00
إكسبو 2020 دبي اليوم

ينطلق في يوليو 2020 ويصل بحلول 2021 تزامناً مع اليوبيل الذهبي للاتحاد

استكشاف المريخ.. مشروع عربي بعـــــــــزيمة وأمل الإماراتيين

بلكونة

ت + ت - الحجم الطبيعي

رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة ورحلة الإمارات لاستكشاف المريخ تبدأ بجهد وأمل وعزيمة إماراتية للوصول إلى عنان الفضاء، حيث من المخطط أن يصل مسبار مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ إلى الكوكب الأحمر بحلول عام 2021، تزامناً مع اليوبيل الذهبي لذكرى الاتحاد، ولكي يتمكن المسبار من إنجاز ذلك، يجب أن ينطلق نحو المريخ ضمن إطار زمني وجيز...

ومحدد يعرف بـ«مهلة الإطلاق» في شهر يوليو من عام 2020. ويعود ذلك إلى أن الأرض أسرع في دورتها حول الشمس من المريخ، ولهذا فهي تلحق به أحياناً وتسبقه أحياناً أخرى أثناء دوران كل منهما في فلكه، ولكنهما يكونان في أقصى نقطة تقارب لهما مرة واحدة فقط كل سنتين، وهذا ما سيحدث في 2020، ولهذا فإن لم يتم إطلاق المسبار ضمن مهلة الإطلاق هذه، لن يكون بالإمكان الوصول إلى المريخ عام 2021، وسيتعين علينا الانتظار لعامين كاملين لإعادة التجربة مرة أخرى.

العد التنازلي

أما بالنسبة لكيفية إيصال المسبار إلى مدار المريخ، فسوف يتم وضعه في مقدمة صاروخ حامل مشابه للصواريخ المستخدمة عادة في إطلاق الأقمار الصناعية وروّاد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية، يتم تركيب المسبار وإعداد الصاروخ للإطلاق، وبمجرد وصول العداد التنازلي إلى الصفر، يندفع الصاروخ باتجاه الفضاء بسرعة 39600 كم / الساعة..

وهي السرعة اللازمة لتحرير المسبار من الجاذبية الأرضية، وتعرف بـسرعة الإفلات من الجاذبية الأرضية. بعد مرور حوالي دقيقة من الزمن، تنفصل المجموعة الأولى من الصواريخ الصغيرة المعززة ثم تتساقط، يتبعها عملية تشغيل ثلاث منصّات صاروخية، ستتهاوى بدورها إلى أن يقوم الصاروخ بتحرير المسبار في الفضاء ليكمل رحلته لكوكب المريخ عبر النظام الشمسي.

وبدءاً من تلك اللحظة، يبدأ المسبار بالارتجاج بسرعة، وسيتعين عليه تعديل موضعه عدة مرات إلى أن يستقر ويتوازن، وهذه اللحظات بالذات ستكون لحظات توتر وترقب بالنسبة لغرفة المراقبة والعمليات في الدولة، حيث سينتظر الفريق العلمي وصول أولى الإشارات من المسبار كدليل على نجاح استقراره الأول، لأن الاتصال بالمسبار وهو في حالة دوران وارتجاج غير ممكن عملياً.

شحن البطارية

وبعد ذلك يقوم المسبار بفتح ألواحه الشمسية الثلاثة، والتوجه ذاتياً نحو الشمس لشحن بطارياته، والتي ستقوم بدورها بتزويد كلٍّ من أجهزة الكمبيوتر وأجهزة البثّ والمعدّات بالطاقة اللازمة لتشغيلها. وبمجرد بلوغ المسبار سرعته القصوى لن يحتاج بعدها للمزيد من الطاقة لدفعه عبر الفضاء الخالي، وسيحافظ على سرعة ثابتة نظراً لعدم وجود ما يمكن أن يعترض طريقه أو يبطئ من سرعته من هواء أو أجرام سماوية أو غيرها.

