أتلفت الإمارات أمس 10 أطنان من العاج المصادر، لتصبح بذلك الأولى شرق أوسطياً في إتخاذ هذه الخطوة للوقوف ضد الصيد الجائر.
وأكد معالي الدكتور راشد بن فهد وزير البيئة والمياه، أن تدمير مخزونات العاج المصادرة في الدولة يأتي في إطار التزام الإمارات بالاتفاقيات الدولية متعددة الأطراف، وفي مقدمتها اتفاقية الاتجار الدولي بأنواع الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض »سايتس«، والتزامها بالمشاركة الفاعلة في الجهود الدولية الرامية إلى المحافظة على التنوع البيولوجي وحماية الأنواع المهددة بالانقراض.
وحضرمعاليه وممثلين من مختلف الجهات الحكومية فعالية إتلاف أطنان العاج، الخام والمشغول الذي تمت مصادرته في السنوات الماضية في إطار جهود الدولة في مكافحة الاتجار غير المشروع بأنواع الحياة البرية..
وذلك في احتفال خاص أقيم لهذا الغرض في منطقة القصيص بدبي صباح أمس بحضور منظمات غير حكومية في الدولة وممثلي سفارات الدول المشاركة في مؤتمري لندن وبوتسوانا بشأن مكافحة الاتجار غير المشروع بأنواع الحياة البرية.
إشادة
وأشاد معاليه بتضافر جهود جميع الجهات المعنية في الدولة والجمعيات ذات النفع العام، وفي مقدمتها السلطات البيئية المختصة ووزارة الداخلية وسلطات الجمارك والصندوق الدولي للرفق بالحيوان، في مكافحة ظاهرة الاتجار غير المشروع بأنواع الحياة البرية..
مؤكداً على أهمية استمرار الجهود المنسقة والمشتركة بين كافة الجهات في هذا المجال، وأهمية التطوير المستمر للقدرات الفنية والبشرية الوطنية وتطوير الآليات المتعلقة بتبادل المعلومات على المستوى الوطني والدولي، خاصة وأن دولة الإمارات بحكم موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية المتطورة ـ تمثل حلقة مهمة في حركة التجارة الدولية.
وأضاف إن جهود مكافحة الاتجار غير المشروع بأنواع الحياة البرية لا تقتصر على العاج، بل تشمل كافة الأنواع، الحيوانية والنباتية، المهددة بالانقراض المشمولة باتفاقية »سايتس« موضحاً أن كمية العاج المصادرة، في الإمارات والدول الأخرى، توضح حجم التهديدات التي تتعرض لها الفيلة..
حيث يمثل الصيد غير المشروع لها أحد أهم المخاطر التي تتعرض لها الفيلة بعد أن تجاوزت معدلات الصيد غير المشروع معدلات الولادة الطبيعية لها في السنوات الأخيرة وفقاً للتقارير الدولية الصادرة بهذا الشأن، وأن هذه المخاطر خلقت تصميماً دولياً أكبر على محاربة هذه الظاهرة..
وقد تجلى ذلك في مؤتمري لندن وبوتسوانا بشأن الاتجار الدولي بأنواع الحياة البرية اللذين عقدا عامي 2014 و2015، على التوالي، وكانت دولة الإمارات، كدأبها، جزءاً فاعلاً من هذا الحراك الدولي.
وكانت وزارة البيئة والمياه بالتعاون مع جمارك دبي ومنظمة الشرطة الدولية »الإنتربول« قد قامت بإرسال عينات من العاج المصادر الى مختبرات دولية متخصصة لتحليلها وتحديد مصادر المجموعات التي تنتمي لها تلك العينات وإبلاغ الجهات الدولية بها. كما قامت الوزارة بالاحتفاظ بجزء من العينات لاستخدامها في أغراض البحث العلمي والتوعية.
الرفق بالحيوان
ولم يأل الصندوق الدولي للرفق بالحيوان جهدا في مشاركة هذا الحدث الكبير من خلال تواجده بقوة، حيث قال الدكتور السيد محمد المدير الإقليمي للأيفو في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: إن الصندوق الدولي للرفق بالحيوان يحث الحكومات على إتلاف مخزون العاج لديها، ففي كل عام يقتل ما بين 25 ألفا إلى 50 ألف فيل من أجل الحصول على عاجه..
