أكد إعلاميون وأكاديميون ضرورة مجاراة الصحافة الورقية للمتغيرات التقنية، لمنافسة وسائل الإعلام الرقمية التي باتت تفرض نفسها بقوة، وتقديم قيمة مضافة للقارئ، في وقت بددوا فيه المخاوف من اندثارها خلال المرحلة المقبلة.
واتفقوا على أن مصداقية الصحف، والرقابة التي تفرضها على المحتوى الإعلامي فيها، وتفضيلها كطريقة مثلى لأرشفة وتوثيق الأحداث والفعاليات والبيانات، عوامل تضمن بقاءها في ميدان المنافسة مع وسائل الإعلام الأخرى خاصة الرقمية منها، في وقت طالبوا فيه وسائل الإعلام مجتمعة بالوقوف أمام مسؤولياتها لدعم إكسبو 2020، والترويج له وإبراز مكاسبه، والبنية التحتية الشاملة التي جعلت من دبي مكاناً مثالاً لاستضافته.
دور

وتفصيلًا، شدد إبراهيم العابد مدير عام المجلس الوطني للإعلام، على دور وسائل الإعلام في دعم إنجاح معرض إكسبو دبي 2020، والترويج له من الآن، والتعامل معه على أنه فوز مستحق يعكس قدرات وإمكانات الإمارة، والبنية التحتية الكلية التي تتمتع بها، بصفتها مركزاً أساساً للابتكار وتلاقح الأفكار.
وقال: «لا نريد من وسائل الإعلام التعاطي مع اكسبو على أنه حدث عادي، أو مجرد كلمة متداولة في الإعلام، وإنما هناك حاجة للتركيز على معناه ومحتواه وقيمته الفعلية، من خلال إجراء لقاءات مع كتاب ومسؤولين وسياسيين ورؤساء شركات عالميين، للحديث عن المعرض..
ومعنى أن يتم اختيار إمارة دبي لاستضافته، والمعطيات المتوفرة لديها للرهان على إنجاحه وإبهار العالم به، وتقديم كل ما هو جديد ومختلف عن الدول التي استضافته في دورات سابقة، وربما مقبلة».
وأضاف: «دور وسائل الإعلام تجاه هذا الحدث محوري، وبدونه لن يدرك المجتمع أهميته، وقيمته، ولن يتفاعل معه بالشكل المطلوب، مثلما لن يحدث التقارب وتلاقح الأفكار التي ربما تضيف شيئاً جديداً لخلطة نجاحه».
مستقبل
وعن رأيه بمستقبل الصحافة المكتوبة، وكيف يتابع مصيرها في ظل «المد الرقمي» لوسائل الإعلام الحديثة قال العابد: «ليس ثمة خوف على الصحافة المكتوبة ما زلنا في الإمارات بخير..
وقادرين على التكيف مع المتغيرات الحالية والمستقبلية، وليس أدل على ذلك من «البيان» التي استطاعت مجاراة التكنولوجيا ووسائل الإعلام الجديدة، وطورت محتواها على الموقع الإلكتروني والهواتف الذكية، لتضمن بقاءها في ساحة المنافسة، والفوز برضا القارئ».
منافسة
ورأى سامي الريامي رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم، أن الصحافة الورقية إلى اندثار، ورجح أن يكون ذلك خلال عقد أو عقدين من الزمن، لأسباب عدة، ليس أقلها «المنافسة الشرسة التي تتعرض لها من قبل وسائل الإعلام الرقمية»، بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي بكل مسمياتها وأنواعها، بجانب أن بقاء وإنتاج تلك الصحف يصطدم بالجهود الدولية للحفاظ على البيئة، والتخلص من كل ما يضر بها، وبجودتها، ونقائها.
وقال الريامي: إن التحدي الأكبر أمام وسائل الإعلام المقروءة خلال المرحلة المقبلة، هو الاستعداد لغياب وانقراض تلك الوسائل التي ستحل مكانها الصحافة الرقمية، من خلال تطوير المحتوى، والاستثمار في التقنيات، وتوظيف التكنولوجيا للوصول إلى الجمهور، والاقتناع بفكرة أن ما كان صالحاً للعمل الصحفي بالأمس لن يكون بالضرورة ناجعاً اليوم أو الغد.
وأضاف: رغم أن الإحصائيات الخاصة برصد نسب توزيع الصحف في العالم، تشير إلى ارتفاع فيها في دول آسيا والشرق الأوسط، إلا أن ذلك لا يعطينا مساحة كافية للاطمئنان على مصير الصحافة الورقية..
ولا يمنحنا الحق في التوقف عن البحث عن التطوير، والتغيير، لمواكبة عصر التحول الرقمي الذي بات أمراً واقعاً الآن، ويشكل تهديداً وتحدياً للصحافة الورقية التي باتت مطالبة الآن أكثر من أي وقت مضى، لتغيير ثوبها، وارتداء آخر بمقاس الجيلين الحالي والمقبل اللذين أمست التكنولوجيا جزءاً أصيلاً من حياتهم، بعدما تحول كل شيء من حولنا إلى منتج ذكي مربوط بقوة بالإنترنت والأجهزة الذكية.
وسائل
وتابع رئيس تحرير الإمارات اليوم: استثمار وسائل الإعلام الرقمية والاجتماعية في نشر الأخبار، يعطينا فرصة أكبر للوصول إلى أكبر عدد ممكن من القراء لم نكن لنبلغهم من خلال وسائل الإعلام التقليدية، لا سيما فئة الشباب التي زاد ولوجها إلى المواقع الإخبارية بحكم سهولة الوصول إليها بلمسة اصبع واحدة، مؤكداً دور وسائل الإعلام في إنجاح معرض إكسبو 2020 من خلال الترويج له محلياً وعالمياً..
وتناول أهمية انعقاده في دبي، والجهود والإنجازات والإمكانات الحالية والمستقبلية التي جعلت هذه الإمارة تحظى باستضافته، بخلاف كبريات الدول التي دخلت المضمار المنافسة معها على استضافته.
قيمة مضافة

