برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، افتتح سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس المجلس الأعلى للطاقة، أمس، الدورة الثانية للقمة العالمية للاقتصاد الأخضر2015، التي انطلقت أمس في قاعة الشيخ مكتوم بمركز المؤتمرات والمعارض في دبي، وبمشاركة وطنية وعربية وعالمية واسعة من أكثر من 40 دولة و2000 مشارك.

 

وتناقش هذه الدورة من القمة أفضل الممارسات الخضراء المتبعة على المستويين الإقليمي والعالمي وإمكانية الاستفادة من هذه الممارسات، والحلول المبتكرة في تمويل الاقتصاد الأخضر، والصناديق الخضراء، والسندات، إلى جانب النظم والتشريعات اللازمة لتدعيم مسيرة الاقتصاد الأخضر..

وتهدف القمة إلى دعم المبادرات والمنصات التي انطلقت من القمة العالمية السابقة للاقتصاد الأخضر، واستعراض وتطوير الابتكارات الرائدة في هذا المجال، إلى جانب دمج جيل الشباب في المناقشات حول تغير المناخ وتنمية الاقتصاد الأخضر.

وحضر مراسم انطلاق القمة معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه، والفريق محمد عبد الرحيم العلي وكيل وزارة الدفاع المساعد، وسعيد محمد الطاير نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة في دبي العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، رئيس القمة العالمية للاقتصاد الأخضر 2015، وعبد الله الشيباني الأمين العام للمجلس التنفيذي..

ومطر محمد الطاير رئيس مجلس إدارة هيئة الطرق والمواصلات، ومطر حامد النيادي وكيل وزارة الطاقة، ونيكولا هولو المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي لتغير المناخ، والدكتور عدنان أمين المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (ارينا)، وهلال المري مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري، وسيف الفلاسي الرئيس التنفيذي لشركة إينوك..

وأحمد بطي المحيربي أمين عام المجلس الأعلى للطاقة في دبي، إضافة إلى عدد من القناصل والسفراء، وكبار المسؤولين بالهيئة والمجلس والدوائر والهيئات الحكومية بدبي. كما حضر الافتتاح عدد كبير الخبراء والأكاديميين في مجالات الطاقة المتجددة وكذلك ممثلي مختلف وسائل الإعلام.

نجاح كبير

وألقى سعيد محمد الطاير الكلمة الافتتاحية، والتي أكد فيها أن القمة تسلط الضوء على مجهودات والتزام دبي بتحقيق هدفها في أن تصبح «عاصمة للاقتصاد الأخضر» تماشياً مع رؤية الإمارات 2021.

وقال إن استضافة دبي للدورة الثانية للقمة العالمية بعد النجاح الكبير الذي حققته الدورة الأولى وصدور إعلان دبي في ختامها، تعد استمراراً لمسيرتنا الخضراء التي تشكل جانباً حيوياً من رؤية الإمارات 2021، وانسجاماً مع مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، «اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة»، وخطة دبي 2021.

وأشار إلى أن الدورة الثانية من القمة العالمية، وما تحمله من تطلعات لشراكات عالمية تشكل حدثاً مهماً يضاف إلى الفعاليات والأحداث الكبرى التي تستضيفها الدولة على وجه العموم ودبي على وجه الخصوص وتشكل في الوقت نفسه علامة بارزة في الجهود المبذولة من أجل القيام بدور رياديّ في التنمية المستدامة ليس على المستوى الوطني والإقليمي فحسب وإنما لخدمة البشرية جمعاء .

مؤكداً أن دولة الإمارات كانت دائماً وما زالت سباقة في التطلّع إلى زيادة تنوّع مصادرها من الطاقة عبر تبني حلول الطاقة المتجددة سعياً نحو طاقة نظيفة وخضراء وبيئة نظيفة، وتبادل خبراتها وتجاربها مع مختلف دول العالم من أجل تحقيق الرفاهية والسعادة للجميع.