ويحتاج المسبار الفضائي خلال رحلته الممتدة من 7 إلى 9 أشهر إلى تغيير موضعه من وقت لآخر، وذلك من أجل توجيه ألواحه الشمسية باتجاه الشمس بهدف شحن بطارياته، ومن ثم لإعادة توجيه لاقط الموجة الخاص به باتجاه كوكب الأرض بهدف المحافظة على الاتصال مع مركز العمليات والمراقبة.

وللتمكن من الاتصال بكوكب الأرض، سوف يحتاج المسبار إلى تحديد موقعه بدقة في الفضاء بشكل دائم ليتمكن من توجيه اللاقط الخاص به باتجاه الأرض، ولهذا يعتمد المسبار على مجسّات تعقّب النجوم مستخدماً أنماط التجمعات النجمية، فيما يشبه إلى حد كبير الأسلوب الذي اعتاده البدو والبحارة في قديم الزمان للاستدلال على طريقهم.

لحظة حاسمة

في بداية عام 2021 سيقترب المسبار كثيراً من كوكب المريخ، وستكون تلك لحظة حاسمة أخرى في هذا المشروع، حيث سيَتعين على المسبار استخدام دافعاته كفرامل ليخفف سرعته، متأهباً للدخول إلى مدار كوكب المريخ. وتكمن صعوبة هذه اللحظة في أن المسبار في ذلك الوقت سيكون بعيداً لدرجة تستغرق بها الإشارات اللاسلكية من 13 إلى 20 دقيقة لتصل كوكب الأرض..

الأمر الذي يجعل من عملية التحكم بالمسبار بشكل لحظي أمراً غير ممكن، ولهذا السبب صممت برمجيات المسبار بحيث يكون ذاتي التحكم قدر المُستطاع، وقادراً على اتخاذ القرار لتصحيح مساره دون الحاجة إلى أي تدخل بشري لحظي. وهكذا، بمجرد وصول المسبار إلى مدار المريخ، سيتعين عليه أن يُشغّل محركاته تلقائياً لمدة ثلاثين دقيقة وإلا فإنه سوف يتخطى كوكب المريخ وينتهي به المطاف تائهاً في الفضاء.

وإلى حين تمام ذلك، سيكون فريق العمليات والمراقبة على الأرض في حالة ترقب في انتظار استلام إشارة من المسبار تدل على أنه دخل مدار المريخ بنجاح وبدأ في الدوران حول الكوكب الأحمر. سيدخل المسبار أولاً في مدار واسع بيضاوي الشكل، لينتقل فيما بعد إلى مدار علمي أقرب إلى الكوكب، وستتراوح سرعته بين 3600 الى 14400 كم / الساعة وستبلغ أقصاها عندما يجعله مداره البيضاوي أكثر قرباً من الكوكب. وسيقوم بتشغيل مجسّاته، ويبدأ بجمع البيانات التي سيرسلها فيما بعد إلى كوكب الأرض.

تكوين المسبار

ويتكون مسبار مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ من مجسم مضغوط سداسي الشكل تصميمه يشبه خلايا النحل، مصنوع من الألمنيوم وذي بنية صلبة لكن بوزن خفيف، محمي بغلاف مقوّى من صفائح مركبة، حجم المسبار ووزنه الكلي يماثل حجم ووزن سيارة صغيرة، حيث يزن 1500كغ تقريباً متضمناً وزن الوقود، وبأبعاد 2.37 متر عرض و 2.90 متر طول.

ولدى المسبار أيضاً ثلاثة ألواح شمسية يستخدمها لتوليد الطاقة اللازمة لإكمال رحلته بعد وصوله للفضاء، حيث تستطيع هذه الألواح توليد 600 واط، أي ما يعادل الطاقة اللازمة لتشغيل حوالي 20 كومبيوتر محمولا في آن واحد. وتكون هذه الألواح الشمسية مغلقة إلى جانبيّ المسبار أثناء الإطلاق، ومن ثم تفتح ذاتياً لحظة انطلاقه في الفضاء وانفصاله عن صاروخ الإطلاق.