وأكد صالح الحميدان عضو مجلس إدارة منظمة «وان إفرا» العالمية، ورئيس لجنة الشرق الأوسط مدير دار اليوم للإعلام، أن الصحف لن تحافظ على مكانتها ما لم تقدم قيمة مضافة للقارئ، وما لم تجاري وتتكيف مع العصر الإعلامي المقبل.
وقال: التغيرات في قطاع النشر سريعة ونوعية، وبالتالي فإن الصحف بحاجة لخطط ورؤى، ومجاراة التكنولوجيا لمواجهة هذا التحول، ومواصلة بقائها في مضمار المنافسة مع وسائل الإعلام الرقمية الحديثة، لأن الصحف التي ستعمل بالطرق القديمة ستخرج من الحلبة، وستذهب إلى غير رجعة كما حصل مع البعض الذي أغلق أبوابه، وتنحى جانباً بعدما خسر معركة المنافسة.
وأضاف: إذا لم تقدم الصحيفة قيمة مضافة للقارئ، ولم تغير طرق تناولها للأخبار، والمواضيع التي تهم المجتمع، إذا لم تنتقل إلى مرحلة جديدة من التعاطي مع الأحداث بنوع من التحليل فإنها ستفقد جمهورها، وتدخل دائرة الخطر.
الرأي العام

وشدد الدكتور عطا عبدالرحيم عميد كلية الإعلام في جامعة الجزيرة على دور وسائل الإعلام في دعم إكسبو 2020، من خلال الترويج الواسع له، وتوعية الجمهور المحلي والعالمي بأهميته، ووزنه، ودوره في إبراز التقدم الذي وصلت إليه الإمارات عامة، ودبي خاصة على كافة الصعد.
وقال: وسائل الإعلام العاملة في الدولة، مطالبة بإعطاء هذا الحدث حقه، من خلال تعبئة الرأي العام للتفاعل معه.
قال عطاعبدالرحيم: إن الصحف ستحافظ على بقائها وقيمتها وأهميتها، ومنافستها وسائل الإعلام الأخرى بما في ذلك الرقمية، وساق أسباباً لذلك أهمها أنها تتمتع بمصداقية عالية، ورقابة مختلفة، وكذا حاجة المؤسسات والأشخاص لتوثيق وأرشفة أخبارها وفعالياتها ومناسباتها وبياناتها.
ودعا تلك الصحف إلى مجاراة التكنولوجيا، وتوظيفها لخدمتها، وتوسيع دائرة انتشارها، والفئات التي تستهدفها، بالتوازي مع إجراء تغيير نوعي في محتواها يشمل الإخراج والتصميم وطريقة الكتابة والمعالجة.