جهود

واستعرض الطاير بعضاً من جهود الدولة في هذا السياق، قائلاً دولتنا تتسم بريادتها في تفعيل نشاطها في جميع المناحي الصديقة للبيئة والتي تقود البلاد لتكون المكان الأفضل للعيش.

ومن هذا المنطلق، تجلّت الصورة أمامنا وعكفنا على العمل بجهد وتفانٍ بهدف جعل إماراتنا الحبيبة مركزاً عالمياً ونموذجاً ناجحاً في الاستدامة من خلال بناء اقتصاد أخضر يعزز من تنافسيتها ونموّها ويحافظ على بيئتها للأجيال القادمة. وتأتي مثل هذه الجهود في سياق السياسة التي تنتهجها حكومتنا الرشيدة والقائمة على أن العمل الجاد هو السبيل إلى تحقيق الرفاه، والوفاء بمتطلبات الشعوب.

وأضاف إن الارتباط بين قطاع الطاقة والنمو الاقتصادي والاستدامة هو ارتباط وثيق، مع أخذ الاعتبارات البيئية في الحسبان عند وضع الخطط التنموية لأن استنزاف موارد طاقتنا والانبعاثات الضارة في الغلاف الجوي يشكل تحدياً كبيراً أمام العالم ينبغي مواجهته عن طريق الحد من استنزاف هذه الموارد ..

والمحافظة عليها من الهدر مع انتهاج كل الوسائل المتاحة بهدف مواجهة التحديات والآثار البيئية باعتبارها عائقاً في طريق التنمية، حيث بادر المجلس الأعلى للطاقة في دبي في العام 2011 بوضع استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030، وخطة خفض الطلب على الطاقة بنسبة 30% بحلول عام 2030.

إسعاد الناس

كما استشهد الطاير بمقولة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، والتي قال فيها «ليس هناك أجمل من إدخال السعادة إلى قلوب الناس. هذه غايتنا من تطوير خدماتنا، وعقد المؤتمرات، والاطلاع على أفضل الممارسات. نريد إسعاد الناس، ونسأل الله أن يعيننا على ذلك».

وأوضح يمكننا القول إنه بعد أكثر من 5 عقود من الزمن تجسد هيئة كهرباء ومياه دبي بحق قصة نجاح باهرة بما تتميز به من قدرة وكفاءة عالية في كل أنشطتها ومشاريعها، ودعوني أقف عند بعض الجهود لهيئة كهرباء ومياه دبي لتحقيق التنمية المستدامة وأهم مشاريعها الخضراء..

وجاء مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية برهاناً ساطعاً على توجهنا نحو الاقتصاد الأخضر بعد أن قررنا رفع قدرته الإنتاجية من 1000 ميغاواط إلى 3000 ميغاواط في العام 2030. وبكل فخر حصلت الهيئة على أقل سعر على مستوى العالم وهو5.8 سنتات أميركية في المشروع الثاني للمجمع والذي يأتي بنظام المنتج المستقل، الأمر الذي يضع إمارة دبي في الريادة في مجال صناعة الطاقة الشمسية.

مبادرات «كهرباء دبي»

كما تطرق في كلمته إلى مبادرات الهيئة وجهودها في هذا السبيل مستشهداً بمبنى الهيئة المستدام في منطقة القوز والذي يعتبر أكبر مبنى حكومي في العالم يلتزم بمواصفات المباني الخضراء وفق المقياس الأميركي، إضافة إلى المبادرات الذكية الثلاث التي أطلقتها الهيئة، والمتمثلة في العدادات والشبكات الذكية..

وربط الطاقة الشمسية في المنازل والمباني بشبكة الهيئة، وإنشاء بنية تحتية ومحطات لشحن السيارات الكهربائية والتي من المقرر أن يصل مجموعها إلى 100 محطة شحن مع نهاية 2015، إضافة إلى مركزي البحوث والتطوير والابتكار بمجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية.

