تبدأ اليوم ولمدة ثلاثة أيام، فعاليات الدورة الثانية لـ«منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة 2015» ومشاركة أكثر من 350 عالماً ومفكراً إسلامياً من مختلف أنحاء العالم. ويبحث المنتدى الذي يستضيفه فندق «سانت ريجيس» الكورنيش بأبوظبي - المخاطر التي تعصف بالأمة الإسلامية وإمكانية وضع حد للنزيف الذي يهدد مستقبلها وإيجاد المخرجات السلمية لدرء المخاطر المحدقة بالأمة الإسلامية وانعكاسات هذه المخاطر على مناطق مختلفة من العالم إلى جانب السعي لخلق تيار سلام قوي في المجتمعات المسلمة يناهض تيار العنف والغلو والتطرف.

ويشارك في المنتدى 287 عالماً ومفكراً إسلامياً إضافة إلى ممثلي الأديان المختلفة من 87 دولة حول العالم من بينهم 54 عالماً من آسيا وجنوب شرق آسيا من 26 دولة، و93 عالماً ومفكراً من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من 18 دولة، و49 مشاركاً من 19 دولة أوروبية، و30 مشاركاً من أميركا الجنوبية والشمالية من 4 دول.

فرصة

وأكدت اللجنة العلمية للمنتدى أن الدورة الثانية تعد فرصة جديدة لتبادل الرأي بين العلماء والمفكرين والباحثين والخبراء والشباب وتقديم رؤى وبدائل ومشاريع تسهم في التأصيل لثقافة السلم في الأوساط العلمية والمؤسسات البحثية وتعميمها كقيم وسلوك على المجتمعات المسلمة.

وصرح معالي الشيخ العلامة عبد الله بن بيه رئيس المنتدى إن الدورة الثانية تهدف لإعادة برمجة الأولويات في المجتمعات المسلمة بتأهيل العقول والنفوس لإدراك محورية السلم في ديننا وشريعتنا وتراثنا وذلك باعتماد المنهجية الصحيحة في قراءة نصوص الوحي وتراث السلف لأن ما يجري في المنطقة اليوم ليس مما يأباه ديننا وتجرمه شريعتنا فحسب بل هو خارج عن نطاق العقل والإنسانية».

ويستعرض منتدى تعزيز السلم مجموعة من الجلسات وورش العمل بمشاركة نخبة من العلماء والمفكرين لنشر ثقافة السلام وتعزيز الجهود الرامية لمواجهة العنف والتطرف والإرهاب وكافة الأعمال التي تخالف القيم الإنسانية ومبادئ الإسلام السمحة وللتصدي لمخاطر العنف الطائفي التي تسود العديد من المجتمعات العربية والإسلامية، مشيراً إلى أن تأسيس تيار السلم في المجتمعات المسلمة في هذه الفترة الحرجة من تاريخ الأمة الإسلامية هو من الواجبات حالياً.

وأكد أن هذا التيار لا يمكن تأسيسه بمعزل عن كليات الإسلام ومقاصده وأحكامه لأنها هي العناصر التي تشكل عمق الثقافة والقيم والسلوك في هذه المجتمعات وهي التي تمد الجسور بينها وبين الحكمة الإنسانية والقيم التي تناضل البشرية جمعاء من أجلها وتتشوف إلى العيش في ظلالها».

مواجهة تيار الغلو

وأشار إلى أن الدورة الثانية للمنتدى تستحضر الأهمية البالغة لاصطفاف علماء الإسلام في صف واحد لمواجهة تيار الغلو والعنف لأن الواقع اليوم أثبت أن المجتمع الدولي يتشوف لوظيفة الدين ودور العلماء في إخماد نيران الحرائق التي أججتها المظلوميات والمحن والأحقاد وألبسها الجهل أو سوء الفهم أو حب الدنيا لبوس الشرعية الدينية».

أولويات

اعتبرت اللجنة العلمية للمنتدى أن من أولويات مهام علماء الأمة ومفكريها وباحثيها اليوم، التصدي لاستعمالات قاصرة لمفاهيم لم تستوعب في علاقتها مقاصد الرسالة المحمدية، في سياق تكوين الأمة وحفظ تماسكها الداخلي وأمنها الخارجي، وبذلك تتحرر هذه المفاهيم مما تعرضت له من مصادرة وتتضح حقيقتها ووظيفتها في ديننا.

وحرصاً على مزيد من التدقيق في دراسة المفاهيم، اختيرت لهذا المحور ثلاثة موضوعات، انطلاقا من قوة توظيفها في المواقف والتصرفات التي تشهدها المجتمعات المسلمة اليوم، وهي: «الجهاد والقتال» و«التكفير» و«تقسيم المعمورة».

بن بيه يفتتح «هاكاثون صناع السلام»

افتتح الشيخ عبد الله بن بيه رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، مؤتمر «هاكاثون صناع السلام»، صباح أول من أمس في أبوظبي، ويأتي الحدث في إطار الخطوات الجديدة لتحريك المياه الراكدة في ثقافة السلم الراسخة عميقاً في الفكر الإسلامي بالتفاعل بين الشباب والعلماء والمفكرين.

افتتح المؤتمر بمشاركة ما يزيد على ثلاثين شاباً وشابة من جنسيات مختلفة عالمياً، خبراء ومحترفين في ابتكار أفكار سلمية جديدة وخلاقة، تعبر عن روح الشباب وتستجيب لتطلعاتهم واهتماماتهم المستقبلية، كبديل لخطاب العنف والتطرف والكراهية الذي يقوم المنتدى بمناهضته في إطار «إعلان الحرب على الحرب لتكون النتيجة سلماً على سلم»، وهو الشعار الذي رفعه ابن بيه لدى انطلاق المنتدى في مارس العام الماضي.

وقال ابن بيه مخاطباً «هاكاثون صناع السلام»: إن الشباب هم المعنى والحلم والطموح، لذلك يريد أن يأخذ لهم موعداً مع الله، مذكراً بحديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني، قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني، قال: رب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟ يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني، قال: يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي». وأضاف أن هذا هو الطريق إلى الجنة، مطالباً الشباب بسلوكه بالمعروف والحسنى.

عقب ذلك انطلق «هاكاثون صناع السلام» للبحث عن أفضل وسائل التوصيل، من خلال تشكيل خمسة فرق تتنافس على ابتكار أكثر الأفكار إبداعاً في التواصل مع الآخرين، على أن يستمر البحث طيلة يومين، يجري بعدها تقديم الأفكار لتقييمها من قبل مجموعة من العلماء والمفكرين لاختيار الإنجاز الأفضل، ومن ثم يجري توزيع الجوائز على أعضاء الفريق الفائز، على أن يجري لاحقاً العمل لدعم الفكرة الفائزة وتمويلها وهيكلة خطة الفريق الفائز وترجمتها تنفيذياً بالتعاون مع مؤسسة «أفينيس» ومقرها واشنطن.

يشار إلى أن المشاركين في «هاكاثون صناع السلام» ينتمون إلى مختلف القارات، ويشاركون بروح السلم وثقافة صناعة الحياة.