تواصل «البيان» نشر بحث «الهوية الوطنية والمواطنة الصالحة» الذي أعدته الدكتورة أمل بالهول مستشارة الشؤون المجتمعية في مؤسسة وطني الإمارات، وأصدرته المؤسسة في كتاب خاص لتعميم الاستفادة على كافة شرائح المجتمع.
وأشارت بالهول في الفصل الثاني من الكتاب والمتعلق بالتأصيل الاماراتي، الى الدور الملقى على عاتق المجتمع الإماراتي، مشددة على اهمية الدور الحضاري والفريد نظرا للموقع المتقدم الذي تبوأته الدولة على خريطة العالم الجديد، كمركز اقتصادي وتجاري وسياحي مهم، وذلك بفضل سياستها الحكيمة والمتوازنة على مختلف الصعد.
وقالت: «أصبح العالم يرقب سلوك المجتمع المحلي لفهم حضارتنا الأصيلة القادرة على مواكبة روح العصر والانفتاح على الآخر، ويعيش مجتمع الإمارات لحظة تاريخية حاسمة بدأت فيها غراس الأجداد والآباء وفي مقدمتهم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، تؤتي ثمارها الطيبة على شكل نهضة عمرانية تشمل كل أوجه حياتنا اليومية ويرعى تلك الثمار اليوم خير خلف، صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.
صفات
وأوضحت ان سمات الشخصية الإماراتية تتميز بكونها متقبلة لكل ما هو جديد ومواكبته أيضا، وبما أوتيت من مهارات وعلوم حديثة، وتنوع خلاق وفهم عميق للتناقضات الثقافية والدينية في واحدة من أكثر البلدان تنوعا عرقيا، وفي بيئة لا تسمح إلا بالتسامح والاعتدال، وما حدث من إنجازات وطنية في الإمارات يتطلب حفز الروح الوطنية للمحافظة عليه بعيدا عن أيدي العابثين وأهوائهم.
وأضافت: «في 15 يوليو 2008م طالب الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية كافة أفراد المجتمع المحلي بالالتزام بروح المواطنة الصالحة وما تمليه عليهم من واجبات ومراعاة كل استحقاقاتها الوطنية وما تمليه من واجبات أمنية منها او ثقافية واجتماعية سيما اولئك الذين يتم منحهم جنسية دولة الإمارات العربية المتحدة».
وذكر سموه أن المواطنة السليمة لا تعني أوراقا ثبوتية فقط بمقدار ماهي بيان لسلوك الانتماء إلى هذا البلد المعطاء وقيادته الرشيدة وما يترتب على ذلك من محددات تجدر مراعاتها والالتزام بها من قبل كل الفئات والشرائح المجتمعية وبما يؤصل لثقافة وموروث الدولة ونظمها القانونية والدينية والتراثية.
المواطنة الصالحة
وأكدت الدكتورة بالهول ان للمواطنة عناصر ومكونات أساسية ينبغي أن تكتمل حتى تتحقق المواطنة الصالحة، وهي الحقوق والواجبات والمشاركة المجتمعية والقيم العامة، موضحة ان الحقوق هي ما يتمتع بها كافة المواطنين دون استثناء، سواء كانوا مسلمين أم أهل كتاب، أم غيرهم، في حدود التعاليم الإسلامية، فمثلا حفظ الدين يجب عدم إكراه المواطنين من غير المسلمين على الإسلام، وكذلك هي الحرية المكفولة لكل مواطن بغض النظر عن دينه أو عرقة أو لونه، بشرط ألا تتعدى إلى حريات الآخرين، أو الإساءة إلى الأديان السماوية، وقد كفل دستور دولة الإمارات العربية المتحدة في الباب الثالث من البند 42:44 حقوق مواطنيه.