وبناءً على ذلك رفعت الهيئة المستهدف في مزيج الطاقة في دبي من الطاقة المتجددة ليصل إلى 7% بحلول عام 2020، و15% بحلول عام 2030. وتخفيض الطلب على الطاقة 30% بحلول عام 2030، من خلال برامج رئيسية تضم مواصفات وأنظمة المباني الخضراء، وإعادة تأهيل المباني القائمة، والتبريد المركزي للمناطق، ورفع معايير وكفاءة الأجهزة والمعدات والإنارة وكفاءة الإنارة الخارجية، وإدارة الأحمال وإعادة استخدام المياه المعالجة في الري.

فرص اقتصادية واجتماعية

وقال سعيد الطاير من أهم المبادئ التي نسعى إلى تحقيقها من أجل الوصول إلى الاقتصاد الأخضر هو خلق فرص اقتصادية واجتماعية جديدة تستند إلى ممارسات وبرامج خضراء ومبتكرة، مع التركيز على السلع والخدمات، ودعم الإبداع والتطوير والبحث ونقل التكنولوجيا، والعمل على تشجيع ريادة الأعمال ..

وفرص التدريب وإرساء أسس دائمة لحياة خضراء، وكل ذلك من شأنه تعزيز الأنشطة المنخفضة للكربون وخلق فرص عمل جديدة وإتاحة المجال أمام فرص نمو اقتصادي جديدة، مما يجعل دبي دائماً مركزاً عالمياً متميزاً للمال والأعمال والتجارة والسياحة.

قوة دافعة

ومن جانبه قال مطر حامد النيادي وكيل وزارة الطاقة القمة تعقد في وقت الجميع منشغل بالتحضير لجولة باريس COP 21 للمفاوضات، وإن رؤية الإمارات2021 تمثّل القوة الدافعة لبلادنا لكي تصبح من أفضل الدول في العالم، وذلك من خلال إعطاء الأهمية للتنمية المستدامة لاقتصادنا..

مشيراً إلى أن القمة العالمية للاقتصاد الأخضر التي تُعقَد في دولة الإمارات تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تعتبر دليلاً على التزام الإمارات نحو النمو الاقتصادي المستدام.

منبر

وأضاف تنطلق «القمة العالمية للاقتصاد الأخضر 2015» بناءً على النجاح الكبير الذي حققته القمة الافتتاحية في العام الماضي. كما تنطلق هذه القمة في وقت يتطلع العالم إلى التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، مبيناً أن القمة منبر يجمع سوياً قطاع الأعمال مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص، فمن خلال الحوار بين الجهات المعنية بتمكين مفهوم الاقتصاد الأخضر، يمكن تحقيق الابتكار. وأوضح النيادي لم يتوصل المجتمع الدولي حتى الآن إلى اتفاق بشأن مفهوم الاقتصاد الأخضر..

وأدى غياب التعريف الواضح للاقتصاد الأخضر إلى عدم التمكن من صياغة خارطة طريق واضحة خلال قمة «ريو 20» 2012، ونأمل أن يتم في هذه القمة التوصل إلى تعريف عالمي للاقتصاد الأخضر وتحديد معايير نجاحه ووضع المؤشرات لقياس مدى «خضرة» الاقتصاد.

وبين وكيل وزارة الطاقة أن مفهوم «الاقتصاد الأخضر» في الإمارات ينسجم مع رؤية 2021، والتي تسعى الحكومة الرشيدة من خلالها لضمان التنمية المستدامة مع المحافظة على البيئة، بالإضافة إلى تحقيق توازن كامل بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع إمداد هذا الاقتصاد بوقودٍ من خليط للطاقة يتضمن الطاقة النظيفة.

انموذج عالمي

وقال في شهر يناير 2012، قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بإطلاق مبادرة وطنية طويلة الأجل لبناء اقتصاد أخضر بالإمارات تحت شعار «اقتصاد أخضر من أجل تنمية مستدامة». ومن خلال هذا المبادرة، تسعى الإمارات لكي تصبح مركزاً ونموذجاً عالمياً ناجحاً للاقتصاد العالمي الجديد، وتعزيز القدرات التنافسية للدولة..

