ما كان للصداقة التي جمعت بثينة ومريم منذ المرحلة الابتدائية أن تنطوي نهايتها عند مفترق طريق فرضته دراسة تخصص معين أو وظيفة ما، فكيف يكون ذلك وهاتان الصديقتان لم تستوعبا حتى التفكير في هذا الأمر، فبعد تخرجهما في المدرسة لم يكن اختيار التخصص عائقاً أمامهما، خصوصاً وأنهما كانتا تقضيان معظم الوقت معاً، وتتحدثان عن طموحاتهما المستقبلية بشكل كبير حتى توحدت رؤيتهما، وعزمتا على اختيار تخصص المحاسبة، لتتوجا هذا الاختيار بعد سنوات قضتاها في جامعة زايد بدرجة البكالوريوس وبمعدل مرتفع.
هاجس وتحد
الاجتماع في مؤسسة ما والعمل معاً، هاجس وتحد آخر للصداقة التي جمعت هاتين الفتاتين اللتين أصرتا على عدم مفارقة بعضهما مهما كانت الظروف، لذلك كانت مهمة البحث عن الوظيفة ثنائية ومستمرة، انتهت فصولها في معرض الإمارات للوظائف في دورته الماضية، وتحديداً في جناح دائرة المالية لحكومة دبي.
بثينة خالد العيالي ومريم سيف بن فهد، بطلتا هذه القصة التي أكملت فصولها دائرة المالية لحكومة دبي، بعد أن عيّنتهما العام الماضي نتيجة مقابلات أجراها مسؤولو الدائرة خلال معرض الإمارات للوظائف 2014، حيث عبرتا بعد مضيّ نحو سبعة أشهر، عن سعادتهما بالعمل في دائرة المالية، وأكّدتا أن معرض الإمارات للوظائف كان سبباً مباشراً في نيلهما وظيفة العمر التي طالما حلمتا بها منذ ما قبل انخراطهما في الدراسة الجامعية.
مقابلتان في اليوم نفسه
وأوضحت بثينة الموظفة في قسم الإيرادات التابع لقطاع الحسابات المركزية بالدائرة، أنها اختارت المحاسبة، لأن لديها ميولاً علمية جعلتها ترى أنها الأنسب لها، وأضافت: «زرت معرض الإمارات للوظائف مرة واحدة برفقة صديقتي مريم، ويومها بحثنا عن مكان عمل تمثل المحاسبة جزءاً جوهرياً من أعماله، فوجدنا أن أنسب المتاح هو البنوك، حتى صادف أن مررنا بمنصة دائرة المالية تحت مظلة حكومة دبي، وأدركنا فوراً أن هذه الدائرة هي الوجهة المنشودة وأن العمل فيها سيحقّق رغباتنا وتطلعاتنا، ويمكّننا من وضع بصمتنا، نظراً لأن العمل الرئيسي لهذه الدائرة يدور في فلك المال والحسابات، علاوة على كونها دائرة حكومية مركزية مهمة ومرموقة، فتشجعنا وخطونا باتجاه المنصة لتقديم سيرتينا الذاتيتين».
ومن جهتها، أضافت مريم الموظفة في قسم الإيرادات: «قابلتنا مسؤولة التوظيف في الدائرة بابتسامة، وأظهرت اهتماماً كبيراً بنا، لا سيما عندما علمت أننا حاصلتان على درجة البكالوريوس بتقدير مرتفع، وأجرت معنا مقابلة مهنية سريعة، وعدتنا بعدها بمعاودة الاتصال بنا لاحقاً».
سمعة طيبة
وقالت مريم، إنها سمعت عن معرض الإمارات للوظائف أول مرة من صديقاتها، وعلمت بأشخاص تمّ تعيينهم في مؤسسات وشركات عبر مقابلات عمل تمّت من خلال المعرض، لكنها أشارت إلى أن ما جعل سمعة المعرض الطيبة تتأكّد لديها هو الاتصال الذي تلقته هي وزميلتها من دائرة المالية بعد مرور بضعة أسابيع على انتهاء المعرض، ليُطلب منها الحضور إلى الدائرة من أجل إجراء المقابلة النهائية.
وأكّدت بثينة بدورها، أن جامعة زايد كانت تشجعنا دوماً على حضور معرض الإمارات للوظائف، فاتفقنا على زيارة المعرض وزرناه مرة واحدة وقدمنا للوظيفة في دائرة المالية مرة واحدة فقط، ولم نُجرِ أي متابعة مع الدائرة، ولم تكن هناك أي توصيات تسبقنا من أي شخص، ولم نتسلّح سوى بنتائجنا الأكاديمية العالية التي حصلنا عليها بجهدنا الدراسي.
بيئة عمل متميزة
وحرصت الصديقتان الزميلتان على الإشادة ببيئة العمل في دائرة المالية بحكومة دبي، وبالمسؤولين فيها، لا سيما عبدالرحمن آل صالح، المدير العام الذي قالتا إنه يحرص، رغم انشغاله الشديد، على الترحيب شخصياً بالموظفين الجدد ومنحهم كل الدعم الممكن. كما نوّهتا باهتمام مديرهما المباشر، وبالمدير التنفيذي لقطاع الحسابات المركزية، وقالتا إن فرص الدعم والتطوير المهني متاحة بوفرة للموظفين، موضحتين أنهما انضمتا إلى دورة تدريبية متقدمة بعد بضعة أشهر من التحاقهما بالعمل.