من الصعب أن ينسى الشاعر سيف خميس بن بدر الظاهري (62) عاماً، كيف كان سوق القطارة قبل عدة أعوام، نعم.. كان ملتقى ومركزاً مهماً للتواصل والتعارف وتبادل الآراء والأخبار بين أبناء القبائل..

كما لعب دوراً ثقافياً في المجتمع آنذاك تمثّل في تعليم عدد من أبناء واحة القطارة والواحات المجاورة. واليوم رممت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة سوق القطارة، وطورته وفق الأساليب العلمية، وتم توظيفه بشكل ينسجم وروح العصر لإبراز العمق الحضاري للإمارة..
لاسيما وأنه يقع في موقع متميز، ذي رؤية واضحة، خاصة أنه محاط بمجموعة من المباني التاريخية مثل قلعة بن عاتي الدرمكي التي أعيد استخدامها مركزاً للفنون.. كما يكتسب سوق القطارة أهمية كبيرة على الصعيدين الثقافي والسياحي، حيث تشكل الأسواق الشعبية التراثية أحد أهم عناصر الجذب السياحي على مستوى العالم.

أحاديث من الماضي الجميل
بوحٌ جميل أَسر به الجد مطر راشد بن حميد الدرمكي (73) عاماً، موضحا أنه من الأسباب التي دعت إلى إنشاء السوق في ثلاثينيات القرن الماضي توفير الوقت والجهد والعناء الذي كان يبذله السكان في تأمين احتياجاتهم من المواد الأساسيّة من سوق البريمي.

وأشار إلى دور الشيخ الراحل شخبوط بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، حاكم إمارة أبوظبي في إنشاء السوق في منتصف الطريق الفاصل بين واحتي القطارة والجيمي (طريق النخيل) ودور الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، في تطويره والمحافظة عليه، خاصة وأنه كان يتفقده ضمن جولاته على الواحات.
ما يتضمنه السوق

إن الزائر لسوق القطارة في مدينة العين سيستمتع بلا شك بالفعاليات الثقافية والتراثية منها أعمال الحرف اليدوية التراثية وعروض العيالة، وعروض حية للطرق التقليدية للبناء بالطين وصناعة العريش سعف النخيل بمشاركة الجمهور من مختلف الأعمار لإثراء تجربتهم في زيارة السوق ومركز الفنون.
كما يحتضن السوق ركنا خاصا معروفا باسم “سوق الجمعة” إلى جانب ركن آخر يتكون من 18 دكاناً يعرضون شتى المنتجات مثل الملابس النسائية والرجالية التقليدية، وبيع الأواني المنزلية، إضافة إلى بيع البهارات ومعدات الرحلات والتخييم وأدوات الصقور..

وفي أحد دكاكين السوق هناك سيدات يمتهن صناعة الخوص، وتعريف الزوار القادمين من الخارج بطبيعة هذه الحرفة وأسرار صناعتها ودقتها، إلى جانب وجود بقالة تراثية، ومقهى شعبي.
ندوات ومعارض

لن يحرم الزائر نفسه حتماً من حضورالندوات الثرية في مجال التراث الإماراتي والمواقع الأثرية في مدينة العين، التي يتم تنظيمها في سوق القطارة بين حين وآخر، إلى جانب حضور معارض لفنون الرسم والتصوير الفوتوغرافي، إضافة إلى عدد من النشاطات الموجهة للأطفال والعائلات.
من أهداف إعادة سوق القطارة إلى الحياة:

استعادة لبعده الاجتماعي والاقتصادي، وتجسيد رمزيته ودلالاته المتعددة بالنسبة لشعب الإمارات، ويسهم في إعادة الاعتبار للسوق والمنطقة المحيطة به. الى جانب إحياء الحرف التقليدية واستعادة مكانتها في المجتمع المحلي. وتنشيط الحراك الاجتماعي والاقتصادي لأهالي مدينة العين، وفتح نافذة سياحية جديدة فيها، يتعرف من خلالها المقيمون والسياح على جوانب مختلفة من أوجه النشاط التقليدي للمجتمع الإماراتي.