ويتضمن المسبار أيضاً لاقطاً ذا قدرة عالية مزوداً بصحن هوائي يبلغ قطره 1.5 متر يمكن المسبار من التواصل مع غرفة العمليات والمراقبة على الأرض. ويولّد هذا اللاقط موجات لاسلكية ضيقة التردد يجب أن يتم توجيهها بزاوية دقيقة وبشكل مباشر نحو كوكب الأرض لإتمام عملية الاتصال بنجاح. وبالإضافة للاقط الرئيسي، لدى المسبار أيضاً لاقطات منخفضة الاستقطاب أقل قدرة على التوجه الذاتي الدقيق.

يتضمن المسبار أيضاً مجسّات لتعقّب النجوم تمكنه من تحديد موقعه في الفضاء من خلال دراسة تجمعات النجوم، ويحتوي المسبار كذلك على مجموعتين من دافعات الصواريخ، الأولى عبارة عن دافعات كبيرة يبلغ عددها من 4 إلى 6 دافعات وتُستخدم لزيادة السرعة أو إنقاصها، أما المجموعة الثانية فهي عبارة عن دافعات صغيرة يبلغ عددها من 8 إلى 12 دافعة مزوّدة بنظام التحكم بالاتجاه تُستخدم لتعديل موضع واتجاه المسبار بدقة.

معدات علمية

وبالإضافة لكل هذا، يحتاج المسبار لتغيير اتجاهه ذاتياً من وقت لآخر، أحياناً لتوجيه ألواحه ذاتياً نحو الشمس، وأحياناً لتوجيه اللاقط الهوائي نحو الأرض، وأحياناً أخرى لتوجيه معداته العلمية نحو المريخ، ولهذا يتضمن المسبار مجموعة من عجلات التحكم الداخلية، تولد عن طريق دورانها طاقة الدفع اللازمة لتدوير المسبار بدقة حول أي محور.

أما العقل المفكر للمسبار فهو حاسوب مجهز ببرامج متطورة وظيفتها تعديل اتجاهه ذاتياً لإدخاله في مدار المريخ، دون الحاجة لأي توجيهبشري من كوكب الأرض، وتعود أهمية هذا التوجيه الذاتي الى أن المسافات الشاسعة بين المسبار وكوكب الأرض ستحول دون القدرة على التواصل اللحظي بينهما، وستفرض تأخراً في الإشارة لمدة تتراوح بين 13 إلى 20 دقيقة.

آلات علمية

كما يحمل المسبار ثلاث آلات علمية لدراسة مناخ كوكب المريخ، وهي كاميرا تقوم بإرسال صور رقمية ملونة عالية الدقة إلى كوكب الأرض، ومقياس طيفي للأشعة تحت الحمراء يقوم بدراسة أنماط التغيرات في درجات الحرارة والجليد وبخار الماء، إضافة إلى الغبار في الجو، ومقياس طيفي للأشعة فوق البنفسجية يقوم بدراسة الطبقة العليا من الغلاف الجوي وتعقب آثار غازي الأوكسجين والهيدروجين عند هروبها نحو الفضاء.

الأهداف العلمية

وتتمثل أحد أهم أهداف مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ هو إثراء المعرفة البشرية في مجال يعمه الكثير من الغموض حالياً ألا وهو حقيقة الغلاف الجوي والمناخ على كوكب المريخ، حيث سيقدم المشروع أول صورة شاملة وكاملة للغلاف الجوي المريخي على مدار العام، وسيدرس كيفية تفاعل الطبقة العليا والطبقة السفلى من الغلاف الجوي للكوكب الأحمر..

كما سيبحث في العلاقة بين مناخ المريخ الحالي وما كان عليه في الزمن الماضي قبل تلاشي غلافه الجوي. وكان لكوكب المريخ يوماً ما في زمن بعيد غلاف جوي قادر على الاحتفاظ بالمياه السائلة على سطحه، ولكن بخلاف كوكب الأرض حيث تعد المياه أساس وجود أشكال الحياة وأخذ الغلاف الجوي لكوكب المريخ بالتلاشي والتآكل بشكل تدريجي مع مرور الوقت حتى أصبح رقيقاً جداً إلى الحد الذي لم يعد فيه قادراً على الاحتفاظ بالماء إلا كجليد أو بخار.

