00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الإعلام التقليدي والرقمي تحت مجهر الأكاديميين

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

قال الدكتور مصطفى الطائي الأستاذ بكلية المعلومات والإعلام في جامعة عجمان، إن ما ساعد الإعلام الرقمي على الانتشار ارتباطه بالتقنية المتطورة بسرعة فائقة، والتي أصبحت تطورات مذهلة، وبطبيعة الحال ستشهد البشرية تطورات أخرى في المستقبل القريب، قد تطغى على الإعلام الرقمي الحديث من خلال بوادر بدأت بالظهور تتجسد بالإعلام الافتراضي التصوري، والوسائل التفاعلية الشاملة.

وعن رأيه بإمكانية انتهاء عصر الصحف الورقية، أوضح أنه لا يمكن الاعتقاد بزوال الصحافة الورقية تحت أي ظرف من الظروف، لأسباب منها، أن ظهور الإذاعة لم يلغ الصحافة، كما أن الإذاعة المرئية لم تلغ الصوتية، ولذلك فإن ظهور الإعلام الرقمي لن يلغي الإعلام التقليدي.

ومن جهة ثانية، فإن بقاء أو انقراض أية وسيلة إعلامية مرتبط بمستويات تطور المجتمعات الإنسانية في الجوانب الاقتصادية والعلمية والثقافية، وإن ارتفاع مؤشرات الفقر والأمية سيدفع طبقات واسعة من المجتمعات الدولية إلى أن تبقى بعيدة عن الاندماج بثورة التقنية التي تتسارع وتيرتها يوماً بعد آخر، وسيبقى اعتماد تلك المجتمعات الفقيرة والمتخلفة على الإعلام التقليدي.

مصداقية المعلومة

وأبان أنه لا يمكن الاعتماد فقط على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر للأخبار والمعلومات لأسباب عديدة. أبرزها أن مصادر الأخبار والمعلومات في الصحافة التقليدية تحظى بمصداقية وثقة أكبر، لأنها تصدر من مؤسسات قانونية معلومة ومعروفة لجمهورها، وأنها تعتمد على وكالات ومراسلين متخصصين مؤهلين لممارسة العمل الصحفي، مؤكدا أن هذه المعايير غير متاحة لمواقع التواصل الإلكتروني، لغياب الرقيب أو ضعف دوره، ولظهور ما سمي (بالصحفي المواطن) الذي هو شخصية غير متخصصة.

ثورة معلوماتية

من جهته أوضح الدكتور صالح أبو أصبع أستاذ جامعي، أن وسائل الإعلام الرقمية تمثل بحد ذاتها تطوراً كبيراً ومتفوقاً على وسائل الإعلام الأخرى التقليدية، وأدى ذلك إلى ثورة هائلة في نمط الاتصال ليقود عالمنا إلى مجتمع معلومات اتصالي، ولتقود تكنولوجيا الاتصال الرقمي ثورة في مجموعة من الميادين التي حولت المجتمع الى معلومات رقمية.

وأكد أن ما يميز الإعلام الرقمي أنه متاح لجميع البشر مهما اختلفوا كما أنه لا يعترف بقيود الإعلام التقليدي، كما يتميز بتدفق المعلومات ويقوم بتوفير فرص للحصول على المعلومات بطريقة لم تتوفر للمتلقي من قبل، لا من حيث الوسائل أو النوع أو الكمية.

تحديات ضخمة

وعن كيفية تمكن الإعلام التقليدي من مواكبة التطور الحاصل في أدوات الإعلام الحديث، أوضح أبو أصبع انه أصبح للوسائل الإعلامية التقليدية مواقعها على الإنترنت، لأنها أدركت ضخامة التحديات والمنافسة التي تواجهها من النشر الإلكتروني والبث الإلكتروني، وأن ما تبقى أمام الصحف هو أيام معدودة أمام المنافسة الشرسة للوسائل الجديدة، ولفت إلى أن إمكانـات التلاقي موجودة بين الإعلامين التقليدي والرقمي.

وأشار الى أن تحويل الصحيفة إلى وسائط إلكترونية سيقود إلى إمكانيات أكبر لم يألفها النشر التقليدي، إذ سوف يتسنى للصحيفة أن تكون أكثر عمقاً في تناولها للموضوعات، وسيكون من الممكن توزيع المجلات الإلكترونية بصفة يومية.