وهذا يعني أنه كل خمس عشرة دقيقة يُقتل فيل واحد. وأضاف: إننا نُشيد ونُحيي قرار الإمارات ونتوجه بالدعوة إلى جميع الدول العربية أن تنضم إلى دولة الإمارات في مجال الحد من الاتجار غير المشروع بالعاج، وأن تقدم الدول العربية نموذجًا يحتذى في مجال حماية الحياة الفطرية حول العالم.
تثمين
وقد ثمّن الصندوق الدولي للرفق بالحيوان الجهود الرائعة المبذولة من قبل الجهات الحكومية الإماراتية في مُكافحة الاتجار غير المشروع بعاج الفيلة..
والدور الحيوي الذي تلعبه في مواجهة التحديات التي تُهدد الفيلة. ففي العامين 2012 و2013 ساهمت يقظة مسؤولي جمارك دبي بميناء جبل علي في إحباط تهريب 474 من أنياب الفيلة الإفريقية. وخلال الفترة من عام 2011 وحتى 2014، قامت الجهات المعنية في مطار دُبي الدولي بمُصادرة 1500 قطعة عاج.
قال سعيد أحمد الطاير، المدير التنفيذي لقطاع السياسات والتشريعات في جمارك دبي: تقوم جمارك دبي بدور حيوي في مكافحة التجارة بالنباتات والحيوانات المهددة بالانقراض المحظورة دولياً بموجب اتفاقية (سايتس)..
وفي إطار حرص الدائرة على المساهمة الفاعلة في جهود دولة الإمارات العربية المتحدة لحماية البيئة، من خلال المحافظة على التنوع الطبيعي، انطلاقاً من رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بأن تكون بيئة دولة الإمارات آمنة ونظيفة ومستدامة.
وأضاف: تشارك جمارك دبي بفعالية في الجهود العالمية لتطبيق اتفاقية (سايتس)، فموقع دبي على خط التجارة العالمية بين إفريقيا وآسيا يجعل دور الإمارة مؤثراً في التصدي للتجارة بالنباتات والحيوانات المهددة بالانقراض..
وتشمل ضبطيات جمارك دبي للعاج محاولات تهريبه عبر الموانئ بكميات كبيرة، وكذلك محاولات تهريبه من قبل بعض المسافرين عبر المطارات بقطع معدودة أو حلي مصنوعة من العاج.وكشف سعيد أحمد الطاير أن عدد الضبطيات التي أنجزتها جمارك دبي في العام 2014 لمواد محظورة بموجب اتفاقية (سايتس) بصفة عامة قد بلغ 17 ضبطية، من ضمنها 5 ضبطيات لمادة العاج ولمواد مصنوعة من العاج.
وقال المدير التنفيذي لقطاع السياسات والتشريعات في جمارك دبي: إن من أبرز ضبطيات العاج التي نفذتها جمارك دبي في السنوات الأخيرة ضبطية تمت في مراكز جبل علي الجمركية في العام 2013، شملت 259 قطعة قادمة من بلد إفريقي، ما يعني عملياً صيد نحو 130 فيلاً للحصول على العاج منها في عمليات صيد جائر لهذا الحيوان المعرض للانقراض.
وفي العام 2012، أحبطت مراكز جبل علي الجمركية إدخال 215 قطعة عاج قادمة من بلد إفريقي في ضبطية تقدر قيمتها بأكثر من 15 مليون درهم.
عين ساهرة
قال العميد علي عتيق بن لاحج مدير الإدارة العامة لأمن المطارات: إن المفهوم التقليدي السائد للمحافظة على التوازن البيئي والحياة الفطرية، هو مكافحة هذه التجارة غير المشروعة، عن طريق تشديد الرقابة على جميع المنافذ الجوية والبرية والبحرية. وأكد أن مطارات دبي خط أحمر لمن تسول له نفسه استغلال مرور هذه التجارة غير المشروعة عبرها..
ورفع مستوى المواجهة من خلال الوسائل والاستراتيجيات والحملات اللازمة، لإظهار آثار هذه التجارة على الصعيد الإنساني وعلى الحياة الفطرية، وتفعيل القوانين والتشريعات التي تكفل حماية المجتمع من تلك الأعمال، والمشاركة الفعالة في التعاون الدولي الممنهج، لوقف تلك التجارة ومحاربتها ومقاضاة أفرادها وإدانتهم ومصادرة الأموال المكتسبة من أنشطتهم غير المشروعة..