ولهذا، سيقوم مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ بدراسة تأثير المناخ في طبقات الغلاف الجوي السفلي ودوراته وخصائصه على حالة فقدان غازي الهيدروجين والأوكسجين من الطبقات العليا من الغلاف الجوي لكوكب المريخ، حيث يأمل الفريق العلمي للمشروع باكتشاف أسباب اندفاع هذين الغازين اللذين يشكلان المكونين الأساسيين للماء وبالتالي أساس الحياة نحو الفضاء.

متغيرات

وسيقوم المسبار بدراسة التغيرات التي تطرأ على الغلاف الجوي لكوكب المريخ خلال دوراته اليومية والموسمية، الأمر الذي سيكسب المجتمع العلمي الكثير من المعلومات الجديدة عن مناخ الكوكب الأحمر، بما في ذلك العواصف الترابية المريخية الشهيرة التي تهب على الكوكب على هيئة أكوام هائلة من الغبار الأحمر فتغمر الكوكب بكامله، مقارنة بالعواصف الترابية على الأرض والتي تكون وجيزة وتحدث في مواقع محددة، أي أن ما يميز بعثة الإمارات هو أنها ستتمكن من معرفة حالة طقس المريخ على مدار الساعة.

شراكة مع المجتمع العلمي

ومنذ بداية فكرة إطلاق مشروع الإمارات لاكتشاف المريخ، قام فريق المشروع بالتنسيق عن قرب مع المجتمع العلمي العالمي المهتم بالمريخ، بهدف إيجاد أسئلة ملحة علمية عن كوكب المريخ لم تتمكن المهمات السابقة من الإجابة عنها. ولكي يتمكن فريق المشروع من تحديد هذه الأسئلة، تم التنسيق من خلال مجموعة التحليل والتخطيط لاستكشاف المريخ MEPAG.

على وجه التحديد، سيكون مسبار مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ أول مسبار من نوعه يدرس المناخ على كوكب المريخ على مدار اليوم وعبر كافة الفصول والمواسم بشكل مستمر، وذلك لأن المسابير التابعة لمهمات الاستكشاف السابقة كانت تأخذ فقط لقطات ثابتة في أوقات محددة من اليوم، وبالتالي، سيكون مسبار المشروع بمثابة أول مرصد جوي مريخي حقيقي.

بالإضافة إلى ذلك، سيدرس المسبار أيضاً الأثر الذي تحدثه التغيرات التي تحدث في طبقات الغلاف الجوي السفلى كالعواصف الغبارية والتغيرات في درجات الحرارة على طبقات الغلاف الجوي العليا وتجلياتها على مدى الأيام والأسابيع التالية. كما سيكون المسبار الأول من نوعه الذي يقوم بدراسة العلاقة بين مناخ المريخ وجغرافيته، حيث سيدرس العوامل المشتركة والاختلافات ما بين المناخ فوق قمم البراكين الضخمة الموجودة على سطح الكوكب الأحمر والمناخ في أعماق وديانه.

إثراء المعرفة الإنسانية

وستضيف المعارف والبيانات المستخلصة من دراسة مناخ المريخ أبعاداً جديدة للمعرفة البشرية حول خصائص الأغلفة الجوية ليس فقط في كوكبي الأرض والمريخ، بل أيضاً في ملايين الكواكب الآهلة للحياة التي تم اكتشافها مؤخراً في مجرتنا، أي إن دراسة الغلاف الجوي لكوكب المريخ ستساعد العلماء على تقييم عوالم بعيدة من حيث توافر المقومات والظروف المناخية التي قد تدعم وجود الحياة على سطحها.

استخدامات البيانات

وسيقوم مسبار مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ بجمع أكثر من 1000 غيغا بايت من البيانات الجديدة عن كوكب المريخ، يتم إيداعها في مركز للبيانات العلمية في الدولة عبر عدد من محطات استقبال أرضية منتشرة حول العالم. وسيقوم الفريق العلمي للمشروع بعد ذلك بفهرسة وتحليل هذه البيانات التي تتوافر للبشرية لأول مرة، ليتم بعد ذلك مشاركتها بشكل مفتوح ومجاني مع المجتمع العلمي المهتم بعلوم المريخ حول العالم في سبيل خدمة المعرفة الإنسانية.

