دائماً ما نسمع مقولة تفيد أن النجاح لا يعني الوصول إلى القمة، بل المحافظة على تلك المكانة، وعدم الهبوط من جديد، إذ إن النجاح الحقيقي هو البقاء على النجاح، وعدم الابتهاج به والاحتفال، ومن ثم نسيانه كحلم تحقق وانتهى.
إمارة دبي أثبتت مقولة أكثر أهمية، تتمثل في أن النجاح لا يعني أن تحافظ على القمة، بل أن تضع لنفسك قمة أعلى، وتصل إليها، لتثبت أنك ناجح حقاً، وأنك تتخذه نهجاً يومياً وأسلوب حياة، لا مجرد طموح مؤقت.
الحديث عن الإمارة الفتية التي تقفز عالياً يوماً تلو يوم، ويمكن استعراض نموذج مشرف لمن لا يرضون بالمقدمة، ولا بالقمة، بل بما يتعداها، ويحصلون عليها بالفعل، وفي مجال لطالما وجّه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في أكثر من محفل بالاهتمام به والتركيز عليه، كونه عماد تطور الوطن، وأساس تميزه، وهو العنصر البشري.
مركز دبي للإحصاء، يحصد للعام الرابع على التوالي جائزة أفضل نتيجة لرضا الموظفين ضمن جوائز دبي للأداء الحكومي المتميز بنسبة رضا لموظفيها بلغت 93.6% ، فهذه ليست مجرد قمة، بل 4 قمم متوالية، والأروع، أن لكل مرة منها، نتيجة تفوق سابقتها، متغلبين تماماً على مقولة «رضا الناس غاية لا تدرك»..
وتمكنوا من إرضاء الموظفين العاملين لديهم، من كافة المناصب دون استثناء، وأطلقوا على انفسهم «أسرة مركز دبي للإحصاء»، باعتبار إنهم في بيت واحد، وجميعهم إخوة بلا استثناء، بدءًا من الرئيس التنفيذي للمركز، وصولاً إلى الحارس.
عارف المهيري المدير التنفيذي لمركز دبي للإحصاء يقول: «نعمل وفق معايير وخطط واضحة مبنية على الموازنة بين الاحتياجات المهنية المتعلقة بالعمل، وبين مراعاة الجانب الإنساني للموظفين، فمهما بلغ المستوى المهني من رقي، إلا أن العائد لن يكون جيداً بما فيه الكفاية إذا لم يكن الجانب النفسي يسير بشكل مواز معه».
ويؤكد المهيري أن أسباب الفوز كل مرة برضا الموظفين يعود إلى عدم وجود أبواب أو حواجز بين الإدارة العليا وأية إدارة أو موظف على الإطلاق، ولا إدارة تقليدية تتطلب مواعيد مسبقة، أو تسلسل إداري من مرؤوس لآخر لأجل الوصول إلى الرئيس التنفيذي أو أي شخص في الإدارة العليا، ما يؤكد للجميع أن الجميع أسرة واحدة فعلياً، لا مجرد شعارات، ويتمكن كل منهم من قول فكرته..
أو مشكلته، أو اقتراحه، أو حتى طلبه لاستكمال دراسته، أو غيرها من الأمور التي لا يتوانى المركز عن دعمها ليعزز روح الولاء لديهم، وهو الهدف الأسمى الذي يسعى إليه المركز، مؤكداً أن هذا الولاء يدفع العديد من الموظفين إلى التواجد في أيام نهاية الأسبوع دون أن يطلب منهم ذلك، أو يحصلون على مقابل مادي لقاء هذا العمل الإضافي، سوى الولاء الذي يشعرون به تجاه المكان.
« التسلسل الإداري لا يعني أني أفضل من زميلي، أو العكس، مهما كانت مكانتنا أو طبيعة وظيفتنا، هي مجرد توصيفات وظيفية لمهام مختلفة، لكننا جميعاً متساوون»، هذا ما أكده المهيري، وهي جملة تختصر بالفعل أسباب الرضا لدى مؤسستهم.