واستدامة التنمية فيها، مع المحافظة على بيئتها من أجل الأجيال القادمة، ومن أجل تحقيق كل ذلك فإن الأجندة الوطنية لـ«رؤية الإمارات 2021» تركز على تحسين جودة الهواء، والمحافظة على موارد المياه، وزيادة مساهمة الطاقة النظيفة، وتنفيذ خطط النمو الأخضر، الأمر الذي انعكس على مؤشرات الأداء الرئيسية للأجندة الوطنية لعام 2021.

محفزات

وأضاف إن إيجاد المناخ المناسب لتشجيع الاقتصاد الأخضر من خلال وضع المحفزات والسياسات التي تشجع على صناعة صديقة للبيئة وعلى صناعة قليلة الاستهلاك لمواردنا الطبيعية من شأنه أن يؤدي إلى وضع الإمارات في سياق الريادة في الاقتصاد الأخضر..

لهذه الفرص تعمل وزارة الطاقة بالتعاون والتنسيق مع الجهات الاتحادية والمحلية في الدولة إلى صياغة سياسة لطاقة دولة الإمارات تقوم على خليط الطاقة يكون المصدر الأول فيها هو الترشيد وكفاءة الاستهلاك.

فرصة حقيقية

وقال نيكولا هولو المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي لتغير المناخ قضايا تغير المناخ التي نواجهها اليوم تتطلب الانتقال والتحول نحو اقتصاد أخضر، وهذا يمثل فرصة حقيقية للمجتمع الدولي لتوحيد رؤية مشتركة لمستقبل أكثر استدامة، ومعالجة المشكلة الآن..

وليس غداً، لافتاً إلى أن دولة الإمارات تقود طريقاً نحو إيجاد نموذج جديد من الطاقة بعيداً عن الوقود الأحفوري ونحو مستقبل أكثر استدامة، وقطاع الطاقة الشمسية هنا واعد جداً، ونحن نعمل لكتابة فصل جديد في الاقتصاد الأخضر، فعام 2015 هو عام تحقيق الأهداف والعمل والطموح.

مقومات

ومن جانبه أشار عدنان أمين مدير عام الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أرينا) إلى أن إمارة دبي تمتلك مقومات لا توصف تعزز من قدرتها على معالجة مشكلات التحضر والعولمة. وتشكل انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون من مدننا حوالي ثلاثة أرباع إجمالي الانبعاثات الكربونية حول العالم، وفي حال رغبنا في الحفاظ على مستويات معيشية لائقة تعتمد على الطاقة من الوقود الأحفوري، نكون قد أسهمنا في إحداث تغييرات في مناخنا.

وأوضح أن دولة الإمارات تعتبر مركزاً للتحول الذي يشهده قطاع الطاقة العالمي، وقطعت أشواطاً في إطار مساعيها لتعزيز الاعتماد على الطاقة المتجددة كونها الحجر الأساس في رؤيتها الرامية إلى خلق اقتصاد أخضر.

وفي الختام تسلم سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم من سعيد محمد الطاير وأحمد بطي المحيربي نموذجاً لمنظومة دبي المتكاملة للطاقة المستدامة 2030 والتي تم تقديمها تذكاراً رمزياً للجهود الجبّارة والمثابَرَة الملموسة من جميع الجهات التي كان لها الأثر الكبير في بلورة هذه الركائز لتتحول من مجرد تطبيقات إلى مشاريع وبرامج أثمرت نتائجها على أرض الواقع.

وشكلت القيادة الحكيمة والرؤية المستقبلية لدبي الداعم الأساسي لهذه المنظومة. كما كرم سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم بحضور سعيد محمد الطاير الدفعة الأولى من طلبة برنامج سفراء الكربون.

توجه بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة في رسالة مسجلة، إلى الحضور قائلاً لا يسعني إلا أن أؤكد تقديري للقيادة الفذة التي يمتاز بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله..