ولسنوات عديدة بعد ذلك، سيتم تداول هذه المعلومات واستخدامها من قبل آلاف المهتمين بطرق لا يمكننا حتى أن نبدأ بتخيلها اليوم، فسنرى العلماء والباحثين والطلبة والأكاديميين من كل أنحاء العالم يستخدمون البيانات التي سيجمعها المسبار طيلة فترة دورانه حول المريخ لتحقيق فهم أعمق عن تطور المناخ والكواكب ضمن نظامنا الشمسي بما يمهد إلى الوصول لإدراك أدق حول مكان كوكب الأرض ومكانته في هذا الكون الشاسع. 

 محطات استراتيجية

إضافة إلى دور مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ في إثراء المعرفة البشرية في مجال الفضاء، سيكون دوره الأكبر هنا على كوكب الأرض، حيث يعتبر المشروع محطة رئيسية من محطات استراتيجية حكومة دولة الإمارات في قطاع الفضاء ومبادرة رئيسية لتحقيق رؤيتها لمستقبل التنمية محلياً وإقليمياً.

ويعدّ مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ أول مشروع عربي إسلامي من نوعه يتضمن إطلاق مسبار فضائي لاستكشاف الكواكب الأخرى، وبذلك فهو يشكل دليلاً على قدرة العالم العربي على المساهمة الفاعلة في إغناء الحضارة والمعرفة البشرية..

ويثبت كذلك أن التفاؤل والثقة والطموح بإمكانها تحقيق النجاح والإنجاز بالرغم من الظروف التي تعاني منها منطقتنا العربية، وهو أيضاً نموذج عملي محسوس يهدف إلى إلهام شعوب المنطقة. وهكذا، بالإمكان النظر إلى هذا المشروع كرمز للأمل وكوسيلة لإلهام الأجيال الجديدة للتفكير بإيجابية والتطلع لمستقبل إيجابي تملؤه الفرص.

بناء المعرفة والمهارات ذاتياً وبأيدٍ مواطنة

يتم التخطيط والإدارة والتنفيذ لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ في دولة الإمارات على يد فريق إماراتي يعتمد أفراده على مهاراتهم واجتهادهم لاكتساب جميع المعارف ذات الصلة بعلوم استكشاف الفضاء وتطبيقها بأيديهم من الألف إلى الياء. فعلى سبيل المثال، لن يتم استيراد أي من التقنيات الرئيسية التي يقوم عليها المشروع بل سيتم تصميمها وتصنيعها وتجميعها محلياً على يد خبرات وإمكانات محلية..

أما المعرفة التقنية اللازمة لذلك فقد بدأ تطويرها محلياً كذلك من خلال تدريب فريق المشروع من الشباب الإماراتيين عبر الشراكات الاستراتيجية مع جهات أكاديمية علمية عوضاً عن توريد التقنيات من الوكالات والشركات العالمية المتخصصة في مجال الفضاء.

وتكمن فائدة الاعتماد على تطوير الكفاءات الوطنية في مشروع كهذا في ما ينتج عن ذلك من إرث وطني قيّم وراسخ ورأسمال بشري يتمثل في جيل جديد مؤهل من العلماء ذوي الخبرة العالية، والمهندسين المدربين والملهَمين القادرين على قيادة عصر جديد من التقدم التقني والتنافسية العلمية.

وتعتبر حكومة دولة الإمارات مشروع استكشاف الكوكب الأحمر نقطة تحول هامة في مسيرة التنمية في الدولة، فهو بداية لترسيخ قطاع تكنولوجيا الفضاء كقطاع اقتصادي رئيسي للأعوام المقبلة، خصوصاً وأن الدولة تهدف إلى أن تكون ضمن الدول الرائدة في مجال تكنولوجيا الفضاء على مستوى العالم بحلول موعد وصول المسبار لكوكب المريخ في عام 2021، علماً بأن تكنولوجيات الفضاء على الصعيد العالمي أصبح لها دور هام ومتصاعد في اقتصادات الدول وأمنها.

