مهن كثيرة شغلها الإنسان الإماراتي القديم، استغنى فيها عن الشراء من الأسواق أو الاستيراد من الدول الأخرى، وكان بعض الأشخاص يجمعون بين مهن عديدة يزاولونها بحسب احتياجاتهم أو للطلب عليها، ولعل الحدادة من المهن الصعبة والدقيقة التي كان يمتهنها الآباء والأجداد إلى جانب مهن أخرى مثل الزراعة والنجارة والتي من خلال يقومون بتوفير العديد من المستلزمات والأدوات التي تدخل في الحياة اليومية.

مهنة الحدادة لم تخل من الخطورة خصوصاً وأن الأشخاص الذين يمتهنونها يعملون لساعات طويلة أمام درجات حرارة مرتفعة بجانب حرارة الطقس التي لم تعرف أجهزة التبريد سابقاً، إذ كانوا تارة يضعون هذه الأدوات الحديدية على النار لتطويعها للأشكال المطلوبة، وتارة أخرى يجتهدون لإشعال النار وزيادة حرارتها ولهيبها لتصبح قادرة على تذويب هذه المواد الحديدية.

وهناك العديد من المنتجات التي وفرتها هذه الحرفة منها الأدوات الحديدية التي تستخدم في الزراعة مثل المحش، والمناجل والمسحاة، إضافة إلى إمدادها للسفن بكثير من المواد المعدنية الداخلة في صناعة السفن مثل المسامير والمراسي التي تختلف أحجامها وأشكالها وتعرف محلياً باسم «الباروات»، فضلاً عن الأبواب والنوافذ والعديد من المستلزمات الأخرى التي دخلت في صناعة البيوت.

مهنة الحداد تبدأ بتسخين قطعة حديد في الفرن التقليدي أو في مكان مخصص لهذه المهمة، ويساوي حجمها الشكل المراد عمله لإذابتها، وثم يقوم الشخص بتشكيلها بالمطارق والأشكال حتى الوصول للهدف المطلوب، وبعد الانتهاء من هذه المرحلة يتم تغطيس هذه المواد المصنوعة في المياه لتبريدها وإكسابها الصلابة الكافية منعاً لتمددها واختلال شكلها.