وقال يبدو أن هذه المساحات الشخصية على الإنترنت مكنت الناس العاديين من طرح أفكارهم وإسماع آرائهم للعالم، وهذا ما ازعج الحكومات غير الديمقراطية التي رأت في المدونات خطرا كبيرا قد يساعد على التواصل والحوار ونقد الأوضاع السياسية والمطالبة بمزيد من الحرية والديمقراطية، وهو ما تخشاه هذه الحكومات غير الديمقراطية.

تغيير جذري

ونبه إلى أن الإعلام التقليدي نجح بشكل واضح في توظيف وسائل الاتصال الجديدة في خدمة مؤسساته، لذلك فإن شكل الإعلام الجديد مستقبلاً سيتغير جذرياً مع قدرة مستخدميه على قلب الموازنة، لافتاً الى أن حروب الغد لا يكسبها من يملك القنبلة الأكبر، بل يربحها ذلك الذي يصنع الرسالة الرقمية الذكية.

وستكون حروب المستقبل متمثلة بالإعلام وليس بالأسلحة التقليدية أو بأسلحة الدمار الشامل أو حتى بالأسلحة الذكية وسيواصل الإعلام الجديد بوسائله الحالية والقادمة، وبأشكال متعددة، وعلى مستويات مختلفة، إعادة تشكيل النظم السياسية الوطنية والدولية وحياة الأفراد عبر مختلف أنحاء العالم.

المواطنون الصحافيون

أوضح الدكتور ياس خضير البياتي، أن المنافسة بين وسائل الإعلام التقليدية والجديدة تميل لمصلحة وسائل الإعلام الاجتماعية و«المواطنين الصحافيين»، حيث لم يعد بإمكان وسائل الإعلام التقليدية تجاهل «المواطنين الصحافيين»، ولا مقاطع فيديو «الهواة» على «يوتيوب»، أو أي معلومات أخرى تتدفق عبر وسائل الإعلام الاجتماعية.

بل إن معظم الصحافيين التقليديين المحترفين يستخدمون وسائل الإعلام الاجتماعية للتواصل مع جمهورهم بطرق جديدة، كما أنه لا يمكن تجاهل نجاح الإعلام التقليدي بشكل واضح في توظيف وسائل الاتصال الجديدة في خدمة مؤسساته.

رأي

الإعلام الرقمي ابن »التقليدي«

رأى تربويون أنه يمكن وصف الإعلام الرقمي الحديث بأنه الابن الشرعي للإعلام التقليدي، فما زلنا نقرأ الخبر والمقال والتقرير والتعليق والتحليل والتحقيق ونسمع الحديث والمقابلة الإذاعية ونشاهد الأفلام والبرامج المنوعة التي انتقلت من الإعلام التقليدي إلى الإعلام الرقمي الحديث.

النشر الإلكتروني حقيقة وليس ترفاً

أكد الدكتور صالح أبو أصبع أن النشر الإلكتروني أضحى حقيقة واقعة ولم يعد ترفاً زائداً، وأصبح منافساً شرساً للنشر الورقي، فضلاً عن أن جيل الشباب الجديد مع استخدام الإنترنت ظل عازفاً عن القراءة الورقية، موضحاً أن النشر الإلكتروني أصبح بديلاً حقيقياً للنشر التقليدي.

فالكتب أصبحت متاحة على المواقع، وتسير الخطط سريعة نحو إنجاز الكتاب الإلكتروني الذي سوف يكون بديلاً عن الكتاب المدرسي المطبوع، وهكذا أصبحت صناعة الطباعة الورقية مهددة.

وعن إمكانية الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر للأخبار فقط أم أن هناك ميزة للصحافة الورقية، أوضح أن الإنترنت وفرت للمستخدمين المشاركة في الصحافة البديلة كالمدونات والمنتديات وغيرها عبر بناء كيانات صحافية جديدة منافسة ومغايرة للصحافة التقليدية تميزت بالحرية والتنوع، والفورية في متابعة الخبر وتغطيته ونشره وقت حدوثه مع قدرة القراء على المشاركة والتعليق على الأخبار.

