تخوض المواطنة زينب جمعة علي حسن، تجربة استثنائية ذات مدلولات إنسانية واجتماعية، حيث تعمل سائقة لسيارة قسم إسعاف في إدارة الأمومة والطفولة وحالات الولادة الطارئة في إسعاف دبي، في خطوة تساعد على خصوصية المرأة، المنبثقة من عاداتنا وتقاليدنا العربية، فيما كانت مسؤولة سابقا عن قيادة مركبة الإسعاف في قسم جرحى الحوادث، ومرضى الحالات الطارئة.
الإماراتية زينب هي إحدى اللواتي كسرن قاعدة اقتصار مهنة قيادة سيارات الإسعاف على الرجال، وتعمل لدى مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف منذ عام 2008، وتتلقى يومياً العديد من الاتصالات على هاتف اللاسلكي لسيارة الإسعاف التي تعمل عليها، وتسارع إلى تلبية النداء لإنقاذ حياة المرضى.
عزم وإصرار
وتؤكد زينب بعزم وإصرار يعكسان تعلقها بمهنة تعتبر عامل الزمن، وسرعة الاستجابة قاسمين مشتركين لإنقاذ حياة المرضى والمصابين أن انضمامها إلى «مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف»، ينسجم مع استراتيجية الإدارة الرامية إلى دعم الإسعاف بعدد من المواطنين والمواطنات، للعمل في هذا المجال الحيوي على درجة من الكفاءة.
وتقول إن عملها ضمن طاقم الإسعاف منحها الفرصة لكي ترد الجميل للوطن الذي يعطي بلا مقابل، وتضيف أشعر بالفخر والاعتزاز لكوني موظفة تلبي نداء الواجب، وأسهم في تعزيز عمل المرأة الإماراتية في مجال الإسعاف.
كوادر نسائية
وتشير جمعة، التي تلقت العديد من الدورات تدريبية النظرية، والميدانية عالية المستوى، إلى الأسباب التي أسهمت في ترسيخ قناعتها في اقتحام هذا المجال الإنساني، بقولها تعتبر هذه المهنة من المجالات الجديدة بالنسبة للمرأة الإماراتية.
بالإضافة إلى ذلك فالعمل الميداني لا يزال بحاجة ماسة إلى كوادر نسائية إماراتية، لافتة إلى أن لديها الرغبة في التضحية والمشاركة في بناء طاقات مهنية قادرة على تحمل المسؤولية، وتقديم المساعدة للمحتاجين بطريقة علمية ومنهجية.
وبالرغم من قساوة المواقف التي مرت بها بسبب مشاهدتها لأغلب حوادث الطرق، والحالات المرضية الطارئة كالأزمات القلبية الحادة، والإجهاد الحراري الذي يصيب البعض في فصل الصيف، غير أنها تؤكد أن مهنتها كسائقة سيارة إسعاف تركت بصمة إيجابية في حياتها الشخصية، حيث تعلمت التضحية من أجل الآخرين، ومواجهة أصعب المواقف دون أن تفقد السيطرة على أعصابها..
فضلاً عن ذلك فقد تأكدت أن المسافة بين الموت والحياة قد لا تتجاوز العشر ثوان، ومع أن البعض لا يزال يشعر بأهمية الوقت، ولا يعني شيئاً بالنسبة إليه، إلا أنه يعني الكثير بالنسبة لسائقي الإسعاف والمسعفين الذين يسابقون الزمن لإنقاذ حياة مصاب أو مريض، أو أم تنتظر الفرج.
يذكر بأن زينب تتلقى 5 اتصالات يومياً في الحد الأقصى خلال فترة عملها التي تبدأ من الساعة الخامسة صباحاً وحتى الخامسة مساء، أو من الخامسة مساء وحتى الخامسة من صباح اليوم التالي، وتعمل 12 ساعة متواصلة دون الشعور بالكلل أو التقاعس عن تلبية نداء الواجب.
كما ترتدي زينب الزي الرسمي لرجال الإسعاف، وتحاول دوماً أن تصل إلى مكان الحادث أو منزل المريضة خلال أقل من 7 دقائق، لأنها تدرك أن أي دقيقة تضيع تشكل فرقاً بين الحياة والموت بالنسبة للمريض، وتتقن المناورة بسيارة الإسعاف على الطرقات لتتمكن من الوصول في الوقت المناسب.
وكانت زينب قد بدأت حياتها المهنية كسائقة على سيارة أجرة، وانتقلت للعمل مع مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف عام 2008 بعد أن حصلت على تدريب في الإسعافات الأولية، وتفتخر أنها من بين النساء القليلات اللواتي يؤدين هذا العمل وتساعد في إنقاذ حياة المصابين والمرضى من خلال تقديم الإسعافات الأولية لهم قبل نقلهم إلى المستشفى..
كما أنها تساهم في إعالة والدتها وشقيقاتها. وأشارت زينب إلى أن ممارسة هذا النوع من العمل بالنسبة للنساء غير مألوف في الإمارات، وهي واحدة من خمس نساء فقط يؤدين هذا العمل في دبي التي تعد الإمارة الوحيــــدة التي منحت المرأة هذه الفرصة.
وأضافت زينب أن وجود امرأة من بين فريق الإسعاف يساعد على التعامل مع المرضى من الإناث وخاصة في حالات الحمل والولادة وضحايا حوادث الطرق من النساء، إلا أنها تساعد أيضاً في علاج المرضى والمصابين من الذكور عندما تقتضي الحاجة.
مواجهة التحديات
واجهت زينب جمعة العديد من التحديات خلال عملها كسائقة إسعاف، مشيرة إلى أن أسعد الحالات بالنسبة لها هي نجاحها في الوصول خلال زمن قياسي لإنقاذ حياة جريح أو مريض أو أم داهمتها آلام الولادة.
وتقول إن التطلع إلى دور ريادي في خدمة المجتمع يتطلب نوعاً من الجرأة، والبسالة، مع عدم الاكتراث بالآراء السلبية، التي تخصص أدواراً للنساء، وأخرى للرجال، بصرف النظر عن كوننا نعيش في مجتمع متطور، ينمو، ويزدهر بسرعة، بتكاتف أبنائه وتضافر جهودهم.

