها البالغ عددهم 6 آلاف، بالإضافة إلى قيام عيادة البلدية بحملة متنقلة بدأت في حديقة الخور لصحة فم وأسنان عمالها.

وذكر الكتبي أن هذه المبادرة وهذا الاحتفال غير التقليدي، نابعان من ديننا الإسلامي الحنيف ومن موروثنا الثقافي والحضاري الذي ضرب لنا أروع الأمثلة في التكافل والتراحم والتواد، داعياً مؤسسات القطاع الخاص لمنح العامل الاهتمام والدعم اللازمين، والسعي إلى إطلاق مبادرات إنسانية وخيرية تمنحه الحياة الكريمة وتساعده على تأدية مهامه، وتمنحه الشعور بأنه جزء من منظومة العمل، وتذكي شعوره بالانتماء إلى مواقع عمله وتشجعه على مزيد من الإنتاجية والإتقان في العمل.

شريحة مهمة

وأشاد عبيد مهير بن سرور بمبادرة سمو الشيخ حمدان بن محمد الإنسانية، مؤكداً أن العمالة الوافدة تعتبر شريحة مهمة في المجتمع، وبالتالي فإن الحفاظ على سلامة العمال وتحديداً صحة الفم والأسنان، تشكل عاملاً مهماً، خصوصاً أن تكاليف علاج الأسنان تفوق الامكانيات المادية للغالبية العظمى. وقال إن هذه المبادرة تأتي ضمن سلسسة المبادرات الانسانية تجاه العمال، لافتاً إلى أن الزيارات والمقارنات التي قامت بها اللجنة للعديد من الدول، بينت أن العمال في دولة الامارات يحظون برعاية خاصة من جميع النواحي.

وأوضح أن اللجنة قامت عام 2014 بـ1172 زيارة لسكنات العمال، للتأكد من سلامة السكن وصحة العمال ومطابقتها للمعايير المتعارف عليها عالمياً، فيما قامت اللجنة خلال الربع الأول من 2015 بالتفتيش على 1100 مسكن و1089 زيارة للسكنات العمالية، ونظمت عدداً من المحاضرات التوعوية لتعريف العمال بحقوقهم وواجباتهم والعقوبات التي ينص عليها قانون دولة الإمارات، وأشار إلى أن اللجنة تشارك أيضاً في حملة حظر العمل في الساعات التي يتم تحديدها من قبل وزارة العمل لحماية العمال من ضربات الشمس، وهو ما يؤكد الأهمية البالغة التي توليها دولة الإمارات لفئة العمال.

أول فحص

وتقدم الدكتور عمر أحمد شريف المدير التنفيذي لقطاع التعليم في مدينة دبي الطبية، بالشكر للدكتور سيف بن مرخان الكتبي، والعقيد عبيد مهير بن سرور، والدكتور خالد محمد الزاهد، على مشاركتهم في إطلاق أول فحص طبي ضمن مبادرة حمدان بن محمد لدعم صحة الفم والأسنان لفئة العمال في دبي.

وقال: سعدنا بمنحنا شرف متابعة هذه الحملة الإنسانية الكريمة التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، وبالتعاون مع اللجنة الدائمة لشؤون العمال في دبي، ولا شك في أن هذه المبادرة الإنسانية ستسهم في تحقيق رؤية دولة الإمارات للعام 2021، ضمن إطار خطة دبي الاستراتيجية 2021، والتي ترمي إلى إيجاد «موطن لأفراد مبدعين وممكَّنين، ملؤهم الفخر والسعادة».

وقدم الدكتور عامر الشريف نبذة عن كلية حمدان بن محمد لطب الأسنان، التي تعد أول كلية متخصصة يتم تأسيسها تحت مظلة جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية في مدينة دبي الطبية، وتحظى برعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، وتوفّر برامج للدراسات العليا تهدف من خلالها إلى سد الثغرة الحالية في مجال طب الأسنان المتخصص.

وأضاف: تتمتع كلية حمدان بن محمد لطب الأسنان بتوفيرها بيئة تعليمية متكاملة، من خلال كلية دبي للأسنان والمعاهد الأكاديمية الطبية الأخرى في مدينة دبي الطبية، ويدرس في الكلية اليوم 60 طبيباً مقيماً، جميعهم من أطباء الأسنان المرخصين الذين يسعون إلى التخصص ضمن هذا المجال.

مسؤولية مجتمعية

وأوضح الشريف أن كلية دبي للأسنان ستقدم فحوصات لصحة الفم والأسنان لأفراد المجتمع، كما تقدم الاستشارات والإرشادات الطبية حول صحة ونظافة الفم والأسنان كجزء من مسؤوليتها المجتمعية، لافتاً إلى أنه تم في العام الماضي وحده، الكشف على أكثر من 1400 من أفراد المجتمع، من طلاب المدارس وفئة العمال والأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.

وأضاف: ندرك من خلال تقديم الفحص اللازم لفئة العمّال، أن هذه الشريحة من المجتمع تعاني الكثير من المشاكل الصحية في الفم والأسنان، نظراً لظروفهم الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك تدني الأجور وانخفاض التحصيل العلمي.

وفي ختام الحفل تم تكريم الجهات الداعمة للمبادرة.

خطة شاملة

سيتم فحص جميع الأنسجة الفموية خلال المبادرة، وبناءً على التشخيص يتم وضع خطة علاجية شاملة، يعقبها توفير كل العلاجات المطلوبة. وسيتم اتباع نماذج موحدة تقوم على الأدلة، بحيث تساعد في عملية فرز المشكلات الصحية.

وبناءً على النتائج سيتم النظر في موضوع إجراء المزيد من التقييمات. وسيتم توفير خدمات الرعاية من قبل أطباء الأسنان المرخصين، الذين يستكملون دراساتهم العليا في كلية حمدان بن محمد لطب الأسنان. وستساعد نتائج هذه الدراسات أيضاً الأطباء المقيمين، على تطوير بحوثهم الطبية في هذا المجال.

تكاليف

قال الدكتور عامر الشريف إنه نظراً لعدم وجود تأمين صحي يغطي علاجات الفم والأسنان، فإنه من الضروري جداً تقديم الدعم لهذه الشريحة عبر تغطية تكاليف العلاج، وتلبية أية احتياجات عاجلة لديهم للعناية بصحة الفم والأسنان، وأضاف: نغتنم هذه الفرصة لنعرب عن امتناننا لجميع العمّال.