00
إكسبو 2020 دبي اليوم

سهير السكري: انتشار العامية في الدول العربية يحد القدرة على الإبداع

ت + ت - الحجم الطبيعي

القدرة على الابداع والخيال مرتبطة باللغة، لأنه لا يمكن التفكير بدون كلمات، فالمفردات التي يمتلكها الانسان تحدد قدرته على التخيل، هكذا بدأت الدكتورة سهير أحمد السكري، الجلسة التي تحمل عنوان «الإبداع كيف يتحقق من خلال اللغة؟»، وأوضحت السكري أن اللغة العربية الفصحى كما وردت بالقرآن الكريم تضم 50 ألف كلمة، إلا أن العالم العربي اليوم لم يعد ملما بلغته العربية بسبب انتشار اللهجات العامية بين دوله وانتشار اللغات الأجنبية بين طبقة المثقفين ما أدى إلى ظاهرة من الازدواجية اللغوية، لافتة إلى أننا نقف اليوم أمام «أمة عربية بلا لغة».

عوامل

وتابعت أن اللغة العربية هي أحد عوامل قوة وصلابة الشخصية العربية، مشيرة إلى أن إضعاف اللغة العربية بالدول الإسلامية كان أحد أهداف الاستعمار الغربي مطلع القرن الماضي خلال طموحهم للسيطرة على الدولة العثمانية، وذلك لأنهم وجدوا أن طريقة تعليم الطفل العربي للقراءة والكتابة قبل سن الخامسة عبر «الكتاب» وحفظه للقرآن الكريم والذي يحتوي على أهم وأفصح التراكيب اللغوية فيتقنها وهو عمره لا يزيد على سن الـ6 سنوات، ثم يبدأ بعد ذلك في تعلم قواعد نحوها وصرفها ما يرسخها في ذهنه ويضيف له مخزونا من المفردات والكلمات تنمي بداخله روح الابداع والتخيل والتفكير ما يجعله متفوقا عالميا إذ نجح في قيادة العالم حضاريا وثقافيا وعلميا.

الطفولة

وأضافت أنه في ضوء هذا التوجه بدأت الدعاوى الغربية في عدم تعليم الأطفال دون سن السادسة متحججين في ذلك بإتاحة الفرصة لهم لممارسة طفولتهم والتمتع بها، إلا أنه ثبت علميا بأن الطفل قبل سن السادسة هو أكثر فترة عمرية يستطيع خلالها اتقان أي لغة تقدم له، ومع نجاح الغرب، أو الانجليز تحديدا إذا ضربنا المثل على مصر في هذا الشأن، نجد انهم نجحوا في القضاء تدريجيا على فكرة «الكتاب» الذي يسبق المرحلة الدراسية، ومن ثم فإن الطفل حتى سن السادسة لا يتعلم سوى اللغة العامية التي يسمعها داخل منزله، ثم اتجاههم إلى إنشاء مدارس بمناهج أجنبية تحت شعار الحداثة والعصرية والتي تقدم للأطفال تعليما أجنبيا ولكن ليس بنفس المناهج الدراسية التي تتم دراستها في الغرب ما أدى إلى ظهور أجيال لا تتقن لغتها العربية الفصحى كما أنها ليست على نفس كفاءة التعليم الغربي.

اللغات الأجنبية

أشارت الدكتورة سهير السكري إلى أن الظاهرة الأخطر حاليا هو اتجاه العديد من الأسر للحديث مع اطفالها بلغات أجنبية في المرحلة التي تسبق الدراسة، متوهمين بأنهم بذلك يضيفون إلى مستوى تفكيره، أو باعتباره مظهرا اجتماعيا أكثر تقدما. وأضافت أن انسياقنا وراء هذا الاطار الذي رسمه الغرب لنا أمر يحد من مستوى ذكاء أطفالنا كما أنه يقوض من قدرة الابداع والتفكير والخيال لديهم، مرجعة تراجع العالم العربي والإسلامي خلال القرن الحالي إلى ضعف اللغة العربية الفصحى واتجاه البعض للاستغناء عنها واستبدالها بلغات عامية أو أجنبية.

طباعة Email