حيث أصبحت تعتبر جزءاً لا يتجزأ من مقومات الحياة العصرية بدءاً من الاتصالات والملاحة والبث، وانتهاءً برصد أحوال الطقس والكوارث الطبيعية والتنبؤ بها. وغالباً ما تقوم صناعة تكنولوجيات الفضاء حول العالم على برامج علمية ضمن مؤسسات وطنية متخصصة، وتُقدّر قيمتها بنحو 300 مليار دولار، بمعدل نمو يبلغ 8% سنوياً.

وهكذا، سيكون مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ بمثابة حجر زاوية لإنشاء صناعة تكنولوجيات الفضاء في دولة الإمارات، بكل ما سينتج عن ذلك من تطبيقات وتطوير في الاقتصاد الوطني والإقليمي.

عالم مصري في ناسا: الإمارات تستعيد العصر الذهبي للعرب في علوم الفلك

أكد العالم المصري في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» الدكتور عصام حجي أن إعلان دولة الإمارات عن قرار إنشاء وكالة فضاء وإرسال أول مسبار عربي إلى كوكب المريخ، يعتبر خطوة كبيرة نحو المستقبل، حيث يعد نجاح أي دولة في غزو الفضاء تأكيداً على مكانتها على الأرض وهو ما أكدته مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حين قال «إن الذي لا يحجز مكاناً له في الفضاء اليوم لن يحافظ على مكانته في الأرض غداً».

وأكد حجي في تصريحات لمجلة «سياحة الإمارات» في عددها الثاني أن المشروع الإماراتي بوصفه أول رحلة فضاء عربية إلى المريخ، يمثل خطوة تاريخية، تعيد العرب إلى سابق عهدهم وعصرهم الذهبي، حيث كانوا سباقين في علوم الفلك وغيرها من العلوم.

مسار زمني

وأوضح عالم الفضاء العربي أن أهم ما في المشروع الإماراتي هو تحديد مسار زمني لإنجازه، وهو ما يعد عاملاً رئيسياً لنجاحه، مشيراً إلى أن إطلاق المشروع سوف يساهم في استقطاب أجيال من العلماء العرب بدلاً من هجرة العقول والمبدعين العرب إلى الخارج حيث وكالات الفضاء العالمية، لعدم وجود مشاريع عربية مماثلة لاستيعابهم.

طموح

وتابع ان المشروع الإماراتي يمثل فرصة وأملا أمام شباب العلماء العرب، والباحثين عن الطموح والحلم لتحقيق تقدم علمي لدول المنطقة، والخطوة الأساسية نحو تحقيق هذا الهدف تتمثل في التعليم، وتوفير المكان والموارد الفكرية والمالية للأجيال التي سوف تنفذ هذا الحلم، وتعديل مناهج وطرق الدراسة لتوفير متخصصين في علوم الفضاء.

ورد حجي على المشككين في الجدوى الاقتصادية لتبني برامج الفضاء قائلاً العديد من المثقفين وحتى العلماء كان يشكك في جدوى إنفاق مليارات الدولارات على مشاريع وبرامج الفضاء، ولكن التجارب العالمية أثبتت جدوى هذه المشروعات، لاسيما أنها تساهم في استكشاف العديد من الابتكارات العلمية والتكنولوجية التي تفيد القطاعات المختلفة التي تمس مختلف جوانب حياة الإنسان على الأرض، حيث استمرت وكالة ناسا في مشروعاتها العملاقة التي عادت بالنفع على البشرية، بعد أن كان الكثير من مشاريعها محل تندر وسخرية في البداية.

توقيت مناسب

واعتبر الدكتور عصام حجي، ان توقيت المشروع الفضائي الإماراتي مناسب جداً، فهو مسعى حميد للخروج من حالة الإحباط التي تعيشها المنطقة، ووصف حجي قرار إنشاء برنامج الفضاء الإماراتي بـ«الخطوة الجريئة»، و«التاريخية»، التي ستسهم في زرع الاهتمام العلمي وسط الملايين من الشباب العربي الطموح والمتعطش لوجود تلك المشاريع في الوطن العربي.

طباعة Email