والجهود التي يبذلها سعيد محمد الطاير لتمكين الشباب. ويمتلك العالم حالياً أكبر نسبة من جيل الشباب في التاريخ، ولا شك بأن لإسهامات الشباب حول العالم دوراً لمساعدتنا على تحديد أهدافنا للحفاظ على الإنسان والإنسانية معاً.

رسائل

لفت عدنان أمين مدير عام الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أرينا) إلى أن إمارة دبي تبعث رسالة للعالم واضحة وإيجابية بأن التحول للطاقة المتجددة ممكن اليوم، وتحظى بمكانة معروفة في إطار مساعيها لمعالجة المشكلات الناتجة عن تزايد أعداد السكان والتحضر، وتحمل القمة العالمية للاقتصاد الأخضر رسالة واضحة تفيد أننا قادرون على إقامة الشراكات لبناء مستقبل مستدام.

ريادة

أشار مطر النيادي وكيل وزارة الطاقة إلى أن الإمارات كانت دائماً سباقة في استخدام الطاقة النظيفة في إنتاج الكهرباء، إذ بدأت بمحطة للطاقة الشمسية بقدرة 10 ميغاواط في مدينة «مصدر» عام 2010، حتى وصل الأمر إلى الإعلان عن المرحلة الثالثة من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية بطاقة 800 ميغاواط.

وأثمرت رحلة الإمارات مع الطاقة الشمسية إلى تحقيق تكلفة تعد الأقل على مستوى العالم. الأمر الذي من شأنه أن يمنح الطاقة الشمسية قدره تنافسية أكبر بين المصادر الأخرى للطاقة.

بن فهد: وضع اللمسات الأخيرة لتشكيل مجلس الإمارات للتنمية الخضراء حلول مبتكرة على طاولة النقاش

أعلن معالي الدكتور راشد بن فهد وزير البيئة والمياه عن استضافة دولة الإمارات للاجتماع الرابع عشر من اجتماعات «الطاولة المستديرة العالمية» بالتعاون مع المبادرة المالية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ..

والتي ستعقد في دبي في شهر فبراير 2016 برعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، بهدف تعزيز الشراكات الخضراء بين القطاعين الحكومي والخاص والتعريف بفرص الاستثمار الواعدة والمتاحة في المشاريع والمنتجات الخضراء.

وقال نعكف حالياً على وضع اللمسات الأخيرة لتشكيل «مجلس الإمارات للتنمية الخضراء» الذي سيتولى مراقبة تنفيذ وتقييم خطوات التحول نحو الاقتصاد الأخضر وتوفير الأدوات اللازمة لضمان تيسير عملية التحول، بما في ذلك وضع وتطوير آليات التعاون والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية في القطاعين الحكومي والخاص، واقتراح التشريعات والسياسات وخطط العمل اللازمة.

خطوات مهمة

وأوضح أن دولة الإمارات قطعت في السنوات الماضية شوطاً مهماً في الطريق نحو تحويل اقتصادنا الوطني إلى اقتصاد أخضر منخفض الكربون..

وذلك من خلال تبني مجموعة من الخيارات والحلول المستدامة في مختلف المجالات، مشيراً إلى الجهود التي تبذلها الإمارات لتطبيق نهج الاقتصاد الأخضر عبر استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء، وفي ظل التزامنا بحشد الجهود العالمية للبحث عن حلول مبتكرة ومستدامة لتذليل الصعوبات التي تواجه المجتمع الدولي في مساعيه لتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ مكانتنا العالمية في هذا المجال.

تنمية خضراء

وقال منذ إطلاقها، استقطبت استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء اهتماماً واسعاً باعتبارها المظلة الوطنية لجهودنا الرامية إلى تحقيق أقصى قدر من التوازن بين متطلبات التنمية والاعتبارات البيئية، فأسهمت في تسريع وتيرة الجهود المبذولة لتخضير القطاعات الاقتصادية الرئيسية..