الواجبات
وأشارت الى اختلاف الواجبات في الدول عن بعضها البعض في الواجبات المترتبة على المواطن باختلاف الفلسفة التي تقوم عليها الدولة، فبعض الدول ترى أن المشاركة السياسية في الانتخابات واجب وطني، والبعض الآخر يراها عكس ذلك، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، وحسب الواجبات التي نص عليها الدستور في الباب الثالث من البند 42:44 تشير إلى ضرورة احترام النظام، والتصدي للشائعات المغرضة، وعدم خيانة المواطن، والحفاظ على الممتلكات، والسمع والطاعة لولي الأمر، والدفاع عن الوطن، والمساهمة في تنميته، والمحافظة على المرافق العامة، والتكاتف مع أفراد المجتمع.
تربية الأبناء
وأضافت الدكتورة بالهول: «تأخذ برامج تربية الأبناء على ممارسات الهوية الوطنية والمواطنة الصالحة أشكالاً متعددة وصوراً شتى لتصل إلى أهدافها، فمنها ما يكون في صورة برامج ومناهج دراسية تغطي كافة المراحل التعليمية، وتتطور بتطور النضوج العقلي للنشء، لتصل إلى عمق الشباب وتصاحب تطلعاتهم، ومنها ما يكون برامج توعية وإرشاد، ومنها ما يكون قدوة ومثلاً ونموذجا، وتستطيع التربية الوطنية أن تؤهل الإماراتي المتزن الصالح، القادر على الانطلاق بكل طاقاته وقدراته لإعزاز عقيدته وخدمة أمته، وذلك مرهون بحسن البرنامج، وإحكام الخطط والوعي الحضاري وإدراك متطور، وتعتبر الأسرة المؤسسة الاجتماعية الأولى والركيزة الأساسية التي يرتكز عليها المجتمع في تشكيل أبنائه، لما لها من دور فريد في عملية التنشئة الاجتماعية والسياسية لأبنائها، وباعتبارها المصدر الأول لإشباع حاجات الفرد النفسية والاجتماعية، فهي المصدر الأول الذي يكتسب منه الفرد مشاعره الانتمائية بما تمنحه من حب ورعاية ومكانة وأمن».
دور الأسرة
وذكرت ان إعداد الأبناء لأن يكونوا مواطنين صالحين متمسكين بعقيدتهم الإسلامية، يكون باغتنام كل فرصة للحديث المباشر مع الأبناء حول مقومات المواطنة الصالحة، وتنشئة الأبناء على العادات الصحيحة للمواطن المخلص لوطنه، واحترام قواعد وأنظمة الأمن والسلامة، وأن يبينوا لهم بالأمثلة والشواهد المقربة إلى عقولهم بأن هذه الأنظمة والقوانين، إنما وضعت لحفظ سلامتنا والحفاظ على مصالحنا وحقوقنا ولتيسير شؤوننا الحياتية.
وأكدت أن تأصيل بر الوالدين في نفوس الابناء، واحترام الأقارب، والمحافظة على كيان الأسرة، إضافة لتنمية اتجاهات الأخوة والتفاهم، والتعاون الذي يجب أن يسود الناس، وفتح حوار معمق مع رجال الغد، وبين أنفسهم، وتمكينهم من التعبير عن رؤيتهم كشركاء، وغرس الإيمان بالوحدة الوطنية والاتحاد باعتبارها ضرورة حتمية للتقدم، وتعليمهم تقدير المصلحة العامة وتقديمها على مصلحتهم الخاصة، والتضحية من أجل الصالح العام.
كما أشارت الى أن تعريف الأبناء بالرموز الدينية والوطنية التي طالما خدموا الوطن في المجالات الدينية والعلمية والاجتماعية وغيرها، ينمي روح الولاء لدولة الإمارات العربية المتحدة، عند الأبناء وتعريفهم بكفاح الرواد من بناة الاتحاد وما بذلوه من جهود لتوحيد البلاد وإعلاء شأنها، وأن التعريف بصروح الوطن، بأخذ الأبناء في جولات تشمل المواقع التاريخية والتراثية والمتاحف في البلاد، مع سرد قصة كل موقع منها، للتعريف بالوطن، وبأهميته جغرافياً.
