أكد المشاركون في مؤتمر الموارد البشرية الدولي الذي تعقده الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية بدبي، أن دولة الإمارات تعتبر نموذجاً يحتذى في دعم الابتكار وتكريس الفكر الإبداعي لدى الموظفين، وأن إدارات الموارد البشرية كالعمود الفقري لأي مؤسسة، وأن الموظف أساس الإبداع والابتكار وصانع النجاح في المؤسسات مهما كان مسماه وحجمه في السلم الوظيفي، لذا لا بد من الاستثمار فيه والحفاظ عليه.
وأوضحوا أن هناك تقارباً بين التجربتين الإماراتية والكورية الجنوبية، لجهة الاهتمام برأس المال البشري، والإعلاء من شأن الابتكار والتفكير الإبداعي، مؤكدين أهمية تبني المؤسسات لمنظومة قياس قدرات الموظفين لتطوير مهاراتهم حتى تواكب التغيرات المتسارعة في بيئة الأعمال.
رأس المال البشري
وتخللت المؤتمر جلسة نقاشية عن مستقبل رأس المال البشري ودوره في إدراك الرؤى الوطنية والمؤسسية، تناولت ديناميكية المؤسسات ودور إدارات الموارد البشرية في صياغة استراتيجية المؤسسة وكيفية جعل المؤسسة والموظف شركاء حقيقيين.
أدارت الجلسة ليلي السويدي، المدير التنفيذي لقطاع البرامج وتخطيط الموارد البشرية بالإنابة، مدير إدارة التخطيط الاستراتيجي والتميز المؤسسي في الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، وتحدث فيها: مها المنصوري، مديرة رأس المال البشري في «مصدر» بأبوظبي، وفريدة عبدالله، نائب رئيس الموارد البشرية والاتصالات في مجموعة ماجد الفطيم للمشاريع، وبيتر هولاند، بروفيسور مساعد الموارد البشرية بجامعة موناش الاسترالية، ومنى عياد، رئيسة فعالية المشاريع في فرانكلين كوفي الشرق الاوسط.
وأكد المتحدثون أن هناك تطورا في دور ومهام إدارات الموارد البشرية في المؤسسات، إذ أصبحت شريكا استراتيجيا للقيادة العليا من جهة، وللموظفين من جهة ثانية، سواء في وضع السياسات أو تحفيز وتشجع العاملين.
وأشار المتحدثون في الجلسة الى أن الإبداع والابتكار أساسه الموظف، مهما كان حجمه في السلم الوظيفي، وهو ما يستلزم الاستثمار في رأس المال البشري، باعتباره صانع النجاح في المؤسسات وبالتالي المجتمعات.
وقالت مها المنصوري إن مفاهيم وأدوار إدارات الموارد البشرية قد تغيرت، حيث اصبحت شريكا رئيسيا في العمل، وتجاوز دورها إجراءات التعيين والحضور والانصراف وغيرها من الأمور التقليدية، لتنتقل من توفير الخدمة الى التوجيه وصنع القرار.
تدريب وتقييم
وأشارت فريدة عبدالله إلى أن الدور الجديد للموارد البشرية يستلزم أن يكون القائمون عليها متفتحي العقل وقادرين على القيام بدور المستشارين للإدارة العليا وللعاملين في آن واحد.
وشددت على ضرورة أن يمنح المديرون موظفيهم فرصة للتعبير عن أفكارهم والاستماع إليهم للوقوف على معوقاتهم وأفكارهم الجديدة وعدم التقليل من شأن أي فكرة.
وذكر بيتر هولاند، أن هناك مجموعة من التحديات العالمية التي تواجهه الموارد البشرية تتمثل في زيادة سن التقاعد وفي المقابل زيادة أعداد الشباب في المجتمعات، ولذلك لا بد من التوفيق بين الأمرين بحيث يستفاد من خبرات الكبار وإتاحة المجال للشباب للحصول على فرص عمل.
تمكين المديرين
أما منى عياد فقالت إن إدارت الموارد البشرية لا بد ان يكون لها دور في تمكين المديرين وتعزيز الثقة بين الموظفين والمسؤولين وتوضيح أدوار الجميع، إضافة الى صنع مقومات الابداع ورعاية المواهب وتعزيز تعبير الموظفين عن أنفسهم.