فعلى سبيل المثال بدأت الطاقة المتجددة والبديلة تأخذ مكانها في مزيج الطاقة الوطني في الوقت الذي تنامى فيه الاهتمام بتعزيز كفاءة استخدام الطاقة وترشيد استهلاكها، واتسع الاهتمام بتطبيق معايير العمارة الخضراء والبناء المستدام في قطاع التخطيط الحضري..

وكذلك الأمر بالنسبة لقطاع النقل الذي شهد تطورات ملحوظة في السنوات القليلة الماضية باتجاه الاستدامة أهمها دخول وسائل النقل الجماعي الحديثة كالمترو والترام والقطارات واتساع نطاق استعمالها، وقد استعرضنا هذه الإنجازات وغيرها تفصيلاً في تقرير حالة الاقتصاد الأخضر لدولة الإمارات الذي صدر حديثاً.

وأضاف من المنتظر أن تقدم الاستراتيجية الوطنية للابتكار التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في أكتوبر من العام الماضي دعماً إضافياً لجهود التحول نحو الاقتصاد الأخضر وتسريع وتيرتها.

تضافر الجهود

وقال تضافرت جهود جميع الجهات المعنية في الدولة، في القطاعين الحكومي والخاص، طوال السنوات الثلاث الماضية على وضع الأسس المناسبة لتطبيق أهداف «استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء» وغاياتها، وقمنا بإجراء دراسات تحليلية شاملة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في الدولة، وعقد سلسلة واسعة من الاجتماعات وحلقات العمل النقاشية، ودراسة مجموعة مهمة ومتنوعة من التجارب العالمية.

شراكة

استضافت الدولة في شهر مارس من العام الماضي المؤتمر العالمي الأول للشراكة من أجل الاقتصاد بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة وعدد من وكالات الأمم المتحدة المتخصصة، واتُفق خلال الاجتماع على تنفيذ مشروعين يجري العمل حالياً مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة لتنفيذهما، الأول هو أدوات دبي الذي يستهدف مساعدة الدول على التحول نحو الاقتصاد الأخضر..

والثاني مركز الإمارات المتميز للتقنيات الخضراء. وفي هذا الصدد قال معالي الدكتور راشد بن فهد "نحن فخورون بأن دولة الإمارات استطاعت، من خلال هذه القمة وغيرها من اللقاءات والمؤتمرات المماثلة، ترسيخ مكانتها كمنصة دولية مهمة تجمع النخبة من قادة الأعمال وواضعي السياسات وصناع القرار.

 حلول مبتكرة على طاولة النقاش

ناقشت جلسة حلول التمويل الأخضر المبتكرة في القمة العالمية للاقتصاد الأخضر أهمية حلول التمويل الأخضر المبتكرة، وتسليط الضوء على الحاجة إلى المزيد من الاستثمارات ونمو السندات الخضراء، كما تم تسليط الضوء على السندات الخضراء والتي تتكون من أربعة مبادئ يتم استخدامها في مشاريع خضراء، ووضع خطة لما سيتم استثماره في المشاريع، ومراقبة الأموال التي يتم ضخها والإعلان عن تفاصيل الاستثمارات.

وبالرغم من قطع خطوات كبيرة في إطار خلق أسواق سندات جديدة لتمويل المشاريع المستدامة، إلا أن هناك المزيد من الخطوات الواجب اتخاذها لتطوير هذه الأسواق، والنظر في كيفية خلق منتدى من شأنه أن يسهم في توفير التمويل للمشاريع العمرانية في الأسواق الناشئة.

دعوات

ودعت شخصيات دولية في مجال كفاءة الطاقة إلى حوار عالمي من أجل تقديم حلول عملية للوصول إلى اقتصاد أخضر وحلول مستدامة في جلسة بعنوان "إطار الاقتصاد الأخضر" وتمت الإشارة خلال الجلسة إلى أن بناء اقتصاد أخضر هو في الحقيقة يعتمد على الكفاءة والفعالية، وبالنسبة لأطر عمل الاقتصاد الأخضر فالعالم بحاجة إلى قيادة على المستوى العالمي..

