استضاف مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بقصر البطين مساء أمس، محاضرة بعنوان «الاقتصاد الرقمي» ألقاها دون تابسكوت.
وشهد المحاضرة سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، وعدد من كبار المسؤولين وسفراء الدول العربية والأجنبية المعتمدين لدى الدولة.
وأعرب المحاضر عن سعادته بوجوده في هذا المجلس، من أجل تقديم موضوع يشهد تسارعاً وتطوراً كبيراً، إلى درجة بات فيها التطور التكنولوجي يفوق قدرتنا على فهمه، ناهيك عن إدارته بصورة فعالة ضمن اقتصادنا ومجتمعنا.
وقال في بداية المحاضرة إنه خلال وجوده بأبوظبي زار جامع الشيخ زايد الكبير، والتقط عدداً من الصور الفوتوغرافية، ونشرها عبر حسابه الشخصي في مواقع التواصل الاجتماعي، وحظيت تلك الصور بإعجاب الكثير من المتابعين له، ودارت حولها الكثير من النقاشات والاستفسارات حول الدين الإسلامي ومكان الجامع وفي أي دولة.
وقدم المحاضر الذي يشغل منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة تابسكوت ونائب رئيس شركة سبنسر تراسك للابتكارات التعاونية في بداية المحاضرة لمحة عامة عن التكنولوجيا وتأثيرها في العديد من الجوانب.
وأضاف: «نحن على عتبة تسونامي تكنولوجي سيحدث تغييراً جذرياً في كل مؤسسة في المجتمع وسيغير سلوكنا كبشر».
وقال إن هناك ستة عوامل كبرى وراء انطلاق التكنولوجيا، أولها مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت، حيث يوجد الآن نحو ملياري شخص يتفاعلون عبر منصات اجتماعية، مثل فيسبوك وتويتر وغيرهما من مواقع التواصل الأخرى.
وأشار إلى أن العامل الثاني يتمثل في «الاتصال المتنقل» أو الإنترنت الجوال، موضحاً أنه في غضون عقد من الزمن سيصبح هناك 6 مليارات نسمة متصلين بكمبيوتر خارق في جيوبهم، أما العامل الثالث فهو ظهور ما يسمى بالبيانات الضخمة، حيث إننا نقوم كل 12 ساعة بالتقاط وتخزين بيانات حجمها يعادل حجم البيانات التي التقطت وخزنت طيلة التاريخ الإنساني حتى سنة 2003.
وأشار إلى أن العامل الرابع وراء انطلاق التكنولوجيا هو «إنترنت الأشياء»، منوهاً بأنه خلال خمسة أعوام من الآن ستتحول مئات المليارات من الأشياء في عالمنا إلى أجهزة اتصال ذكية، والعامل الخامس هو «الحوسبة السحابية»..
حيث سيغدو الإنترنت شيئاً فشيئاً حاسوباً عالمياً عملاقاً يبرمجه كل شخص، وبات ممكناً الآن نقل تقنية المعلومات وتخزينها على «السحابة الإلكترونية»، وأخيراً يأتي «الإنسان الآلي» أو ما يسمى «الروبوت»، حيث يقوم مئات الملايين منها بكل ما نحتاج إليه، بدءاً من مسح أرضيات المنازل حتى توصيل الطرود البريدية، وهذه العوامل الستة تمثل بمجموعها نقلة نوعية جديدة في مجال التكنولوجيا.
تغيرات
وأضاف المحاضر أن هناك تغيراً ضخماً حصل خلال السنوات الأخيرة، وهو دخول الجيل الأول من البشر ممن نشأوا في ظل العصر الرقمي إلى صفوف القوى العاملة والأسواق، مشيراً إلى أن شبان اليوم لا يخشون التكنولوجيا، لأنهم يعتبرونها مثل الهواء بالنسبة إليهم، وهذا هو الجيل الأضخم حتى الآن..
ولا توجد قوة أكثر قدرة على تغيير كل مؤسسة من جيل العصر الرقمي الأول، كما أنها المرة الأولى التي يصبح فيها الأطفال مرجعاً حول أمر مهم للغاية، وللمرة الأولى أصبحنا نتعلم من الشبان كيف نحول مؤسساتنا لتصبح ملائمة للعصر الرقمي.
عصر رقمي
وأضاف أن العصر الرقمي في الحكومات لم يحدث خلال الأعوام العشرين الماضية سوى بضعة تغيرات أساسية، ولكن التغيير قد بدأ الآن، وتكمن إحدى أهم الفرص في تحويل الحكومة إلى «منصة»، فبدلاً من أن تسن الحكومة القوانين وتوفر الخدمات، يمكنها جمع وتنظيم وإصدار البيانات الخام، وتمكين الشركات ومؤسسات المجتمع المدني مثل المنظمات غير الحكومية والمؤسسات والأكاديميين والهيئات الحكومية الأخرى من تنظيم أنفسها، وتوفير الخدمات للجميع.
وقال: «نحن لسنا في عصر المعلومات، بل في عصر التواصل الشبكي بين العقول البشرية على أوسع نطاق ممكن»، مشيراً إلى أنه خلال 5 أو 10 أعوام سيكون هناك سيارات مستقلة بذاتها بدون سائقين تجوب شوارع أبوظبي.

