كشف حميد بن ديماس السويدي وكيل وزارة العمل المساعد لشؤون العمل، أن إجمالي المواطنين العاملين في القطاع الخاص والمسجلين في وزارة العمل بالدولة بلغ 18 ألف مواطن فقط، من إجمالي القوى العاملة المواطنة 270 ألف مواطن، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر هو تعزيز مشاركة المواطنين في القطاع الخاص، حيث لم يعد القطاع الحكومي قادراً على استيعاب الجميع.

وأضاف أن وزارة العمل لديها سياسة تقوم على بناء سياسات العمل على المهارات، لا الجنسية والمهنة، ولا بد من مرونة في تلك السياسات، حيث الانتقال والتوظيف والعمل الإضافي، حتى نعظم الاستفادة من الطاقات الموجودة، ونحافظ على الكفاءات الموجودة، فمستقبل سوق العمل الإماراتي سيكون أفضل، وفيه مزيد من المرونة والاستقطاب والحفاظ على الكفاءات..

ولا بد من تدخل حكومي لحمايته، بالتزامن مع التخطيط والتوجيه للوظائف، موضحاً أنه تم خلق 5 ملايين وظيفة في القطاع الخاص في الإمارات وحدها في آخر 5 سنوات.

جاء ذلك في الجلسة الحوارية لمؤتمر الموارد البشرية الاتحادية الذي اختتم فعالياته أول من أمس في مركز دبي التجاري العالمي للمؤتمرات والمعارض التي أدارتها عائشة السويدي، المديرة التنفيذية لقطاع سياسات الموارد البشرية بالهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، وتناولت الفرص والتحديات في أسواق العمل الخليجية، وكيف يمكن لمتخصصي الموارد البشرية التجهيز لها.

موارد

ووصف حميد بن ديماس أسواق العمل الخليجية بأنها تعاني «اختلالات»، لأنها تعتمد على عمالة رخيصة ومتدنية المهارات، لافتاً إلى أن 80% من العمالة المسجلة في وزارة العمل بالإمارات هي عمالة «غير ماهرة»، و20% من حملة المؤهلات الجامعية والدبلوم والثانوية العامة عمالة ماهرة.

وقال: «سوق العمل المحلي يواجه بعض التحديات، ففي الوقت الذي تتحدث فيه رؤية الإمارات 2021 عن الاقتصاد المعرفي والقطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة، وكأحد متطلبات إكسبو 2020، سيكون هناك طلب على وظائف نوعية، ونمو في الوظائف ذات المهارات، إلا أن هذا النوع من الوظائف فيه ندرة عالمية».

وأشار إلى أن سوق العمل المحلي شهد في السنوات الخمس الأخيرة زيادة في الإقبال على استقدام المهارات والخبرات والوظائف ذات الكفاءات العليا، فمثلاً في العام الماضي 2014 كان أكثر القطاعات نمواً هو القطاع الصحي ثم قطاع السياحة والضيافة، وليس القطاع العقاري الذي ظل سنوات في المرتبة الأولى بين القطاعات.

توطين

وذكر حميد بن ديماس أن التوطين هو التحدي المستمر خلال الـ5 سنوات المقبلة، وعدم وجود سوق عمل واحد، وإنما يوجد سوق عمل «مفصل، مجزأ»، مشدداً على أن الفارق بين الرواتب بين القطاعين العام والخاص يؤدي دوراً في رسم صورة التحديات في أسواق العمل الخليجية، حيث يعد القطاع العام الملاذ الأول للمواطن عند البحث عن عمل، بسبب فارق الأجر والأمان الوظيفي، والمزايا وساعات العمل، وبيئة العمل.

وذكر السويدي أن وزارة العمل بدولة الإمارات استطاعت خلال السنوات القليلة الماضية توفير حزمة من الإجراءات والقرارات التي منحت سوق العمل بالدولة مرونة كبيرة وسهولة في انتقال العمالة، وهو ما ساعد على الاستفادة من الكفاءات الموجودة، مؤكداً أن الوزارة على مسافة واحدة بين صاحب العمل والعامل.