وتحدثت عياد عن «العادات السبع للأشخاص ذوي الفعالية العالية»، التي تساعد على اكتشاف الطريقة التي يمكن للشخص من خلالها إنشاء نظام عمل في المؤسسة، وصولاً الى خلق ثقافة فعالة لتحقيق نتائج مستدامة للأعمال.
وقدم سهيل بن طراف الرئيس التنفيذي لشركة تنفيذ ورقة عمل حول كيفية استخدام شركة تنفيذ لنماذج قياس مدى مساهمة رأس المال البشري، وصولاً إلى استفادة ذكية من قوة العمل، لافتاً إلى وجود مسائل عدة تجمع فريق العمل وتساعد في نجاحه، مثل (الشغف، والهدف المشترك، والثقة بالقدرات).
تغيراً جذرياً
وفي جلسة بعنوان «الارتقاء بنتائج الأعمال من خلال التدريب والتقييم المرتبط بالكفاءات» أكد الدكتور أليكس ألونسو نائب رئيس قسم البحوث في جمعية إدارة الموارد البشرية SHRM التي تتخذ من الولايات المتحدة الأميركية مقراً لها، أن العديد من المؤسسات والشركات من شتى أنحاء العالم تواجه معضلة كبيرة تتمثل في وجود فجوة بين توقعات هذه المؤسسات من إدارات الموارد البشرية وقدرات موظفي هذه الإدارات، عازياً هذا الأمر إلى أن المؤسسات تركز في المقام الأول على تطوير قدرات الموظفين في مختلف إدارات وأقسام المؤسسة والارتقاء بأدائهم، مع إغفالها لتطوير موظفي الموارد البشرية وتمكينهم.
وشدد على ضرورة أن يتحلى موظفو إدارات الموارد البشرية بمجموعة من المهارات والكفاءات لعل أبرزها: القيادة وفن التفاوض، والتواصل، والمبادرة، إضافة إلى القدرة على بناء وإدارة العلاقات داخل وخارج المؤسسة، وإشراك الموظفين.
رؤية مستقبلية
وتخلل مؤتمر الموارد البشرية الدولي جلسة لعرض نتائج دراسة للهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، أعدتها أخيراً شركة «يوجوف» المتخصصة في مجال الأبحاث لقطاع الأعمال شملت أكثر من 1000 موظف ومتخصص في الموارد البشرية في الدولة، حول الرؤية المستقبلية للموارد البشرية وبيئة العمل في الدولة.
وأظهرت الدراسة التي استعرضتها لارا البرازي مدير أبحاث القطاع العام في شركة «يوجوف» أن 64 % من الموظفين الذين تم استطلاع آرائهم يقيّمون ساعات العمل المتسمة بالمرونة التي يوفرها أرباب عملهم بناءً على ظروفهم الشخصية، بالجيدة والجيدة جداً، وهذا ما أكده 83 % من المستطلعة آراؤهم.
تفكير إبداعي
أشاد لي يونغ جو، مدير عام المعهد الكوري لتدريب موظفي القطاع العام في كوريا الجنوبية، بتجربة الامارات في مجال تنمية رأس المال البشري والاهتمام فيه، معتبرا ان هناك تشابهاً كبيراً بين البلدين على صعيد تطوير الموارد البشرية فيهما، من حيث وضع الاستراتيجيات الوطنية التي تقود عجلة التنمية في مختلف القطاعات، فضلا عن دخول الدولتيين في معترك التنافسية العالمية بكل اقتدار.
44 ألف موظف
قال عبد الرحمن صقر مدير الموارد البشرية في مجموعة الفطيم، إن المجموعة انتهجت سياسة ناجحة جدا في الاستثمار في الكوادر البشرية.
وأشار الى أن مجموعة الفطيم يعمل فيها حالياً 44 ألف موظف ولديها أفرع في 35 دولة وأكثر من 200 شراكة، إضافة إلى 225 علامة تجارية، ليس فقط في مجال السيارات وانما ايضا في التقنيات والاتصالات والمفروشات وغيرها من العلامات التجارية التي باتت تحظى بانتشار واسع وسمعة عالية.