منافسة

لا يوجد صراع بقاء

أوضح الدكتور مصطفى الطائي الأستاذ في كلية المعلومات والإعلام بجامعة عجمان، أن الإعلام التقليدي يقود قاطرة الإعلام الحديث، وهناك تكامل بينهما، واستفادة متبادلة إن جاز التعبير، ولا يمكن القول إن هناك صراعاً ينتهي باختفاء أي منهما.

وأشار إلى أن الإعلام التقليدي اليوم هو من يستثمر وسائل الإعلام التقني الرقمي الحديث ويوظفه من أجل الوصول إلى جمهوره، فمن النادر أن تجد صحيفة أو قناة في الإعلام التقليدي لا تمتلك موقعاً على الإنترنت، وأصبحت قنوات الإعلام الحديث واسطة لنقل قنوات ومضامين الإعلام التقليدي إلى الجمهور.

ولفت الى أن العاملين في الإعلام التقليدي هم من يديرون معظم قنوات الإعلام الرقمي الحديث، ولذلك فقد استفاد الإعلام التقليدي من تقنيات الإعلام الرقمي الحديث لتطوير مضامينه وأساليب إخراجه.

تكامل

إنترنت مضامين متنوعة للإعلام الحديث

قال الدكتور مصطفى الطائي إن الإعلام الرقمي الحديث هو الذي يتم نشره وإصداره على شبكة الإنترنت، ويشتمل على صحف وقنوات وصفحات ومواقع، وتتنوع مضامينه بين الصور وتسجيلات الفيديو والأخبار والمقالات والرسوم المتحركة، ويتميز بمرونة، لكونه مدعوماً بالصوت والصورة واللون والحركة، ما يسمح له بالتجديد والتطور التنوع والانتشار والقدرة على المنافسة، حتى أصبح مثار جدل ونقاش.

مرحلة تاريخية تشهد ميلاد صيغ إعلامية جديدة

 

 

قال الدكتور الصادق رابح باحث وأكاديمي جزائري، إن طغيان الإعلام الرقمي على التقليدي لا يتعلق بالغلبة أو تفوق شكل من أشكال الإعلام على آخر، فالأمر يتعلق بمرحلة تاريخية جديدة تشهد ميلاد صيغ وأفكار جديدة من الممارسة الإعلامية تحمل مسميات كثيرة منها الإعلام الرقمي، ومنها الثقافي والاجتماعي والسياسي، وبالنظر الى المسألة بشكل أعمق نجد أن هناك تكاملاً بين النمطين، فلكل نمط جمهوره وسيظل كذلك.

كسل ذهني وتسطيح

وأوضح أن الحديث عن أفول الصحافة الورقية فيه كثير من التسطيح والكسل الذهني لدى القائلين به، ويسود في الكتابات والخطابات التي لا تعرف تاريخ وسائل الإعلام.

فلم يحصل من قبل أن ألغت وسيلة أو أدى ظهورها الى اختفاء أخرى، وصحيح انه قد يحصل أن يتراجع الحيز الذي كانت تشغله هذه الوسيلة أو تلك ليتم تقاسمه مع القادم الجديد، وهو ما حصل عندما ظهرت وسائل الإعلام تباعا، والحاصل أن الكثير من وسائل الإعلام تكيفت مع الوضع الجديد عبر تجديد نفسها وممارساتها فقد كان الحافز التكنولوجي كبيرا، فالتحدي التكنولوجي دفع الكثير من الصحف إلى البحث عن صيغ تجديدية، سواء على مستوى المضمون أو الشكل لإرضاء قرائها الورقيين أو الإلكترونيين.

توظيف التكنولوجيا

ورأى أنه لكي يتمكن الإعلام التقليدي مواكبة التطور الحاصل في أدوات الإعلام الحديث، فإنه يحتاج الى تجديد نفسه وممارساته وتوظيف التكنولوجيا في الوصول الى تحقيق هذا التجديد، على أن تكون هذه التكنولوجيا وسيلة وليست هدفا في حد ذاته، مضيفا ان وسائل التواصل الاجتماعي كباقي مصادر المعلومات فيها الغث والسمين، كما أن الصحافة لا تختلف عنها، فمنها الجاد الملتزم بالقيم والأخلاقيات المهنية، ومنها التي كانت ولا زالت أدوات للتضليل والدعاية.