حيث كثيرا ما يستغل هؤلاء الأشخاص التحرر الاقتصادي بين دول العالم تحت غطاء شركات شرعية أو وهمية تعمل في مجالات الاستيراد والتصدير وغيرها من الأنشطة، لتمرير هذه التجارة غير الشرعية.
وأضاف: إننا لن نسمح بأن يتم استغلال دبي عبر مطاراتها لتكون نقطة عبور تلك الفئة من الناس، التي تجردت ضمائرها لقتل تلك الحيوانات بوحشية، وبغرض الاستيلاء على أنيابها والسعي وراء الكسب المادي من خلال هذه التجارة غير المشروعة..
فكيف لهؤلاء أن يقتلوا الفيلة التي تعبر عن حزنها بالبكاء وتصاحب تلك الدموع تصرفات تشبه تصرفات البشر، فهي تحتفظ بعظام صغارها بعد موتها من شدة حزنها عليها، وسنسعى بكل ما نملك من امكانيات وتعاون المجتمعين المحلي والدولي إلى التصدي لهذه التجارة.
إدارة البيئة في بلدية دبي متأهبة للمراقبة والمتابعة
قال سالم بن مسمار مساعد مدير عام بلدية دبي للرقابة البيئية والصحة والسلامة: إن إدارة البيئة في البلدية بطاقمها الرقابي المتخصص في كل المجالات، والذي يعمل على مدار الأربع والعشرين ساعة في كافة مناطق دبي، على أتم الاستعداد والتأهب لمتابعة القضايا المختلفة ومراقبة كافة الأنشطة والممارسات من خلال التفتيش الدوري والفجائي لمنع المخالفين وتطبيق ما تقتضيه التشريعات والقوانين المحلية والاتحادية بهذا الخصوص..
كما أن بلدية دبي تستقبل كافة بلاغات الجمهور المتعلقة بمثل هذه المواضيع فنحن »بلدية لا تنام« فالعمل متواصل فيها لأنها بمدينة تعمل على مدار الساعة دون توقف لتمنح متعامليها كافة أنواع الدعم في كل الأوقات.
وأضاف أن بلدية دبي تقوم بتقديم كافة البرامج التدريبية للطاقم الرقابي فيها من ضباط ومفتشين؛ لترفع بذلك من قدراتهم وتؤهلهم بممارسة عملهم بحرفية عالية يستطيعون من خلالها ضبط المخالفات والتنسيق مع المعنيين داخل الدائرة وخارجها بما يحقق التكامل والتعاون في العمل البلدي.
كميات
وقالت المهندس علياء الهرمودي مدير إدارة البيئة ببلدية دبي: إننا سلمنا لمندوب وزارة البيئة والمياه كمية من العاج بلغ وزنها ما يزيد على 6000 كيلو جرام في وقت سابق من هذا العام، والذي تمت مصادرته من قبل مفتشي الإدارة خلال قيامهم ببرنامج التفتيش اليومي، حيث تنوعت الكمية ما بين العاج المصقول والخام وبأشكال وأحجام مختلفة كالأساور والأنياب والمسحوق.
وأضافت أن العاج المصادر هو من منتجات الفيل الأفريقي والمدرج على الملحق الأول لاتفاقية »السايتس« وغير مسموح الاتجار به وفقاً للقانون الاتحادي رقم 11 لسنه 2002 والخاص باتفاقية تنظيم التجارة الدولية للأنواع الحيوانية والنباتية المهددة بالانقراض »السايتس« التي انضمت إليها دولة الإمارات العربية المتحدة العام 1990.
مبادرة
وصرح المهندس عبد المجيد سيفائي مدير إدارة النفايات ببلدية دبي بأن البداية كانت بمبادرة من وزارة البيئة التي طلبت من البلدية البحث عن أنسب السبل للتخلص من العاج المصادر، وتم تشكيل فريق من إدارة النفايات وتم دراسة عدة آليات صديقة للبيئة وآمنة في الوقت نفسه لإتلاف العاج وجربنا الحرق في محرقة جبل علي وهي آلية ممتازة ولكنها تضر البيئة نظرا للأدخنة المتصاعدة..
وفكرنا في عملية الطحن وخاصة الطحانات التي تتوافر لدى كسارات الحجارة وبالتعاون والتنسيق مع القطاع الخاص تم توفير الكسارة الحالية التي أحضرناها من إحدى الكسارات الكبيرة وقدرتها 200 حصان، وتطحن ما يقارب من 12 طناً في الساعة.