وأوضح المتحدثون خلال الجلسة أنه إذا كان رأس المال الطبيعي آخذ في الانخفاض إذا فهو غير مستدام، وأكدوا أن العديد من الدول لديها رؤية قوية حول الاقتصاد الأخضر ومنها دولة الإمارات العربية المتحدة، ولكننا هناك حاجة إلى تعميم هذه الرؤى على مستوى العالم.

وأضاف المتحدثون إن العالم يحتاج إلى قيادة رشيدة يحتذى بها، وأنه بالطبع يمكن قياس النمو الاقتصادي من خلال عدد من الطرق، ولكن من الممكن تحقيق نمو اقتصادي حقيقي مع تقليل انبعاثات الكربون واستهلاك الطاقة. وأنه يجب أن يكون هناك حوافز اقتصادية للمستهلكين.

حلقة الوصل

وفيما يتعلق بموضوع التنظيم والحوار، قال المتحدثون إنهم بحاجة لتنظيم ليكون حلقة الوصل بين الرؤية والمشروع. وأن ما يجب أخذه في الاعتبار للوصول إلى اقتصاد أخضر هو وجود نظام يتخذ الجميع دوراً فيه.

حيث يتم فيه تطبيق الحوار وتحويله إلى إنجازات ملموسة، لذلك الحوار هام بين جميع الأطراف بما في ذلك المنظمون والمشرعون للقوانين وفي نفس الجلسة تم تسليط الضوء على أهمية تحديد الأهداف التجارية في المواءمة مع جدول أعمال الحكومة.

حيث قام المجلس الأعلى للطاقة في دبي في عام 2009 بمواءمة الخطط التي تم وضعها بما يتماشى مع رؤية الدولة. وتم أيضاَ التحدث في الجلسة حول تحفيز الشركات على الاستثمار في الاقتصاد الأخضر.

تحويل المدن

وفي جلسة بعنوان "تحويل المدن إلى خضراء"، أكد قادة القطاع الحاجة الملحة لإنشاء الأبنية المستدامة وتعزيز كفاءة الطاقة في المدن العالمية. وناقشت الجلسة تزايد أعداد السكان داخل المدن، وتحتل المدن 2% من إجمالي مساحة كوكب الأرض غير أنها ستستوعب 75% من سكان العالم بحلول العام 2050..

وأن العالم يمتلك القدرة على تطوير مدن مستدامة إلا أن هناك بعض العراقيل التي تواجه تحقيق هذه الأهداف تتعلق بالحوافز والموارد البشرية. وبطبيعة الحال، يلجأ الأفراد لشراء الطاقة واستخدام المياه، غير أنه لا يمكن شراء كفاءة الطاقة، وبالتالي يتوجب على الجميع تغيير التفكير والطريقة التي نعمل بها، والعمل معاً على تطوير الآليات لضمان تعزيز كفاءة الطاقة وترشيد استهلاك المياه داخل المدن.

تعزيز الاستدامة

تم خلال جلسات القمة العالمية للاقتصاد الأخضر تسليط الضوء على أهمية التكنولوجيا في تعزيز الاستدامة، حيث إنه وتماشياً مع المبادرات الذكية للحكومات، يجب استخدام التكنولوجيا كوسيلة لدعم الشعوب وضمان الكفاءة. كما تم مناقشة أهمية تطوير دبي لتصبح مدينة خضراء حيث بدأت الإمارة في تطوير العديد من المباني الأكثر كفاءة لتحقيق هذا الطموح.

وبدءاً من شهر يناير من العام الماضي، أصبح من الملزم أن تعتمد جميع المباني في إمارة دبي مقومات المباني الخضراء، وهنالك جهود تبذل لضمان تعزيز كفاءة المباني القائمة حالياً، وخاصة الحكومية.