وليس أدل على ذلك من أن تراجع الصحافة يعود في جزء كبير منها الى تراجع مصداقيتها، بسبب عدم ثقة الجمهور فيها، إذ إنها تحتل المراتب الأخيرة في الثقة، كما أنه من المهم القول إن وسائل التواصل الاجتماعي لن تكون بديلاً للإعلام عموماً وللصحافة الورقية خصوصاً لأنها لا تحتكم إلى نفس المعايير، فالعمل الإعلامي تحكمه معايير دقيقة إذا ما التزم بها، فمعركة الصحافة من أجل ربح رهان الحاضر والمستقبل تتمثل في جودة المضمون وموثوقيته.

نظام مواز

من جهته قال الدكتور ياس خضير البياتي وكيل عميد كلية المعلومات والإعلام والعلوم الإنسانية جامعة عجمان، إن الإعلام الجديد أصبح يمثل نظاماً إعلامياً موازياً للإعلام التقليدي، الذي أنتجه ظرف اتصالي تنقصه الحرية، وتسيطر عليه الأنظمة بضوابطها السياسية، ويضغط عليه المال بسطوته، ما أبعده في كثير من الأحيان عن اهتمامات الجمهور وقضاياه الحقيقية، بالإضافة إلى انعدام الثقة في معظم المؤسسات الإعلامية الرسمية، وأصبح له دور فاعل ومؤثر في اختيار الرسالة الإعلامية وتحديد مساراتها.

إشكاليات ضخمة

وأوضح أن جهل الانسان بكيفية التعامل مع المعلومة واستثماره لها، وافتقاده المرجعيات التعليمية والمعرفية التي تؤهله لاستيعاب المعلومة وتقرير أهميتها ومصدرها يعتبر من إشكاليات الحاضر والمستقبل، وهي إشكاليات ستتضخم وتنمو مادامت تكنولوجيا الإعلام تتطور بسرعة هائلة كل يوم. وأخطر ما نواجهه اليوم هو العبث بالمعلومة، واللعب بمضامينها، وتحويل هذا العبث الى منهج حياة.

فقدان المصداقية

وأوضح أن الإعلام الجديد (إعلام الفرد) يعتمد على آراء شخصية وليس على أخبار تُستقى من مصادر موثوقة، وأن تنافس المستخدمين لوسائل التواصل أفقد هذه الوسائل مصداقيتها وأسهم في انتشار أخبار عارية عن الصحة، منها أخبار موجهة من جهات ما لتحقيق غايات معينة.

ديمقراطية المهمشين

وأوضح إن التأثير القوي لـ(الإعلام الجديد)، والذي يصفه البعض (ديمقراطية المُهَمّشين)، لا يتطلب أموالاً كثيرة أو تقنية عالية، كما أنه يمنح الشباب المهمَّش إحساساً بالأهمية، فتدوينة صغيرة قد يقرأها المئات أو الآلاف عبر العالم، مما يشعر صاحبها بالأهمية ويفجِّر طاقاته ومواهبه، مشيرا الى أن الإعلام الجديد بتضاريسه الحاليّة، يظلّ بعيدا عن السيطرة.

ويبقى من الصّعب التنبّؤ بتغيّراته واتجاهاته، ولذلك فنحن نستطيع القول بعدم جدوى الحديث عن صمود التقليدي أمام الجديد بل هي دعوة مفتوحة للتكامل بين الوسيلة الإعلامية وبين التكنولوجيا المعاصرة والاستفادة من هذا الابتكار التكنولوجي.

الشبكات الاجتماعية

ولفت الى أن الإعلام الجديد أخذ الكثير من التقليدي من خلال نشر المعلومة بسرعة كبيرة وبتأثير قوي من قبل مستخدميه في العالم، وكل الأحداث أكدت لنا أن قوة الإعلام الجديد والشبكات الاجتماعية كان لها الدور البارز في إيصال المعلومات بسرعة من الشعب نفسه من خلال تواجده القوي في «فيسبوك» و«تويتر».

طباعة Email