أكدت اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، أن تطبيق التدابير القانونية وآليات الدعم الاجتماعي في دولة الإمارات خلال السنوات الثماني الماضية، من أجل التصدي المنسق لمكافحة الاتجار بالبشر، حظي باعتراف المجتمع الدولي وتقديره، ومع ترحيب دولة الإمارات بالمساعدات والنقد البناء من جانب الشركاء والمنظمات الدولية، إلا أن برنامج عمل مكافحة الاتجار بالبشر تحدده الحكومة الإماراتية.
وقالت اللجنة إن العام 2014 شهد شوطاً آخر من التقدم المبشر الذي لم يتوقف منذ ثماني سنوات، بعد إعلان دولة الإمارات حملتها لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، وأدركت الحكومة خلال مسيرتها هذه أن بذور جرائم الاتجار بالبشر تزرع غالباً في دول المصدر التي يأتي منها الضحايا وهو ما أوجب ضرورة إبرام شراكات مع دول المصدر ودول العبور في إطار الخطة الاستراتيجية للجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر.
تحديات
وأضافت في تقريرها السنوي أن دولة الإمارات تدرك أن التحديات التي تواجهها الهيئات الحكومية في التصدي للاتجار بالبشر تحديات عديدة ومعقدة، كما هو الحال في دول أخرى كثيرة. وتؤكد الحكومة التزامها بالتصدي لأي ممارسات استغلالية أو قسرية في حق أي إنسان استظل بهذه البلاد، وهي تحرز تقدماً كبيراً في هذا المضمار.
وأوضحت اللجنة أن الدولة تستند في عملية الوقاية والمنح لجرائم الاتجار بالبشر على القانون الاتحادي رقم 51 لسنة في شأن مكافحة جرائم الاتجار بالبشر والذي مازال بأبوابه المتعددة يمثل الإطار القانوني للتعامل مع قضايا الاتجار البشر، ومنذ تطبيقه في السنوات الماضية تزايد الوعي به واكتسب أهمية لدى أفراد المجتمع.
جريمة الاتجار بالبشر
وأشارت إلى أن المادة الأولى من القانون تُعِّرف الاتجار بالبشر على أنه «يعتبر مرتكباً لجريمة الاتجار بالبشر كل من يرتكب أياً من بيع شخص أو عرض بيعه أو شرائه أو الوعد بذلك ..
واستدراج أشخاص أو توظيفهم أو استقدامهم أو نقلهم أو ترحيلهم أو إيوائهم أو استقبالهم داخل الدولة أو عبر حدودها الوطنية بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو الوظيفة أو استغلال حالة ضعف الضحية أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر بغرض استغلال هذا الأخير».
واعتبر القانون تجنيد طفل أو نقله أو ترحيله أو إيوائه أو استقباله بغرض الاستغلال وبيع طفل أو عرض بيعه أو شرائه من الأفعال التالية اتجاراً بالبشر، حتى لو لم تكن تتضمن استخدام أي من الوسائل المشار إليها في الفقرة السابقة ويشمل الاستغلال جميع أشكال الاستغلال الجنسي أو استغلال دعارة الغير أو السخرة أو الخدمة قسراً أو الاتجار بالأعضاء أو التشغيل في التسول أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالاسترقاق أو الاستعباد.
قوانين واتفاقيات
وأشارت اللجنة إلى أن المادة 364 من قانون العقوبات في الإمارات تنص على تدابير ضد ممارسة الدعارة بالإكراه وتنص المادة 365 منه على عقوبات لمن يؤسس أو يدير أماكن لممارسة الدعارة..
كما أصدرت دولة الإمارات القانون الاتحادي رقم 39 لعام 2006 بشأن التعاون القضائي الدولي، الذي يتضمن مواد تتعلق بتسليم المشتبه بهم والمتهمين إلى الجهات القضائية في بلدانهم لمحاكمتهم أو تنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم ويتضمن كذلك مواد توضح كيفية التعاون القضائي المتبادل .
وفي إطار التزاماتها الدولية بمكافحة الاتجار بالبشر، صادقت دولة الإمارات العربية المتحدة في شهر مايو 2005 على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لعام 2000، التي تتضمن أحكاماً خاصة بالتعاون الدولي في جهود مكافحة الاتجار بالبشر.
وعلاوة على ذلك، صادقت دولة الإمارات في شهر فبراير عام 2009 على بروتوكول الأمم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، بخاصة النساء والأطفال «بروتوكول باليرمو»، وهو أحد البروتوكولين المكملين لاتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة.
قالت اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر إنه تم إجراء تعديلات على القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006 لترسيخ التدابير المتخذة سابقاً وحالياً من قبل دوائر الشرطة والمحاكم ومراكز الإيواء بشأن حماية الضحايا وضمان سلامتهم واحترام حقوقهم وتلبية احتياجاتهم الاجتماعية والطبية والقانونية والنفسية .
وعلى سبيل المثال، أصبح لزاماً على المحاكم دفع أتعاب المحامي الممثل للضحية حيث كان هذا الأمر اختيارياً سابقاً وتسهيل إجراءات تمديد فترة بقاء الضحايا في دولة الإمارات، عند الرغبة بذلك وحسب مقتضى الحاجة .