وقال: «عندما نتحدث عن مستقبل أسواق العمل في منطقة الخليج العربي، يكون أحد التحديات «أسواق العمل بين الحماية والمرونة»، فلا يمكن أن تستمر أسواق العمل بتزيين خططها باستقطاب الكفاءات والمهارات بدون سياسات تواكب ذلك».

الرواتب والمزايا

وقال عادل حجي، المدير العام للسياسات والأجور في ديوان الخدمة المدنية في مملكة البحرين، إن نجاح الاقتصاد لأي دولة أصبح مرتبطاً بالكفاءات ونجاح الأشخاص، إلا أن توفير الكفاءات يوجد فيه عجز على مستوى العالم..

حيث يوجد في الوقت الراهن عجز في توفير موظفين ذات كفاءات معينة لنحو 40 مليون وظيفة حول العالم، وفي المقابل يوجد نحو 90 مليون شخص في العالم مهاراتهم الوظيفية «متدنية»، مفيداً بأنه تم استحداث 7 ملايين وظيفة خليجياً في القطاعين العام والخاص، منهم 5.5 ملايين وظيفة في القطاع الخاص.

وعن التحديات التي تواجه صانعو السياسات في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أشار حجي إلى أن هناك الكثير من التحديات، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، منها على سبيل المثال سوق العمل الخليجي المشترك وأسعار النفط ونمو واستحداث الوظائف، إضافة إلى النمو السكاني الذي يعد من الأعلى في العالم إذا استثنينا أإفريقيا بنسبة نمو 3,3%.

وأكد أن كل هذه العوامل تخلق تحديات، وأيضاً فئة الشباب التي تمثل 60% من المجتمعات الخليجية، وهذا يعتبر فرصة، إلا أنه في الوقت نفسه تحدٍّ.

أنشطة وفعاليات للاحتفال باليوم العالمي للعمال

تنظم وزارة العمل على مدار 10 أيام مجموعة أنشطة وفعاليات تحت شعار «عمالنا نبض أعمالنا» للاحتفال باليوم العالمي للعمال والذي يصادف الأول من شهر مايو من كل عام، ومن المقرر أن تنطلق الفعاليات الاحتفالية اليوم من خلال حفل تنظمه الوزارة في أبوظبي برعاية معالي صقر غباش وزير العمل وحضور مسؤولي الوزارة والشركاء الاستراتيجيين.

ويصاحب الحفل ماراثون رياضي سيقام بحلبة ياس في أبوظبي بمشاركة ألف عامل لمسافة تقدر بـنحو 5 كيلو مترات حيث سيتم تكريم الفائزين في السباق ومنحهم جوائز نقدية.

وقالت نادية المهيري مدير إدارة التوجيه في وزارة العمل أن اختيار شعار «عمالنا نبض أعمالنا» لاحتفالات الوزارة باليوم العالمي للعمال يأتي تأكيدًا على مساهمة العمال في التنمية والتطور الذي تشهده دولة الإمارات على مختلف الأصعدة لا سيما وأنهم يشكلون طرفًا أساسيًا في عملية الإنتاج وهو الأمر الذي انعكس في سياسات ومبادرات وزارة العمل والتي من شأنها حفظ الحقوق العمالية وضمان مصالح أصحاب العمل.

مفاهيم

وأشارت المهيري إلى أن «وزارة العمل وضعت جدولاً زمنيًا للاحتفالات المقرر تنظيمها على مستوى الدولة والتي تستمر حتى العاشر من شهر مايو المقبل..

حيث حرصت الوزارة على أن تعزز تلك الفعاليات المفاهيم المجتمعية ذات الصلة باحترام العمال وحفظ حقوقهم وصون كرامتهم وتوفير بيئة العمل المناسبة والآمنة بما يلبي رؤى القيادة الرشيدة والتي تم ترجمتها في خطط واستراتيجيات الوزارة التي يتم تنفيذها بمتابعة حثيثة وبتوجيهات معالي صقر غباش وزير العمل».

وأوضحت مديرة إدارة التوجيه أن الفعاليات الاحتفالية تتضمن مجموعة من الأنشطة والبرامج الترفيهية والتثقيفية والتي تجمع بين التوعية والتدريب والمحاضرات التثقيفية التي تستهدف تعزيز الجوانب الإنسانية في نفوس العمال.